محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١١٨ من سورة البقرة في ١١٨ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، وقولانِ من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١١٨ من سورة البقرة

١١٨ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :


﴿وَقَالَ الّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ لَوْلاَ يُكَلّمُنَا اللّهُ أَوْ تَأْتِينَآ آيَةٌ كَذَلِكَ قَالَ الّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ مّثْلَ قَوْلِهِمْ تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ قَدْ بَيّنّا الآيات لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾
اختلف أهل التأويل فيمن عنى الله بقوله :﴿وَقَالَ الّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ لَوْلاَ يُكَلّمُنَا اللّهُ﴾ فقال بعضهم : عنى بذلك النصارى. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله جل وعز :
﴿وَقَالَ الّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ لَوْلا يُكَلّمُنا اللّهُ أوْ تَأتِينا آيَةٌ﴾ قال : النصارى تقولُه.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله وزاد فيه ﴿وَقَالَ الّذِينَ لا يَعْلَمُونَ﴾ : النّصَارَى.
وقال آخرون : بل عنى الله بذلك اليهود الذين كانوا في زمان رسول الله ﷺ. ذكر من قال ذلك :
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا يونس بن بكير. وحدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة بن الفضل، قالا جميعا : حدثنا محمد بن إسحاق، قال : حدثني محمد بن أبي محمد، قال : حدثني سعيد بن جبير أو عكرمة، عن ابن عباس، قال : قال رافع بن حريملة لرسول الله ﷺ : إن كنت رسولاً من عند الله كما تقول، فقل لله عز وجلّ فليكلمنا حتى نسمع كلامه فأنزل الله عز وجل في ذلك من قوله :﴿وَقَالَ الّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ لَوْلاَ يُكَلّمُنَا اللّهُ أوْ تَأتِينَا آيَةٌ﴾الآية كلها.
وقال آخرون : بل عنى بذلك مشركي العرب. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر بن معاذ، قال : حدثنا يزيد بن زريع، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة :﴿وَقَالَ الّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ لَوْلاَ يُكَلّمُنَا اللّهُ أوْ تَأتِينا آيَةٌ﴾وهم كفار العرب.
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع :﴿وَقَالَ الّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ لَوْلاَ يُكَلّمُنَا اللّهُ﴾ قال : هم كفار العرب.
حدثني موسى، قال : حدثنا عمرو، قال : حدثنا أسباط، عن السدي :﴿وَقَالَ الّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ لَوْلاَ يُكَلّمُنَا اللّهُ﴾أما الذين لا يعلمون : فهم العرب.
وأولى هذه الأقوال بالصحة والصواب قول القائل : إن الله تعالى عنى بقوله :﴿وَقَالَ الّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ﴾ : النصارى دون غيرهم لأن ذلك في سياق خبر الله عنهم، وعن افترائهم عليه وادّعائهم له ولدا. فقال جل ثناؤه، مخبرا عنهم فيما أخبر عنهم من ضلالتهم أنهم مع افترائهم على الله الكذب بقوله : اتّخَذَ اللّهُ وَلَدا تمنوا على الله الأباطيل، فقالوا جهلاً منهم بالله وبمنزلتهم عنده وهم بالله مشركون : لولا يكلمنا الله كما يكلم رسوله وأنبياءه، أو تأتينا آية كما أتتهم ولا ينبغي لله أن يكلم إلا أولياءه، ولا يؤتي آيةً معجزةً على دعوى مدّعٍ إلا لمن كان محقّا في دعواه وداعيا إلى الله وتوحيده. فأما من كان كاذبا في دعواه وداعيا إلى الفرية عليه وادّعاء البنين والبنات له، فغير جائز أن يكلمه الله جل ثناؤه، أو يؤتيه آية معجزة تكون مؤيدة كذبه وفريته عليه. وقال الزاعم : إن الله عنى بقوله : وَقَال الّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ : العرب، فإنه قائل قولاً لا خبر بصحته ولا برهان على حقيقته في ظاهر الكتاب. والقول إذا صار إلى ذلك كان واضحا خطؤه، لأنه ادّعى ما لا برهان على صحته، وادّعاءُ مثل ذلك لن يتعذّر على أحد.
وأما معنى قوله :﴿لَوْلاَ يُكَلّمُنَا اللّهُ﴾فإنه بمعنى : هلاّ يكلمنا الله كما قال الأشهب بن رميلة :
تَعُدّونَ عَقْرَ النّيبِ أفْضَلَ مَجْدِكُمْ بَنِي ضَوْطَرَي لَوْلاَ الكَميّ المُقَنّعا
بمعنى : فهلاّ تعدّون الكمي المقنع ؟ كما :
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله :﴿لَوْلا يُكَلّمُنَا اللّهُ﴾قال : فهلاّ يكلمنا الله.
قال أبو جعفر : فأما الآية فقد ثبت فيما قبل معنى الآية أنها العلامة. وإنما أخبر الله عنهم أنهم قالوا : هلاّ تأتينا آية على ما نريده ونسأل، كما أتت الأنبياء والرسل فقال عز وجلّ :﴿كَذَلِكَ قَالَ الّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ﴾.

القول في تأويل قوله تعالى :﴿كَذَلِكَ قَالَ الّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ﴾.


اختلف أهل التأويل فيمن عنى الله بقوله :﴿كَذَلِكَ قَالَ الّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ﴾، فقال بعضهم في ذلك بما :
حدثني به محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد :﴿كَذَلِكَ قَالَ الّذِينَ مِنْ قَبْلِهِم مِثْلَ قَوْلِهِمْ﴾هم اليهود.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد :﴿قَالَ الّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾اليهود.
وقال آخرون : هم اليهود والنصارى، لأن الذين لا يعلمون هم العرب. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر بن معاذ، قال : حدثنا يزيد بن زريع، عن سعيد، عن قتادة :﴿قالَ الّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾يعني اليهود والنصارى وغيرهم.
حدثني موسى، قال : حدثنا عمرو، قال : حدثنا أسباط، عن السدي، قال : قالوا يعني العرب، كما قالت اليهود والنصارى من قبلهم.
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع :﴿كَذَلِكَ قَالَ الّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ﴾يعني اليهود والنصارى.
قال أبو جعفر : قد دللنا على أن الذين عنى الله تعالى ذكره بقوله :﴿وقَالَ الّذِينَ لا يَعْلَمُونَ لَوْلاَ يُكَلّمُنَا اللّهُ﴾هم النصارى، والذين قالت مثل قولهم هم اليهود، وسألت موسى ﷺ أن يريهم ربهم جهرة، وأن يسمعهم كلام ربهم، كما قد بينا فيما مضى من كتابنا هذا، وسألوا من الاَيات ما ليس لهم مسألته تحكّما منهم على ربهم، وكذلك تمنت النصارى على ربها تحكما منها عليه أن يسمعهم كلامه ويريهم ما أرادوا من الاَيات. فأخبر الله جل ثناؤه عنهم أنهم قالوا من القول في ذلك مثل الذي قالته اليهود وتمنت على ربها مثل أمانيها، وأن قولهم الذي قالوه من ذلك إنما يشابه قول اليهود من أجل تشابه قلوبهم في الضلالة والكفر بالله. فهم وإن اختلفت مذاهبهم في كذبهم على الله وافترائهم عليه، فقلوبهم متشابهة في الكفر بربهم والفِرْيَة عليه، وتحكمهم على أنبياء الله ورسله عليهم السلام. وبنحو ما قلنا في ذلك قال مجاهد.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد :﴿تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ﴾قلوب النصارى واليهود.
وقال غيره : معنى ذلك تشابهت قلوب كفار العرب واليهود والنصارى وغيرهم. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر بن معاذ، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة :﴿تَشَابَهت قلوبُهم﴾ يعني العرب واليهود والنصارى وغيرهم.
حدثني المثنى، حدثنا إسحاق، قال : حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع :﴿تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ﴾يعني العرب واليهود والنصارى وغيرهم.
وغير جائز في قوله : تَشَابَهَتْ التثقيل، لأن التاء التي في أوّلها زائدة أدخلت في قوله :«تفاعل »، وإن ثقلت صارت تاءين ولا يجوز إدخال تاءين زائدتين علامة لمعنى واحد، وإنما يجوز ذلك في الاستقبال لاختلاف معنى دخولهما، لأن إحداهما تدخل علما للاستقبال، والأخرى منها التي في «تفاعل »، ثم تدغم إحداهما في الأخرى فتثقل فيقال : تشابه بعد اليوم قلوبنا. فمعنى الآية : وقالت النصارى الجهال بالله وبعظمته : هلاّ يكلمنا الله ربنا كما كلم أنبياءه ورسله، أو تجيئنا علامة من الله نعرف بها صدق ما نحن عليه على ما نسأل ونريد ؟ قال الله جل ثناؤه : فكما قال هؤلاء الجهال من النصارى وتمنوا على ربهم. قال مَنْ قبلهم من اليهود، فسألوا ربهم أن يريهم الله نفسه جهرة، ويؤتيهم آية، واحتكموا عليه وعلى رسله، وتمنوا الأماني. فاشتبهت قلوب اليهود والنصارى في تمرّدهم على الله وقلة معرفتهم بعظمته وجرأتهم على أنبيائه ورسله، كما اشتبهت أقوالهم التي قالوها.

القول في تأويل قوله تعالى :﴿قَدْ بَيّنا الاَياتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾.


يعني جل ثناؤه بقوله :﴿قَدْ بَيّنَا الاَيَاتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾قد بينا العلامات التي من أجلها غضب الله على اليهود وجعل منهم القردة والخنازير، وأعدّ لهم العذاب المهين في معادهم، والتي من أجلها أخزى الله النصارى في الدنيا، وأعدّ لهم الخزي والعذاب الأليم في الآخرة، والتي من أجلها جعل سكان الجنان الذين أسلموا وجوههم لله وهم محسنون في هذه السورة وغيرها. فاعْلِموا الأسباب التي من أجلها استحقّ كل فريق منهم من الله ما فعل به من ذلك، وخصّ الله بذلك القوم الذين يوقنون لأنهم أهل التثبت في الأمور، والطالبون معرفة حقائق الأشياء على يقين وصحة. فأخبر الله جل ثناؤه أنه بيّن لمن كانت هذه الصفة صفته ما بيّن من ذلك ليزول شكه، ويعلم حقيقة الأمر إذْ كان ذلك خبرا من الله جل ثناؤه، وخبر الله الخبر الذي لا يعذر سامعه بالشكّ فيه. وقد يحتمل غيره من الأخبار ما يحتمل من الأسباب العارضة فيه من السهو والغلط والكذب، وذلك منفيّ عن خبر الله عز وجل.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
يريد: فإذا هو يَنتجها حُوارا.
* * *
فمعنى الآية إذًا: وقالوا اتخذ الله ولدا، سبحانه أن يكون له ولد! بل هو مالك السموات والأرض وما فيهما، كل ذلك مقر له بالعبودية بدلالته على وحدانيته. وأنى يكون له ولد، وهو الذي ابتدع السموات والأرض من غير أصل، كالذي ابتدع المسيح من غير والد بمقدرته وسلطانه، الذي لا يتعذر عليه به شيء أراده! بل إنما يقول له إذا قضاه فأراد تكوينه:"كن"، فيكون موجودا كما أراده وشاءه. فكذلك كان ابتداعه المسيح وإنشاؤه، إذْ أراد خلقه من غير والد.
* * *

القول في تأويل قوله: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ لَوْلا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ أَوْ تَأْتِينَا آيَةٌ﴾


قال أبو جعفر: اختلف أهل التأويل فيمن عنى الله بقوله: (وَقَالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ لَوْلا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ)، فقال بعضهم: عنى بذلك النصارى.
* ذكر من قال ذلك:
١٨٦٠- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا
عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله جل وعز: (وقال الذين لا يعلمون لولا يكلمنا الله أو تأتينا آية)، قال: النصارى تقوله.
١٨٦١- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله - وزاد فيه (وقال الذين لا يعلمون)، النصارى.
* * *
وقال آخرون: بل عنى الله بذلك اليهود الذين كانوا في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم.
* ذكر من قال ذلك:
١٨٦٢- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا يونس بن بكير. وحدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة بن الفضل، قالا جميعا: حدثنا محمد بن إسحاق قال، حدثني محمد بن أبي محمد قال، حدثني سعيد بن جبير أو عكرمة، عن ابن عباس قال، قال رافع بن حريملة لرسول الله صلى الله عليه وسلم: إن كنت رسولا من عند الله كما تقول، فقل لله عز وجل فليكلمنا حتى نسمع كلامه! فأنزل الله عز وجل في ذلك من قوله: (وقال الذين لا يعلمون لولا يكلمنا الله أو تأتينا آية)، الآية كلها. (١)
* * *
وقال آخرون: بل عنى بذلك مشركي العرب.
* ذكر من قال ذلك:
١٨٦٣- حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد بن زريع قال، حدثنا سعيد، عن قتادة: (وقال الذين لا يعلمون لولا يكلمنا الله أو تأتينا آية)، وهم كفار العرب.
١٨٦٤- حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع: (وقال الذين لا يعلمون لولا يكلمنا الله)، قال: هم كفار العرب.
١٨٦٥- حدثني موسى قال، حدثنا عمرو قال، حدثنا أسباط، عن
(١) الأثر: ١٨٦٢ - سيرة ابن هشام ٢: ١٩٨.
السدي: (وقال الذين لا يعلمون لولا يكلمنا الله)، أما الذين لا يعلمون: فهم العرب.
* * *
وأولى هذه الأقوال بالصحة والصواب قول القائل: إن الله تعالى عنى بقوله: (وقال الذين لا يعلمون)، النصارى دون غيرهم. لأن ذلك في سياق خبر الله عنهم، وعن افترائهم عليه وادعائهم له ولدا. فقال جل ثناؤه، مخبرا عنهم فيما أخبر عنهم من ضلالتهم أنهم مع افترائهم على الله الكذب بقوله: (اتخذ الله ولدا)، تمنوا على الله الأباطيل، فقالوا جهلا منهم بالله وبمنزلتهم عنده وهم بالله مشركون: (لولا يكلمنا الله)، كما يكلم رسوله وأنبياءه، أو تأتينا آية كما أتتهم؟ ولا ينبغي لله أن يكلم إلا أولياءه، ولا يؤتي آية معجزة على دعوى مدع إلا لمن كان محقا في دعواه وداعيا إلى الله وتوحيده، فأما من كان كاذبا في دعواه وداعيا إلى الفرية عليه وادعاء البنين والبنات له، فغير جائز أن يكلمه الله جل ثناؤه، أو يؤتيه آية معجزة تكون مؤيدة كذبه وفريته عليه.
وأمّا الزاعم: أن الله عنى بقوله (١) (وقال الذين لا يعلمون) العرب، فإنه قائل قولا لا خبر بصحته، ولا برهان على حقيقته في ظاهر الكتاب. والقول إذا صار إلى ذلك كان واضحا خطؤه، لأنه ادعى ما لا برهان على صحته، وادعاء مثل ذلك لن يتعذر على أحد.
* * *
وأما معنى قوله: (لولا يكلمنا الله)، فإنه بمعنى: هلا يكلمنا الله! كما قال الأشهب بن رميلة: (٢)
(١) في المطبوعة: "وقال الزاعم.. " والصواب ما أثبت، كما استدركه مصحح المطبوعة.
(٢) ليس للأشهب، بل هو لجرير، وقد تابعه ابن الشجري في أماليه ٢: ٢١٠، كأنه نقله عنه كعادته.
تعدون عقر النيب أفضل مجدكمبني ضوطرى، لولا الكمي المقنعا (١)
بمعنى: فهلا تعدون الكمي المقنع! كما:
١٨٦٦- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله: (لولا يكلمنا الله) قال: فهلا يكلمنا الله!
قال أبو جعفر: فأما"الآية" فقد ثبت فيما قبل معنى الآية أنها العلامة. (٢) وإنما أخبر الله عنهم أنهم قالوا: هلا تأتينا آية على ما نريد ونسأل، (٣) كما
(١) ديوان جرير: ٣٣٨، النقائض: ٨٣٣، وسيأتي في التفسير ٧: ١١٩ (بولاق) غير منسوب، ومجاز القرآن: ٥٢، وأمالي ابن الشجري ١: ٢٧٩، ٣٣٤ / ٢: ٢١٠، والخزانة ١: ٤٦١. ورواية الديوان والنقائض: "أفضل سعيكم". والبيت من قصيدة طويلة في مناقضة جرير والفرزدق. وقوله: "عقر النيب". عقر الناقة أو الفرس: ضرب قوائمها فقطعها، وكانوا إذا أرادوا نحر البعير عقروه، ثم نحروه، وإنما يفعلون به ذلك كيلا يشرد عند النحر. وكان العرب يتكارمون بالمعاقرة. وهي أن يعقر هذا ناقة، فيعقر الآخر، يتباريان في الجود والسخاء، ويلحان في ذلك حتى يغلب أحدهما صاحبه. والنيب جمع ناب: وهي الناقة المسنة، أسموها بذلك لطول نابها. ويشير جرير بذلك إلى ما كان يفخر به الفرزدق من معاقرة أبيه غالب بن صعصعة، سحيم بن وثيل الرياحي بمكان يقال له"صوأر"، فعقر سحيم خمسا ثم بدا له، وعقر غالب مئة، أو مئتين. وهذا أمر من أمور الجاهلية قال ابن عباس: " لا تأكلوا من تعاقر الأعراب، فإني لا آمن أن يكون مما أهل لغير الله به"، وقال علي رضي الله عنه: "يا أيها الناس، لا تحل لكم، فإنها أهل بها لغير الله". (انظر خبر المعاقرة في النقائض: ٦٢٥ - ٦٢٦).
وقوله: "بني ضوطرى"، يعني: يا بني الحمقى. هكذا قيل، وأخشى أن لا يكون كذلك، فإن: "ضوطرى" نبز لرجل من بني مجاشع بن دارم - لم يعينوه - فقال جرير للفرزدق:
إن ابن شعرة، والقرين، وضوطرىبئس الفوارس ليلة الحدثان
فهذا دليل على أنه شخص بعينه، أرجو أن أحققه في غير هذا المكان. وقد أراد ذمه بأسلافه على كل. والكمي: الشجاع الذي لا يرهب، فلا يحيد عن قرنه، كان عليه سلاح أو لم يكن.
وقوله: "تعدون" أي تحسبون وتجعلون، فعدى الفعل"عد" إلى مفعولين، تضمينا لمعنى"جعل وحسب"، كما قال ذو الرمة:
أشم أغر أزهر هبرزييعد القاصدين له عيالا
(٢) انظر ما سلف: ١: ١٠٦.
(٣) في المطبوعة: "عما نريده ونسأل"، والصواب ما أثبت.
أتت الأنبياء والرسل! فقال عز وجل: (كذلك قال الذين من قبلهم مثل قولهم).
* * *

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ﴾


قال أبو جعفر: اختلف أهل التأويل فيمن عنى الله بقوله: (كذلك قال الذين من قبلهم مثل قولهم)، فقال بعضهم في ذلك بما:-
١٨٦٧- حدثني به محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: (كذلك قال الذين من قبلهم مثل قولهم)، هم اليهود.
١٨٦٨- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: (قال الذين من قبلهم)، اليهود.
* * *
وقال آخرون: هم اليهود والنصارى، لأن الذين لا يعلمون هم العرب. (١)
* ذكر من قال ذلك:
١٨٦٩- حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد بن زريع، عن سعيد، عن قتادة: (قال الذين من قبلهم)، يعني اليهود والنصارى وغيرهم.
١٨٧٠- حدثني موسى قال، حدثنا عمرو قال، حدثنا أسباط، عن السدي قال، قالوا يعني - العرب- كما قالت اليهود والنصارى من قبلهم.
١٨٧١- حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا ابن أبي جعفر،
(١) في المطبوعة: "هم اليهود"، والصواب ما أثبت، كما استظهره مصحح المطبوعة، ودليل ذلك أنه سيروى بعد عن قتادة، وقد مضى في رقم: ١٧٦٣ بإسناده هذا عن قتادة: أن" الذين لا يعلمون"، هم كفار العرب، والأثر التالي تتمة هذا الأثر السالف.
عن أبيه، عن الربيع: (كذلك قال الذين من قبلهم مثل قولهم)، يعني اليهود والنصارى.
* * *
قال أبو جعفر: قد دللنا على أن الذين عنى الله تعالى ذكره بقوله: (وقال الذين لا يعلمون لولا يكلمنا الله)، هم النصارى، والذين قالوا مثل قولهم هم اليهود (١) سألت موسى ﷺ أن يريهم ربهم جهرة، (٢) وأن يسمعهم كلام ربهم، كما قد بينا فيما مضى من كتابنا هذا - (٣) وسألوا من الآيات ما ليس لهم مسألته تحكما منهم على ربهم، وكذلك تمنت النصارى على ربها تحكما منها عليه أن يسمعهم كلامه ويريهم ما أرادوا من الآيات. فأخبر الله جل ثناؤه عنهم أنهم قالوا من القول في ذلك، مثل الذي قالته اليهود وتمنت على ربها مثل أمانيها، وأن قولهم الذي قالوه من ذلك إنما يشابه قول اليهود من أجل تشابه قلوبهم في الضلالة والكفر بالله. فهم وإن اختلفت مذاهبهم في كذبهم على الله وافترائهم عليه، فقلوبهم متشابهة في الكفر بربهم والفرية عليه، وتحكمهم على أنبياء الله ورسله عليهم السلام. وبنحو ما قلنا في ذلك قال مجاهد.
١٨٧٢- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: (تشابهت قلوبهم) قلوب النصارى واليهود.
* * *
وقال غيره: (٤) معنى ذلك تشابهت قلوب كفار العرب واليهود والنصارى وغيرهم.
* ذكر من قال ذلك:
١٨٧٣- حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن
(١) في المطبوعة: "والذين قالت". والضمير في قوله"والذين قالوا" إلى النصارى يعود. وانظر دليله فيما سلف قريبا: ٥٥٠.
(٢) في المطبوعة: "وسألت موسى"، وحذف الواو أولى. وكان أحب أن يكون"سألوا" مكان"سألت".
(٣) انظر ما سلف في تفسير الآية: ٥٥، والأثر: ٩٥٩.
(٤) في المطبوعة: "وقال غيرهم"، والصواب ما أثبت، فإنه روى قول مجاهد وحده.
قتادة: (تشابهت قلوبهم)، يعني العرب واليهود والنصارى وغيرهم.
١٨٧٤- حدثني المثنى، حدثنا إسحاق قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع: (تشابهت قلوبهم)، يعني العرب واليهود والنصارى وغيرهم.
* * *
قال أبو جعفر: وغير جائز في قوله: (تشابهت) التثقيل، لأن التاء التي في أولها زائدة أدخلت في قوله:"تفاعل"، وإن ثقلت صارت تاءين، ولا يجوز إدخال تاءين زائدتين علامة لمعنى واحد، وإنما يجوز ذلك في الاستقبال لاختلاف معنى دخولهما، لأن إحداهما تدخل علما للاستقبال، والأخرى منها التي في"تفاعل"، ثم تدغم إحداهما في الأخرى فتثقل، فيقال: تشابه بعد اليوم قلوبنا. (١)
* * *
فمعنى الآية: وقالت النصارى، الجهال بالله وبعظمته: هلا يكلمنا الله ربنا، كما كلم أنبياءه ورسله، أو تجيئنا علامة من الله نعرف بها صدق ما نحن عليه على ما نسأل ونريد؟ قال الله جل ثناؤه: فكما قال هؤلاء الجهال من النصارى وتمنوا على ربهم، قال من قبلهم من اليهود، فسألوا ربهم أن يريهم الله نفسه جهرة، ويؤتيهم آية، واحتكموا عليه وعلى رسله، وتمنوا الأماني. فاشتبهت قلوب اليهود والنصارى في تمردهم على الله وقلة معرفتهم بعظمته وجرأتهم على أنبيائه ورسله، كما اشتبهت أقوالهم التي قالوها.
* * *
(١) انظر معاني القرآن للفراء ١: ٧٥، وعبارة الطبري هنا تصحح الخطأ الذي هناك.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿قَدْ بَيَّنَّا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾


قال أبو جعفر: يعني جل ثناؤه بقوله: (قد بينا الآيات لقوم يوقنون)، قد بينا العلامات التي من أجلها غضب الله على اليهود، وجعل منهم القردة والخنازير، وأعد لهم العذاب المهين في معادهم، والتي من أجلها أخزى الله النصارى في الدنيا، وأعد لهم الخزي والعذاب الأليم في الآخرة، والتي من أجلها جعل سكان الجنان الذين أسلموا وجوههم لله وهم محسنون في هذه السورة وغيرها. فأعلموا الأسباب التي من أجلها استحق كل فريق منهم من الله ما فعل به من ذلك، وخص الله بذلك القوم الذين يوقنون، لأنهم أهل التثبت في الأمور، والطالبون معرفة حقائق الأشياء على يقين وصحة. فأخبر الله جل ثناؤه أنه بين لمن كانت هذه الصفة صفته ما بين من ذلك ليزول شكه، ويعلم حقيقة الأمر، إذْ كان ذلك خبرا من الله جل ثناؤه، وخبر الله الخبر الذي لا يعذر سامعه بالشك فيه. وقد يحتمل غيره من الأخبار ما يحتمل من الأسباب العارضة فيه من السهو والغلط والكذب، وذلك منفي عن خبر الله عز وجل.
* * *

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا﴾


قال أبو جعفر: ومعنى قوله جل ثناؤه: (إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا)، إنا أرسلناك يا محمد بالإسلام الذي لا أقبل من أحد غيره من الأديان، وهو الحق؛ مبشرا من اتبعك فأطاعك، وقبل منك ما دعوته إليه من الحق - بالنصر في الدنيا، والظفر بالثواب في الآخرة، والنعيم المقيم فيها، ومنذرا من عصاك فخالفك، ورد

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
قال محمد بن إسحاق : حدثني محمد بن أبي محمد، عن عكرمة أو سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال : قال رافع بن حُرَيملة لرسول الله ﷺ : يا محمد، إن كنت رسولا من الله كما تقول، فقل لله فَلْيُكَلمْنا حتى نسمع كلامه. فأنزل الله في ذلك من قوله :﴿وَقَالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ لَوْلا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ أَوْ تَأْتِينَا آيَةٌ﴾
وقال مجاهد [ في قوله ](١) ﴿وَقَالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ لَوْلا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ أَوْ تَأْتِينَا آيَةٌ﴾ قال : النصارى تقوله.
وهو اختيار ابن جرير، قال : لأن السياق فيهم. وفي ذلك نظر.
[ وحكى القرطبي ﴿لَوْلا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ﴾ أي : لو يخاطبنا بنبوتك يا محمد، قلت : وظاهر السياق أعم، والله أعلم ](٢).
وقال أبو العالية، والربيع بن أنس، وقتادة، والسدي في تفسير هذه الآية : هذا قول كفار العرب ﴿كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ [ مِّثْلَ قَوْلِهِمْ ] (٣) قالوا : هم اليهود والنصارى. ويؤيد هذا القول، وأن القائلين ذلك هم مشركو العرب، قوله تعالى :﴿وَإِذَا جَاءَتْهُمْ آيَةٌ قَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتَى مِثْلَ مَا أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا صَغَارٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا كَانُوا يَمْكُرُونَ﴾ [الأنعام: ١٢٣].
وقوله تعالى :﴿وَقَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الأرْضِ يَنْبُوعًا أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الأنْهَارَ خِلالَهَا تَفْجِيرًا أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاءَ كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفًا أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلا أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقَى فِي السَّمَاءِ وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنزلَ عَلَيْنَا كِتَابًا نَقْرَؤُهُ قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلا بَشَرًا رَسُولا﴾ [الإسراء: ٩٠ - ٩٣]، وقوله تعالى :﴿وَقَالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا لَوْلا أُنزلَ عَلَيْنَا الْمَلائِكَةُ أَوْ نَرَى رَبَّنَا لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيرًا﴾ [الفرقان: ٢١]، وقوله :﴿بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُؤْتَى صُحُفًا مُنَشَّرَةً﴾ [المدثر: ٥٢] إلى غير ذلك من الآيات الدالة على كفر مشركي العرب وعتوهم وعنادهم وسؤالهم ما لا حاجة لهم به، إنما هو الكفر والمعاندة، كما قال من قبلهم من الأمم الخالية من أهل الكتابين وغيرهم، كما قال تعالى :﴿يَسْأَلُكَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَنْ تُنزلَ عَلَيْهِمْ كِتَابًا مِنَ السَّمَاءِ فَقَدْ سَأَلُوا مُوسَى أَكْبَرَ مِنْ ذَلِكَ فَقَالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً﴾ [النساء: ١٥٣] وقال تعالى :﴿وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً﴾
[البقرة: ٥٥].
وقوله :﴿تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ أي : أشبهت قُلُوب مشركي العرب قلوب من تقدمهم في الكفر والعناد والعتو، كما قال تعالى :﴿كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلا قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ أَتَوَاصَوْا بِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ﴾ [الذاريات: ٥٢، ٥٣].
وقوله :﴿قَدْ بَيَّنَّا الآيَاتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ أي : قد وضحنا الدلالات على صدق الرسل بما لا يحتاج معها إلى سؤال آخر وزيادة أخرى، لمن أيقن(٤) وصدق واتبع الرسل، وفهم ما جاؤوا به عن الله تبارك وتعالى. وأما من ختم الله على قلبه وجعل على بصره غشاوة فأولئك الذين قال الله تعالى فيهم :﴿إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ وَلَوْ جَاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الألِيمَ﴾ [يونس: ٩٦، ٩٧].
١ زيادة من أ..
٢ زيادة من جـ، ط..
٣ زيادة من جـ..
٤ في أ: "لمن اتقى"..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
وَهَذَا مِنَ ابْنِ جَرِيرٍ، رَحِمَهُ اللَّهُ، كَلَامٌ جَيِّدٌ وَعِبَارَةٌ صَحِيحَةٌ.
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ يُبَيِّنُ بِذَلِكَ تَعَالَى كَمَالُ قُدْرَتِهِ وَعَظِيمَ سُلْطَانِهِ، وَأَنَّهُ إِذَا قَدَّر أَمْرًا وَأَرَادَ كَوْنَهُ، فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ: كُنْ. أَيْ: مَرَّةً وَاحِدَةً، فَيَكُونُ، أَيْ: فَيُوجَدُ عَلَى وَفْقِ مَا أَرَادَ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [يس: ٨٢] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [النَّحْلِ: ٤٠] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَا أَمْرُنَا إِلا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ﴾ [الْقَمَرِ: ٥٠]، وَقَالَ الشَّاعِرُ:
إِذَا مَا أَرَادَ اللَّهُ أَمْرًا فإنَّما... يَقُولُ لَهُ كُنْ قَوْلَةً فيكونُ...
وَنَبَّهَ تَعَالَى بِذَلِكَ أَيْضًا عَلَى أَنَّ خَلْقَ عِيسَى بِكَلِمَةِ: كُنْ، فَكَانَ كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ، قَالَ [اللَّهُ] (١) تَعَالَى: ﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [آلِ عِمْرَانَ: ٥٩].
﴿وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ لَوْلا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ أَوْ تَأْتِينَا آيَةٌ كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ قَدْ بَيَّنَّا الآيَاتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ (١١٨)﴾
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي مُحَمَّدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ أَوْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَافِعُ بْنُ حُرَيملة لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنْ كُنْتَ رَسُولًا مِنَ اللَّهِ كَمَا تَقُولُ، فَقُلْ لِلَّهِ فَلْيُكَلمْنا حَتَّى نَسْمَعَ كَلَامَهُ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِي ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ لَوْلا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ أَوْ تَأْتِينَا آيَةٌ﴾
وَقَالَ مُجَاهِدٌ [فِي قَوْلِهِ] (٢) ﴿وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ لَوْلا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ أَوْ تَأْتِينَا آيَةٌ﴾ قَالَ: النَّصَارَى تَقُولُهُ.
وَهُوَ اخْتِيَارُ ابْنِ جَرِيرٍ، قَالَ: لِأَنَّ السِّيَاقَ فِيهِمْ. وَفِي ذَلِكَ نَظَرٌ.
[وَحَكَى الْقُرْطُبِيُّ ﴿لَوْلا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ﴾ أَيْ: لَوْ يُخَاطِبُنَا بِنُبُوَّتِكَ يَا مُحَمَّدُ، قُلْتُ: وَظَاهِرُ السِّيَاقِ أَعَمُّ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ] (٣).
وَقَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ، وَالرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ، وَقَتَادَةُ، وَالسُّدِّيُّ فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ: هَذَا قَوْلُ كُفَّارِ الْعَرَبِ ﴿كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ [مِّثْلَ قَوْلِهِمْ] (٤)﴾ قَالُوا: هُمُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى. وَيُؤَيِّدُ هَذَا الْقَوْلَ، وَأَنَّ الْقَائِلِينَ ذَلِكَ هُمْ مُشْرِكُو الْعَرَبِ، قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا جَاءَتْهُمْ آيَةٌ قَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتَى مِثْلَ مَا أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا صَغَارٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا كَانُوا يَمْكُرُونَ﴾ [الأنعام: ١٢٣].
(١) زيادة من أ، و.
(٢) زيادة من أ.
(٣) زيادة من جـ، ط.
(٤) زيادة من جـ.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ لَوْلَا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ أَوْ تَأْتِينَا آيَةٌ كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ قَدْ بَيَّنَّا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ * إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَا تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ﴾
أي : قال الجهلة من أهل الكتاب وغيرهم : هلا يكلمنا، كما كلم الرسل، ﴿أَوْ تَأْتِينَا آيَةٌ﴾ يعنون آيات الاقتراح، التي يقترحونها بعقولهم الفاسدة، وآرائهم الكاسدة، التي تجرأوا بها على الخالق، واستكبروا على رسله كقولهم :﴿لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً﴾ ﴿يَسْأَلُكَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَابًا مِنَ السَّمَاءِ فَقَدْ سَأَلُوا مُوسَى أَكْبَرَ مِنْ ذَلِكَ﴾ الآية، وقالوا :﴿لَوْلَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا أَوْ يُلْقَى إِلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ﴾ الآيات وقوله :﴿وَقَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعًا﴾ الآيات.
فهذا دأبهم مع رسلهم، يطلبون آيات التعنت، لا آيات الاسترشاد، ولم يكن قصدهم تبين الحق، فإن الرسل، قد جاءوا من الآيات، بما يؤمن بمثله البشر، ولهذا قال تعالى :﴿قَدْ بَيَّنَّا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ فكل موقن، فقد عرف من آيات الله الباهرة، وبراهينه الظاهرة، ما حصل له به اليقين، واندفع عنه كل شك وريب.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١١٨ - ١١٩} ﴿وَقَالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ لَوْلا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ أَوْ تَأْتِينَا آيَةٌ كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ قَدْ بَيَّنَّا الآيَاتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ * إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلا تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ﴾.
أي: قال الجهلة من أهل الكتاب وغيرهم: هلا يكلمنا، كما كلم الرسل، ﴿أَوْ تَأْتِينَا آيَةٌ﴾ يعنون آيات الاقتراح، التي يقترحونها بعقولهم الفاسدة، وآرائهم الكاسدة، التي تجرأوا بها على الخالق، واستكبروا على رسله كقولهم: ﴿لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً﴾ ﴿يَسْأَلُكَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَنْ تُنزلَ عَلَيْهِمْ كِتَابًا مِنَ السَّمَاءِ فَقَدْ سَأَلُوا مُوسَى أَكْبَرَ مِنْ ذَلِكَ﴾ الآية، وقالوا: ﴿لَوْلا أُنزلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا أَوْ يُلْقَى إِلَيْهِ كَنز أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ﴾ الآيات وقوله: ﴿وَقَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الأرْضِ يَنْبُوعًا﴾ الآيات.
فهذا دأبهم مع رسلهم، يطلبون آيات التعنت، لا آيات الاسترشاد، ولم يكن قصدهم تبين الحق، فإن الرسل، قد جاءوا من الآيات، بما يؤمن بمثله البشر، ولهذا قال تعالى: ﴿قَدْ بَيَّنَّا الآيَاتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ فكل موقن، فقد عرف من آيات الله الباهرة، وبراهينه الظاهرة، ما حصل له به اليقين، واندفع عنه كل شك وريب.
ثم ذكر تعالى بعض آية موجزة مختصرة جامعة للآيات الدالة على صدقه ﷺ وصحة ما جاء به فقال: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا﴾ فهذا مشتمل على الآيات التي جاء بها، وهي ترجع إلى ثلاثة أمور:
الأول: في نفس إرساله، والثاني: في سيرته وهديه ودله، والثالث: في معرفة ما جاء به من القرآن والسنة.
فالأول والثاني، قد دخلا في قوله: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ﴾ والثالث دخل في قوله: ﴿بِالْحَقِّ﴾.
وبيان الأمر الأول وهو - نفس إرساله - أنه قد علم حالة أهل الأرض قبل بعثته ﷺ وما كانوا عليه من عبادة الأوثان والنيران، والصلبان، وتبديلهم للأديان، حتى كانوا في ظلمة من الكفر، قد عمتهم وشملتهم، إلا بقايا من أهل الكتاب، قد انقرضوا قبيل البعثة.
وقد علم أن الله تعالى لم يخلق خلقه سدى، ولم يتركهم هملا لأنه حكيم عليم، قدير رحيم، فمن حكمته ورحمته بعباده، أن أرسل إليهم هذا الرسول العظيم، يأمرهم بعبادة الرحمن وحده لا شريك له، فبمجرد رسالته يعرف العاقل صدقه، وهو آية كبيرة على أنه رسول الله، وأما الثاني: فمن عرف النبي ﷺ معرفة تامة، وعرف سيرته وهديه قبل البعثة، ونشوءه على أكمل الخصال، ثم من بعد ذلك،
قد ازدادت مكارمه وأخلاقه العظيمة الباهرة للناظرين، فمن عرفها، وسبر أحواله، عرف أنها لا تكون إلا أخلاق الأنبياء الكاملين، لأن الله تعالى جعل الأوصاف أكبر دليل على معرفة أصحابها وصدقهم وكذبهم.
وأما الثالث: فهو معرفة ما جاء به ﷺ من الشرع العظيم، والقرآن الكريم، المشتمل على الإخبارات الصادقة، والأوامر الحسنة، والنهي عن كل قبيح، والمعجزات الباهرة، فجميع الآيات تدخل في هذه الثلاثة.
قوله: ﴿بَشِيرًا﴾ أي لمن أطاعك بالسعادة الدنيوية والأخروية، ﴿نَذِيرًا﴾ لمن عصاك بالشقاوة والهلاك الدنيوي والأخروي.
﴿وَلا تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ﴾ أي: لست مسئولا عنهم، إنما عليك البلاغ، وعلينا الحساب.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٨ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني تفسير الراغب الأصفهاني — الراغب الأصفهاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة تفسير ابن عرفة — ابن عرفة التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — ابن عثيمين تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

التبيان في تفسير غريب القرآن
تَشابَهَتْ قُلُوبُهُمْ
أي أشبه بعضهم بعضا في الكفر والفسق .
يُوقِنُونَ
الإيقان إفعال من اليقين، وهو علم ما يثلج به الصّدر.

إعراب الآية ١١٨ من سورة البقرة

من كتاب: إعراب القرآن

موضع نصب على البدل من مساجد، ويجوز أن يكون التقدير من أن يذكر وحروف الخفض تحذف مع أن لطول الكلام، وقيل: لأنّ المعنى في الفعل بعدها يتبيّن، وَسَعى معطوف على منع، أُولئِكَ مبتدأ والجملة خبر، خائِفِينَ حال، لَهُمْ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ رفع بابتداء وإن شئت على معنى وجب وكذا.

[سورة البقرة (٢) : آية ١١٥]

وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ واسِعٌ عَلِيمٌ (١١٥)
فَأَيْنَما تُوَلُّوا شرط فلذلك حذفت النون و «أين» العاملة و «ما» زائدة وقرأ الحسن فَأَيْنَما تُوَلُّوا بفتح التاء واللام والأصل تتولّون. فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ «ثمّ» في موضع نصب على الظرف ومعناها البعد إلّا أنّها مبنيّة على الفتح غير معربة لأنها مبهمة تكون بمنزلة هناك للبعد فإن أردت القرب قلت هنا.

[سورة البقرة (٢) : آية ١١٦]

وَقالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً سُبْحانَهُ بَلْ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ (١١٦)
سُبْحانَهُ مصدر. بَلْ لَهُ ما فِي السَّماواتِ «ما» في موضع رفع بالابتداء، وإن شئت بالاستقرار. كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ ابتداء وخبر، والتقدير كلّهم ثم حذفت الهاء والميم.

[سورة البقرة (٢) : آية ١١٧]

بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَإِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (١١٧)
بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ خبر ابتداء محذوف. قال أبو جعفر: وقد ذكرنا رفع (فيكون).

[سورة البقرة (٢) : آية ١١٨]

وَقالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ لَوْلا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ أَوْ تَأْتِينا آيَةٌ كَذلِكَ قالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ تَشابَهَتْ قُلُوبُهُمْ قَدْ بَيَّنَّا الْآياتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ (١١٨)
مِثْلَ قَوْلِهِمْ مفعول وإن شئت كان نعتا لمصدر محذوف.

[سورة البقرة (٢) : آية ١١٩]

إِنَّا أَرْسَلْناكَ بِالْحَقِّ بَشِيراً وَنَذِيراً وَلا تُسْئَلُ عَنْ أَصْحابِ الْجَحِيمِ (١١٩)
بَشِيراً نصب على الحال. وَنَذِيراً عطف عليه. قال الأخفش سعيد: ويجوز وَلا تُسْئَلُ عَنْ أَصْحابِ الْجَحِيمِ بفتح التاء وضم اللام ويكون في موضع الحال تعطفه على «بشيرا ونذيرا».

[سورة البقرة (٢) : آية ١٢٠]

وَلَنْ تَرْضى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصارى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ما لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ (١٢٠)
وَلَنْ تَرْضى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصارى المصدر رضوان ورضوان ومرضاة ورضى ورضى، وهو من ذوات الواو، ويقال: في التثنية: رضوان، وحكى الكسائي: رضيان وحكى
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ١١٨ من سورة البقرة

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

كَذَلِكَ قَالَ

ادغام الكاف في القاف ادغاماً كبيراً

السوسي عن أبي عمرو

اظهار الكاف مفتوحة

خلف عن حمزة إدريس عن خلف إسحاق عن خلف روح عن يعقوب رويس عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة قالون عن نافع حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير ورش عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ١١٨ من سورة البقرة

موضوعانِ تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

قولانِ من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

قولانِ
١
عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- يعني: قوله: ﴿آيات لقوم يوقنون﴾ [الجاثية: ٤]، قال: مُعْتَبَرًا لِمَن اعْتَبَر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏٢١٦ (١١٤٦) كذا أوردها في تفسير آية سورة البقرة.
٢
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: وإن كذب مشركو العرب بمحمد ﴿قد بينا الآيات﴾ أي: فقد بَيَّنّا الآيات، فذلك قوله سبحانه في العنكبوت [٤٩]: ﴿بل هو آيات﴾ يعني: بيان أمر محمد آيات ﴿بينات﴾ يعني: واضحات في التوراة أنّه أُمِّيٌّ لا يقرأ الكتاب ولا يخط بيمينه، ﴿لقوم يوقنون﴾ يعني: مؤمني أهل التوراة١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١٣٤.
التفسير بالمأثور لسورة البقرة كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١١٨ من سورة البقرة

١١ وقفةً في هذه الآية

  • (تشابهت قلوبهم) فكم من مختلفين في (الشكل) متشابهان في (القلب) ؟

    — عقيل الشمري

  • "تشابهت قلوبهم" هناك اتفاقات ضمنية.. وابتسامات مشاعر.. ومصافحات داخلية تكتظ بها الحياة.. ولا تلحظها العيون.

    — علي الفيفي

  • اتبعوا سننهم حذو القذة بالقذة وشابهوهم في الظاهر وإنما نشأ ذلك من تشابه وتقارب القلوب "كذلك قال الذين من قبلهم (مثل) قولهم (تشابهت قلوبهم)"

    — ابو حمزة الكناني

  • ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون" بقدر يقينك بقدر استحسانك لحكم الله.

    — نوال العيد

  • (كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِم مِّثْلَ قَوْلِهِمْ تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ) (البقرة:١١٨) تجد بين الرافضة والقرامطة والاتحادية اقترانًا واشتباهًا، وتجمعهم أمورٌ، منها: الطعن في خيار هذه الأمة وفيما عليه أهل السنة والجماعة وفيما استقر من أصول الملَّة.

    — ابن تيمية

  • هناك علاقة سببية بين الأقوال اللسانية والأحوال القلبية، فإذا تشابهت القلوب تشابهت الأقوال.

    — جعفر شيخ إدريس

  • مجالس في تدبر القران تدبر أية 118 سورة البقرة

    — خالد السبت

  • سورة البقرة (118)

    — محمد الربيعة

  • في البقرة (كذلك قال الذين من قبلهم مثل قولهم تشابهت قلوبهم)، لِمَ لم يقل سبحانه [تماثلت قلوبهم].

    — عدنان عبدالقادر

  • من أحكام الآية 118

    — محمد بن صالح ابن عثيمين

  • التفسير الفقهي سورة البقرة آية 118

    — سعد الشثري

ترجمات معاني الآية ١١٨ من سورة البقرة

ترجمة معاني الآية إلى ٦٠ لغةً

(118) Those who do not know say, "Why does Allāh not speak to us or there come to us a sign?" Thus spoke those before them like their words. Their hearts resemble each other. We have shown clearly the signs to a people who are certain [in faith].
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال