لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن
عن الكتاب
قوله عز وجل :﴿وقال الذين لا يعلمون﴾ قال ابن عباس هم اليهود الذين كانوا في زمن رسول الله ﷺ وقيل : هم النصارى وقيل : هم مشركو العرب ﴿لولا﴾ أي هلا ﴿يكلمنا الله﴾ أي عياناً بأنك رسوله ﴿أو تأتينا آية﴾ أي دلالة وعلامة على صدقك ﴿كذلك قال الذين من قبلهم﴾ أي كفار الأمم الخالية ﴿مثل قولهم﴾ وذلك أن اليهود سألوا موسى أن يريهم الله جهرة، وأن يسمعهم كلام الله. وسألوه من الآيات ما ليس لهم مسألته فأخبر الله عن الذين كانوا في زمن رسول الله ﷺ أنهم قالوا : مثل ما قال من كان قبلهم ﴿تشابهت قلوبهم﴾ يعني أن المكذبين للرسل تشابهت أقوالهم وأفعالهم. وقيل تشابهت في الكفر والقسوة والتكذيب وطلب المحال ﴿قد بينا الآيات﴾ أي الدلالات على نبوة محمد ﷺ ﴿لقوم يوقنون﴾ يعني أن آيات القرآن وما جاء به محمد ﷺ من المعجزات الباهرات كافية لمن كان طالباً لليقين، وإنما خص أهل الإيقان بالذكر لأنهم هم أهل التثبت في الأمور ومعرفة الأشياء على يقين.