مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي
عن الكتاب
﴿وَلِلَّهِ المشرق والمغرب﴾ أي بلاد المشرق والمغرب كلها له وهو مالكها ومتوليها ﴿فَأَيْنَمَا﴾ شرط ﴿تَوَلُّوْاْ﴾ مجزوم به أي ففي أي مكان فعلتم التولية يعني تولية وجوهكم شطر القبلة بدليل قوله تعالى :﴿فَوَلّ وَجْهَكَ شَطْرَ المسجد الحرام وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ [البقرة: ١٤٤]، والجواب ﴿فَثَمَّ وَجْهُ الله﴾ أي جهته التي أمر بها ورضيها. والمعنى أنكم إذا منعتم أن تصلوا في المسجد الحرام أو في بيت المقدس فقد جعلت لكم الأرض مسجداً فصلوا في أي بقعة شئتم من بقاعها وافعلوا التولية فيها، فإن التولية ممكنة في كل مكان. ﴿إِنَّ الله واسع عَلِيمٌ﴾ أي هو واسع الرحمة يريد التوسعة على عباده وهو عليم بمصالحهم. وعن ابن عمر رضي الله عنهما : نزلت في صلاة المسافر على الراحلة أينما توجهت. وقيل : عميت القبلة على قوم فصلوا إلى أنحاء مختلفة، فلما أصبحوا تبينوا خطأهم فعذروا. هو حجة على الشافعي رحمه الله فيما إذا استدبر. وقيل : فأينما تولوا للدعاء والذكر.