تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وقالوا اتخذ الله ولدا﴾ يعني : النصارى ( سبحانه ) تنزيه﴿بل له ما في السماوات والأرض﴾ ملكا وملكا ﴿كل له قانتون﴾ القانت : المطيع، وأصل القنوت : القيام. وفي الخبر :«أن النبي ﷺ سئل عن أفضل الصلاة، فقال : طول القنوت » (١) أي : طول القيام.
وقوله :﴿كل له قانتون﴾ أي : قائمون بالعبودية. وفي معناه أقوال :
أحدها : قال ابن عباس : هو عام بمعنى الخصوص. والمراد به المسلمون، وبه قال الفراء. ولم يرضه من الفراء نحاة البصرة، وقالوا : الكل يقتضي الإحاطة بالشيء، بحيث لا يشذ منه شيء ومعناه : كل العباد قانتون. فالمسلم يسجد طوعا. والكافر يسجد ظله كرها، كما قال الله تعالى :﴿ولله يسجد من في السماوات والأرض طوعا وكرها وظلالهم بالغدو والآصال﴾ (٢).
والقول الثاني : معناه :﴿كل له قانتون﴾ مذللون مسخرون لما خلقوا له.
والقول الثالث :﴿كل له قانتون﴾ يعني : في القيامة.
١ - أخرجه مسلم في صحيحه (٦/٥٢ رقم ٧٥٦) والترمذي (٢/٢٢٩ رقم ٣٨٧)، وابن ماجة (١/٤٥٦ رقم ١٤٢١) وأحمد في مسنده (٢/٣٠٢)، جميعهم من حديث جابر بن عبد الله..
٢ - الرعد: ١٥..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى