البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي
عن الكتاب
لولا : حرف تحضيض، وجاء ذلك في القرآن كثيراً، وحكمها حكم هلا، وتأتي أيضاً حرف امتناع لوجود، وأحكامها بمعنييها مذكورة في كتب النحو، ومنها أن التحضيضية لا يليها إلا الفعل ظاهراً أو مضمراً، وتلك لا يليها إلا الاسم، على خلاف في إعرابه.
﴿وقال الذين لا يعلمون لولا يكلمنا الله أو تأتينا آية﴾ : قال ابن عباس، والحسن، والربيع، والسدي : نزلت في كفار العرب حين، طلب عبد الله بن أمية وغيره ذلك.
وقال مجاهد : في النصارى، ورجحه الطبري، لأنهم المذكورون في الآية أولاً.
وقال ابن عباس أيضاً : اليهود الذين كانوا في عهد رسول الله ﷺ.
قال رافع بن خزيمة، من اليهود : إن كنت رسولاً من عند الله، فقل لله يكلمنا حتى نسمع كلامه، فأنزل الله الآية.
وقال قتادة : مشركو مكة.
وقيل : الإشارة بقوله :﴿الذين لا يعلمون﴾ إلى جميع هذه الطوائف، لأنهم كلهم قالوا هذه المقالة، واختلافهم في الموصول مبني على اختلافهم في السبب.
فإن كان الموصول الجهلة من العرب، فنفى عنهم العلم، لأنهم لم يكن لهم كتاب، ولا هم أتباع نبوّة، وإن كان الموصول اليهود والنصارى، فنفى عنهم العلم، لانتفاء ثمرته، وهو الاتباع له والعمل بمقتضاه.
وحذف مفعول العلم هنا اقتصاراً، لأن المقصود إنما هو نفي نسبة العلم إليهم، لا نفي علمهم بشيء مخصوص، فكأنه قيل : وقال الذين ليسوا ممن له سجية في العلم لفرط غباوته، فهي مقالة صدرت ممن لا يتصف بتمييز ولا إدراك.
ومعمول القول، الجملة التحضيضية وهي :﴿لولا يكلمنا الله﴾ ؛ كما يكلم الملائكة، وكما كلم موسى عليه السلام، قالوا ذلك على طريقة الاستكبار والعتو، ﴿أو تأتينا آية﴾، أي هلا يكون أحد هذين، إما التكلم، وإما إتيان آية ؟ قالوا ذلك جحوداً لأن يكون ما أتاهم آية واستهانة بها.
ولما حكى عنهم نسبة الولد إلى الله تعالى، أعقب ذلك بمقالة أخرى لهم تدل على تعنتهم وجهلهم بما يجب لله تعالى من التعظيم وعدم الاقتراح على أنبيائه.
﴿كذلك قال الذين من قبلهم مثل قولهم﴾ : تقدم الكلام في إعراب كذلك، وفي تبيين وقوع من قبلهم صلة للذين في قوله :﴿والذين من قبلكم لعلكم تتقون﴾ والذين من قبلهم.
إن فسر الموصول في الذين لا يعلمون بكفار العرب، أو مشركي مكة، فالذين من قبلهم هم الأمم المكذبة من أسلافهم وغيرهم.
وإن فسر باليهود أو النصارى، فالذين من قبلهم أسلافهم، وانتصاب مثل قولهم على البدل من موضع الكاف.
ولا تدل المثلية على التماثل في نفس المقول، يل يحتمل أن من قبلهم اقترحوا غير ذلك، وأن المثلية وقعت في اقتراح ما لا يليق سؤاله، وإن لم تكن نفس تلك المقالة، إذ المثلية تصدق بهذا المعنى.
﴿تشابهت قلوبهم﴾ : الضمير عائد على ﴿الذين لا يعلمون﴾، ﴿والذين من قبلهم﴾.
لما ذكر تماثل المقالات، وهي صادرة عن الأهواء والقلوب، ذكر تماثل قلوبهم في العمى والجهل، كقوله تعالى :﴿أتواصوا به﴾ قيل : تشابهت قلوبهم في الكفر.
وقيل : في القسوة.
وقيل : في التعنت والاقتراح.
وقيل : في المحال.
وقرأ ابن أبي إسحاق، وأبو حيوة : تشابهت، بتشديد الشين.
وقال أبو عمرو الداني : وذلك غير جائز، لأنه فعل ماض، يعني أن اجتماع التاءين المزيدتين لا يكون في الماضي، إنما يكون في المضارع نحو : تتشابه، وحينئذ يجوز فيه الإدغام.
أما الماضي فليس أصله تتشابه.
وقد مر نظير هذه القراءة في قوله :﴿إن البقر تشابه علينا﴾ وخرجنا ذلك على تأويل لا يمكن هنا، فيتطلب هنا تأويل لهذه القراءة.
﴿قد بينا الآيات لقوم يوقنون﴾ : أي أوضحنا الآيات، فاقتراح آية مع تقدم مجيء آيات وإيضاحها، إنما هو على سبيل التعنت.
هذا، وهي آيات مبينات، لا لبس فيها، ولا شبهة، لشدة إيضاحها.
لكن لا يظهر كونها آيات إلا لمن كان موقناً، أما من كان في ارتياب، أو شك، أو تغافل، أو جهل، فلا ينفع فيه الآيات، ولو كانت في غاية الوضوح.
ألا ترى إلى قولهم :﴿إنما سكِّرت أبصارنا بل نحن قوم مسحورون﴾ وقول أبي جهل، وقد سأل أهل البوادي الوافدين إلى مكة عن انشقاق القمر، فأخبروه به، فقال بعد ذلك : هذا سحر مستمر.
ولما ذكر أن اقتراح ما تقدم إنما هو من أهواء الذين لا يعلمون، قال في آخرها :﴿لقوم يوقنون﴾.
والإيقان : وصف في العلم يبلغ به نهاية الوثاقة في العلم، أي من كان موقناً، فقد أوضحنا له الآيات، فآمن بها، ووضحت عنده، وقامت به الحجة على غيره.
وفي جميع الآيات رد على من اقتراح آية، إذ الآيات قد بينت، فلم يكن آية واحدة، فيمكن أن يدعي الالتباس فيها، بل ذلك جمع آيات بينات، لكن لا ينتفع بها إلا من كان من أهل العلم والتبصر واليقين.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: وقد تضمنت هذه الآيات الشريفة الإخبار عن مجاوزة الحد في الظلم ممن عطل بيوت الله من الذكر وسعي في خرابها، مع أنها من حيث هي منسوبة إلى الله، وهي محالّ ذكره وإيواء عباده الصالحين، كان ينبغي أن لا يدخلوها إلا وهم وجلون خائفون، متذكرون لمن بنيت، ولما يذكر فيها.
ثم أخبر أن لأولئك الخزي في الدنيا والعذاب العظيم في الآخرة.
ثم ذكر أن له تعالى المشرق والمغرب، فيندرج في ذلك المساجد، وأي جهة قصدتموها فالله تعالى حاويها ومالكها، فليس مختصاً بحيز ولا مكان.
وختم هذه الجملة بالوسع المنافي لوسع المقادير، وبالعلم الذي هو دليل الإحاطة.
ثم أخبر عنهم بأفظع مقالة، وهي نسبة الولد إلى الله تعالى، ونزه ذاته المقدسة عن ذلك، وأخبر أن جميع من في السموات والأرض ملك له، خاضعون طائعون.
ثم ذكر بداعة السموات والأرض، وأنها مخلوقة على غير مثال، فكما أنه لا مثال لهما، فكذلك الفاعل لهما، لا مثال له.
ففي ذلك إشارة إلى أنه يمتنع الولد، إذ لو كان له ولد لكان من جنسه، والبارئ لا شيء يشبهه، فلا ولد له، ثم ذكر أنه متى تعلقت إرادته بما يريد أن يحدثه، فلا تأخر له، وفيه إشارة أيضاً إلى نفي الولد، لأنه لا يكون إلا عن توالد، ويقتضي إلى تعاقب أزمان، تعالى الله عن ذلك، ثم ذكر نوعاً من مقالاتهم التي تعنتوا بها أنبياء الله، من طلب كلامه ومشافهته إياهم، أو نزول آية.
وقد نزلت آيات كثيرة، فلم يصغوا إليها، وأن هذه المقالة اقتفوا بها آثار من تقدمهم، وأن أهواءهم متماثلة في تعنت الأنبياء، وأنه تعالى قد بين الآيات وأوضحها، لكن لمن له فكر فهو يوقن بصحتها ويؤمن بها.
ثم ذكر تعالى أنه أرسله بشيراً لمن آمن بالنعيم في الآخرة والظفر في الدنيا، ونذيراً لمن كفر بعكس ذلك، وأن لا تهتم بمن ختم له بالشقاوة، فكان من أهل النار، ولا تغتم بعدم إيمانه، فقد أبلغت وأعذرت.
ثم ذكر ما عليه اليهود والنصارى من شدة تعاميهم عن الحق، بأنهم لا يرضون عنك حتى تخالف ما جاءك من الهدى الذي هو هدى الله، إلى ما هم عليه من ملة الكفر واتباع الأهواء.
ثم أخبر أن متبع أهوائهم بعد وضوح ما وافاه من الدين والإسلام، لا أحد ينصره ولا يمنعه من عذاب الله.
وأن الذين آتاهم الكتاب واصطفاهم له يتبعون الكتاب، ويتتبعون معانيه، فهم مصدقون بما تضمنه مما غاب عنهم علمه، ولم يحصل لهم استفادته إلا منه، من خبر ماض أو آت، ووعد ووعيد، وثواب وعقاب، وأن من كفر به حق عليه الخسران.
ثم ختم هذه الآيات بأمر بني إسرائيل بذكر نعمه السابقة، وتفضيلهم على عالمي زمانهم، وكان ثالث نداء نودي به بنو إسرائيل، بالإضافة إلى أبيهم الأعلى، وتشريفهم بولادتهم منه.
ثم أعرض في معظم القرآن عن ندائهم بهذا الاسم، وطمس ما كان لهم من نور هذا الوسم، والثلاث هي مبدأ الكثرة، وقد اهتم بك من نبهك وناداك مرة ومرة ومرة :
﴿وقال الذين لا يعلمون لولا يكلمنا الله أو تأتينا آية﴾ : قال ابن عباس، والحسن، والربيع، والسدي : نزلت في كفار العرب حين، طلب عبد الله بن أمية وغيره ذلك.
وقال مجاهد : في النصارى، ورجحه الطبري، لأنهم المذكورون في الآية أولاً.
وقال ابن عباس أيضاً : اليهود الذين كانوا في عهد رسول الله ﷺ.
قال رافع بن خزيمة، من اليهود : إن كنت رسولاً من عند الله، فقل لله يكلمنا حتى نسمع كلامه، فأنزل الله الآية.
وقال قتادة : مشركو مكة.
وقيل : الإشارة بقوله :﴿الذين لا يعلمون﴾ إلى جميع هذه الطوائف، لأنهم كلهم قالوا هذه المقالة، واختلافهم في الموصول مبني على اختلافهم في السبب.
فإن كان الموصول الجهلة من العرب، فنفى عنهم العلم، لأنهم لم يكن لهم كتاب، ولا هم أتباع نبوّة، وإن كان الموصول اليهود والنصارى، فنفى عنهم العلم، لانتفاء ثمرته، وهو الاتباع له والعمل بمقتضاه.
وحذف مفعول العلم هنا اقتصاراً، لأن المقصود إنما هو نفي نسبة العلم إليهم، لا نفي علمهم بشيء مخصوص، فكأنه قيل : وقال الذين ليسوا ممن له سجية في العلم لفرط غباوته، فهي مقالة صدرت ممن لا يتصف بتمييز ولا إدراك.
ومعمول القول، الجملة التحضيضية وهي :﴿لولا يكلمنا الله﴾ ؛ كما يكلم الملائكة، وكما كلم موسى عليه السلام، قالوا ذلك على طريقة الاستكبار والعتو، ﴿أو تأتينا آية﴾، أي هلا يكون أحد هذين، إما التكلم، وإما إتيان آية ؟ قالوا ذلك جحوداً لأن يكون ما أتاهم آية واستهانة بها.
ولما حكى عنهم نسبة الولد إلى الله تعالى، أعقب ذلك بمقالة أخرى لهم تدل على تعنتهم وجهلهم بما يجب لله تعالى من التعظيم وعدم الاقتراح على أنبيائه.
﴿كذلك قال الذين من قبلهم مثل قولهم﴾ : تقدم الكلام في إعراب كذلك، وفي تبيين وقوع من قبلهم صلة للذين في قوله :﴿والذين من قبلكم لعلكم تتقون﴾ والذين من قبلهم.
إن فسر الموصول في الذين لا يعلمون بكفار العرب، أو مشركي مكة، فالذين من قبلهم هم الأمم المكذبة من أسلافهم وغيرهم.
وإن فسر باليهود أو النصارى، فالذين من قبلهم أسلافهم، وانتصاب مثل قولهم على البدل من موضع الكاف.
ولا تدل المثلية على التماثل في نفس المقول، يل يحتمل أن من قبلهم اقترحوا غير ذلك، وأن المثلية وقعت في اقتراح ما لا يليق سؤاله، وإن لم تكن نفس تلك المقالة، إذ المثلية تصدق بهذا المعنى.
﴿تشابهت قلوبهم﴾ : الضمير عائد على ﴿الذين لا يعلمون﴾، ﴿والذين من قبلهم﴾.
لما ذكر تماثل المقالات، وهي صادرة عن الأهواء والقلوب، ذكر تماثل قلوبهم في العمى والجهل، كقوله تعالى :﴿أتواصوا به﴾ قيل : تشابهت قلوبهم في الكفر.
وقيل : في القسوة.
وقيل : في التعنت والاقتراح.
وقيل : في المحال.
وقرأ ابن أبي إسحاق، وأبو حيوة : تشابهت، بتشديد الشين.
وقال أبو عمرو الداني : وذلك غير جائز، لأنه فعل ماض، يعني أن اجتماع التاءين المزيدتين لا يكون في الماضي، إنما يكون في المضارع نحو : تتشابه، وحينئذ يجوز فيه الإدغام.
أما الماضي فليس أصله تتشابه.
وقد مر نظير هذه القراءة في قوله :﴿إن البقر تشابه علينا﴾ وخرجنا ذلك على تأويل لا يمكن هنا، فيتطلب هنا تأويل لهذه القراءة.
﴿قد بينا الآيات لقوم يوقنون﴾ : أي أوضحنا الآيات، فاقتراح آية مع تقدم مجيء آيات وإيضاحها، إنما هو على سبيل التعنت.
هذا، وهي آيات مبينات، لا لبس فيها، ولا شبهة، لشدة إيضاحها.
لكن لا يظهر كونها آيات إلا لمن كان موقناً، أما من كان في ارتياب، أو شك، أو تغافل، أو جهل، فلا ينفع فيه الآيات، ولو كانت في غاية الوضوح.
ألا ترى إلى قولهم :﴿إنما سكِّرت أبصارنا بل نحن قوم مسحورون﴾ وقول أبي جهل، وقد سأل أهل البوادي الوافدين إلى مكة عن انشقاق القمر، فأخبروه به، فقال بعد ذلك : هذا سحر مستمر.
ولما ذكر أن اقتراح ما تقدم إنما هو من أهواء الذين لا يعلمون، قال في آخرها :﴿لقوم يوقنون﴾.
والإيقان : وصف في العلم يبلغ به نهاية الوثاقة في العلم، أي من كان موقناً، فقد أوضحنا له الآيات، فآمن بها، ووضحت عنده، وقامت به الحجة على غيره.
وفي جميع الآيات رد على من اقتراح آية، إذ الآيات قد بينت، فلم يكن آية واحدة، فيمكن أن يدعي الالتباس فيها، بل ذلك جمع آيات بينات، لكن لا ينتفع بها إلا من كان من أهل العلم والتبصر واليقين.
ثم أخبر أن لأولئك الخزي في الدنيا والعذاب العظيم في الآخرة.
ثم ذكر أن له تعالى المشرق والمغرب، فيندرج في ذلك المساجد، وأي جهة قصدتموها فالله تعالى حاويها ومالكها، فليس مختصاً بحيز ولا مكان.
وختم هذه الجملة بالوسع المنافي لوسع المقادير، وبالعلم الذي هو دليل الإحاطة.
ثم أخبر عنهم بأفظع مقالة، وهي نسبة الولد إلى الله تعالى، ونزه ذاته المقدسة عن ذلك، وأخبر أن جميع من في السموات والأرض ملك له، خاضعون طائعون.
ثم ذكر بداعة السموات والأرض، وأنها مخلوقة على غير مثال، فكما أنه لا مثال لهما، فكذلك الفاعل لهما، لا مثال له.
ففي ذلك إشارة إلى أنه يمتنع الولد، إذ لو كان له ولد لكان من جنسه، والبارئ لا شيء يشبهه، فلا ولد له، ثم ذكر أنه متى تعلقت إرادته بما يريد أن يحدثه، فلا تأخر له، وفيه إشارة أيضاً إلى نفي الولد، لأنه لا يكون إلا عن توالد، ويقتضي إلى تعاقب أزمان، تعالى الله عن ذلك، ثم ذكر نوعاً من مقالاتهم التي تعنتوا بها أنبياء الله، من طلب كلامه ومشافهته إياهم، أو نزول آية.
وقد نزلت آيات كثيرة، فلم يصغوا إليها، وأن هذه المقالة اقتفوا بها آثار من تقدمهم، وأن أهواءهم متماثلة في تعنت الأنبياء، وأنه تعالى قد بين الآيات وأوضحها، لكن لمن له فكر فهو يوقن بصحتها ويؤمن بها.
ثم ذكر تعالى أنه أرسله بشيراً لمن آمن بالنعيم في الآخرة والظفر في الدنيا، ونذيراً لمن كفر بعكس ذلك، وأن لا تهتم بمن ختم له بالشقاوة، فكان من أهل النار، ولا تغتم بعدم إيمانه، فقد أبلغت وأعذرت.
ثم ذكر ما عليه اليهود والنصارى من شدة تعاميهم عن الحق، بأنهم لا يرضون عنك حتى تخالف ما جاءك من الهدى الذي هو هدى الله، إلى ما هم عليه من ملة الكفر واتباع الأهواء.
ثم أخبر أن متبع أهوائهم بعد وضوح ما وافاه من الدين والإسلام، لا أحد ينصره ولا يمنعه من عذاب الله.
وأن الذين آتاهم الكتاب واصطفاهم له يتبعون الكتاب، ويتتبعون معانيه، فهم مصدقون بما تضمنه مما غاب عنهم علمه، ولم يحصل لهم استفادته إلا منه، من خبر ماض أو آت، ووعد ووعيد، وثواب وعقاب، وأن من كفر به حق عليه الخسران.
ثم ختم هذه الآيات بأمر بني إسرائيل بذكر نعمه السابقة، وتفضيلهم على عالمي زمانهم، وكان ثالث نداء نودي به بنو إسرائيل، بالإضافة إلى أبيهم الأعلى، وتشريفهم بولادتهم منه.
ثم أعرض في معظم القرآن عن ندائهم بهذا الاسم، وطمس ما كان لهم من نور هذا الوسم، والثلاث هي مبدأ الكثرة، وقد اهتم بك من نبهك وناداك مرة ومرة ومرة :
| لقد أسمعت لو ناديت حياً | ولكن لا حياة لمن تنادي |