غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري

عن الكتاب
القراءات :﴿قالوا اتخذ الله﴾ بلا واو العطف : ابن عامر اتباعاً لمصاحف أهل الشام ﴿كن فيكون﴾ بالنصب كل القرآن : ابن عامر إلا قوله ﴿كن فيكون الحق﴾ في آل عمران، و﴿كن فيكون قوله الحق﴾ في الأنعام. وافقه الكسائي في النحل ويس.
الوقوف :﴿خرابها﴾ ( ط ) للفصل بين الاستفهام والخبر ﴿خائفين﴾ ط لأن ما بعده إخبار وعيد مبتدأ منتظر ﴿عظيم﴾ ( ه ) ﴿وجه الله﴾ ( ط )
﴿عليم﴾ ( ه ) ﴿وإذا﴾ ( لا ) تعجيلاً للتنزيه ﴿سبحانه﴾ ( ط ) ﴿والأرض﴾ ( ط ) لأن ما بعده مبتدأ ﴿قانتون﴾ ( ه ) ﴿والأرض﴾ ( ط ) لأن إذا أجيبت بالفاء وكانت للشرط ﴿فيكون﴾ ( ه ) ﴿آية﴾ ( ط ) ﴿قلوبهم﴾ ( ط ) لأن قد لتوكيد الاستئناف ﴿يوقنون﴾ ( ه ).
﴿وقال الذين لا يعلمون﴾ يعني الجهلة من المشركين. وقيل : من أهل الكتاب أيضاً. ونفى عنهم العلم لأنهم لم يعملوا به. فالآية الأولى فيها بيان قدحهم في التوحيد، وهذه الآية فيها بيان قدحهم في النبوة. ولولا حرف تحضيض أي هلا يكلمنا وتقرير الشبهة أن الحكيم إذا أراد تحصيل شيء اختار أقرب الطرق المؤدية إلى المطلوب، ثم إنه تعالى كلم الملائكة وكلم موسى وأنت تقول يا محمد إنه كلمك ﴿فأوحى إلى عبده ما أوحى﴾
[النجم: ١٠] فلم لا يكلمنا مشافهة ولا ينص على نبوتك حتى يتأكد الاعتقاد وتزول الشبهة ؟ فإن لم يفعل ذلك فلم لا تأتي بآية ومعجزة ؟ وهذا طعن منهم في كون القرآن آية ومعجزة فأجابهم الله تعالى بقوله ﴿كذلك قال الذين من قبلهم﴾ من مكذبي الرسل ﴿تشابهت قلوبهم﴾ أي قلوب هؤلاء ومن قبلهم في العمى كقوله ﴿أتواصوا به﴾
[الذاريات: ٥٣] فكما أن قوم موسى كانوا أبداً في التعنت واقتراح الأباطيل ﴿لن نصبر على طعام واحد﴾ [البقرة: ٦١] ﴿أرنا الله جهرة﴾
[النساء: ١٥٣] ﴿اجعل لنا إلهاً كما لهم آلهة﴾ [الأعراف: ١٣٨] فكذلك هؤلاء المشركون ﴿قالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعاً﴾ [الإسراء: ٩٠] ﴿لولا أنزل علينا الملائكة أو نرى ربنا﴾
[الفرقان: ٢١] وكذلك المعاصرون من اليهود والنصارى ﴿يسألك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتاباً من السماء﴾ [النساء: ١٥٣] ﴿قد بينا الآيات لقوم﴾ يفقهون ف﴿يوقنون﴾ أنها آيات. فلو كان غرضهم طلب الحق لوقع الاكتفاء بها لكونها آيات ظاهرة هي القرآن العظيم الذي أخرس شقاشق الفصحاء عن آخرهم، ومعجزات باهرة كمجيء الشجرة وحنين الجذع وتسبيح الحصى وإشباع الخلق الكثير من الطعام القليل، وأيضاً لو كان في معلوم الله تعالى أنهم يؤمنون عند إنزال ما اقترحوه لفعلها، لكنه علم لجاجهم وعنادهم فلا جرم لم يفعل ذلك وأيضاً، لعل في تلك الآيات مفاسد لا يعلمها إلا علام الغيوب كإفضائها إلى حد الإلجاء المخل بالتكليف، وكإيجابها استئصاهم بالكلية إذا استمروا على التكذيب، وكخروجها عن القدر الصالح لإلزام الحجة، وأيضاً كثرة الآيات وتعاقبها ينافي كونها خوارق العادة فلا تبقى آيات، وكل ما أدى وجوده إلى عدمه ففرض وجوده محال، فثبت بهذه البيانات أن عدم إسعافهم بما اقترحوه لا يقدح في صحة النبوة والله أعلم.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل : مساجد الله التي يذكر فيها أساميها عند أهل النظر، النفس والقلب والروح، والسر والخفي - وهو سر السر - وذكر كل مسجد منها مناسب لذلك المسجد. فذكر مسجد النفس الطاعات والعبادات ومنع الذكر فيه بترك الحسنات وملازمة السيئات، وذكر مسجد القلب التوحيد والمعرفة ومنع الذكر فيه بالتمسك بالشبهات والتعلق بالشهوات، كما أوحى الله إلى داود عليه السلام : يا داود حذر وأنذر أصحابك كل الشهوات فإن القلوب المعلقة بالشهوات عقولها عني محجوبة. وذكر مسجد الروح الشوق والمحبة ومنع الذكر فيه بالحظوظ والمسكنات، وذكر مسجد السر المراقبة والشهود ومنع الذكر فيه بالركون إلى الكرامات والقربات، وذكر مسجد الخفي بذل الوجود ومنع الذكر فيه بالالتفات إلى المشاهدات والمكاشفات ﴿أولئك ما كان لهم﴾ أن يدخلوا هذه المشاهد بقدم السلوك إلا بخطوات الخوف من سوء الحساب وألم العقاب ﴿لهم في الدنيا خزي﴾ من ذل الحجاب ﴿ولهم في الآخرة عذاب﴾ الحرمان من جوار الله. ﴿ولله المشرق والمغرب﴾ القلوب مشارق شموس المعارف ومغاربها، والله في مشرق كل قلب ومغربه شارق وطارق، فطارق القلب من هواجس النفس يطرق بظلمات المنى عند غلبات الهوى وغروب نجم الهدى، وشارق القلب من واردات الروح يشرق بأنوار الفتوح عند غلبات الشوق وطلوع قمر الشهود، فتكون القبلة واضحة والدلالات لائحة، فإذا تحلت شمس صفات الجلال خفيت نجوم صفات الجمال، وإذا استولى سلطان الحقيقة على ممالك الخليقة طويت بأيدي سطوات الجود سرادقات الوجود، فما بقيت الأرض ولا السماء ولا الظلمة ولا الضياء، إذ ليس عند الله صباح ولا مساء. وتلاشي العبدية في كعبة العندية، وتودوا بفناء الفناء من عالم البقاء، رفعت القبلة وما بقي إلا الله ﴿فأينما تولوا فثم وجه الله﴾ ﴿إن الله واسع﴾ يوسع قلب من يشاء من عباده ليسعه ﴿عليم﴾ بتوسيع القلب لسعته بلا كيف وحيف كما قال لا يسعني أرضي ولا سمائي وإنما يسعني قلب عبدي المؤمن والله أعلم.

التأويل : مساجد الله التي يذكر فيها أساميها عند أهل النظر، النفس والقلب والروح، والسر والخفي - وهو سر السر - وذكر كل مسجد منها مناسب لذلك المسجد. فذكر مسجد النفس الطاعات والعبادات ومنع الذكر فيه بترك الحسنات وملازمة السيئات، وذكر مسجد القلب التوحيد والمعرفة ومنع الذكر فيه بالتمسك بالشبهات والتعلق بالشهوات، كما أوحى الله إلى داود عليه السلام : يا داود حذر وأنذر أصحابك كل الشهوات فإن القلوب المعلقة بالشهوات عقولها عني محجوبة. وذكر مسجد الروح الشوق والمحبة ومنع الذكر فيه بالحظوظ والمسكنات، وذكر مسجد السر المراقبة والشهود ومنع الذكر فيه بالركون إلى الكرامات والقربات، وذكر مسجد الخفي بذل الوجود ومنع الذكر فيه بالالتفات إلى المشاهدات والمكاشفات ﴿أولئك ما كان لهم﴾ أن يدخلوا هذه المشاهد بقدم السلوك إلا بخطوات الخوف من سوء الحساب وألم العقاب ﴿لهم في الدنيا خزي﴾ من ذل الحجاب ﴿ولهم في الآخرة عذاب﴾ الحرمان من جوار الله. ﴿ولله المشرق والمغرب﴾ القلوب مشارق شموس المعارف ومغاربها، والله في مشرق كل قلب ومغربه شارق وطارق، فطارق القلب من هواجس النفس يطرق بظلمات المنى عند غلبات الهوى وغروب نجم الهدى، وشارق القلب من واردات الروح يشرق بأنوار الفتوح عند غلبات الشوق وطلوع قمر الشهود، فتكون القبلة واضحة والدلالات لائحة، فإذا تحلت شمس صفات الجلال خفيت نجوم صفات الجمال، وإذا استولى سلطان الحقيقة على ممالك الخليقة طويت بأيدي سطوات الجود سرادقات الوجود، فما بقيت الأرض ولا السماء ولا الظلمة ولا الضياء، إذ ليس عند الله صباح ولا مساء. وتلاشي العبدية في كعبة العندية، وتودوا بفناء الفناء من عالم البقاء، رفعت القبلة وما بقي إلا الله ﴿فأينما تولوا فثم وجه الله﴾ ﴿إن الله واسع﴾ يوسع قلب من يشاء من عباده ليسعه ﴿عليم﴾ بتوسيع القلب لسعته بلا كيف وحيف كما قال لا يسعني أرضي ولا سمائي وإنما يسعني قلب عبدي المؤمن والله أعلم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى