الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
قوله :( وَلِلهِ المَشْرِقُ وَالمَغْرِبُ ) الآية [ ١١٤ ].
معناه : إنَّ له/ ما بين مشرقها/ كل يوم، ومغربها كل يوم(١)، وإنما خص الله تعالى ذكره ذا أنه له وإن كان(٢) كل(٣) الأشياء له لأنه نزل في أمر معين، وذلك أن اليهود كانت تصلي نحو بيت المقدس، وصلى(٤) النبي ﷺ معهم إليها ستة(٥) عشر شهراً(٦)، ثم رجع إلى الكعبة. فاستعظم اليهود ذلك، وقالوا : ما ولاّهم عن قبلتهم التي كانوا عليها ؟ فقال الله جل ذكره لنبيه ﷺ : قل يا محمد، لله(٧) المشرق والمغرب يصرف من يشاء إلى أين(٨) يشاء فحيثما تولوا فثمّ وجه الله. فهذا أول ناسخ في القرآن لأنه نسخ التوجه إلى بيت(٩) المقدس(١٠). وكان النبي ﷺ يصلي إلى بيت المقدس(١١) بأمر من الله تعالى، وكان يحب قبلة إبراهيم [ عليه السلام ](١٢)، وكان يدعو(١٣) أو ينظر إلى السماء فأنزل الله :( قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ المَسْجِدِ الحَرَامِ )(١٤) فارتابت اليهود من ذلك فأنزل الله عز وجل :( وَلِلهِ المَشْرِقُ وَالمَغْرِبُ ) الآية(١٥).
وقال قتادة : " هذا منسوخ، وذلك أن الله تعالى أباح لهم أولاً التوجه حيث شاءوا، وأخبرهم أنه أينما تولوا وجوهكم فثَمَّ وجه الله، لأن له المشارق والمغارب، ثُمَّ نسخ ذلك(١٦) بقوله :( فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ المَسْجِدِ الحَرَامِ )(١٧).
وقال ابن زيد : " لما أنزل(١٨) على النبي ﷺ ( وَلِله المَشْرِقُ وَالمَغْرِبُ ) وأباح له التوجه أين شاء. قال : هؤلاء يهود يستقبلون(١٩) بيتاً من بيوت الله، فاستقبله النبي ﷺ معهم(٢٠) فبلغه أنهم قالوا : ما درى محمد ولا أصحابه أين قبلتهم حتى هديناهم. فكره ذلك النبي/ ﷺ ورفع وجهه إلى السماء فأنزل الله ( قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ ) الآية، فاستقبل الكعبة " (٢١).
وقال ابن عمر : " الآية نزلت في التطوع، وكان يصلي حيثما توجهت به الراحلة ويقول(٢٢) :( فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ ) " (٢٣).
وقيل : " نزلت في قوم عميت عليهم القبلة، فصلوا إلى جهات مختلفة، فأعلموا أن صلاتهم ماضية " (٢٤).
وروى(٢٥) عامر(٢٦) بن(٢٧) ربيعة عن أبيه أنه قال : " كنا مع رسول الله [ ﷺ ](٢٨) في سفر(٢٩) فتغيمت السماء وأشكلت علينا القبلة. قال : فصلينا وعَلِمْنَا، فلما طلعت الشمس، إذا(٣٠) نحن صلينا لغير القبلة، وذكرنا ذلك لرسول الله [ ﷺ ](٣١)، فأنزل الله هذه الآية :( فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ )(٣٢) " (٣٣).
وقيل : إنها نزلت في أمر النجاشي(٣٤) ؛ قال قتادة : قال النبي ﷺ لأصحابه : " إنَّ أَخَاكُمْ النَّجَاشِي قَدْ مَاتَ، فَصَلُّوا عَلَيْهِ. فَقَالُوا : نُصَلِّي عَلَى رَجُلٍ لَيْسَ بِمُسْلِم. فَأَنْزَلَ الله عز وجل(٣٥) :( وَإِنَّ مِنَ اَهْلِ الكِتَابِ لَمَن يُّومِنُ بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ )(٣٦). فقالوا : وإنه كان لا يصلي إلى(٣٧) القبلة(٣٨) فأنزل الله ( وَلِلهِ المَشْرِقُ وَالمَغْرِبُ ) الآية(٣٩)/. وقد أفردنا كتاباً(٤٠) للناسخ والمنسوخ مبسوطاً/ بأشبع من هذا.
ومعنى :( وَجْهُ اللَّهِ ) [ ١١٤ ]. أي جهته التي أمرتم باستقبالها.
وقيل : معناه فثمَّ قبلة الله(٤١).
وقيل : معناه : فثمَّ الله جلَّ ذكره(٤٢).
وقوله :( فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا ) [ ١١٤ ]. أي : تستقبلوا بوجوهكم.
وقيل : معناه(٤٣) : تستدبروا(٤٤) من " ولَّيْتُ عَنْهُ ". وهو قول غريب(٤٥).
وقوله :( وَاسِعٌ ) [ ١١٤ ] أي واسع الرحمة، ( عَلِيمٌ ) بكم/ وبما في قلب النجاشي من الإيمان.
١ - سقط من ع٣..
٢ - سقط من ع٣..
٣ - في ع٢: تحل. وهو تحريف..
٤ - سقط من ق..
٥ - في ح: بضعة..
٦ - في ق: شهر. وهو خطأ..
٧ - سقط قوله "لله" من ع٢..
٨ - في ق: أين من..
٩ - سقط من ق..
١٠ - انظر: هذا التوجيه في أسباب النزول ٤٣، ونواسخ القرآن ٥٠..
١١ - قوله: "وكان النبي... المقدس" ساقط من ع٣..
١٢ - في ع٣: صلى الله عليه وسلم..
١٣ - سقط من ق..
١٤ - البقرة آية ١٤٣..
١٥ - انظر: أسباب النزول ٤٣، ولباب النقول ٢٦..
١٦ - سقط من ق..
١٧ - انظر: سنن الترمذي ٥/٢٠٦، والإيضاح لناسخ القرآن ١١٢..
١٨ - في ح، ق: نزل..
١٩ - في ق: يستقبلونه. وهو خطأ..
٢٠ - سقط من ع٣..
٢١ - انظر: الإيضاح لناسخ القرآن ١١٠، ونواسخ القرآن ٥٢..
٢٢ - قوله "ويقول" سقط من ع٣..
٢٣ - انظر: جامع البيان ٢/٥٣٠، وأحكام ابن العربي ١/٣٤..
٢٤ - انظر: تفسير الغريب ٦٢، وأسباب النزول ٤٢، ولباب النقول ٢٧..
٢٥ - في ع٢: روى عن..
٢٦ - هو عامر بن ربيعة بن مالك أبو عبد الله، من حلفاء بني عدي، شهد بدرا، ومات بالمدينة في عهد عثمان. انظر: طبقات ابن خياط ٢٣..
٢٧ - في ق: ابن. وهو خطأ..
٢٨ - في ق، ع٣: عليه السلام..
٢٩ - قوله: "في سفر" سقط من ع٣..
٣٠ - في ع٣: إذ..
٣١ - في ح: عليه السلام..
٣٢ - سقط قوله "الله" من ع١..
٣٣ - انظر: الإيضاح لناسخ القرآن ١١٣، ونواسخ القرآن ٤٧، وأسباب النزول ٤٢، وأحكام ابن العربي ١/٣٤. ولباب النقول ٢٧، ورواه الترمذي في سننه ٥/٢٠٥، وقال: حسن غريب..
٣٤ - انظر: أسباب النزول ٤٣، ولباب النقول ٢٧..
٣٥ - سقط قوله "عز وجل" من ح..
٣٦ - آل عمران آية ١٩٩..
٣٧ - سقط من ع١، ح..
٣٨ - في ع١: للقبلة..
٣٩ - في ع١: الآية. قال الآية.
انظر: قول قتادة في نواسخ القرآن ٤٩، ولباب النقول ٢٧. وقد وردت أحاديث كثيرة في الصلاة على النجاشي. انظر: سنن ابن ماجه ١/٤٩٠-٤٩١، ومسند الحميدي ٢/٥٤٠..

٤٠ - في ع٢: كتاب. وفي ع٣: كتابنا. وانظر: الإيضاح لناسخ القرآن ١٠٩-١١٣..
٤١ - انظر: جامع البيان ٢/٥٣٦، وأحكام ابن العربي ١/٣٥..
٤٢ - انظر: المصدر السابق..
٤٣ - في ع٢: معنى. وهو تحريف..
٤٤ - في ع٣: تستديروا..
٤٥ - انظر: جامع البيان ٢/٥٣٦..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى