الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري
عن الكتاب
﴿وَقَالُواْ﴾ وقرىء بغير واو، يريد الذين قالوا المسيح ابن الله وعزير ابن الله والملائكة بنات الله. ﴿سبحانه﴾ تنزيه له عن ذلك وتبعيد ﴿بَل لَّهُ مَا فِي السماوات والارض﴾ هو خالقه ومالكه، ومن جملته الملائكة وعزير والمسيح ﴿كُلٌّ لَّهُ قانتون﴾ منقادون، لا يمتنع شيء منه على تكوينه وتقديره ومشيئته، ومن كان بهذه الصفة لم يجانس، ومن حق الولد أن يكون من جنس الوالد. والتنوين في ﴿كُلٌّ﴾ عوض من المضاف إليه، أي كل ما في السموات والأرض. ويجوز أن يراد كلّ من جعلوه لله ولداً له قانتون مطيعون عابدون مقرون بالربوبية منكرون لما أضافوا إليهم.
فإن قلت : كيف جاء بما التي لغير أولي العلم مع قوله قانتون ؟ قلت : هو كقوله : سبحان ما سخركنَّ لنا. وكأنه جاء ب ( ما ) دون ( من ) تحقيراً لهم وتصغيراً لشأنهم، كقوله :﴿وَجَعَلُواْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الجنة نَسَباً﴾ [الصافات: ١٥٨].
فإن قلت : كيف جاء بما التي لغير أولي العلم مع قوله قانتون ؟ قلت : هو كقوله : سبحان ما سخركنَّ لنا. وكأنه جاء ب ( ما ) دون ( من ) تحقيراً لهم وتصغيراً لشأنهم، كقوله :﴿وَجَعَلُواْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الجنة نَسَباً﴾ [الصافات: ١٥٨].