محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١١٦ من سورة البقرة في ١٢٠ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٣٧ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١١٦ من سورة البقرة

١٢٠ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :


﴿وَقَالُواْ اتّخَذَ اللّهُ وَلَداً سُبْحَانَهُ بَل لّهُ مَا فِي السّمَاوَاتِ وَالأرْضِ كُلّ لّهُ قَانِتُونَ﴾
يعني بقوله جل ثناؤه :﴿وَقَالُوا اتّخَذَ اللّهُ وَلَدا﴾ الذين منعوا مساجد الله أن يذكر فيها اسمه، وقالوا معطوف على قوله : وَسَعَى في خَرَابِها.
وتأويل الآية :﴿ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه وسعى في خرابها﴾، ﴿وقالوا اتخذ الله ولدا﴾ وهم النصارى الذين زعموا أن عيسى ابن الله ؟ فقال الله جل ثناؤه مكذّبا قِيلَهم ما قالوا من ذلك ومنتفيا مما نحلوه وأضافوا إليه بكذبهم وفريتهم. سبحانه يعني بها : تنزيها وتبريئا من أن يكون له ولد، وعلوّا وارتفاعا عن ذلك. وقد دللنا فيما مضى على معنى قول القائل :«سبحان الله » بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع. ثم أخبر جل ثناؤه أن له ما في السموات والأرض مِلْكا وخلقا، ومعنى ذلك : وكيف يكون المسيح لله ولدا، وهو لا يخلو إما أن يكون في بعض هذه الأماكن إما في السموات، وإما في الأرض، ولله ملك ما فيهما ؟ ولو كان المسيح ابنا كما زعمتم لم يكن كسائر ما في السموات والأرض من خلقه وعبيده في ظهور آيات الصنعة فيه.

القول في تأويل قوله تعالى :﴿كُلّ لَهُ قَانِتُونَ﴾.


اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم : معنى ذلك : مطيعون. ذكر من قال ذلك :
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله :﴿كُلّ لَهُ قَانِتُونَ﴾ : مطيعون.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله عز وجل :﴿كُلّ لَهُ قَانِتُونَ﴾قال : مطيعون، قال : طاعة الكافر في سجود ظله.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد بمثله، إلا أنه زاد : بسجود ظله وهو كاره.
حدثنا موسى، قال : حدثنا عمرو، قال : حدثنا أسباط، عن السدي :﴿كُلّ لَهُ قَانِتُونَ﴾ يقول : كل له مطيعون يوم القيامة.
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثني يحيى بن سعيد، عمن ذكره، عن عكرمة :﴿كُلّ لَهُ قَانِتُونَ﴾قال : الطاعة.
حدثت عن المنجاب بن الحارث، قال : حدثنا بشر بن عمارة، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس :﴿قانِتون﴾ : مطيعون.
وقال آخرون : معنى ذلك كلّ له مُقرّون بالعبودية. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا يحيى بن واضح، قال : حدثنا الحسين بن واقد، عن يزيد النحوي، عن عكرمة :﴿كُلّ لَهُ قَانِتُونَ﴾كل مقّر له بالعبودية. وقال آخرون بما :
حدثني به المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع قوله :﴿كُلّ لَهُ قَانِتُونَ﴾قال : كل له قائم يوم القيامة.
وللقنوت في كلام العرب معان : أحدها الطاعة، والآخر القيام، والثالث الكفّ عن الكلام والإمساك عنه.
وأولى معاني القنوت في قوله :﴿كُلّ لَهُ قَانِتُونَ﴾الطاعة والإقرار لله عز وجل بالعبودية بشهادة أجسامهم بما فيها من آثار الصنعة، والدلالة على وحدانية الله عز وجل، وأن الله تعالى ذكره بارئها وخالقها. وذلك أن الله جل ثناؤه أكذب الذين زعموا أن لله ولدا بقوله : بل له ما في السموات والأرض ملكا وخلقا. ثم أخبر عن جميع ما في السموات والأرض أنها مقرّة بدلالتها على ربها وخالقها، وأن الله تعالى بارئها وصانعها. وإنْ جحد ذلك بعضهم فألسنتهم مذعنة له بالطاعة بشهادتها له بآثار الصنعة التي فيها بذلك، وأن المسيح أحدهم، فأنى يكون لله ولدا وهذه صفته ؟ وقد زعم بعض من قصرت معرفته عن توجيه الكلام وجهته أن قوله :﴿كُلّ لَهُ قَانِتُونَ﴾خاصة لأهل الطاعة وليست بعامة. وغير جائز ادّعاء خصوص في آية عام ظاهرها إلا بحجة يجب التسليم لها لما قد بينا في كتابنا :«كتاب البيان عن أصول الأحكام ».
وهذا خبر من الله جلّ وعزّ عن أن المسيح الذي زعمت النصارى أنه ابن الله مُكَذّبهم هو والسموات والأرض وما فيها، إما باللسان، وإما بالدلالة وذلك أن الله جل ثناؤه أخبر عن جميعهم بطاعتهم إياه وإقرارهم له بالعبودية عقيب قوله :﴿وَقَالُوا اتّخَذَ اللّهُ وَلَدا﴾ فدلّ ذلك على صحة ما قلنا.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
وكيف يكون المسيح لله ولدا، وهو لا يخلو إما أن يكون في بعض هذه الأماكن، إما في السموات، وإما في الأرض، ولله ملك ما فيهما. ولو كان المسيح ابنا كما زعمتم، لم يكن كسائر ما في السموات والأرض من خلقه وعبيده، في ظهور آيات الصنعة فيه.
* * *

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ﴾


قال أبو جعفر: اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم: معنى ذلك: مطيعون.
* ذكر من قال ذلك:
١٨٥٠- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله: (كل له قانتون)، مطيعون.
١٨٥١- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله عز وجل: (كل له قانتون)، قال: مطيعون قال، طاعة الكافر في سجود ظله.
١٨٥٢- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، بمثله، إلا أنه زاد: بسجود ظله وهو كاره.
١٨٥٣- حدثنا موسى قال، حدثنا عمرو قال، حدثنا أسباط، عن السدي: (كل له قانتون)، يقول: كل له مطيعون يوم القيامة.
١٨٥٤- حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثني يحيى بن سعيد، عمن ذكره، عن عكرمة: (كل له قانتون)، قال: الطاعة.
١٨٥٥- حدثت عن المنجاب بن الحارث قال، حدثنا بشر بن عمارة، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس: (قانتون)، مطيعون.
* * *
وقال آخرون: معنى ذلك كل له مقرون بالعبودية.
* ذكر من قال ذلك:
١٨٥٦- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا يحيى بن واضح قال، حدثنا الحسين بن واقد، عن يزيد النحوي، عن عكرمة: (كل له قانتون)، كل مقر له بالعبودية.
* * *
وقال آخرون بما:-
١٨٥٧- حدثني به المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع قوله: (كل له قانتون)، قال: كل له قائم يوم القيامة.
* * *
ولِـ "القنوت" في كلام العرب معان: أحدها الطاعة، والآخر القيام، والثالث الكف عن الكلام والإمساك عنه.
* * *
وأولى معاني "القنوت" في قوله: (كل له قانتون)، الطاعة والإقرار لله عز وجل بالعبودية، بشهادة أجسامهم بما فيها من آثار الصنعة، والدلالة على وحدانية الله عز وجل، وأن الله تعالى ذكره بارئها وخالقها. وذلك أن الله جل ثناؤه أكذب الذين زعموا أن لله ولدا بقوله: (بل له ما في السموات والأرض)، ملكا وخلقا. ثم أخبر عن جميع ما في السموات والأرض أنها مقرة بدلالتها على ربها وخالقها، وأن الله تعالى بارئها وصانعها. وإن جحد ذلك بعضهم، فألسنتهم مذعنة له بالطاعة، بشهادتها له بآثار الصنعة التي فيها بذلك، وأن المسيح أحدهم، فأنى يكون لله ولدا وهذه صفته؟
* * *
وقد زعم بعض من قصرت معرفته عن توجيه الكلام وِجْهتَه، أن قوله: (كل له قانتون)، خاصة لأهل الطاعة وليست بعامة. وغير جائز ادعاء خصوص في آية عام ظاهرها، إلا بحجة يجب التسليم لها، لما قد بينا في كتابنا:"كتاب البيان عن أصول الأحكام".
* * *
وهذا خبر من الله جل وعز عن أن المسيح - الذي زعمت النصارى أنه ابن الله -

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
اشتملت هذه الآية الكريمة، والتي تليها على الرد على النصارى - عليهم لعائن الله - وكذا من أشبههم من اليهود ومن مشركي العرب، ممن(١) جعل الملائكة بنات الله، فأكذب الله جميعهم في دعواهم وقولهم : إن لله ولدا. فقال تعالى :﴿سُبْحَانَهُ﴾ أي : تعالى وتقدس وتنزه عن ذلك علوًا كبيرًا ﴿بَلْ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ﴾ أي : ليس الأمر كما افتروا، وإنما له ملك السماوات والأرض، وهو المتصرف فيهم، وهو خالقهم ورازقهم، ومُقَدِّرهم ومسخرهم، ومسيرهم ومصرفهم، كما يشاء، والجميع عبيد(٢) له وملك له، فكيف يكون له ولد منهم، والولد إنما يكون متولدًا من شيئين متناسبين، وهو تبارك وتعالى ليس له نظير، ولا مشارك في عظمته وكبريائه ولا صاحبة له، فكيف يكون له ولد ! كما قال تعالى :﴿بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾
[الأنعام: ١٠١] وقال تعالى :﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الأرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ إِلا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا﴾ [مريم: ٨٨ - ٩٥] وقال تعالى :﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ [ سورة الإخلاص ].
فقرر(٣) تعالى في هذه الآيات الكريمة أنه السيد العظيم، الذي لا نظير له ولا شبيه له، وأن جميع الأشياء غيره مخلوقة له مربوبة، فكيف يكون له منها ولد ! ولهذا قال البخاري في تفسير هذه الآية من البقرة : أخبرنا أبو اليمان، أخبرنا شعيب، عن عبد الله بن أبي حُسَين، حدثنا نافع بن جبير - هو ابن مطعم - عن ابن عباس، عن النبي ﷺ قال :" قال الله تعالى : كَذَّبني ابن آدم ولم يكن له ذلك، وشتمني ولم يكن له ذلك، فأما تكذيبه إيَّاي فيزعم أني لا أقدر أن أعيده كما كان، وأما شتمه إياي فقوله : لي ولد. فسبحاني(٤) أن أتخذ صاحبة أو ولدا ".
انفرد به البخاري من هذا الوجه(٥).
وقال ابن مَرْدُويه : حدثنا أحمد بن كامل، حدثنا محمد بن إسماعيل الترمذي، حدثنا إسحاق بن محمد الفَرْوي، حدثنا مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، قال : قال رسول الله ﷺ :" يقول الله عز وجل : كذبني ابن آدم ولم ينبغ له أن يكذبني، وشتمني ولم ينبغ له أن يشتمني، أما تكذيبه إياي فقوله : لن يعيدني كما بدأني. وليس أول الخلق بأهون علي من إعادته(٦). وأما شتمه إياي فقوله : اتخذ الله ولدا. وأنا الله الأحد الصمد، لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوًا أحد " (٧).
وفي الصحيحين عن رسول الله ﷺ أنه قال :" لا أحد أصبر على أذى سمعه من الله ؛ إنهم يجعلون له ولدا، وهو يرزقهم ويعافيهم " (٨).
وقوله :﴿كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ﴾ قال ابن أبي حاتم : أخبرنا أبو سعيد الأشج، حدثنا أسباط، عن مطرف، عن عطية، عن ابن عباس، قال :﴿قَانِتينَ﴾ مصلين.
وقال عكرمة وأبو مالك :﴿كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ﴾ مُقرُّون له بالعبودية. وقال سعيد بن جبير :﴿كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ﴾ يقول : الإخلاص. وقال الربيع بن أنس : يقول كل له قائم يوم القيامة. وقال السدي :﴿كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ﴾ يقول : له مطيعون يوم القيامة.
وقال خَصيف، عن مجاهد :﴿كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ﴾ قال : مطيعون، كن إنسانًا فكان، وقال : كن حمارًا فكان.
وقال ابن أبي نَجِيح، عن مجاهد :﴿كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ﴾ مطيعون، يقول : طاعة الكافر في سجود ظله وهو كاره.
وهذا القول عن مجاهد - وهو اختيار ابن جرير - يجمع الأقوال كلها، وهو أن القنوت : هو الطاعة والاستكانة إلى الله، وذلك شرعي وقَدري، كما قال تعالى :﴿وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَظِلالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ﴾ [الرعد: ١٥].
وقد وَرَد حديث فيه بيان القنوت في القرآن ما هو المراد به، كما قال ابن أبي حاتم : حدثنا يونُس بن عبد الأعلى، حدثنا ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث : أن دَرَّاجًا أبا السمح حدثه، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد الخدري، عن رسول الله ﷺ قال :" كل حرف من القرآن يذكر فيه القنوت فهو
الطاعة ".
وكذا رواه الإمام أحمد، عن حسن بن موسى، عن ابن لَهِيعة، عن دَرّاج بإسناده، مثله(٩).
ولكن هذا الإسناد ضعيف لا يعتمد عليه. ورفع هذا الحديث منكر، وقد يكون من كلام الصحابي أو مَنْ دونه، والله أعلم. وكثيرًا ما يأتي بهذا الإسناد تفاسير فيها نَكَارَة، فلا يغتر بها، فإن السند ضعيف، والله أعلم.
١ في ب، أ: "من"..
٢ في ط: "والجميع عبد"..
٣ في أ، و: "يقرر"..
٤ في ط: "سبحاني"..
٥ صحيح البخاري برقم (٤٤٨٢)..
٦ في أ: "بإعادته"..
٧ الحديث رواه البخاري في صحيحه برقم (٤٩٧٤) من طريق شعيب عن أبي الزناد به، وفيه: "ولم يكن لي كفوا أحد"..
٨ صحيح البخاري برقم (٦٠٩٩) وصحيح مسلم برقم (٢٨٠٤) من حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه..
٩ تفسير ابن أبي حاتم (١/٣٤٨) والمسند (٣/٧٥)..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: وَيَعْنِي قَوْلُهُ: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ يَسَعُ خَلْقَهُ كُلَّهُمْ بِالْكِفَايَةِ، وَالْإِفْضَالِ وَالْجُودِ (١).
وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿عَلِيمٌ﴾ فَإِنَّهُ يَعْنِي: عَلِيمٌ بِأَعْمَالِهِمْ، مَا يَغِيبُ عَنْهُ مِنْهَا شَيْءٌ، وَلَا يَعْزُبُ عَنْ عِلْمِهِ، بَلْ هُوَ بِجَمِيعِهَا عَلِيمٌ.
﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ (١١٦) بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (١١٧)﴾
اشْتَمَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ الْكَرِيمَةُ، وَالتِي تَلِيهَا عَلَى الرَّدِّ عَلَى النَّصَارَى - عَلَيْهِمْ لَعَائِنُ اللَّهِ-وَكَذَا مَنْ أَشْبَهَهُمْ مِنَ الْيَهُودِ وَمِنْ مُشْرِكِي الْعَرَبِ، مِمَّنْ (٢) جَعَلَ الْمَلَائِكَةَ بَنَاتِ اللَّهِ، فَأَكْذَبَ اللَّهُ جَمِيعَهُمْ فِي دَعْوَاهُمْ وَقَوْلِهِمْ: إِنَّ لِلَّهِ وَلَدًا. فَقَالَ تَعَالَى: ﴿سُبْحَانَهُ﴾ أَيْ: تَعَالَى وَتَقَدَّسَ وَتَنَزَّهَ عَنْ ذَلِكَ عُلُوًّا كَبِيرًا ﴿بَلْ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ﴾ أَيْ: لَيْسَ الْأَمْرُ كَمَا افْتَرَوْا، وَإِنَّمَا لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، وَهُوَ الْمُتَصَرِّفُ فِيهِمْ، وَهُوَ خَالِقُهُمْ وَرَازِقُهُمْ، ومُقَدِّرهم وَمُسَخِّرُهُمْ، وَمُسَيِّرُهُمْ وَمُصَرِّفُهُمْ، كَمَا يَشَاءُ، وَالْجَمِيعُ عَبِيدٌ (٣) لَهُ وَمِلْكٌ لَهُ، فَكَيْفَ يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ مِنْهُمْ، وَالْوَلَدُ إِنَّمَا يَكُونُ مُتَوَلِّدًا مِنْ شَيْئَيْنِ مُتَنَاسِبَيْنِ، وَهُوَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَيْسَ لَهُ نَظِيرٌ، وَلَا مُشَارِكٌ فِي عَظَمَتِهِ وَكِبْرِيَائِهِ وَلَا صَاحِبَةَ لَهُ، فَكَيْفَ يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ! كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [الْأَنْعَامِ: ١٠١] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا* لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا* تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الأرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا* أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا* وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا* إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ إِلا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا* لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا* وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا﴾ [مَرْيَمَ: ٨٨ -٩٥] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ* اللَّهُ الصَّمَدُ* لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ* وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ [سُورَةُ الْإِخْلَاصِ].
فَقَرَّرَ (٤) تَعَالَى فِي هَذِهِ الْآيَاتِ الْكَرِيمَةِ أَنَّهُ السَّيِّدُ الْعَظِيمُ، الذِي لَا نَظِيرَ لَهُ وَلَا شَبِيهَ لَهُ، وَأَنَّ جَمِيعَ الْأَشْيَاءِ غَيْرَهُ مَخْلُوقَةٌ لَهُ مَرْبُوبَةٌ، فَكَيْفَ يَكُونُ لَهُ مِنْهَا وَلَدٌ! وَلِهَذَا قَالَ الْبُخَارِيُّ فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ مِنَ الْبَقَرَةِ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي حُسَين، حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ جُبَيْرٍ -هُوَ ابْنُ مُطْعَمٍ-عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ قَالَ: "قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: كَذَّبني ابْنُ آدَمَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ، وَشَتَمَنِي وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ، فَأَمَّا تَكْذِيبُهُ إيَّاي فَيَزْعُمُ أَنِّي لَا أَقْدِرُ أَنْ أُعِيدَهُ كَمَا كَانَ، وَأَمَّا شَتْمُهُ إِيَّايَ فَقَوْلُهُ: لِي وَلَدٌ. فَسُبْحَانِي (٥) أن أتخذ صاحبة أو ولدا".
(١) في ط: "بالكفاية والجود والإفضال"، وفي ب: "بالكفاية والأفضال والجود والإفضال".
(٢) في ب، أ: "من".
(٣) في ط: "والجميع عبد".
(٤) في أ، و: "يقرر".
(٥) في ط: "سبحاني".
انْفَرَدَ بِهِ الْبُخَارِيُّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ (١).
وَقَالَ ابْنُ مَرْدُويه: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ كَامِلٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدٍ الفَرْوي، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: كَذَّبَنِي ابْنُ آدَمَ وَلَمْ يَنْبَغِ لَهُ أَنْ يُكَذِّبَنِي، وَشَتَمَنِي وَلَمْ يَنْبَغِ لَهُ أَنْ يَشْتُمَنِي، أَمَّا تَكْذِيبُهُ إِيَّايَ فَقَوْلُهُ: لَنْ يُعِيدَنِي كَمَا بَدَأَنِي. وَلَيْسَ أَوَّلُ الْخَلْقِ بِأَهْوَنَ عَلِيَّ مِنْ إِعَادَتِهِ (٢). وَأَمَّا شَتْمُهُ إِيَّايَ فَقَوْلُهُ: اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا. وَأَنَا اللَّهُ الْأَحَدُ الصَّمَدُ، لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ" (٣).
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: "لَا أَحَدَ أَصْبَرُ عَلَى أَذًى سَمِعَهُ مِنَ اللَّهِ؛ إِنَّهُمْ يَجْعَلُونَ لَهُ وَلَدًا، وَهُوَ يَرْزُقُهُمْ وَيُعَافِيهِمْ" (٤).
وَقَوْلُهُ: ﴿كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ﴾ قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: ﴿قَانِتينَ﴾ مُصَلِّينَ.
وَقَالَ عِكْرِمَةُ وَأَبُو مَالِكٍ: ﴿كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ﴾ مُقرُّون لَهُ بِالْعُبُودِيَّةِ. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: ﴿كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ﴾ يَقُولُ: الْإِخْلَاصُ. وَقَالَ الرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ: يَقُولُ كُلٌّ لَهُ قَائِمٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. وَقَالَ السُّدِّيُّ: ﴿كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ﴾ يَقُولُ: لَهُ مُطِيعُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
وَقَالَ خَصيف، عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ﴾ قَالَ: مُطِيعُونَ، كُنْ إِنْسَانًا فَكَانَ، وَقَالَ: كُنْ حِمَارًا فَكَانَ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي نَجِيح، عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ﴾ مُطِيعُونَ، يَقُولُ: طَاعَةُ الْكَافِرِ فِي سُجُودِ ظِلِّهُ وَهُوَ كَارِهٌ.
وَهَذَا الْقَوْلُ عَنْ مُجَاهِدٍ -وَهُوَ اخْتِيَارُ ابْنِ جَرِيرٍ-يَجْمَعُ الْأَقْوَالَ كُلَّهَا، وَهُوَ أَنَّ الْقُنُوتَ: هُوَ الطَّاعَةُ وَالِاسْتِكَانَةُ إِلَى اللَّهِ، وَذَلِكَ شَرْعِيٌّ وقَدري، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَظِلالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ﴾ [الرَّعْدِ: ١٥].
وَقَدْ وَرَد حَدِيثٌ فِيهِ بَيَانُ الْقُنُوتِ فِي الْقُرْآنِ مَا هُوَ الْمُرَادُ بِهِ، كَمَا قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا يونُس بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ: أَنَّ دَرَّاجًا أَبَا السَّمْحِ حَدَّثَهُ، عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "كُلُّ حَرْفٍ مِنَ الْقُرْآنِ يُذْكَرُ فيه القنوت فهو
(١) صحيح البخاري برقم (٤٤٨٢).
(٢) في أ: "بإعادته".
(٣) الحديث رواه البخاري في صحيحه برقم (٤٩٧٤) من طريق شعيب عن أبي الزناد به، وفيه: "ولم يكن لي كفوا أحد".
(٤) صحيح البخاري برقم (٦٠٩٩) وصحيح مسلم برقم (٢٨٠٤) مِنْ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عنه.
الطَّاعَةُ".
وَكَذَا رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ، عَنْ حَسَنِ بْنِ مُوسَى، عَنِ ابْنِ لَهِيعة، عَنْ دَرّاج بِإِسْنَادِهِ، مِثْلَهُ (١).
وَلَكِنَّ هَذَا الْإِسْنَادَ ضَعِيفٌ لَا يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ. وَرَفْعُ هَذَا الْحَدِيثِ مُنْكَرٌ، وَقَدْ يَكُونُ مِنْ كَلَامِ الصَّحَابِيِّ أَوْ مَنْ دَوَّنَهُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَكَثِيرًا مَا يَأْتِي بِهَذَا الْإِسْنَادِ تَفَاسِيرُ فِيهَا نَكَارَة، فَلَا يُغْتَرُّ بِهَا، فَإِنَّ السَّنَدَ ضَعِيفٌ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ﴾ أَيْ: خَالِقُهُمَا عَلَى غَيْرِ مِثَالٍ سَبَقَ، قَالَ مُجَاهِدٌ وَالسُّدِّيُّ: وَهُوَ مُقْتَضَى اللُّغَةِ، وَمِنْهُ يُقَالُ لِلشَّيْءِ الْمُحْدَثِ: بِدْعَةٌ. كَمَا جَاءَ فِي الصَّحِيحِ لِمُسْلِمٍ: "فَإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ [وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ] (٢) " (٣). وَالْبِدْعَةُ عَلَى قِسْمَيْنِ: تَارَةً تَكُونُ بِدْعَةً شَرْعِيَّةً، كَقَوْلِهِ: فَإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ. وَتَارَةً تَكُونُ بِدْعَةً لُغَوِيَّةً، كَقَوْلِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ جَمْعِهِ إِيَّاهُمْ عَلَى صَلَاةِ التَّرَاوِيحِ وَاسْتِمْرَارِهِمْ: نعْمَتْ البدعةُ هَذِهِ.
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: وَبَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ: مُبْدِعُهُمَا. وَإِنَّمَا هُوَ مُفْعِل فَصُرِفَ إِلَى فَعيل، كَمَا صُرِفَ الْمُؤْلِمُ إِلَى الْأَلِيمِ، وَالْمُسْمِعُ إِلَى السَّمِيعِ. وَمَعْنَى الْمُبْدِعِ: الْمُنْشِئُ وَالْمُحْدِثُ مَا لَمْ يَسْبِقْهُ إِلَى إِنْشَاءِ (٤) مِثْلِهِ وَإِحْدَاثِهِ أَحَدٌ.
قَالَ: وَلِذَلِكَ سُمِّيَ الْمُبْتَدِعُ فِي الدِّينِ مُبْتَدِعًا؛ لِإِحْدَاثِهِ فِيهِ مَا لَمْ يَسْبِقْ (٥) إِلَيْهِ غَيْرُهُ، وَكَذَلِكَ كَلُّ مُحْدِثٍ فِعْلًا أَوْ قَوْلًا لَمْ يَتَقَدَّمْهُ فِيهِ مُتَقَدِّمٌ، فَإِنَّ الْعَرَبَ تُسَمِّيهِ مُبْتَدِعًا. وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ أَعْشَى (٦) ثَعْلَبَةَ، فِي مَدْحِ هَوْذَةَ بْنِ عَلِيٍّ الحَنفِي:
يُرعى إِلَى قَوْل سَادَاتِ الرِّجَالِ إِذَاأبدَوْا لَهُ الحزْمَ أَوْ مَا شَاءَهُ ابتدَعا (٧)
أَيْ: يُحْدِثُ مَا شَاءَ.
قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: فَمَعْنَى الْكَلَامِ: فَسُبْحَانَ اللَّهِ أَنَّى يَكُونُ لِلَّهِ وَلَدٌ، وَهُوَ مَالِكٌ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، تَشْهَدُ لَهُ جَمِيعُهَا بِدَلَالَتِهَا عَلَيْهِ بالوَحْدانيّة، وَتُقِرُّ لَهُ بِالطَّاعَةِ، وَهُوَ بَارِئُهَا وَخَالِقُهَا وَمُوجِدُهَا مِنْ غَيْرِ أَصْلٍ وَلَا مِثَالٍ احْتَذَاهَا عَلَيْهِ. وَهَذَا إِعْلَامٌ مِنَ اللَّهِ عِبَادَهُ أَنَّ مِمَّنْ يَشْهَدُ لَهُ بِذَلِكَ الْمَسِيحُ، الذِي أَضَافُوا إِلَى اللَّهِ بُنُوَّته، وَإِخْبَارٌ مِنْهُ لَهُمْ أَنَّ الذِي ابْتَدَعَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْ غَيْرِ أَصْلٍ وَعَلَى غَيْرِ مِثَالٍ، هُوَ الذِي ابْتَدَعَ الْمَسِيحَ عِيسَى مِنْ غَيْرِ وَالدٍ بقدرته.
(١) تفسير ابن أبي حاتم (١/٣٤٨) والمسند (٣/٧٥).
(٢) زيادة من ط.
(٣) في صحيح مسلم برقم (٨٦٧) من حديث جابر رضي الله عنه بلفظ: "وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة".
(٤) في أ: "إلى أشباه".
(٥) في أ: "ما لم يسبقه".
(٦) في و: "بن".
(٧) البيت في تفسير الطبري (٢/٥٤٠).

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ * بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾
﴿وَقَالُوا﴾ أي : اليهود والنصارى والمشركون، وكل من قال ذلك :﴿اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا﴾ فنسبوه إلى ما لا يليق بجلاله، وأساءوا كل الإساءة، وظلموا أنفسهم.
وهو - تعالى - صابر على ذلك منهم، قد حلم عليهم، وعافاهم، ورزقهم مع تنقصهم إياه.
﴿سُبْحَانَهُ﴾ أي : تنزه وتقدس عن كل ما وصفه به المشركون والظالمون مما لا يليق بجلاله، فسبحان من له الكمال المطلق، من جميع الوجوه، الذي لا يعتريه نقص بوجه من الوجوه.
ومع رده لقولهم، أقام الحجة والبرهان على تنزيهه عن ذلك فقال :﴿بَلْ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ أي : جميعهم ملكه وعبيده، يتصرف فيهم تصرف المالك بالمماليك، وهم قانتون له مسخرون تحت تدبيره، فإذا كانوا كلهم عبيده، مفتقرين إليه، وهو غني عنهم، فكيف يكون منهم أحد، يكون له ولدا، والولد لا بد أن يكون من جنس والده، لأنه جزء منه.
والله تعالى المالك القاهر، وأنتم المملوكون المقهورون، وهو الغني وأنتم الفقراء، فكيف مع هذا، يكون له ولد ؟ هذا من أبطل الباطل وأسمجه.
والقنوت نوعان : قنوت عام : وهو قنوت الخلق كلهم، تحت تدبير الخالق، وخاص : وهو قنوت العبادة.
فالنوع الأول كما في هذه الآية، والنوع الثاني : كما في قوله تعالى :﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١١٦ - ١١٧} ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ * بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾.
﴿وَقَالُوا﴾ أي: اليهود والنصارى والمشركون، وكل من قال ذلك: ﴿اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا﴾ فنسبوه إلى ما لا يليق بجلاله، وأساءوا كل الإساءة، وظلموا أنفسهم.
وهو - تعالى - صابر على ذلك منهم، قد حلم عليهم، وعافاهم، ورزقهم مع تنقصهم إياه.
﴿سُبْحَانَهُ﴾ أي: تنزه وتقدس عن كل ما وصفه به المشركون والظالمون مما لا يليق بجلاله، فسبحان من له الكمال المطلق، من جميع الوجوه، الذي لا يعتريه نقص بوجه من الوجوه.
ومع رده لقولهم، أقام الحجة والبرهان على تنزيهه عن ذلك فقال: ﴿بَلْ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ﴾ أي: جميعهم ملكه وعبيده، يتصرف فيهم تصرف المالك بالمماليك، وهم قانتون له مسخرون تحت تدبيره، فإذا كانوا كلهم عبيده، مفتقرين إليه، وهو غني عنهم، فكيف يكون منهم أحد، يكون له ولدا، والولد لا بد أن يكون من جنس والده، لأنه جزء منه.
والله تعالى المالك القاهر، وأنتم المملوكون المقهورون، وهو الغني وأنتم الفقراء، فكيف مع هذا، يكون له ولد؟ هذا من أبطل الباطل وأسمجه.
والقنوت نوعان: قنوت عام: وهو قنوت الخلق كلهم، تحت تدبير الخالق، وخاص: وهو قنوت العبادة.
فالنوع الأول كما في هذه الآية، والنوع الثاني: كما في قوله تعالى: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾.
ثم قال: ﴿بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ﴾ أي: خالقهما على وجه قد أتقنهما وأحسنهما على غير مثال سبق.
﴿وَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ فلا يستعصى عليه، ولا يمتنع منه.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٢٠ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني تفسير الراغب الأصفهاني — الراغب الأصفهاني أحكام القرآن — إلكيا الهراسي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري أحكام القرآن — ابن الفرس تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة تفسير ابن عرفة — ابن عرفة التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — ابن عثيمين تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
قَانِتُونَ
خَاضِعُونَ، مُنْقَادُونَ.

إعراب الآية ١١٦ من سورة البقرة

من كتاب: إعراب القرآن

موضع نصب على البدل من مساجد، ويجوز أن يكون التقدير من أن يذكر وحروف الخفض تحذف مع أن لطول الكلام، وقيل: لأنّ المعنى في الفعل بعدها يتبيّن، وَسَعى معطوف على منع، أُولئِكَ مبتدأ والجملة خبر، خائِفِينَ حال، لَهُمْ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ رفع بابتداء وإن شئت على معنى وجب وكذا.

[سورة البقرة (٢) : آية ١١٥]

وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ واسِعٌ عَلِيمٌ (١١٥)
فَأَيْنَما تُوَلُّوا شرط فلذلك حذفت النون و «أين» العاملة و «ما» زائدة وقرأ الحسن فَأَيْنَما تُوَلُّوا بفتح التاء واللام والأصل تتولّون. فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ «ثمّ» في موضع نصب على الظرف ومعناها البعد إلّا أنّها مبنيّة على الفتح غير معربة لأنها مبهمة تكون بمنزلة هناك للبعد فإن أردت القرب قلت هنا.

[سورة البقرة (٢) : آية ١١٦]

وَقالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً سُبْحانَهُ بَلْ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ (١١٦)
سُبْحانَهُ مصدر. بَلْ لَهُ ما فِي السَّماواتِ «ما» في موضع رفع بالابتداء، وإن شئت بالاستقرار. كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ ابتداء وخبر، والتقدير كلّهم ثم حذفت الهاء والميم.

[سورة البقرة (٢) : آية ١١٧]

بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَإِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (١١٧)
بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ خبر ابتداء محذوف. قال أبو جعفر: وقد ذكرنا رفع (فيكون).

[سورة البقرة (٢) : آية ١١٨]

وَقالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ لَوْلا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ أَوْ تَأْتِينا آيَةٌ كَذلِكَ قالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ تَشابَهَتْ قُلُوبُهُمْ قَدْ بَيَّنَّا الْآياتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ (١١٨)
مِثْلَ قَوْلِهِمْ مفعول وإن شئت كان نعتا لمصدر محذوف.

[سورة البقرة (٢) : آية ١١٩]

إِنَّا أَرْسَلْناكَ بِالْحَقِّ بَشِيراً وَنَذِيراً وَلا تُسْئَلُ عَنْ أَصْحابِ الْجَحِيمِ (١١٩)
بَشِيراً نصب على الحال. وَنَذِيراً عطف عليه. قال الأخفش سعيد: ويجوز وَلا تُسْئَلُ عَنْ أَصْحابِ الْجَحِيمِ بفتح التاء وضم اللام ويكون في موضع الحال تعطفه على «بشيرا ونذيرا».

[سورة البقرة (٢) : آية ١٢٠]

وَلَنْ تَرْضى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصارى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ما لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ (١٢٠)
وَلَنْ تَرْضى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصارى المصدر رضوان ورضوان ومرضاة ورضى ورضى، وهو من ذوات الواو، ويقال: في التثنية: رضوان، وحكى الكسائي: رضيان وحكى
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

سبب نزول الآية ١١٦ من سورة البقرة

من كتاب: أسباب نزول القرآن - الواحدي

قوله تعالى: ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا﴾. [١١٦].
نزلت في اليهود حيث قالوا: عزير ابن الله، وفي نصارى نجران حيث قالوا: المسيح ابن الله، وفي مشركي العرب [حيث] قالوا: الملائكة بنات الله.

القراءات في الآية ١١٦ من سورة البقرة

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

عَلِيمٌ وَقَالُواْ

(عليمٌ قالوا) بحذف الواو الأولى

هشام عن ابن عامر ابن ذكوان عن ابن عامر

(عليمٌ وقالوا) اثبات الواو الأولى والإدغام بغنة

ورش عن نافع إدريس عن خلف إسحاق عن خلف روح عن يعقوب رويس عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة حفص عن عاصم شعبة عن عاصم السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير قالون عن نافع

(عليمٌ وقالوا) اثبات الواو الأولى والإدغام بلا غنة

خلف عن حمزة
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ١١٦ من سورة البقرة

٨ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٣٧ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٣١ قولًا
١
عن أبي مالك، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ١‏/‏٢١٤.
٢
قال عطاء: مطيعون١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ١‏/‏٢٦٤، وتفسير البغوي ١‏/‏١٤١.
٣
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد ومعمر- ﴿كل له قانتون﴾، أي: مُطِيعٌ مُقِرٌّ بأنّ الله ربه وخالقه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٤٨٤، وأخرجه أيضًا ٢‏/‏٤٦٢ من طريق معمر عن قتادة بلفظ: مطيعون.
٤
عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- ﴿كل له قانتون﴾، يقول: كُلٌّ له مطيعون يوم القيامة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٤٦٢.
٥
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قوله: ﴿كل له قانتون﴾، قال: كُلٌّ له قائم يوم القيامة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٤٦٣، وابن أبي حاتم ١‏/‏٢١٤.
٦
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿قانتون﴾، يعني: مُقِرُّون بالعبودية١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١٣٣. وذكر الثعلبي ١‏/‏٢٦٤، والبغوي ١‏/‏١٤١ مثله، وعزواه إلى مقاتل دون تعيينه.
تعليقات المحققين
  1. ٢رجَّحَ ابن جرير (٢/٤٦٣ بتصرف) بالسياق أنّ المراد بالقنوت: الطاعة والإقرار لله بالعبودية، فقال: «وأَوْلى معاني القنوت في قوله: ﴿كل له قانتون﴾ الطاعة والإقرار لله بالعبودية، بشهادة أجسامهم بما فيها من آثار الصنعة، والدلالة على وحدانية الله، وأنّ الله بارئها وخالقها، وذلك أنّ الله أكْذَبَ الذين زعموا أن لله ولدًا بقوله: ﴿بل له ما في السموات والأرض﴾ مِلْكًا وخَلْقًا، ثم أخبر عن جميع ما في السموات والأرض أنها مُقِرَّةٌ بدلالتها على ربها وخالقها، وأنّ الله بارئها وصانعها، مُذْعِنَةً له بالطاعة، بشهادتها له بآثار الصنعة التي فيها بذلك، وأنّ المسيح أحدهم، فأنّى يكون لله ولدًا وهذه صفته؟!». وقريب منه قول ابن تيمية (١/٣٢٠-٣٢٦)، وابن كثير (٢/٣٧).
٧
عن ميمون بن مِهْران -من طريق النَّضْر بن عَرَبِيّ- أنه سُئِل عن: سبحان الله. فقال: اسم يُعَظَّم الله به، ويُحاشى من السوء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏٨١.
٨
عن عبد الله بن عباس: في قوله عز وجل: ﴿كل له قانتون﴾، قال: هو راجع إلى أهل طاعته دون سائر الناس١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ١‏/‏٢٦٤، وتفسير البغوي ١‏/‏١٤١.
٩
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قول الله عز وجل: ﴿كل له قانتون﴾، قال: مطيعون. قال: طاعة الكافر في سجوده؛ سجود ظِلِّه وهو كاره١٢
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص١١٢، وأخرجه ابن جرير ٢‏/‏٤٦٢، وابن أبي حاتم ١‏/‏٢١٣.
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّقَ ابن كثير (٢/٣٧) على قول مجاهد هذا بقوله: «وهذا القول عن مجاهد -وهو اختيار ابن جرير- يجمع الأقوالَ كلها، وهو أنّ القنوت: هو الطاعة والاستكانة إلى الله، وذلك شرعيٌّ وقدريٌّ، كما قال تعالى: ﴿ولله يسجد من في السماوات والأرض طوعًا وكرهًا وظلالهم بالغدو والآصال﴾ [الرعد:١٥]».
١٠
عن الحسن البصري: كُلٌّ له قائمٌ بالشهادة بأنّه عبد لله١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏١٧٣-.
١١
عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- ﴿كل له قانتون﴾، يقول: كُلٌّ له مطيعون يوم القيامة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٤٦٢.
١٢
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قوله: ﴿كل له قانتون﴾، قال: كُلٌّ له قائم يوم القيامة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٤٦٣، وابن أبي حاتم ١‏/‏٢١٤.
١٣
قال مقاتل بن سليمان:... فأكذبهم الله سبحانه، وعظَّم نفسه تعالى عما يقولون، فقال: ﴿بل له ما في السماوات والأرض كل له قانتون﴾. يعني: لله، يعني: من فيهما، يعني: عيسى ﷺ وغيره عبيده وفي ملكه١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١٣٣. وفي تفسير الثعلبي ١‏/‏٢٦٤، وتفسير البغوي ١‏/‏١٤١ عن مقاتل -دون تعيينه- قال: هو راجع إلى عزير والمسيح والملائكة.
تعليقات المحققين
  1. ٢انتَقَدَ ابن جرير (٢/٤٦٤ بتصرف) قولَ مَن زعم أن هذه الآية: ﴿كل له قانتون﴾ خاصَّةٌ لأهل الطاعة، وليست بعامة بدلالةِ السّياق، وعدم وجود حجة تدلّ على التّخصيص، فقال: «قد زَعَمَ بعضُ من قَصُرَت معرفته عن توجيه الكلام وجهته أنّ قوله: ﴿كل له قانتون﴾ خاصة لأهل الطاعة وليست بعامة، وغير جائز ادِّعاءُ خصوصٍ في آيةٍ عامٍّ ظاهرُها، إلا بحجةٍ يجب التسليم لها، وهذا خبرٌ من الله عن أنّ المسيح -الذي زعمت النصارى أنه ابن الله- مكذبهم هو والسموات والأرض وما فيهما؛ إما باللسان، وإما بالدلالة، وذلك أنّ الله أخبر عن جميعهم بطاعتهم إياه، وإقرارهم له بالعبودة، عَقِيب قوله: ﴿وقالوا اتخذ الله ولدا﴾، فدل ذلك على صحة ما قلنا».
١٤
عن أبي سعيد الخدري، عن رسول الله ﷺ، قال: «كلُّ حرفٍ في القرآن يُذْكَر فيه القنوت فهو الطاعة»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ١٨‏/‏٢٣٩ (١١٧١١)، وابن حبان ٢‏/‏٧ (٣٠٩)، وابن جرير ٤‏/‏٣٧٨، وابن أبي حاتم ١‏/‏٢١٣ (١١٢٨)، ٢‏/‏٦٤٨ (٣٤٩٢). قال ابن كثير في تفسيره ١‏/‏٣٩٨: «ولكن هذا الإسناد ضعيف لا يُعْتَمَد عليه، ورفعُ هذا الحديث منكر، وقد يكون من كلام الصحابي أو من دونه، والله أعلم، وكثيرًا ما يأتي بهذا الإسناد تفاسير فيها نكارة، فلا يغتر بها، فإن السند ضعيف». وقال الهيثمي في المجمع ٦‏/‏٣٢٠ (١٠٨٦٨): «رواه أحمد، وأبو يعلى، والطبراني في الأوسط، في إسناد أحمد وأبي يعلى ابن لهيعة، وهو ضعيف، وقد يُحَسَّن حديثه، وفي رجال الأوسط رِشْدِين بن سعد، وهو ضعيف». وقال المناوي في فيض القدير ٥‏/‏١٨ (٦٢٩٧): «فيه أيضا دَرّاج عن أبي الهيثم، وقد سبق أن أبا حاتم وغيره ضَعَّفوه، وأنّ أحمد قال: أحاديثه مناكير». وقال الألباني في الضعيفة ٩‏/‏١٠٦ (٤١٠٥): «ضعيف».
١٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضَّحّاك- في قوله: ﴿قانتون﴾، قال: مُطِيعُون١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٤٦٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
١٦
عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق سأله عن قوله: ﴿كل له قانتون﴾. قال: مُقِرُّون. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول عَدِيِّ بن زيد: قانتًا لله يرجو عفوه يوم لا يُكْفَرُ عبدٌ ما ادَّخَر١
التخريج
  1. ١أخرجه الطستي -كما في الإتقان ٢‏/‏٨١-.
١٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية- قال: قانتين: مُصَلِّين١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏٢١٤.
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّقَ ابن تيمية (١/٣٢٥) على هذا القول بقوله: «هذا من جنس وصفها بالسجود له والتسبيح، قال تعالى: ﴿ألم تر أن الله يسبح له من في السموات والأرض والطير صافات كل قد علم صلاته وتسبيحه﴾ [النور:٤١]، لكن قد يُقال: فالصلاة صلاة المخلوقات والمؤمنين، ولم يُرِد أنّ الكافرين يُصَلُّون؛ فتكون الآية خاصَّة، ولهذا حُكِي عن ابن عباس أنه قال: هي خاصة».
١٨
عن سعيد [بن جبير] -من طريق سالم- ﴿كل له قانتون﴾، يقول: الإخلاص١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏٢١٣.
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّقَ ابن تيمية (١/٣٢٦) على هذا القول بقوله: «هذا إن أراد به اعترافهم بأنه ربهم، وأنهم إذا اضطُرُّوا دَعَوُا اللهَ مخلصين له الدين، فهو من جنس قول عكرمة، وإلا فالإخلاص الذي أُمِروا به -وهو أن يعبدوا الله مخلصين له الدين- إنّما قام به المؤمنون، وهذا إنما يكون على قول من يزعم أن الآية خاصة، ولم يذكر ابن أبي حاتم هذا صريحًا عن أحد من السلف إلا أن يُتَأَوَّل على ذلك قول ابن عباس أو قول سعيد».
١٩
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قول الله عز وجل: ﴿كل له قانتون﴾، قال: مطيعون١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٤٦٢، وابن أبي حاتم ١‏/‏٢١٣.
٢٠
عن مجاهد بن جبر -من طريق خُصَيْف- في قوله: ﴿كل له قانتون﴾، قال: مطيعون، كن إنسانًا. فكان، وقال: كن حمارًا. فكان١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏٢١٣.
٢١
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق يحيي بن سعيد، عمَّن ذكره- ﴿كل له قانتون﴾، قال: الطاعة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٤٦٢.
٢٢
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق يزيد النحوي- ﴿كل له قانتون﴾، قال: كُلٌّ له مُقِرٌّ بالعبودية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٤٦٣، وابن أبي حاتم ١‏/‏٢١٤.
٢٣
عن موسى بن طلحة بن عبيد الله، عن أبيه، قال: قلتُ: يا رسول الله، قول الله: ﴿سبحان الله﴾ [المؤمنون:٩١]؟ قال: «تَنزِيهُ الله من السوء»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏١٢٨، والطبراني في الدعاء ص٤٩٨ (١٧٥٢) عن موسى بن طلحة، عن أبيه، عن النبي ﷺ بنحوه. وأخرجه ابن جرير ١٢‏/‏١٢٨، والطبراني في الدعاء ص٤٩٨ (١٧٥٣) من طريق موسى بن طلحة، عن النبي ﷺ مرسلًا بنحوه. قال الدارقطني في العلل ٤‏/‏٢٠٨: «والمرسل أصح». وأخرجه البزار ٣‏/‏١٦٤ (٩٥٠)، والحاكم ١‏/‏٦٨٠ (١٨٤٨)، والطبراني في الدعاء ص٤٩٨ (١٧٥١)، والبيهقي في الأسماء والصفات ١‏/‏١٠٤ (٥٨)، وابن جرير ١٢‏/‏١٢٨ من طريق يحيى بن طلحة، عن أبيه مرفوعًا بنحوه. قال البزار: «وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن طلحة متصلًا إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». فتَعَقَّبه الذهبيُّ بقوله: «بل لم يصح! فإنّ طلحة منكر الحديث، قاله البخاري، وحفص واهي الحديث، وعبد الرحمن قال أبو حاتم: منكر الحديث». وقال ابن حبان في المجروحين ٢‏/‏٦٠: «عبد الرحمن بن حماد الطلحي، من ولد طلحة بن عبيد الله، يروي عن طلحة بن يحيى بنسخة موضوعة». وقال الهيثمي في المجمع ١٠‏/‏٩٥ (١٦٨٨٠): «رواه البزار، وفيه عبد الرحمن بن حماد الطلحي، وهو ضعيف بسبب هذا وغيره».
٢٤
عن موسى بن طلحة، عن النبي ﷺ: أنّه سُئِل عن التسبيح؛ أن يقول الإنسان: سبحان الله. قال: «براءة الله من السوء»، وفي لفظ: «إنزاهُه عن السوء»١
التخريج
  1. ١ينظر: تخريج الحديث السابق.
٢٥
عن طلحة بن عبيد الله، قال: سألتُ رسول الله ﷺ عن تفسير: سبحان الله. قال: «هو تَنزِيهُ الله من كل سوء»١
التخريج
  1. ١ينظر: تخريج الحديث السابق.
٢٦
عن عبد الله بن عبيد الله بن موهب -من طريق سفيان الثوري- أنّه سمع طلحة قال: سُئِلَ رسول الله ﷺ عن: سبحان الله. فقال: «تنزيه الله عن كل سوء»١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
٢٧
عن ابن عباس: أنّ ابن الكَوّاء سأل عليًّا عن قوله: سبحان الله. فقال علي: كلمةٌ رَضِيَها اللهُ لنفسه١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر.
٢٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن أبي مُلَيْكَة- في قوله: سبحان الله. قال: تَنزِيه الله نفسَه عن السوء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١٣٦١، والمحاملي (٤٣٩).
٢٩
عن يزيد الأصم، قال: جاء رجل إلى عبد الله بن عباس، فقال: «لا إله إلا الله» نَعْرِفُها أنّه لا إله غيره، و«الحمد لله» نَعْرِفُها أنّ النعمة كلها منه وهو المحمود عليها، و«الله أكبر» نَعْرِفُها أنّه لا شيءَ أكبر منه، فما «سبحان الله»؟ فقال ابن عباس: وما تنكر منها؟! هي كلمةٌ رَضِيَها الله لنفسه، وأمر بها ملائكتَه، وفَزِع إليها الأخيارُ من خلقه١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٣٠
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: سبحان. يقول: سبحان: عجب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏٢١٣.
٣١
عن الحسن البصري -من طريق أبي الأشهب- قال: سبحان الله: اسم لا يستطيع الناس أن ينتحلوه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏٨١.

آثار متعلقة بالآية

٤ أقوال
١
عن غالِب بن عَجْرَد، قال: حَدَّثني رجل من أهل الشام، قال: بَلَغَنِي: أنّ الله لَمّا خلق الأرض، وخلق ما فيها من الشجر؛ لم يكن في الأرض شجرةٌ يأتيها بنو آدم إلا أصابوا منها منفعة، حتى تَكَلَّم فَجَرةُ بني آدم بتلك الكلمة العظيمة؛ قولهم: ﴿اتخذ الله ولدًا﴾. فلما تكلموا بها اقْشَعَرَّت الأرض، وشاكَ الشَّجَرُ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٣‏/‏٤٨٩ (١٧٠١٢)، وابن أبي حاتم ١‏/‏٢١٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٢
عن ابن عباس، عن النبي ﷺ، قال: «قال الله تعالى: كَذَّبَنِي ابن آدم ولم يكن له ذلك، وشتمني ولم يكن له ذلك؛ فأما تكذيبه إيّاي فيزعم أني لا أقدر أن أعيده كما كان، وأما شتمه إيّاي فقوله: لي ولد. فسبحاني أن أتخذ صاحبة أو ولدًا»١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٦‏/‏١٩ (٤٤٨٢).
٣
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «يقول الله: كَذَّبني ابنُ آدم ولم ينبغِ له أن يُكَذِّبَني، وشتمني ولم ينبغِ له أن يشتمني؛ أما تكذيبه إياي فقوله: لن يعيدني كما بدأني. وليس أول الخلق بأهون عَلَيَّ من إعادته، وأما شتمه إياي فقوله: اتخذ الله ولدًا. وأنا الله الأحد الصمد، لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوًا أحد»١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٤‏/‏١٠٦ (٣١٩٣)، ٦‏/‏١٨٠ (٤٩٧٤).
٤
عن أبي موسى الأشعري، عن رسول الله ﷺ، قال: «لا أحدَ أصبرُ على أذًى يسمعه من الله؛ إنهم يجعلون له ولدًا، ويُشْرَك به، وهو يرزقهم ويعافيهم»١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٨‏/‏٢٥ (٦٠٩٩)، ٩‏/‏١١٥ (٧٣٧٨)، ومسلم ٤‏/‏٢١٦٠ (٢٨٠٤).

نزول الآية

قول واحد
١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقالوا اتخذ الله ولدًا سبحانه﴾، إنما نزلت في نصارى نجران؛ السَّيِّد والعاقِب ومن معهما من الوفد، قدموا على النبي ﷺ بالمدينة، فقالوا: عيسى ابن الله. فأَكْذَبَهم الله سبحانه، وعَظَّم نفسه تعالى عما يقولون، فقال: ﴿بل له ما في السماوات والأرض كل له قانتون﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١٣٣. قال ابن حجر في العُجاب في بيان الأسباب ١‏/‏٣٦٦: «قال الواحدي: نزلت في اليهود، قالوا: عزير ابن الله. وفي نصارى نجران، قالوا: المسيح ابن الله. وفي مشركي العرب، قالوا: الملائكة بنات الله. قلت: وكذا ذكره الثعلبي بغير سند، وتبعه ابن ظفر، والكواشي وغيرهما».

تفسير الآية

قول واحد
١
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد بن أبي عروبة-، في قوله: ﴿وقالوا اتخذ الله ولدًا سبحانه﴾، قال: إذا قالوا عليه البهتان سَبَّح نفسَه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏٢١٣. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
التفسير بالمأثور لسورة البقرة كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١١٦ من سورة البقرة

٩ وقفات في هذه الآية

  • مجالس في تدبر القران تدبر أية 116 سورة البقرة

    — خالد السبت

  • سورة البقرة (116)

    — محمد الربيعة

  • قوله {قالوا اتخذ الله ولدا} بغير واو ولو لأنه اكتفى بالفاء عن الواو العاطف ومثله في البقرة على قراءة ابن عامر {قالوا اتخذ الله ولدا}.

    — كتاب أسرار التكرار للكرماني

  • آية (١١٦) : (وَقَالُواْ اتَّخَذَ اللّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَل لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ كُلٌّ لَّهُ قَانِتُونَ) * (كُلٌّ لَّهُ قَانِتُونَ) ولم يقل قانت : من حيث اللغة : (كل) لها قواعد في التعبير: -- (كل) لفظها مفرد مذكر ومعناها تكتسبه بحسب المضاف إليه فإذا أضيفت إلى نكرة يراعى المضاف إليه مثل (كل رجل حضر) (كل رجلين حضرا) وإذا أضيفت إلى معرفة يجوز مراعاة اللفظ والمعنى مثال (كل إخوتك) إخوتك جمع يجوز أن يقال كل إخوتك ذاهب أو ذاهبون . -- إذا قطعت عن الإضافة لفظاً جاز مراعاة اللفظ ومراعاة المعنى نقول كل الرجال حضر وكلهم حضر، إذا قطعت عن الإضافة (كلٌ حضر) (كلٌ حضروا) مثل (كُلٌّ لَّهُ قَانِتُونَ) (وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللّهِ) (كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ) (كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ) . من حيث المعنى : القرآن استخدم الاثنين ، والإخبار بالجمع (كلٌ حضروا) يعني مجتمعون في هذا الحدث مثل (قَانِتُونَ) (كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ) كلهم في آن واحد (كُلٌّ إِلَيْنَا رَاجِعُونَ) يوم القيامة كلهم مع بعضهم ، ولما يفرد (كلٌ حضر) يعني ليسوا مجتمعين ، (قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ) كلٌ على حدة ، (كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ) كلٌ على حدة كل قوم في أزمان مختلفة . * دلالة ختام الآية بالوصف بالقنوت (كُلٌّ لَّهُ قَانِتُونَ) القنوت هو الخضوع والانقياد مع الخوف وهذا الأمر لا يقوم به إلا كل عاقل مبصر فلذلك جاءت (قَانِتُونَ) جمع مذكر سالم ليبيّن سمة أهل الخشوع والقنوت أنهم العقلاء أصحاب العقول الراجحة التي تخشى الله عن إرادة وبصيرة .

    — مختصر لمسات بيانية

  • ما دلالة ختام الآية بالوصف بالقنوت فى قوله تعالى (بَل لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ كُلٌّ لَّهُ قَانِتُونَ (116))؟ القنوت هو الخضوع والانقياد مع الخوف وهذا الأمر لا يقوم به إلا كل عاقل مبصر فلذلك جمع الله تعالى في هذه الآية كلمة قانت جمع مذكر سالم (قانتون) وهو مختص بجمع الذكور العقلاء ليبيّن لنا سمة أهل الخشوع والقنوت إنهم أصحاب العقول الراجحة التي تخشى الله عن إرادة وبصيرة

    — برنامج ورتل القران ترتيلا

  • *(كُلٌّ لَّهُ قَانِتُونَ (116) البقرة) لماذا لم يقل قانت؟ (كل) لها قواعد في التعبير. (كل) إذا أضيفت إلى نكرة هذا يراعى معناها مثل (كل رجل حضر) (كل امرأة حضرت) (كل رجلين حضرا) إذا أضيف إلى نكرة روعي المعنى وإذا أضيفت إلى معرفة يصح مراعاة اللفظ ومراعاة المعنى، مثال: (كل إخوتك) اخوتك جمع يجوز أن يقال كل إخوتك ذاهب ويقال كل إخوتك ذاهبون، يجوز مراعاة اللفظ ومراعاة المعنى. إذن إذا أضيفت إلى نكرة روعي المعنى كل رجل حضر، كل رجلين حضرا، كل امرأة حضرت. (كل) لفظها مفرد مذكر ومعناها تكتسبه بحسب المضاف إليه. إذا أضيفت لنكرة يراعى المضاف إليه وإذا أضيفت لمعرفة يجوز مراعاة اللفظ والمعنى. نوضح القاعدة: كل الرجال حضر وكلهم حضر، إذا قطعت عن الإضافة لفظاً جاز مراعاة اللفظ والمعنى (كلٌ حضر) (كلٌ حضروا) يجوز، (وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللّهِ (285) البقرة) (كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ (33) الأنبياء) (كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ (14) ق) مجموعة قوم نوح وعاد وفرعون قال كلٌ كذب الرسل، (كُلٌّ لَّهُ قَانِتُونَ (116) البقرة). إذن من حيث القاعدة النحوية أنه إذا قطعت عن الإضافة هذا سؤال (كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ) لفظاً جاز مراعاة اللفظ ومراعاة المعنى يمكن أن يقال كلٌ في فلك يسبح وكلٌ في فلك يسبحون لكن هل هنالك اختلاف في المعنى في القرآن ليختار هذا أو ذاك؟ هذا هو السؤال. من حيث اللغة جائز. القرآن استخدم الاثنين (كُلٌّ إِلَيْنَا رَاجِعُونَ (93) الأنبياء) (كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ) (قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ (84) الإسراء) (كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ (14) ق). مما قيل في هذا الخلاف قال: الإخبار بالجمع يعني عندما يقول قانتون حاضرون يسبحون يعني كلهم مجتمعون في هذا الحدث ولما يفرد يكون كل واحد على حدة ليسوا مجتمعين. لما يقال كلٌ حضروا يعني مجتمعون ولما يقال كلٌ حضر يعني كل واحد على حدة. قال تعالى (كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ) كلهم يسبحون في آن واحد، (كُلٌّ إِلَيْنَا رَاجِعُونَ) يوم القيامة كلهم مع بعضهم، (قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ) كلٌ على حدة، (كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ) كلٌ على حدة كل واحد في أزمان مختلفة.

    — فاضل السامرائي

  • ( وقالوا اتّخذ الله سبحانه ) ، ( سبحانه وتعالى ) : ( التسبيح ) : هو التنزيه لله تعالى من عيب ونقص ( سبحانه ) : في سياق إلصاق الولد لله ، تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا ( سبحانه وتعالى ) : في سياق إلصاق النّد والشريك لله تعالى ولا ريب أن الثاني أشد من الأول جرمًا .

    — صالح التركي / من لطائف القرآن

  • من أحكام القران الآية 116*117

    — محمد بن صالح ابن عثيمين

  • التفسير الفقهي سورة البقرة آية 116

    — سعد الشثري

ترجمات معاني الآية ١١٦ من سورة البقرة

ترجمة معاني الآية إلى ٦٠ لغةً

(116) They say, "Allāh has taken a son." Exalted is He![38] Rather, to Him belongs whatever is in the heavens and the earth. All are devoutly obedient to Him,
[38]- Subḥānahu means "far exalted is He above all they falsely attribute to Him."
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال