لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن

عن الكتاب
قوله عز وجل :﴿بديع السموات والأرض﴾ أي خالقها ومبدعها ومنشئها على غير مثال سبق. وقيل : البديع الذي يبدع الأشياء أي يحدثها مما لم يكن ﴿وإذا قضى أمراً﴾ أي قدره وأراد خلقه. وقيل : إذا أحكم أمراً وحتمه وأتقنه. وأصل القضاء الحكم والفراغ والقضاء في اللغة على وجوه كلها ترجع إلى انقطاع الشيء وتمامه والفراغ منه ﴿فإنما يقول له كن فيكون﴾ أي إذا أحكم أمراً وحتمه فإنما يقول له فيكون ذلك الأمر على ما أراد الله تعالى وجوده. فإن قلت المعدوم لا يخاطب فكيف قال فإنما يقول له كن فيكون. قلت : إن الله تعالى عالم بكل ما هو كائن قبل تكوينه وإذا كان كذلك كانت الأشياء التي لم تكن كأنها كائنة لعلمه بها فجاز أن يقول لها : كوني ويأمرها بالخروج من حال العدم إلى حال الوجود وقيل اللام في قوله :﴿له﴾ لام أجل فيكون المعنى إذا قضى أمراً، فإنما يقول : لأجل تكوينه وإرادته له كن فيكون فعلى هذا يذهب معنى الخطاب.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى