الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿لَوْلاَ يُكَلِّمُنَا اللَّهُ﴾ :" لولا " و " لَوْما " يكونانِ حَرْفي ابتداءٍ، وقد تقدم ذلك عند قوله ﴿فَلَوْلاَ فَضْلُ اللَّهِ﴾ [البقرة: ٦٤]، ويكونان حَرْفَيْ تحضيضٍ بمنزلة :" هَلاَّ " فيختصَّان بالأفعالِ ظاهرةً أو مضمرةً كقوله :
تَعُدُّون عَقْرَ النِّيْبِ أفضلَ مَجْدِكُمبنى ضَوْطَرِى لولا الكَمِيَّ المقنَّعا
أي : لولا تَعُدُّون الكميَّ، فإنْ وَرَدَ ما يُوهم وقوعَ الاسمِ بعدَ حرفِ التحضيض يُؤَوَّل كقوله :
ونُبِّئْتُ ليلى أَرْسَلَتْ بشفاعةٍإليَّ فهلاَّ نفسُ لَيْلى شَفِيعُها
ف " نفسُ ليلى " مرفوعٌ بفعلٍ محذوفٍ يفسِّره " شفيعُها " أي : فَهَلاَّ شَفَعَتْ نفسُ ليلى. وقال أبو البقاء :" إذا وَقَعَ بعدَها المستقبلُ كانَتْ للتحضيضِ وإنْ وَقَعَ [ بعدها ] الماضي كانَتْ للتوبيخ " وهذا شيءٌ يقولُه علماءُ البيانِ، وهذه الجملةُ التحضيضيةُ في محلِّ نصبٍ بالقول.
قوله :﴿كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ﴾ قد تقدَّم الكلامُ على نظيرِه فَلْيُطْلَب هناك. وقرأ أبو حَيْوة وابن أبي إسحاق :" تَشَّابَهَتْ " بتشديد الشين، قال الداني :" وذلك غيرُ جائز لأنه فعلٌ ماض " يعني أن التاءَيْن المزيدتين إنما تجيئان في المضارع فَنُدْغِم، أمَّا الماضي فلا.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى