تفسير ابن عرفة — ابن عرفة

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَقَالُواْ اتخذ الله وَلَداً﴾(١)
ذمهم بالوصف الأعم لأنّ اتخاذ الولد يصدق على الابن حقيقة وعلى ابن التبني.
قوله تعالى :﴿بَل لَّهُ مَا فِي السماوات والأرض. . .﴾
إن رجع الإضراب إلى قوله « سُبْحَانَهُ » فهو إضراب انتقال، وإن رجع إلى قوله :﴿اتخذ الله وَلَداً﴾ ( إضراب )(٢) إبطال.
قال ابن عطية(٣) : قرأ الجمهور « وَقَالُواْ » بالواو، وأسقطها ابن عامر، إما لأن هذه الجملة في معنى ما قبلها أو مستأنفة(٤).
قال ابن عرفة : هذا بعيد لأنه أمر واحد ومقالة واحدة، إلاّ أن يكون التعدد باعتبار اختلاف الحالات والأشخاص. واحتجوا بالآية على أن أعمال العباد مخلوقة لله عز وجل. واحتج بها اللّخمي على أن من ملك ولده عتق عليه، لأن ( الآية )(٥) اقتضت منافاة [ ٣٠و ] الملك ( للولدية )(٦) أي لو/ كان لله ولد لما صدق أنه مالك لجميع ما في السماوات والأرض و ( اللازم )(٧) باطل فالملزوم مثله.
وأجيب بالفرق بين المقامين فهذا ملك حقيقي وذلك ملك جعلي، فما يلزم من منافاة الملك الحقيقي للولدية منافاة الملك الجعلي لها.
قوله تعالى :﴿كُلٌّ لَّهُ قَانِتُونَ﴾
قال ابن عطية : أي كل شيء له ملك(٨).
قال الزمخشري : أي كل ما هو في السماوات والأرض(٩).
ابن عطية : والقنوت إما الخضوع فيصدق على الحيوان والجمادات، وإما الطاعة، فالكافر يسجد ظله وهو ( كاره )(١٠) (١١).
قيل لابن عرفة : كيف يُوصَف الظل بالسّجود وهو هو موجود أم لا ؟ فقال : الظل ظلمة خاصة باعتبار الكم والكيف فيجري على الخلاف في الظلمة : هل هو أمر وجودي أو عدمي ؟ والصحيح أنها وجودية، ونص بعضهم على أن الظل عرض قام بجسم الهواء.
١ - قال البسيلي:
﴿له ما في السماوات﴾ – استدل به اللخمي على أن من ملك ابنه عتق عليه..

٢ - ب ج د هـ: نقص..
٣ - قال ابن عطية: قرأ هذه الآية عامة القراء "وقالوا" بواو تربط الجملة بالجملة، أو تعطف على "سعى" وقرأ ابن عامر، وغيره "قالوا" بغير واو، وقال أبو علي: وكذلك في مصاحف أهل الشام، وحذف هذه الواو يتجه من وجهين: أحدهما أن هذه الجملة مرتبطة في المعنى بالتي قبلها، فذلك يغني عن الواو، والآخر أن تستأنف هذه الجملة ولا يراعي ارتباطها بما تقدم، واختلف على من يعود الضمير في "قالوا" فقيل على النصارى لأنهم قالوا" المسيح ابن الله". المحرر الوجيز ١/٣٣٨..
٤ - انظر ابن زنجة: حجة القراءات، ص ١١٠..
٥ - ب ج هـ: الآيات..
٦ - ب د: للوالد – ج: للولد..
٧ - أ: اللزم..
٨ - المحرر الوجيز ١/٣٣٨..
٩ - الكشاف ١/٣٠٧..
١٠ - د: كافر..
١١ - المحرر الوجيز ١/٣٣٨..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى