محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١١٧ من سورة البقرة في ١١٧ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و١٨ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١١٧ من سورة البقرة

١١٧ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :


﴿بَدِيعُ السّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَإِذَا قَضَىَ أَمْراً فإنما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾
يعني جل ثناؤه بقوله : بَدِيعُ السّمَوَاتِ وَالأرْضِ مبدعها. وإنما هو «مُفْعل » صرّف إلى «فَعِيل »، كما صرّف المؤلم إلى أليم، والمسمع إلى سميع. ومعنى المبدع : المنشىء والمحدث ما لم يسبقه إلى إنشاء مثله وإحداثه أحد ولذلك سمي المبتدع في الدين مبتدعا، لإحداثه فيه ما لم يسبقه إليه غيره. وكذلك كل محدث فعلاً أو قولاً لم يتقدّمه فيه متقدّم، فإن العرب تسميه مبتدعا. ومن ذلك قول أعشى بني ثعلبة في مدح هوذة بن عليّ الحنفي :
يَرْعَى إلى قَوْلِ سادَاتِ الرّجالِ إذَاأبْدَوْا لَهُ الحَزْمَ أوْ ما شَاءَهُ ابْتَدَعا
أي يحدث ما شاء. ومنه قول رؤبة بن العجّاج :
فأيّها الغاشِي القِذَافَ ألا تْيَعاإنْ كُنْتَ لِلّهِ التّقِيّ أَلا طْوَعا
***فَلَيْسَ وَجْهُ الحَقّ أنْ تَبَدّعا***
يعني : أن تحدث في الدين ما لم يكن فيه.
فمعنى الكلام : سبحان الله أنى يكون له ولد وهو مالك ما في السموات والأرض، تشهد له جميعا بدلالتها عليه بالوحدانية، وتقرّ له بالطاعة وهو بارئها وخالقها، وموجدها من غير أصل، ولا مثال احتذاها عليه وهذا إعلام من الله جل ثناؤه عباده، أن مما يشهد له بذلك المسيح الذي أضافوا إلى الله جل ثناؤه بنوّته، وإخبار منه لهم أن الذي ابتدع السموات والأرض من غير أصل وعلى غير مثال، هو الذي ابتدع المسيح من غير والد بقدرته. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال جماعة من أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع :﴿بَدِيعُ السّمَوَاتِ وَالأرْضِ﴾ يقول : ابتدع خلقها، ولم يشركه في خلقها أحد.
حدثني موسى، قال : حدثنا عمرو، قال : حدثنا أسباط، عن السدي :﴿بَدِيعُ السّمَوَاتِ وَالأرْضِ﴾ يقول : ابتدعها فخلقها، ولم يخلق مثلها شيئا فتتمثل به.

القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَإِذَا قَضَى أمْرا فَإنّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾.


يعني جل ثناؤه بقوله : وَإِذَا قَضَى أمْرا وإذا أحكم أمرا وحَتَمه. وأَصْلُ كل قضاء أمرٍ الإحكامُ والفراغ منه ومن ذلك قيل للحاكم بين الناس : القاضي بينهم، لفصله القضاء بين الخصوم، وقَطْعه الحكم بينهم وفراغه منه. ومنه قيل للميت : قد قَضَى، يراد به قد فرغ من الدنيا، وفصل منها. ومنه قيل : ما ينقضي عجبي من فلان، يراد : ما ينقطع. ومنه قيل : تَقَضّى النهارُ : إذا انصرم. ومنه قول الله عز وجل :﴿وَقَضَى رَبّكَ أَلاّ تَعْبُدُوا إِلاّ إيَاهُ﴾ أي فصل الحكم فيه بين عباده بأمره إياهم بذلك، وكذلك قوله :
﴿وَقَضَيْنَا إلى بَنِي إسْرَائِيلَ فِي الكِتابِ﴾ أي أعلمناهم بذلك وأخبرناهم به، ففرغنا إليهم منه. ومنه قول أبي ذؤيب :
وَعَلَيْهِما مَسْرُودَتانِ قَضَاهُما دَاوُدُ أوْ صَنَعَ السّوَابِغِ تُبّعُ
ويُروى :«وتَعاوَرَا مَسْرُودَتينِ قَضَاهُما ».
ويعني بقوله :﴿قضاهما﴾ : أحكمهما. ومنه قول الآخر في مدح عمر بن الخطاب رضي الله عنه :
قَضَيْتُ أُمُورا ثُمّ غَادَرْتَ بَعْدَها بِوَائِقَ في أكْمَامِها لَمْ تَفَتُقِ
ويروى :«بوائج ».
وأما قوله : ف﴿َإنّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ فإنه يعني بذلك : وإذا أحكم أمرا فحتمه، فإنما يقول لذلك الأمر «كُنْ »، فيكون ذلك الأمر على ما أمره الله أن يكون وأراده.
فإن قال لنا قائل : وما معنى قوله :﴿وَإِذَا قَضَى أمْرا فَإنّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ ؟ وفي أيّ حال يقول للأمر الذي يقضيه كُنْ ؟ أفي حال عدمه، وتلك حال لا يجوز فيها أمره، إذ كان محالاً أن يأمر إلا المأمور، فإذا لم يكن المأمور استحال الأمر وكما محال الأمر من غير آمر، فكذلك محال الأمر من آمر إلا لمأمور. أم يقول له ذلك في حال وجوده، وتلك حال لا يجوز أمره فيها بالحدوث، لأنه حادث موجود، ولا يقال للموجود : كن موجودا إلا بغير معنى الأمر بحدوث عينه ؟ قيل : قد تنازع المتأوّلون في معنى ذلك ونحن مخبرون بما قالوا فيه، والعلل التي اعتلّ بها كل فريق منهم لقوله في ذلك :
قال بعضهم : ذلك خبر من الله جل ثناؤه عن أمره المحتوم على وجه القضاء لمن قضى عليه قضاء من خلقه الموجودين أنه إذا أمره بأمر نفذ فيه قضاؤه، ومضى فيه أمره، نظير أَمْرِهِ من أَمَرَ من بني إسرائيل بأن يكونوا قردة خاسئين، وهم موجودون في حال أمره إياهم بذلك، وحتم قضائه عليهم بما قضى فيهم، وكالذي خسف به وبداره الأرض، وما أشبه ذلك من أمره وقضائه فيمن كان موجودا من خلقه في حال أمره المحتوم عليه. فوجه قائلو هذا القول قوله : وَإِذَا قَضَى أمْرا فَانّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ إلى الخصوص دون العموم.
وقال آخرون : بل الآية عام ظاهرها، فليس لأحد أن يحيلها إلى باطن بغير حجة يجب التسليم لها، وقال : إن الله عالم بكل ما هو كائن قبل كونه. فلما كان ذلك كذلك كانت الأشياء التي لم تكن وهي كائنة لعلمه بها قبل كونها، نظائر التي هي موجودة، فجاز أن يقول لها :«كوني »، ويأمرها بالخروج من حال العدم إلى حال الوجود، لتصوّر جميعها له، ولعلمه بها في حال العدم.
وقال آخرون : بل الآية وإن كان ظاهرها ظاهر عموم، فتأويلها الخصوص لأن الأمر غير جائز إلا لمأمور على ما وصفت قبل.
قالوا : وإذا كان ذلك كذلك، فالآية تأويلها : وإذا قضى أمرا من إحياء ميت، أو إماتة حيّ، ونحو ذلك، فإنما يقول لحيّ كُنْ ميتا، أو لميت كُنْ حيا، وما أشبه ذلك من الأمر.
وقال آخرون : بل ذلك من الله عزّ وجل خبر عن جميع ما ينشئه ويكوّنه أنه إذا قضاه وخلقه وأنشأه كان ووُجِدَ. ولا قول هنالك عند قائلي هذه المقالة إلا وجود المخلوق، وحدوث المقضي وقالوا : إنما قول الله عزّ وجل :﴿وَإِذَا قَضَى أَمْرا فَإنّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ نظير قول القائل : قال فلان برأسه، وقال بيده إذا حرّك رأسه أو أومأ بيده ولم يقل شيئا. وكما قال أبو النجم :
وقَالَتِ الأنْسَاعُ للبَطْنِ الحَقِ قِدْما فآضَتْ كالفَنِيقِ المُحْنِقِ
ولا قول هنالك، وإنما عنى أن الظهر قد لحق بالبطن. وكما قال عمرو بن حُممة الدوسي :
فأصْبَحْتُ مِثْلَ النّسْرِ طارَتْ فِرَاخُهُ إذَا رَامَ تَطْيارا يُقال لَهُ قَعِ
ولا قول هناك، وإنما معناه : إذا رام طيرانا ووقع، وكما قال الاَخر :
امْتَلأ الحَوْضُ وَقَالَ قَطْنِي سَيْلاً رُوَيْدا قَدْ مَلأتُ بَطْنِي
وأولى الأقوال بالصواب في قوله :﴿وَإِذَا قَضَى أمْرا فإنّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ أن يقال : هو عامّ في كل ما قضاه الله وبرأه، لأن ظاهر ذلك ظاهر عموم، وغير جائز إحالة الظاهر إلى الباطن من التأويل بغير برهان لما قد بينا في كتابنا :«كتاب البيان عن أصول الأحكام ». وإذْ كان ذلك كذلك، فأمر الله جل وعز لشيء إذا أراد تكوينه موجودا بقوله : كُنْ في حال إرادته إياه مكوّنا، لا يتقدّم وجودَ الذي أراد إيجاده وتكوينه إرادته إياه، ولا أمره بالكون والوجود، ولا يتأخر عنه. فغير جائز أن يكون الشيء مأمورا بالوجود مرادا كذلك إلا وهو موجود، ولا أن يكون موجودا إلا وهو مأمور بالوجود مراد كذلك. ونظير قوله :﴿وَإِذَا قَضَى أمْرا فَإنّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ قوله :﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أنْ تَقُومَ السمّاءُ والأرْض بأمْرِهِ ثُمّ إذَا دَعاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الأرْضِ إذَا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ﴾ بأن خروج القوم من قبورهم لا يتقدّم دعاء الله، ولا يتأخر عنه.
ويسأل من زعم أن قوله :﴿وَإِذَا قَضَى أمْرا فَإنّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ خاصّ في التأويل اعتلالاً بأن أمر غير الموجود غير جائز، عن دعوة أهل القبور قبل خروجهم من قبورهم، أم بعده ؟ أم هي في خاصّ من الخلق ؟ فلن يقول في ذلك قولاً إلا أُلزم في الاَخر مثله.
ويسأل الذين زعموا أن معنى قوله جل ثناؤه :﴿فَإنّمَا يَقُول لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ نظير قول القائل : قال فلان برأسه أو بيده، إذا حرّكه وأومأ، ونظير قول الشاعر :
تَقُولُ إذَا دَرأتُ لَهَا وَضِينِي أهَذَا دِينُهُ أبَدا وَدِينِي
وما أشبه ذلك ؟ فإنهم لا صواب اللغة أصابوا ولا كتاب الله، وما دلت على صحته الأدلة اتبعوا. فيقال لقائلي ذلك : إن الله تعالى ذكره أخبر عن نفسه أنه إذا قضى أمرا قال له :«كُنْ »، أفتنكرون أن يكون قائلاً ذلك ؟ فإن أنكروه كذّبوا بالقرآن، وخرجوا من الملة، وإن قالوا : بل نقرّ به، ولكنا نزعم أن ذلك نظير قول القائل : قال الحائط فمال ولا قول هنالك، وإنما ذلك خبر عن ميل الحائط. قيل لهم : أفتجيزون للمخبر عن الحائط بالميل أن يقول : إنما قول الحائط إذا أراد أن يميل أن يقول هكذا فيميل ؟
فإن أجازوا ذلك خرجوا من معروف كلام العرب، وخالفوا منطقها وما يعرف في لسانها. وإن قالوا : ذلك غير جائز، قيل لهم : إن الله تعالى ذكره أخبرهم عن نفسه أن قوله للشيء إذا أراده أن يقول له كُنْ فيكون، فأعلم عباده قوله الذي يكون به الشيء وَوَصَفَه ووَكّده. وذلك عندكم غير جائز في العبارة عما لا كلام له ولا بيان في مثل قول القائل : قال الحائط فمال. فكيف لم يعلموا بذلك فَرْقَ ما بين معنى قول الله :﴿وَإِذَا قَضَى أمْرا فإنّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونَ﴾ وقول القائل : قال الحائط فمال ؟ وللبيان عن فساد هذه المقالة موضع غير هذا نأتي فيه على القول بما فيه الكفاية إن شاء الله.
وإذا كان الأمر في قوله جل ثناؤه :﴿وَإِذَا قَضَى أمْرا فَإنّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ هو ما وصفنا من أن حال أمره الشيء بالوجود حال وجود المأمور بالوجود، فتبين بذلك أن الذي هو أولى بقوله : فَيَكُونُ رفع على العطف على قوله : يقول لأن القول والكون حالهما واحد. وهو نظير قول القائل : تاب فلان فاهتدى، واهتدى فلان فتاب لأنه لا يكون تائبا إلا وهو مهتد، ولا مهتديا إلا وهو تائب. فكذلك لا يمكن أن يكون الله آمرا شيئا بالوجود إلا وهو موجود، ولا موجودا إلا وهو آمره بالوجود ولذلك استجاز من استجاز نَصْبَ «فَيَكُونَ » مَنْ قَرأ :﴿إِنّمَا قَوْلُنَا لِشَيْء إِذَا أرَدْنَاهُ أنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونَ﴾ بالمعنى الذي وصفنا على معنى : أن نقول فيكون.
وأما رَفْعُ من رَفَعَ ذلك، فإنه رأى أن الخبر قد تمّ عند قوله :﴿إِذَا أَرَدْنَاهُ أنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ﴾إذ كان معلوما أن الله إذا حتم قضاءه على شيء كان المحتوم عليه موجودا، ثم ابتدأ بقوله :«فيكون، كما قال جل ثناؤه :﴿لِنُبَيّنَ لَكُمْ وَنُقِرّ فِي الأرْحَامِ مَا نَشَاءُ﴾، وكما قال ابن أحمر :
يُعالِجُ عاقِرا أعْيَتْ عَلَيْهِ لِيُلْقِحَها فَيَنْتِجُها حُوَارَا
يريد : فإذا هو ينتجها حُوَارا.
فمعنى الآية إذا : وقالوا اتخذ الله ولدا، سبحانه أن يكون له ولد بل هو مالك السموات والأرض وما فيهما، كل ذلك مقرّ له بالعبودية بدلالته على وحداني
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
مكذبهم هو والسموات والأرض وما فيها، إما باللسان، وإما بالدلالة. وذلك أن الله جل ثناؤه أخبر عن جميعهم، بطاعتهم إياه، وإقرارهم له بالعبودية، عقيب قوله: (وقالوا اتخذ الله ولدا)، فدل ذلك على صحة ما قلنا.
* * *

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ﴾


قال أبو جعفر: يعني جل ثناؤه بقوله: (بديع السموات والأرض)، مبدعها.
* * *
وإنما هو"مُفْعِل" صرف إلى"فعيل" كما صرف"المؤلم" إلى"أليم"، و"المسمع" إلى"سميع". (١) ومعنى"المبدع": المنشئ والمحدث ما لم يسبقه إلى إنشاء مثله وإحداثه أحد. ولذلك سمي المبتدع في الدين"مبتدعا"، لإحداثه فيه ما لم يسبقه إليه غيره. وكذلك كل محدث فعلا أو قولا لم يتقدمه فيه متقدم، فإن العرب تسميه مبتدعا. ومن ذلك قول أعشى بني ثعلبة، (٢) في مدح هَوْذَة بن علي الحنفي:
يُرعي إلى قول سادات الرجال إذاأبدوا له الحزم، أو ما شاءه ابتدعا (٣)
أي يحدث ما شاء، ومنه قول رؤبة بن العجاج:
فأيها الغاشي القِذَافَ الأتْيَعَاإن كنت لله التقي الأطوعا
فليس وجه الحق أن تَبَدَّعا (٤)
يعني: أن تحدث في الدين ما لم يكن فيه.
* * *
(١) انظر ما سلف ١: ٢٥١، وهذا الجزء ٢: ١٤٠، ٣٧٧، ٥٠٦.
(٢) في المطبوعة: "الأعشى بن ثعلبة"، وهو خطأ محض.
(٣) سلف تخريجه في هذا الجزء: ٢: ٤٦٤.
(٤) ديوانه: ٨٧، واللسان (بدع) من رجز طويل يفخر فيه برهطه بني تميم. ورواية الديوان"القذاف الأتبعا"، وليس لها معنى يدرك، ورواية الطبري لها مخرج في العربية. "الغاشي" من قولهم: غشي الشيء: أي قصده وباشره أو نزل به. والقذاف: سرعة السير والإبعاد فيه، أو كأنه أراد الناحية البعيدة، وإن لم أجده في كتب العربية. والأتيع: لم أجده في شيء، ولعله أخذه من قولهم: تتايع القوم في الأرض: إذا تباعدوا فيها على عمى وشدة. يقول: يا أيها الذاهب في المسالك البعيدة عن سنن الطريق- يعني به: من ابتدع من الأمور ما لا عهد للناس به، فسلك في ابتداعه المسالك الغريبة.
فمعنى الكلام: سبحان الله أنى يكون له ولد وهو مالك ما في السموات والأرض، تشهد له جميعا بدلالتها عليه بالوحدانية، وتقر له بالطاعة، وهو بارئها وخالقها، وموجدها من غير أصل، ولا مثال احتذاها عليه؟
* * *
وهذا إعلام من الله جل ثناؤه عباده، أن مما يشهد له بذلك: المسيح، الذي أضافوا إلى الله جل ثناؤه بنوته، وإخبار منه لهم أن الذي ابتدع السموات والأرض من غير أصل وعلى غير مثال، هو الذي ابتدع المسيح من غير والد بقدرته. (١) وبنحو الذي قلنا في ذلك قال جماعة من أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
١٨٥٨- حدثنا المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع: (بديع السموات والأرض)، يقول: ابتدع خلقها، ولم يشركه في خلقها أحد.
١٨٥٩- حدثني موسى قال، حدثنا عمرو قال، حدثنا أسباط، عن السدي: (بديع السموات والأرض)، يقول: ابتدعها فخلقها، ولم يُخلق قبلها شيء فيتمثل به. (٢)
* * *
(١) نقل ابن كثير في تفسيره ١: ٢٩٤، عبارة الطبري ثم قال: "وهذا من ابن جرير رحمه الله كلام جيد، وعبارة صحيحة"، فاستحسن ابن كثير ما خف محمله، ولكن ما ثقل عليه آنفًا (انظر ص: ٥٢٢ تعليق: ١) كان مثارا لاعتراضه، مع أنه أعلى وأجود وأدق وألطف، وأصح عبارة، وأعمق غورا. وهذا عجب من العجب فيما ناله ابن جرير من قلة معرفة الناس بسلامة فهمه، ولطف إدراكه.
(٢) الأثر: ١٨٥٩- كان في المطبوعة: "ولم يخلق مثلها شيئا فتتمثل به"، وهو كلام فاسد. والصواب في الدر المنثور ١: ١١٠.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَإِذَا قَضَىٰ أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾


قال أبو جعفر: يعني جل ثناؤه بقوله: (وإذا قضى أمرا)، وإذا أحكم أمرا وحتمه. (١)
* * *
وأصل كل"قضاء أمر" الإحكام، والفراغ منه. (٢) ومن ذلك قيل للحاكم بين الناس:"القاضي" بينهم، لفصله القضاء بين الخصوم، وقطعه الحكم بينهم وفراغه منه به. (٣) ومنه قيل للميت:"قد قضى"، يراد به قد فرغ من الدنيا، وفصل منها. ومنه قيل:"ما ينقضي عجبي من فلان"، يراد: ما ينقطع. ومنه قيل:"تقضي النهار"، إذا انصرم، ومنه قول الله عز وجل: (وَقَضَى رَبُّكَ أَلا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ) [سورة الإسراء: ٢٣] أي: فصل الحكم فيه بين عباده، بأمره إياهم بذلك، وكذلك قوله: (وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إسْرائِيلَ فِي الْكِتَابِ) [سورة الإسراء: ٤]، أي أعلمناهم بذلك وأخبرناهم به، ففرغنا إليهم منه. ومنه قول أبي ذؤيب:
وعليهما مسرودتان، قضاهماداود أو صَنَعَ السوابغِ تُبَّعُ (٤)
(١) حتم الأمر: قضاه قضاء لازما.
(٢) كان في المطبوعة: "قضاء الإحكام"، والصواب ما أثبت.
(٣) في المطبوعة"فراغه" وزيادة"منه" واجبة.
(٤) ديوانه: ١٩، والمفضليات: ٨٨١ وتأويل مشكل القرآن: ٣٤٢، وسيأتي في تفسير الطبري ١١: ٦٥، ٢٢: ٤٧ (بولاق)، من قصيدته التي فاقت كل شعر، يرثى أولاده حين ماتوا بالطاعون. والضمير في قوله: "وعليهما" إلى بطلين وصفهما في شعره قبل، كل قد أعد عدته:
فتناديا فتواقفت خيلاهماوكلاهما بطل اللقاء مخدع
متحاميين المجد، كل واثقببلائه، واليوم يوم أشنع
وعليهما مسرودتان......................
"مسرودتان"، يعني درعين، من السرد، وهو الخرز أو النسج، قد نسجت حلقهما نسجا محكما. وداود: هو نبي الله صلى الله عليه وسلم. وتبع: اسم لكل ملك من ملوك حمير (انظر ما سلف ٢: ٢٣٧). قال ابن الأنباري: "سمع بأن الحديد سخر لداود عليه السلام، وسمع بالدروع التبعية، فظن أن تبعا عملها. وكان تبع أعظم من أن يصنع شيئا بيده، وإنما صنعت في عهده وفي ملكه". والصنع: الحاذق بعمله، والمرأة: صناع. ويروى: "وعليهما ماذيتان"، يعني درعين. والماذية: الدرع الخالصة الحديد، اللينة السهلة.
ويروى:
* وتعاورا مسرودتين قضاهما * (١)
ويعني بقوله:"قضاهما"، أحكمهما. ومنه قول الآخر في مدح عمر بن الخطاب رضي الله عنه: (٢)
قضيت أمورا ثم غادرت بعدهابَوائِق في أكمامها لم تَفَتَّقِ (٣)
ويروى:"بوائج". (٤)
* * *
(١) "تعاورا"، يعني - كما قالوا: تعاورا بالطعن، مسرودتين. من قولهم: تعاورنا فلانا بالضرب: إذا ضربته أنت ثم صاحبك. ورأيي أنها رواية مرفوضة، لا تساوق لشعر فإنه يقول بعده:
وكلاهما في كفه يزنيةفيها سنان، كالمنارة أصلع
وكلاهما متوشح ذا رونقعضبا، إذا مس الضريبة يقطع
فتخالسا نفسيهما بنوافذكنوافذ العُبُط التي لا ترفع
فهو يصف، ثم يخبر أنهما قد تضاربا ضربا مهلكا، ولا معنى لتقديم الطعن ثم العود إلى صفة السلاح، إلا على بعد واستكراه.
(٢) هو جزء بن ضرار، أخو الشماخ بن ضرار. وقد اختلف في نسبتها. نسبت للشماخ، ولغيره، حتى نسبوها إلى الجن (انظر طبقات فحول الشعراء: ١١١، وحماسة أبي تمام ٣: ٦٥، وابن سعد ٣: ٢٤١، والأغاني ٩: ١٥٩، ونهج البلاغة ٣: ١٤٧، والبيان والتبيين ٣: ٣٦٤، وتأويل مشكل القرآن: ٣٤٣، وغيرها كثير). هذا والصواب أن يقول: "في رثاء عمر بن الخطاب".
(٣) البوائق جمع بائقة: وهي الداهية المنكرة التي فتحت ثغرة لا تسد. والأكمام جمع كم _ (بضم الكاف وكسرها). وهو غلاف الثمرة قبل أن ينشق عنه. وقوله: "لم تفتق"، أصلها: تتفتق، حذف إحدى التاءين. وتفتق الكم عن زهرته: انشق وانفطر. ورحم الله عمر من إمام جمع أمور الناس حياته، حتى إذا قضى انتشرت أمورهم.
(٤) بوائج جمع بائجة: وهي الداهية التي تنفتق انفتاقا منكرا فتعم الناس، وتتابع عليهم شرورها من قولهم: باج البرق وانباج وتبوج: إذا لمع وتكشف وعم السحاب، وانتشر ضوؤه.
وأما قوله: (فإنما يقول له كن فيكون)، فإنه يعني بذلك: وإذا أحكم أمرا فحتمه، فإنما يقول لذلك الأمر"كن"، فيكون ذلك الأمر على ما أمره الله أن يكون وأراده.
* * *
قال أبو جعفر: فإن قال لنا قائل: وما معنى قوله: (وإذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون) ؟ وفي أي حال يقول للأمر الذي يقضيه:"كن"؟ أفي حال عدمه، وتلك حال لا يجوز فيها أمره، (١) إذْ كان محالا أن يأمر إلا المأمور، فإذا لم يكن المأمور استحال الأمر، ؛ وكما محالٌ الأمر من غير آمر، فكذلك محال الأمر من آمر إلا لمأمور. (٢) أم يقول له ذلك في حال وجوده؟ = وتلك حال لا يجوز أمره فيها بالحدوث، لأنه حادث موجود، ولا يقال للموجود:"كن موجودا" إلا بغير معنى الأمر بحدوث عينه؟
قيل: قد تنازع المتأولون في معنى ذلك، ونحن مخبرون بما قالوا فيه، والعلل التي اعتل بها كل فريق منهم لقوله في ذلك: (٣)
* * *
قال بعضهم: ذلك خبر من الله جل ثناؤه عن أمره المحتوم - على وجه القضاء لمن قضى عليه قضاء من خلقه الموجودين أنه إذا أمره بأمر نفذ فيه
(١) في المطبوعة: "وتلك حال لا يجوز أمره"، بإسقاط"فيها"، وهي واجبة، واستظهرتها من السياق ومن الشطر الآتي من السؤال.
(٢) في المطبوعة: "كما محال الأمر"، بإسقاط الواو، وهي واجب إثباتها. ويعنى بقوله: "المأمور"، أي الموجود المأمور.
(٣) أحب أن أنبه قارئ هذا التفسير، أن يلقى باله إلى سياق أقوال القائلين، وكيف يخلص هو المعاني بعضها من بعض، وكيف يصيب الحجة بعقل ولطف إدراك، وصحة بيان عن معاني الكلام، وعن تأويل آيات كتاب ربنا سبحانه وتعالى ثم لينظر بعد ذلك أقوال المفسرين، وكيف تجنبوا الإيغال فيما توغل هو فيه، ثقة بعون الله له، ثم اتباعا لأهدى السبل في طلب المقاصد.
قضاؤه، ومضى فيه أمره، نظير أمره من أمر من بني إسرائيل بأن يكونوا قردة خاسئين، وهم موجودون في حال أمره إياهم بذلك، وحتم قضائه عليهم بما قضى فيهم، وكالذي خسف به وبداره الأرض، وما أشبه ذلك من أمره وقضائه فيمن كان موجودا من خلقه في حال أمره المحتوم عليه.
فوجه قائلو هذا القول قوله: (وإذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون)، إلى الخصوص دون العموم
* * *.
وقال آخرون: بل الآية عام ظاهرها، فليس لأحد أن يحيلها إلى باطن بغير حجة يجب التسليم لها. (١) وقال: إن الله عالم بكل ما هو كائن قبل كونه. فلما كان ذلك كذلك، كانت الأشياء التي لم تكن وهي كائنة لعلمه بها قبل كونها، نظائر التي هي موجودة، فجاز أن يقول لها:"كوني"، ويأمرها بالخروج من حال العدم إلى حال الوجود، لتصور جميعها له، ولعلمه بها في حال العدم.
* * *
وقال آخرون: بل الآية وإن كان ظاهرها ظاهرَ عمومٍ، فتأويلها الخصوص، لأن الأمر غير جائز إلا لمأمور، على ما وصفت قبل. قالوا: وإذ كان ذلك كذلك، فالآية تأويلها: وإذا قضى أمرا من إحياء ميت، أو إماتة حي، ونحو ذلك، فإنما يقول لحي:"كن ميتا، أو لميت: كن حيا"، وما أشبه ذلك من الأمر.
* * *
وقال آخرون: بل ذلك من الله عز وجل خبر عن جميع ما ينشئه ويكونه، أنه إذا قضاه وخلقه وأنشأه، كان ووجد - ولا قول هنالك عند قائلي هذه المقالة، إلا وجود المخلوق وحدوث المقضي -. وقالوا: إنما قول الله عز وجل: (وإذا
(١) انظر معنى: "الظاهر، والباطن" فيما سلف: ٢: ١٥ والمراجع.
قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون)، نظير قول القائل:"قال فلان برأسه" و"قال بيده"، إذا حرك رأسه، أو أومأ بيده ولم يقل شيئا، وكما قال أبو النجم:
وقالت للبَطْنِ الْحَقِ الحققِدْمًا فآضت كالفَنِيقِ المحنِق (١)
ولا قول هنالك، وإنما عنى أن الظهر قد لحق بالبطن. وكما قال عمرو بن حممة الدوسي: (٢)
فأصبحت مثل النسر طارت فراخه... إذا رام تطيارا يقال له: قعِ (٣)
ولا قول هناك، وإنما معناه: إذا رام طيرانا وقع، وكما قال الآخر:
امتلأ الحوض وقال: قطني... سلا رويدا، قد ملأت بطني (٤)
* * *
قال أبو جعفر: وأولى الأقوال بالصواب في قوله: (وإذا قضى أمرا فإنما يقول
(١) لم أجد الرجز كاملا، والبيتان في اللسان (حنق). يصف ناقة أنضاها السير. والأنساع جمع نسع (بكسر فسكون)، وهو سير يضفر عريضا تشد به الرحال. ولحق البطن يلحق لحوقا: ضمر. أي قالت سيور التصدير لبطن الناقة: كن ضامرا. يعني بذلك ما أضناها من السير. وقدما:
أي منذ القدم قال بشامة بن الغدير. لا تظلمونا، ولا تنسوا قرابتناإطوا إلينا، فقدما تعطف الرحم
ويعني أبو النجم: أن الضمور قد طال بها، فإن الأنساع قالت ذلك منذ زمن بعيد. وآض: صار ورجع. والفنيق الجمل الفحل المودع للفحلة، لا يركب ولا يهان لكرامته عليهم، فهو ضخم شديد التركيب. والمحنق: الضامر القليل اللحم. والإحناق: لزوق البطن بالصلب.
(٢) يقال له أيضًا: كعب بن حممة، وهو أحد المعمرين، زعموا عاش أربعمائة سنة غير عشر سنين. وهو أحد حكام العرب، ويقال إنه هو"ذو الحلم" الذي قرعت له العصا، فضرب به المثل.
(٣) كتاب المعمرين: ٢٢، وحماسة البحتري: ٢٠٥ ومعجم الشعراء: ٢٠٩، وهي أبيات.
(٤) أمالي ابن الشجري ١: ٣١٣، ٢: ١٤٠، واللسان (قطط). وفي المطبوعة: "سيلا"، والصواب في اللسا وأمالي ابن الشجري، والرواية المشهورة"مهلا رويدا". وقطني: حسبي وكفاني وللنحاة كلام كثير في"قطني". وقوله"سلا": كأنه من قولهم: انسل السيل: وذلك أول ما يبتدئ حين يسيل، قبل أن يشتد. كأنه يقول: صبا رويدا.
له كن فيكون)، أن يقال: هو عام في كل ما قضاه الله وبرأه، لأن ظاهر ذلك ظاهر عموم، وغير جائزة إحالة الظاهر إلى الباطن من التأويل بغير برهان لما قد بينا في كتابنا:"كتاب البيان عن أصول الأحكام". وإذ كان ذلك كذلك، فأمر الله جل وعز لشيء إذا أراد تكوينه موجودا بقوله: (كن) في حال إرادته إياه مكوَّنا، لا يتقدم وجود الذي أراد إيجاده وتكوينه، (١) إرادته إياه، ولا أمره بالكون والوجود، ولا يتأخر عنه. (٢) فغير جائز أن يكون الشيء مأمورا بالوجود مرادا كذلك إلا وهو موجود، ولا أن يكون موجودا إلا وهو مأمور بالوجود مراد كذلك. ونظير قوله: (وإذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون) قوله: (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ بِأَمْرِهِ ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الأَرْضِ إِذَا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ) [سورة الروم: ٢٥] بأن خروج القوم من قبورهم لا يتقدم دعاء الله، ولا يتأخر عنه.
* * *
ويسألُ من زعم أن قوله: (وإذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون) خاص في التأويل اعتلالا بأن أمر غير الموجود غير جائز، (٣) عن دعوة أهل القبور قبل خروجهم من قبورهم، أم بعده؟ أم هي في خاص من الخلق؟ فلن يقول في ذلك قولا إلا أُلزم في الآخر مثله.
ويسألُ الذين زعموا أن معنى قوله جل ثناؤه: (فإنما يقول له كن فيكون)، نظير قول القائل:"قال فلان برأسه أو بيده"، إذا حركه وأومأ، ونظير قول الشاعر: (٤)
(١) في المطبوعة: "وجوده" الذي أراد إيجاده" وزيادة الهاء في"وجوده" لا مكان لها.
(٢) يقول: إن وجود الشيء، لا يتقدم إرادة الله وأمره، ولا يتأخر عنهما.
(٣) يقول: "يسأل من زعم.. عن دعوة أهل القبور".
(٤) هو المثقب العبدي.
تقول إذا درأت لها وضيني:... أهذا دينه أبدا وديني (١)
وما أشبه ذلك-: فإنهم لا صواب اللغة أصابوا، ولا كتاب الله، وما دلت على صحته الأدلة اتبعوا - فيقال لقائلي ذلك: إن الله تعالى ذكره أخبر عن نفسه أنه إذا قضى أمرا قال له:"كن"، أفتنكرون أن يكون قائلا ذلك؟ فإن أنكروه كذبوا بالقرآن، وخرجوا من الملة.
وإن قالوا: بل نقر به، ولكنا نزعم أن ذلك نظير قول القائل:"قال الحائط فمال" ولا قول هنالك، وإنما ذلك خبر عن ميل الحائط.
قيل لهم: أفتجيزون للمخبر عن الحائط بالميل أن يقول: إنما قول الحائط إذا أراد أن يميل أن يقول هكذا فيميل؟
فإن أجازوا ذلك خرجوا من معروف كلام العرب، وخالفوا منطقها وما يعرف في لسانها.
وإن قالوا: ذلك غير جائز.
قيل لهم: إن الله تعالى ذكره أخبرهم عن نفسه أن قوله للشيء إذا أراده أن يقول له كن فيكون، فأعلم عباده قوله الذي يكون به الشيء ووصفه ووكده. وذلك عندكم غير جائز في العبارة عما لا كلام له ولا بيان في مثل قول القائل:"قال الحائط فمال"، فكيف لم يعلموا بذلك فرق ما بين معنى قول الله: (وإذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون)، وقول القائل:"قال الحائط فمال"؟
(١) المفضليات: ٥٨٦، والكامل ١: ١٩٣ وطبقات فحول الشعراء: ٢٣١، وسيأتي في تفسيره ٤: ١١٢ (بولاق) من قصيدة جيدة، يقول قبله في ناقته:
إذا ما قمت أرحلها بليلتأوه آهة الرجل الحزين
ودرأ الوضين لناقته: بسطه على الأرض، ثم أبركها عليه ليشد عليها رحلها. والوضين: حزام عريض من جلد منسوج يشد به رحل البعير. والدين: الدأب والعادة.
وللبيان عن فساد هذه المقالة موضع غير هذا نأتي فيه على القول بما فيه الكفاية إن شاء الله.
* * *
وإذا كان الأمر في قوله جل ثناؤه: (وإذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون)، هو ما وصفنا من أن حال أمره الشيء بالوجود حال وجود المأمور بالوجود، فبَيِّنٌ بذلك أن الذي هو أولى بقوله: (فيكون) (١) الرفع على العطف على قوله (٢) (يقول) لأن"القول" و"الكون" حالهما واحد. وهو نظير قول القائل:"تاب فلان فاهتدى"، و"اهتدى فلان فتاب"، لأنه لا يكون تائبا إلا وهو مهتد، ولا مهتديا إلا وهو تائب. فكذلك لا يمكن أن يكون الله آمرا شيئا بالوجود إلا وهو موجود، ولا موجودا إلا وهو آمره بالوجود.
ولذلك استجاز من استجاز نصب"فيكون" من قرأ: (إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) [النحل: ٤٠]، بالمعنى الذي وصفنا على معنى: أن نقول فيكونَ.
وأما رفع من رفع ذلك، (٣) فإنه رأى أن الخبر قد تم عند قوله: (إذا أردناه أن نقول له كن). إذ كان معلوما أن الله إذا حتم قضاءه على شيء كان المحتوم عليه موجودا، ثم ابتدأ بقوله: فيكون، كما قال جل ثناؤه: (لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ)، [سورة الحج: ٥] وكما قال ابن أحمر:
يعالج عاقرا أعيت عليهليُلْقِحَها فيَنْتِجُها حُوارا (٤)
(١) في المطبوعة: "فتبين"، والصواب ما أثبت.
(٢) في المطبوعة: "فيكون على العطف" سقط من الناسخ قوله: الرفع".
(٣) وهذه هي قراءة مصحفنا اليوم.
(٤) المعاني الكبير: ٨٤٦، ١١٣٤، وسيبويه ١: ٣٤١، من أبيات يذكر صديقا كان له، يقول:
أرانا لا يزال لنا حميمكداء البطن سِلا أو صُفارا
يعالج عاقرا أعيت عليهليلقحها، فينتجها حوارا
ويزعم أنه ناز علينابشرته فتاركنا تبارا
جعل هذا الصديق كداء البطن لا يدري من أين يهج ولا كيف يتأتى له. وهو يعالج من الشر ما لا يقدر عليه، فكأنه يطلب الولد من عاقر. جعل ذلك مثلا. والحوار: ولد البقرة. والشرة: حدة الشر، والتبار: الهلاك.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وقوله تعالى :﴿بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ﴾ أي : خالقهما على غير مثال سبق، قال مجاهد والسدي : وهو مقتضى اللغة، ومنه يقال للشيء المحدث : بدعة. كما جاء في الصحيح لمسلم :" فإن كل محدثة بدعة [ وكل بدعة ضلالة ](١٠) " (١١). والبدعة على قسمين : تارة تكون بدعة شرعية، كقوله : فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة. وتارة تكون بدعة لغوية، كقول أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن جمعه إياهم على صلاة التراويح واستمرارهم : نعْمَتْ البدعةُ هذه.
وقال ابن جرير : وبديع السماوات والأرض : مبدعهما. وإنما هو مُفْعِل فصرف إلى فَعيل، كما صرف المؤلم إلى الأليم، والمسمع إلى السميع. ومعنى المبدع : المنشئ والمحدث ما لم يسبقه إلى إنشاء(١٢) مثله وإحداثه أحد.
قال : ولذلك سمي المبتدع في الدين مبتدعًا ؛ لإحداثه فيه ما لم يسبق(١٣) إليه غيره، وكذلك كل محدث فعلا أو قولا لم يتقدمه فيه متقدم، فإن العرب تسميه مبتدعا. ومن ذلك قول أعشى(١٤) ثعلبة، في مدح هوذة بن علي الحَنفِي :
يُرعى إلى قَوْل سادات الرّجال إذاأبدَوْا له الحزْمَ أو ما شاءه ابتدَعا(١٥)
أي : يحدث ما شاء.
قال ابن جرير : فمعنى الكلام : فسبحان الله أنى يكون لله ولد، وهو مالك ما في السماوات والأرض، تشهد له جميعها بدلالتها عليه بالوَحْدانيّة، وتقر له بالطاعة، وهو بارئها وخالقها وموجدها من غير أصل ولا مثال احتذاها عليه. وهذا إعلام من الله عباده أن ممن يشهد له بذلك المسيح، الذي أضافوا إلى الله بُنُوَّته، وإخبار منه لهم أن الذي ابتدع السماوات والأرض من غير أصل وعلى غير مثال، هو الذي ابتدع المسيح عيسى من غير والد بقدرته.
وهذا من ابن جرير، رحمه الله، كلام جيد وعبارة صحيحة.
وقوله تعالى :﴿وَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ يبين بذلك تعالى كمال قدرته وعظيم سلطانه، وأنه إذا قَدَّر أمرًا وأراد كونه، فإنما يقول له : كن. أي : مرة واحدة، فيكون، أي : فيوجد على وفق ما أراد، كما قال تعالى :﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾
[يس: ٨٢] وقال تعالى :﴿إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [النحل: ٤٠] وقال تعالى :﴿وَمَا أَمْرُنَا إِلا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ﴾
[القمر: ٥٠]، وقال الشاعر :
إذا ما أراد الله أمرًا فإنَّمايقول له كن قولة فيكونُ
ونبه تعالى بذلك أيضا على أن خلق عيسى بكلمة : كن، فكان كما أمره الله، قال [ الله ](١٦) تعالى :﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [آل عمران: ٥٩].

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
ثم قال :﴿بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ أي : خالقهما على وجه قد أتقنهما وأحسنهما على غير مثال سبق.
﴿وَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ فلا يستعصى عليه، ولا يمتنع منه.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١١٦ - ١١٧} ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ * بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾.
﴿وَقَالُوا﴾ أي: اليهود والنصارى والمشركون، وكل من قال ذلك: ﴿اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا﴾ فنسبوه إلى ما لا يليق بجلاله، وأساءوا كل الإساءة، وظلموا أنفسهم.
وهو - تعالى - صابر على ذلك منهم، قد حلم عليهم، وعافاهم، ورزقهم مع تنقصهم إياه.
﴿سُبْحَانَهُ﴾ أي: تنزه وتقدس عن كل ما وصفه به المشركون والظالمون مما لا يليق بجلاله، فسبحان من له الكمال المطلق، من جميع الوجوه، الذي لا يعتريه نقص بوجه من الوجوه.
ومع رده لقولهم، أقام الحجة والبرهان على تنزيهه عن ذلك فقال: ﴿بَلْ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ﴾ أي: جميعهم ملكه وعبيده، يتصرف فيهم تصرف المالك بالمماليك، وهم قانتون له مسخرون تحت تدبيره، فإذا كانوا كلهم عبيده، مفتقرين إليه، وهو غني عنهم، فكيف يكون منهم أحد، يكون له ولدا، والولد لا بد أن يكون من جنس والده، لأنه جزء منه.
والله تعالى المالك القاهر، وأنتم المملوكون المقهورون، وهو الغني وأنتم الفقراء، فكيف مع هذا، يكون له ولد؟ هذا من أبطل الباطل وأسمجه.
والقنوت نوعان: قنوت عام: وهو قنوت الخلق كلهم، تحت تدبير الخالق، وخاص: وهو قنوت العبادة.
فالنوع الأول كما في هذه الآية، والنوع الثاني: كما في قوله تعالى: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾.
ثم قال: ﴿بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ﴾ أي: خالقهما على وجه قد أتقنهما وأحسنهما على غير مثال سبق.
﴿وَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ فلا يستعصى عليه، ولا يمتنع منه.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٧ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني تفسير الراغب الأصفهاني — الراغب الأصفهاني جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة تفسير ابن عرفة — ابن عرفة التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — ابن عثيمين تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
بَدِيعُ
الخَالِقُ عَلَى غَيْرِ مِثَالٍ سَابِقٍ.

إعراب الآية ١١٧ من سورة البقرة

من كتاب: إعراب القرآن

موضع نصب على البدل من مساجد، ويجوز أن يكون التقدير من أن يذكر وحروف الخفض تحذف مع أن لطول الكلام، وقيل: لأنّ المعنى في الفعل بعدها يتبيّن، وَسَعى معطوف على منع، أُولئِكَ مبتدأ والجملة خبر، خائِفِينَ حال، لَهُمْ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ رفع بابتداء وإن شئت على معنى وجب وكذا.

[سورة البقرة (٢) : آية ١١٥]

وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ واسِعٌ عَلِيمٌ (١١٥)
فَأَيْنَما تُوَلُّوا شرط فلذلك حذفت النون و «أين» العاملة و «ما» زائدة وقرأ الحسن فَأَيْنَما تُوَلُّوا بفتح التاء واللام والأصل تتولّون. فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ «ثمّ» في موضع نصب على الظرف ومعناها البعد إلّا أنّها مبنيّة على الفتح غير معربة لأنها مبهمة تكون بمنزلة هناك للبعد فإن أردت القرب قلت هنا.

[سورة البقرة (٢) : آية ١١٦]

وَقالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً سُبْحانَهُ بَلْ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ (١١٦)
سُبْحانَهُ مصدر. بَلْ لَهُ ما فِي السَّماواتِ «ما» في موضع رفع بالابتداء، وإن شئت بالاستقرار. كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ ابتداء وخبر، والتقدير كلّهم ثم حذفت الهاء والميم.

[سورة البقرة (٢) : آية ١١٧]

بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَإِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (١١٧)
بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ خبر ابتداء محذوف. قال أبو جعفر: وقد ذكرنا رفع (فيكون).

[سورة البقرة (٢) : آية ١١٨]

وَقالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ لَوْلا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ أَوْ تَأْتِينا آيَةٌ كَذلِكَ قالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ تَشابَهَتْ قُلُوبُهُمْ قَدْ بَيَّنَّا الْآياتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ (١١٨)
مِثْلَ قَوْلِهِمْ مفعول وإن شئت كان نعتا لمصدر محذوف.

[سورة البقرة (٢) : آية ١١٩]

إِنَّا أَرْسَلْناكَ بِالْحَقِّ بَشِيراً وَنَذِيراً وَلا تُسْئَلُ عَنْ أَصْحابِ الْجَحِيمِ (١١٩)
بَشِيراً نصب على الحال. وَنَذِيراً عطف عليه. قال الأخفش سعيد: ويجوز وَلا تُسْئَلُ عَنْ أَصْحابِ الْجَحِيمِ بفتح التاء وضم اللام ويكون في موضع الحال تعطفه على «بشيرا ونذيرا».

[سورة البقرة (٢) : آية ١٢٠]

وَلَنْ تَرْضى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصارى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ما لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ (١٢٠)
وَلَنْ تَرْضى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصارى المصدر رضوان ورضوان ومرضاة ورضى ورضى، وهو من ذوات الواو، ويقال: في التثنية: رضوان، وحكى الكسائي: رضيان وحكى
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ١١٧ من سورة البقرة

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

فَيَكُونُ

( فيكونَ) بنصب النون

ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر

(فيكونُ) برفع النون

روح عن يعقوب الدوري عن الكسائي ابن وردان عن أبي جعفر أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة ابن جمّاز عن أبي جعفر خلف عن حمزة حفص عن عاصم رويس عن يعقوب شعبة عن عاصم السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو إسحاق عن خلف قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير إدريس عن خلف ورش عن نافع قالون عن نافع

يَقُولُ لَهُ

ادغام اللام في اللام ادغاماً كبيراً

السوسي عن أبي عمرو

اظهار اللام الأولى مضمومة

إدريس عن خلف رويس عن يعقوب روح عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر إسحاق عن خلف ابن وردان عن أبي جعفر الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير ورش عن نافع قالون عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

آيات مشابهة للآية ١١٧ من سورة البقرة

مواضع أخرى في القرآن تشبه ألفاظ هذه الآية

جميع المتشابهات لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ١١٧ من سورة البقرة

٤ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١٨ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

نزول الآية، وتفسيرها

٨ أقوال
١
عن ابن عباس، قال: قال رافع بن حُرَيْمِلَة لرسول الله ﷺ: يا محمد، إن كُنتَ رسولًا من الله كما تقول؛ فقل لله فلْيُكلِّمُنا حتى نسمع كلامه. فأنزل الله في ذلك: ﴿وقال الذين لا يعلمون لولا يكلمنا الله﴾ الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٤٧٤، وابن أبي حاتم ١‏/‏٢١٥ (١١٤٠) من طريق ابن إسحاق، عن محمد بن أبي محمد، عن عكرمة أو سعيد بن جبير، عن ابن عباس به. وقد قال ابن حجر عن هذا الإسناد في العجاب ١‏/‏٣٥١: «سند جيد».
٢
عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- قوله: ﴿لولا يكلمنا الله أو تأتينا آية﴾ قال: هو قول كفار العرب، ﴿كذلك قال الذين من قبلهم﴾ يعني: اليهود والنصارى، أو غيرهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏٢١٥-٢١٦.
٣
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿وقال الذين لا يعلمون لولا يكلمنا الله﴾ الآية، قال: النصارى تقوله، والذين من قبلهم يهود، ﴿تشابهت قلوبهم﴾ قلوب النصارى واليهود١٢
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٢١٢، وأخرجه ابن جرير ٢‏/‏٤٧٣، ٤٧٧، وابن أبي حاتم ١‏/‏٢١٥، ٢١٦. وعلَّق شطره الأخير (عَقِب ١١٤٤). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
تعليقات المحققين
  1. ٢رجَّحَ ابنُ جرير (٢/٤٧٥ بتصرف) أنّ القائلين ذلك هم النصارى، مستندًا إلى سياق الآيات، فقال: «وأَوْلى هذه الأقوال بالصحة والصواب قول القائل: إن الله عنى بقوله: ﴿وقال الذين لا يعلمون﴾ النصارى دون غيرهم؛ لأن ذلك في سياق خبر الله عنهم، وعن افترائهم عليه، وادعائهم له ولدًا، فقال مُخْبِرًا عنهم فيما أخبر عنهم من ضلالتهم أنهم مع افترائهم على الله الكذب بقوله: ﴿اتخذ الله ولدًا﴾ تَمَنَّوْا على الله الأباطيل، فقالوا جهلًا منهم بالله وبمنزلتهم عنده وهم بالله مشركون: ﴿لولا يكلمنا الله﴾ كما يُكَلِّم رسولَه وأنبياءَه، أو تأتينا آية كما أتتهم». واستدركَ على ذلك ابن كثير (٢/٤٠) بقوله: «وهو اختيار ابن جرير، قال: لأن السياق فيهم. وفي ذلك نظر».
٤
عن الحسن البصري -من طريق عَبّاد بن منصور- قوله: ﴿تشابهت قلوبهم﴾، قال: قلوب اليهود والنصارى. قال: وتشابههم أنّ اليهود قالت: ليست النصارى على شيء. وأن النصارى قالت: ليست اليهود على شيء. قال الله: ﴿كَذَ ٰ⁠لِكَ قَالَ ٱلَّذِینَ مِن قَبۡلِهِم مِّثۡلَ قَوۡلِهِمۡۘ تَشَـٰبَهَتۡ قُلُوبُهُمۡۗ قَدۡ بَیَّنَّا ٱلۡـَٔایَـٰتِ لِقَوۡمࣲ یُوقِنُونَ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏٢١٦.
٥
عن قتادة بن دِعامة -من طرق- في قوله: ﴿وقال الذين لا يعلمون﴾ قال: هم كفار العرب، ﴿لولا يكلمنا الله﴾ قال: هَلّا يكلمنا١، ﴿كذلك قال الذين من قبلهم﴾ يعني: اليهود والنصارى وغيرهم، ﴿تشابهت قلوبهم﴾ يعني: العرب اليهود والنصارى وغيرهم٢
التخريج
  1. ٢أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٤٧٤، ٤٧٦-٤٧٨ أوله وآخره من طريق سعيد، وأوسطه من طريق معمر. وعلَّقه ابن أبي حاتم غير قوله: فهَلّا يكلمنا الله، فرواه ١‏/‏٢١٥-٢١٦ من طريق معمر عنه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
تعليقات المحققين
  1. ١ذَهَبَ ابن جرير (٢/٤٧٥-٤٧٦) إلى أنّ ﴿لولا﴾ في الآية بمعنى: هَلّا، مستندًا إلى لغة العرب، وأثرِ قتادة، ولم يذكر غيره، فقال: «وأما معنى قوله: ﴿لولا يكلمنا الله﴾، فإنه بمعنى: هَلّا يكلمنا الله».
٦
عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- ﴿وقال الذين لا يعلمون لولا يكلمنا الله أو تأتينا كذلك قال الذين من قبلهم﴾، قال: أما الذين لا يعلمون: فهم العرب، قالوا كما قالت اليهود والنصارى من قبلهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٤٧٥، ٤٧٧، وابن أبي حاتم ١‏/‏٢١٦ مختصرًا.
٧
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿وقال الذين لا يعلمون لولا يكلمنا الله﴾، قال: هم كفار العرب١، ﴿كذلك قال الذين من قبلهم مثل قولهم﴾ يعني: اليهود والنصارى، ﴿تشابهت قلوبهم﴾ يعني: العرب واليهود والنصارى وغيرهم٢٣
التخريج
  1. ٢أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٤٧٥، ٤٧٧، ٤٧٨، وابن أبي حاتم ١‏/‏٢١٥، ٢١٦ مختصرًا.
تعليقات المحققين
  1. ١بَيَّنَ ابن عطية (١/٣٣٤) المراد بالذين من قبلهم، فقال: «﴿الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ اليهود والنصارى في قول مَن جعل ﴿الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ﴾ كفار العرب، وهم الأمم السالفة في قول مَن جعل ﴿الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ﴾ كفار العرب والنصارى واليهود، وهم اليهود في قول مَن جعل ﴿الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ﴾ النصارى».
  2. ٣رجَّحَ ابن كثير (٢/٤٠-٤١ بتصرف) قولَ أبي العالية، والربيع، وقتادة، والسُّدِّيِّ بأنّ القائلين ذلك هم مشركو العرب، مُستندًا إلى النظائر، فقال: «ويؤيد هذا القول وأنّ القائلين ذلك هم مشركو العرب قولُه تعالى: ﴿وإذا جاءتهم آية قالوا لن نؤمن حتى نؤتى مثل ما أوتي رسل الله﴾ [الأنعام:١٢٣]، وقولُه تعالى: ﴿وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا* أو تكون لك جنة من نخيل وعنب فتفجر الأنهار خلالها تفجيرا* أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا أو تأتي بالله والملائكة قبيلا* أو يكون لك بيت من زخرف أو ترقى في السماء ولن نؤمن لرقيك حتى تنزل علينا كتابا نقرؤه قل سبحان ربي هل كنت إلا بشرا رسولا﴾ [الإسراء:٩٠-٩٣]، إلى غير ذلك من الآيات الدالة على كفر مشركي العرب وعُتُوِّهم وعنادهم وسؤالهم ما لا حاجة لهم به، إنما هو الكفر والمعاندة، كما قال مَن قبلهم من الأمم الخالية من أهل الكتابين وغيرهم، كما قال تعالى: ﴿يسألك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابا من السماء فقد سألوا موسى أكبر من ذلك فقالوا أرنا الله جهرة﴾ [النساء:١٥٣]، وقال تعالى: ﴿وإذ قلتم يا موسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة﴾ [البقرة:٥٥]». وانتَقَدَ ابنُ جرير (٢/٤٧٥) هذا القولَ بأنّه لا برهان على صحته، فقال: «وأمّا الزّاعم أنّ الله عنى بقوله: ﴿وقال الذين لا يعلمون﴾ العرب؛ فإنّه قائل قولًا لا خبر بصحته، ولا برهان على حقيقته في ظاهر الكتاب، والقولُ إذا صار إلى ذلك كان واضحًا خطؤُه؛ لأنه ادَّعى ما لا برهان على صحته، وادِّعاء مثل ذلك لن يَتَعَذَّر على أحد».
٨
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقال الذين لا يعلمون﴾ بتوحيد رَبِّهم، يعني: مشركي العرب للنبي ﷺ ﴿لولا﴾ يعنون: هَلّا ﴿يكلمنا الله﴾ يخبرنا بأنك رسوله، ﴿أو تأتينا آية﴾ كما كانت الأنبياء تأتيهم الآيات تجيء إلى قومهم. يقول الله: ﴿كذلك قال الذين من قبلهم مثل قولهم﴾ يقول: هكذا قالت بنو إسرائيل من قبلِ مشركي العرب، فقالوا في سورة البقرة [٥٥] والنساء [١٥٣] لموسى: ﴿أرنا الله جهرة﴾، وأُتُوا بالآيات، وسمعوا الكلام فحَرَّفوه، فهل هؤلاء إلا مثل أولئك؟! فذلك قوله سبحانه: ﴿تشابهت قلوبهم﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١٣٤.

تفسير

٩ أقوال
١
عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- ﴿بديع السموات والأرض﴾، يقول: ابْتَدَع خَلْقَهما، ولم يَشْرَكْه في خلقهما أحد١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏٢١٤. وعزاه السيوطي إلى ابن جرير.
٢
عن إسماعيل السُّدِّي -من طريق أسباط- في الآية، قال: ابتدعها فخلقها، ولم يخلق مثلها شيء يتمثَّل به١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٤٦٥، وابن أبي حاتم ١‏/‏٢١٤.
٣
عن مجاهد بن جبر، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ١‏/‏٢١٤.
٤
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿بديع السموات والأرض﴾، يقول: ابتدع خلقها، ولم يَشْرَكه في خلقها أحد١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٤٦٥، وابن أبي حاتم ١‏/‏٢١٤.
تعليقات المحققين
  1. ٢قال ابنُ جرير (٢/٤٦٥) مُستشهدًا بآثار السّلف في بيان قوله تعالى: ﴿بديع السموات والأرض﴾ الآية: «معنى الكلام: فسبحان الله، أنّى يكون لله ولد! وهو مالك ما في السماوات والأرض، تشهد له جميعها بدلالتها عليه بالوحدانية، وتُقِرُّ له بالطاعة، وهو بارئها وخالقها وموجدها من غير أصلٍ ولا مثال احتذاها عليه، وهذا إعلام من الله عباده أنّ ممن يشهد له بذلك المسيح الذي أضافوا إلى الله بُنُوَّته، وإخبار منه لهم أنّ الذي ابتدع السماوات والأرض من غير أصل وعلى غير مثال هو الذي ابتدع المسيح عيسى من غير والد بقدرته، وهذا إعلام من الله -جل ثناؤه- عبادَه أنّ مما يشهد له بذلك: المسيح، الذي أضافوا إلى الله -جل ثناؤه- بنوته، وإخبار منه لهم أن الذي ابتدع السموات والأرض من غير أصل وعلى غير مثال هو الذي ابتدع المسيح من غير والد بقدرته». وأيَّده ابن كثير (٢/٣٩) بقوله: «وهذا من ابن جرير كلام جيد، وعبارة صحيحة».
٥
قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ عَظَّم نفسه، فقال: ﴿بديع السماوات والأرض﴾، ابتدعهما ولم يكونا شيئًا١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١٣٣-١٣٤.
٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- ﴿كن فيكون﴾، قال: فهو خَلَق الإنسان١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏٢١٥.
٧
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- قال: ﴿فإنما يقول له كن فيكون﴾، وهذا من لغة الأعاجم، وهي بالعبرية: أصْنَعُ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏٢١٥.
٨
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا قضى أمرا﴾ في علمه أنّه كائن ﴿فإنما يقول له كن فيكون﴾، لا يُثَنِّي قولَه كفعل المخلوقين، وذلك أنّ الله عز وجل قضى أن يكون عيسى عليه السلام في بطن أمه من غير أب، فقال له: كن. فكان١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١٣٤.
٩
قال محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿إذا قضى أمرا﴾، يقول: مما يشاء، وكيف، فيكون كما أراد١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏٢١٥.
تعليقات المحققين
  1. ٢رجَّحَ ابن جرير (٢/٤٦٩-٤٧٠ بتصرف) بظاهر الآية، ودليل العقل، والنظائر عمومَ المعنى وشمولَه لكل ما يندرج تحته، فقال: «وأَوْلى الأقوال بالصواب في قوله: ﴿وإذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون﴾ أن يقال: هو عامٌّ في كل ما قضاه الله ودَبَّره؛ لأن ظاهر ذلك ظاهر عموم، وغير جائزة إحالة الظاهر إلى الباطن من التأويل بغير برهان، وإذ كان ذلك كذلك فأمر الله لشيء إذا أراد تكوينه موجودًا بقوله: ﴿كن﴾ في حال إرادته إياه مكونًا، لا يتقدم وجود الذي أراد إيجاده وتكوينه إرادته إياه، ولا أمره بالكون والوجود، ولا يتأخر عنه، فغير جائز أن يكون الشيء مأمورًا بالوجود مرادًا كذلك إلا وهو موجود، ولا أن يكون موجودًا إلا وهو مأمور بالوجود مراد كذلك، ونظير قوله: ﴿وإذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون﴾ قوله: ﴿ومن آياته أن تقوم السماء والأرض بأمره ثم إذا دعاكم دعوة من الأرض إذا أنتم تخرجون﴾ [الروم:٢٥] بأن خروج القوم من قبورهم لا يتقدم دعاء الله، ولا يتأخر عنه».

آثار متعلقة بالآية

قول واحد
١
عن ابن سابط: أنّ داعيًا دعا في عهد النبي - ﷺ -، فقال: اللهم، إني أسألك باسمك الذي لا إله إلا أنت، الرحمن الرحيم، بديع السموات والأرض، وإذا أردت أمرًا فإنما تقول له: كن، فيكون. فقال النبي - ﷺ -: «لقد كِدت أن تدعوَ باسم الله الأعظم»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه ٦/ ٤٧ (٢٩٣٦٢) مرسلًا. وأخرجه الحاكم في المستدرك ١/ ٦٨٣، والبيهقي في السنن الصغرى ص ٢٨٩، من طريق حفص ابن أخي أنس، عن أنس بن مالك، عن النبي - ﷺ - بنحوه. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يُخَرِّجاه، وقد روي من وجه آخر عن أنس بن مالك». وقال الذهبي: «على شرط مسلم».
التفسير بالمأثور لسورة البقرة كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١١٧ من سورة البقرة

٣ وقفات في هذه الآية

  • أمة تؤمن بقوله تعالى : ( بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَإِذَا قَضَى أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ ) تتفكر وتعمل وتتوكل.

    — رقية المحارب

  • سورة البقرة (117)

    — محمد الربيعة

  • (بديع السموات والأرض) أبدع في دنيا زائلة ، فما بالكم في جنة باقية !

    — بدون مصدر

فتاوى متعلقة بالآية ١١٧ من سورة البقرة

فتوى واحدة تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ١١٧ من سورة البقرة

ترجمة معاني الآية إلى ٦٠ لغةً

(117) Originator of the heavens and the earth. When He decrees a matter, He only says to it, "Be," and it is.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال