غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري
عن الكتاب
القراءات :﴿قالوا اتخذ الله﴾ بلا واو العطف : ابن عامر اتباعاً لمصاحف أهل الشام ﴿كن فيكون﴾ بالنصب كل القرآن : ابن عامر إلا قوله ﴿كن فيكون الحق﴾ في آل عمران، و﴿كن فيكون قوله الحق﴾ في الأنعام. وافقه الكسائي في النحل ويس.
الوقوف :﴿خرابها﴾ ( ط ) للفصل بين الاستفهام والخبر ﴿خائفين﴾ ط لأن ما بعده إخبار وعيد مبتدأ منتظر ﴿عظيم﴾ ( ه ) ﴿وجه الله﴾ ( ط )
﴿عليم﴾ ( ه ) ﴿وإذا﴾ ( لا ) تعجيلاً للتنزيه ﴿سبحانه﴾ ( ط ) ﴿والأرض﴾ ( ط ) لأن ما بعده مبتدأ ﴿قانتون﴾ ( ه ) ﴿والأرض﴾ ( ط ) لأن إذا أجيبت بالفاء وكانت للشرط ﴿فيكون﴾ ( ه ) ﴿آية﴾ ( ط ) ﴿قلوبهم﴾ ( ط ) لأن قد لتوكيد الاستئناف ﴿يوقنون﴾ ( ه ).
قوله عز من قائل ﴿ولله المشرق والمغرب﴾ الآية، الأكثرون على أنها نزلت في أمر يختص بالصلاة، ومنهم من زعم أنها نزلت في أمر لا يختص بالصلاة أما الفرقة الأولى فاختلفوا على وجوه : أحدها : أراد به تحويل المسلمين عن استقبال بيت المقدس إلى الكعبة فقال : إن المشرق والمغرب وجميع الأطراف مملوكة له سبحانه ومخلوقة له، فأينما أمركم باستقباله فهو القبلة لأن القبلة ليست قبلة لذاتها بل بجعل الله تعالى، فكانت الآية مقدمة لما أراد من نسخ القبلة، وثانيها عن ابن عباس : لما حولت القبلة عن بيت المقدس أنكر اليهود ذلك فنزلت رداً عليهم. وثالثها قول أبي مسلم : إن كلاً من اليهود والنصارى زعمت أن الجنة لهم وحدهم فرد الله عليهم، وذلك أن اليهود إنما استقبلوا بيت المقدس لاعتقادهم أنه تعالى صعد السماء من الصخرة، والنصارى استقبلوا المشرق لأن عيسى ولد هناك ﴿إذ انتبذت من أهلها مكاناً شرقياً﴾ [مريم: ١٦] فكل منهما وصف معبوده بالحلول في الأماكن، ومن كان هكذا فهو مخلوق لا خالق فكيف تخلص لهم الجنة وهم لا يفرقون بين المخلوق والخالق ؟ ورابعها : قول قتادة وابن زيد : إن الله تعالى نسخ بيت المقدس بالتخيير إلى أي جهة شاءوا بهذه الآية، وكان للمسلمين ذلك إلا أن النبي ﷺ كان يختار التوجه إلى بيت المقدس، ثم إنه تعالى نسخ ذلك التخيير بتعيين الكعبة. وخامسها أن الآية في حق من يشاهد الكعبة فله الاستقبال من أي جهة شاء. وسادسها : روى عبد الله بن عامر بن ربيعة : كنا مع رسول الله ﷺ في غزاة في ليلة سوداء مظلمة فلم نعرف القبلة، فجعل كل رجل منا مسجده حجارة موضوعة بين يديه ثم صلينا، فلما أصبحنا إذا نحن على غير القبلة فذكرنا ذلك لرسول الله ﷺ فأنزل الله هذه الآية عذراً لنا في خطئنا. وهذا الحديث يدل على أنهم حينئذ قد نقلوا إلى الكعبة، لأن القتال فرض بعد الهجرة بعد نسخ القبلة. وسابعها : عن ابن عمر نزلت في المسافر يصلي النوافل حيث توجهت به راحلته، وكان ﷺ إذا رجع من مكة صلى على راحلته تطوعاً يومئ برأسه نحو المدينة. فمعنى الآية أينما تولوا وجوهكم لنوافلكم في أسفاركم فثم وجه الله، أي فقد صادفتم رضاه إن الله واسع الفضل عليم بمصالحكم فمن ثم رخص لكم كيلا يلزم ترك النوافل والتخلف عن الرفقة، فإن النوافل غير محصورة بخلاف الفرائض فإنها محصورة. فتكليف النزول عن الراحلة لاستقبال القبلة لا يفضي فيها إلى الحرج، ولا يخفى أن الآية على الوجه الأول ناسخة، وعلى الوجه الرابع منسوخة، وعلى سائر الوجوه لا ناسخة ولا منسوخة. وأما الفرقة الثانية فاختلفوا أيضاً فقيل : الخطاب في ﴿تولوا﴾ للمانعين والساعين يريد أنهم أين هربوا فإن سلطاني يلحقهم وتدبيري يسبقهم وعلمي محيط بمكانهم. عن قتادة أن النبي ﷺ قال :" إن أخاكم النجاشي قد مات فصلوا عليه فقالوا نصلي على رجل ليس بمسلم " فنزلت ﴿وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله وما أنزل إليكم﴾ [آل عمران: ١٩٩] الآية. فقالوا : إنه كان لا يصلي إلى القبلة فنزلت هذه الآية أي الجهات التي يصلي إليها أهل كل ملة لي. فمن وجه وجهه نحو شيء منها يريد طاعتي وجد ثوابي، فكان في هذا عذر للنجاشي وأصحابه الذين ماتوا على استقبال المشرق كقوله
﴿وما كان الله ليضيع إيمانكم﴾ [البقرة: ١٤٣] وعن الحسن ومجاهد والضحاك : لما نزلت ﴿ادعوني أستجب لكم﴾ [غافر: ٦٠] قالوا : أين ندعوه ؟ فنزلت، وعن علي بن عيسى أنه خطاب للمسلمين أي لا يمنعكم تخريب من خرب مساجد الله عن ذكره حيث كنتم من أرضه فللَّه بلاد المشرق والمغرب والجهات كلها، ففي أي مكان فعلتم التولية التي أمرتم بها بدليل ﴿فولِّ وجهك شطر المسجد الحرام﴾ [البقرة: ١٤٤] ﴿فولوا وجوهكم شطره﴾ [البقرة: ١٤٤] فثم الجهة المأمورة المرضية وهذا كقوله ﷺ " جعلت لي الأرض مسجداً " وقيل : نزلت في المجتهدين في الصلاة أو في غيرها، وفيه أن المجتهد إذا رأى بشرائط الاجتهاد رأياً فهو مصيب. ومعنى تولوا في جميع الوجوه تقبلوا بوجوهكم إليها. ويقال : ولى هارباً أي أدبر، فالتولية من الأضداد، ومن جعل الخطاب للمانعين احتمل أن يريد بالتولية الإدبار و﴿ثم﴾ إشارة إلى المكان خاصة. وقد زعمت المجسمة من الآية أن لله تعالى وجهاً وأيضاً سماه واسعاً، والسعة من نعوت الأجسام. والجواب أن الآية عليه لا له، فإن الوجه لو حمل على مفهومه اللغوي لزم خلاف المعقول فإنه إن كان محاذياً للشرقي استحال أن يكون حينئذ محاذياً للغربي، فلابد من تأويل هو : أن الإضافة للتشريف مثل " بيت الله " و " ناقة الله " لأنه خلقهما وأوجدهما فأي وجه من وجوه العالم وجهاته المضافة إليه بالخلق والتكوين نصبه وعينه فهو قبلة والمراد بالوجه القصد والنية مثل ﴿وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض﴾ [الأنعام: ٧٩] أو المراد فثم مرضاة الله مثل
﴿إنما نطعمكم لوجه الله﴾ [ الدهر : ٩ ] فإن المتقرب إلى رضا أحد شيئاً فشيئاً كالمتوجه إلى شخص ذاهباً إليه شيئاً فشيئاً. و كيف يكون له وجه أو وجهة، أم كيف يكون جسماً أو جسمانياً وأنه خالق الأمكنة والأحياز والجواهر والأعراض والخالق مقدم على المخلوق تقدماً بالذات والعلية والشرف ؟ فالمراد بالسعة كمال الاستيلاء والقدرة والملك وكثرة العطاء والرحمة والإنعام، وأنه تعالى قادر على الإطلاق وفي توفية ثواب من يقوم بالمأمورات على شرطها، وتوفية عقاب من يتكاسل فيها، عليم بمواقع نياتهم فيجازيهم على حسب أعمالهم.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: التأويل : مساجد الله التي يذكر فيها أساميها عند أهل النظر، النفس والقلب والروح، والسر والخفي - وهو سر السر - وذكر كل مسجد منها مناسب لذلك المسجد. فذكر مسجد النفس الطاعات والعبادات ومنع الذكر فيه بترك الحسنات وملازمة السيئات، وذكر مسجد القلب التوحيد والمعرفة ومنع الذكر فيه بالتمسك بالشبهات والتعلق بالشهوات، كما أوحى الله إلى داود عليه السلام : يا داود حذر وأنذر أصحابك كل الشهوات فإن القلوب المعلقة بالشهوات عقولها عني محجوبة. وذكر مسجد الروح الشوق والمحبة ومنع الذكر فيه بالحظوظ والمسكنات، وذكر مسجد السر المراقبة والشهود ومنع الذكر فيه بالركون إلى الكرامات والقربات، وذكر مسجد الخفي بذل الوجود ومنع الذكر فيه بالالتفات إلى المشاهدات والمكاشفات ﴿أولئك ما كان لهم﴾ أن يدخلوا هذه المشاهد بقدم السلوك إلا بخطوات الخوف من سوء الحساب وألم العقاب ﴿لهم في الدنيا خزي﴾ من ذل الحجاب ﴿ولهم في الآخرة عذاب﴾ الحرمان من جوار الله. ﴿ولله المشرق والمغرب﴾ القلوب مشارق شموس المعارف ومغاربها، والله في مشرق كل قلب ومغربه شارق وطارق، فطارق القلب من هواجس النفس يطرق بظلمات المنى عند غلبات الهوى وغروب نجم الهدى، وشارق القلب من واردات الروح يشرق بأنوار الفتوح عند غلبات الشوق وطلوع قمر الشهود، فتكون القبلة واضحة والدلالات لائحة، فإذا تحلت شمس صفات الجلال خفيت نجوم صفات الجمال، وإذا استولى سلطان الحقيقة على ممالك الخليقة طويت بأيدي سطوات الجود سرادقات الوجود، فما بقيت الأرض ولا السماء ولا الظلمة ولا الضياء، إذ ليس عند الله صباح ولا مساء. وتلاشي العبدية في كعبة العندية، وتودوا بفناء الفناء من عالم البقاء، رفعت القبلة وما بقي إلا الله ﴿فأينما تولوا فثم وجه الله﴾ ﴿إن الله واسع﴾ يوسع قلب من يشاء من عباده ليسعه ﴿عليم﴾ بتوسيع القلب لسعته بلا كيف وحيف كما قال لا يسعني أرضي ولا سمائي وإنما يسعني قلب عبدي المؤمن والله أعلم.
الوقوف :﴿خرابها﴾ ( ط ) للفصل بين الاستفهام والخبر ﴿خائفين﴾ ط لأن ما بعده إخبار وعيد مبتدأ منتظر ﴿عظيم﴾ ( ه ) ﴿وجه الله﴾ ( ط )
﴿عليم﴾ ( ه ) ﴿وإذا﴾ ( لا ) تعجيلاً للتنزيه ﴿سبحانه﴾ ( ط ) ﴿والأرض﴾ ( ط ) لأن ما بعده مبتدأ ﴿قانتون﴾ ( ه ) ﴿والأرض﴾ ( ط ) لأن إذا أجيبت بالفاء وكانت للشرط ﴿فيكون﴾ ( ه ) ﴿آية﴾ ( ط ) ﴿قلوبهم﴾ ( ط ) لأن قد لتوكيد الاستئناف ﴿يوقنون﴾ ( ه ).
قوله عز من قائل ﴿ولله المشرق والمغرب﴾ الآية، الأكثرون على أنها نزلت في أمر يختص بالصلاة، ومنهم من زعم أنها نزلت في أمر لا يختص بالصلاة أما الفرقة الأولى فاختلفوا على وجوه : أحدها : أراد به تحويل المسلمين عن استقبال بيت المقدس إلى الكعبة فقال : إن المشرق والمغرب وجميع الأطراف مملوكة له سبحانه ومخلوقة له، فأينما أمركم باستقباله فهو القبلة لأن القبلة ليست قبلة لذاتها بل بجعل الله تعالى، فكانت الآية مقدمة لما أراد من نسخ القبلة، وثانيها عن ابن عباس : لما حولت القبلة عن بيت المقدس أنكر اليهود ذلك فنزلت رداً عليهم. وثالثها قول أبي مسلم : إن كلاً من اليهود والنصارى زعمت أن الجنة لهم وحدهم فرد الله عليهم، وذلك أن اليهود إنما استقبلوا بيت المقدس لاعتقادهم أنه تعالى صعد السماء من الصخرة، والنصارى استقبلوا المشرق لأن عيسى ولد هناك ﴿إذ انتبذت من أهلها مكاناً شرقياً﴾ [مريم: ١٦] فكل منهما وصف معبوده بالحلول في الأماكن، ومن كان هكذا فهو مخلوق لا خالق فكيف تخلص لهم الجنة وهم لا يفرقون بين المخلوق والخالق ؟ ورابعها : قول قتادة وابن زيد : إن الله تعالى نسخ بيت المقدس بالتخيير إلى أي جهة شاءوا بهذه الآية، وكان للمسلمين ذلك إلا أن النبي ﷺ كان يختار التوجه إلى بيت المقدس، ثم إنه تعالى نسخ ذلك التخيير بتعيين الكعبة. وخامسها أن الآية في حق من يشاهد الكعبة فله الاستقبال من أي جهة شاء. وسادسها : روى عبد الله بن عامر بن ربيعة : كنا مع رسول الله ﷺ في غزاة في ليلة سوداء مظلمة فلم نعرف القبلة، فجعل كل رجل منا مسجده حجارة موضوعة بين يديه ثم صلينا، فلما أصبحنا إذا نحن على غير القبلة فذكرنا ذلك لرسول الله ﷺ فأنزل الله هذه الآية عذراً لنا في خطئنا. وهذا الحديث يدل على أنهم حينئذ قد نقلوا إلى الكعبة، لأن القتال فرض بعد الهجرة بعد نسخ القبلة. وسابعها : عن ابن عمر نزلت في المسافر يصلي النوافل حيث توجهت به راحلته، وكان ﷺ إذا رجع من مكة صلى على راحلته تطوعاً يومئ برأسه نحو المدينة. فمعنى الآية أينما تولوا وجوهكم لنوافلكم في أسفاركم فثم وجه الله، أي فقد صادفتم رضاه إن الله واسع الفضل عليم بمصالحكم فمن ثم رخص لكم كيلا يلزم ترك النوافل والتخلف عن الرفقة، فإن النوافل غير محصورة بخلاف الفرائض فإنها محصورة. فتكليف النزول عن الراحلة لاستقبال القبلة لا يفضي فيها إلى الحرج، ولا يخفى أن الآية على الوجه الأول ناسخة، وعلى الوجه الرابع منسوخة، وعلى سائر الوجوه لا ناسخة ولا منسوخة. وأما الفرقة الثانية فاختلفوا أيضاً فقيل : الخطاب في ﴿تولوا﴾ للمانعين والساعين يريد أنهم أين هربوا فإن سلطاني يلحقهم وتدبيري يسبقهم وعلمي محيط بمكانهم. عن قتادة أن النبي ﷺ قال :" إن أخاكم النجاشي قد مات فصلوا عليه فقالوا نصلي على رجل ليس بمسلم " فنزلت ﴿وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله وما أنزل إليكم﴾ [آل عمران: ١٩٩] الآية. فقالوا : إنه كان لا يصلي إلى القبلة فنزلت هذه الآية أي الجهات التي يصلي إليها أهل كل ملة لي. فمن وجه وجهه نحو شيء منها يريد طاعتي وجد ثوابي، فكان في هذا عذر للنجاشي وأصحابه الذين ماتوا على استقبال المشرق كقوله
﴿وما كان الله ليضيع إيمانكم﴾ [البقرة: ١٤٣] وعن الحسن ومجاهد والضحاك : لما نزلت ﴿ادعوني أستجب لكم﴾ [غافر: ٦٠] قالوا : أين ندعوه ؟ فنزلت، وعن علي بن عيسى أنه خطاب للمسلمين أي لا يمنعكم تخريب من خرب مساجد الله عن ذكره حيث كنتم من أرضه فللَّه بلاد المشرق والمغرب والجهات كلها، ففي أي مكان فعلتم التولية التي أمرتم بها بدليل ﴿فولِّ وجهك شطر المسجد الحرام﴾ [البقرة: ١٤٤] ﴿فولوا وجوهكم شطره﴾ [البقرة: ١٤٤] فثم الجهة المأمورة المرضية وهذا كقوله ﷺ " جعلت لي الأرض مسجداً " وقيل : نزلت في المجتهدين في الصلاة أو في غيرها، وفيه أن المجتهد إذا رأى بشرائط الاجتهاد رأياً فهو مصيب. ومعنى تولوا في جميع الوجوه تقبلوا بوجوهكم إليها. ويقال : ولى هارباً أي أدبر، فالتولية من الأضداد، ومن جعل الخطاب للمانعين احتمل أن يريد بالتولية الإدبار و﴿ثم﴾ إشارة إلى المكان خاصة. وقد زعمت المجسمة من الآية أن لله تعالى وجهاً وأيضاً سماه واسعاً، والسعة من نعوت الأجسام. والجواب أن الآية عليه لا له، فإن الوجه لو حمل على مفهومه اللغوي لزم خلاف المعقول فإنه إن كان محاذياً للشرقي استحال أن يكون حينئذ محاذياً للغربي، فلابد من تأويل هو : أن الإضافة للتشريف مثل " بيت الله " و " ناقة الله " لأنه خلقهما وأوجدهما فأي وجه من وجوه العالم وجهاته المضافة إليه بالخلق والتكوين نصبه وعينه فهو قبلة والمراد بالوجه القصد والنية مثل ﴿وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض﴾ [الأنعام: ٧٩] أو المراد فثم مرضاة الله مثل
﴿إنما نطعمكم لوجه الله﴾ [ الدهر : ٩ ] فإن المتقرب إلى رضا أحد شيئاً فشيئاً كالمتوجه إلى شخص ذاهباً إليه شيئاً فشيئاً. و كيف يكون له وجه أو وجهة، أم كيف يكون جسماً أو جسمانياً وأنه خالق الأمكنة والأحياز والجواهر والأعراض والخالق مقدم على المخلوق تقدماً بالذات والعلية والشرف ؟ فالمراد بالسعة كمال الاستيلاء والقدرة والملك وكثرة العطاء والرحمة والإنعام، وأنه تعالى قادر على الإطلاق وفي توفية ثواب من يقوم بالمأمورات على شرطها، وتوفية عقاب من يتكاسل فيها، عليم بمواقع نياتهم فيجازيهم على حسب أعمالهم.