التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ

عن الكتاب
﴿فأينما تولوا﴾ في الحديث الصحيح : أنهم صلوا ليلة في سفر إلى غير القبلة بسبب الظلمة فنزلت، وقيل : هي في نفل المسافر حيث ما توجهت به دابته، وقيل : هي راجعة إلى ما قبلها : أي إن منعتم من مساجد الله فصلوا حيث كنتم، وقيل : إنها احتجاج على من أنكر تحويل القبلة، فهي كقوله : بعد هذا. ﴿قل لله المشرق والمغرب﴾ الآية : والقول الأول هو الصحيح، ويؤخذ منه أن من أخطأ القبلة، فلا تجب عليه الإعادة وهو مذهب مالك.
﴿وجه الله﴾ المراد به هنا رضاه كقوله :﴿ابتغاء وجه الله﴾[البقرة: ٢٧٢] أي رضاه، وقيل : معناه الجهة التي وجهه إليها.
وأما قوله :﴿كل شيء هالك إلا وجهه﴾[القصص: ٨٨]، ﴿ويبقى وجه ربك﴾[الرحمن: ٢٧] فهو من المتشابه الذي يجب التسليم له من غير تكييف، ويرد علمه إلى الله، وقال الأصوليون : هو عبارة عن الذات أو عن الوجود، وقال بعضهم : هو صفة ثابتة بالسمع.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى