كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني
عن الكتاب
قوله عَزَّ وَجَلَّ :﴿بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ ؛ أي مُبْتَدِعُهما ومُنْشِؤُهما على غير مثال يسبقُ، ﴿وَإِذَا قَضَى أَمْراً﴾ ؛ أي إذا أرادَ شيئاً، ﴿فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾، وهذه الآيةُ والتي قبلَها جوابٌ " عن قولِ جماعة من النصارى نَاظَروا النَّبيَّ ﷺ في أمرِ عيسى عليه السلام. قَالَ لَهم النَّبيُّ ﷺ :[هُوَ عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ] قَالُواْ : هَلْ رَأيْتَ مَنْ خُلِقَ بغَيْرِ أبٍ ؟ " فأنزلَ اللهُ هذه الآيةَ وما قبلَها جواباً لَهم.
ومعناها : إنَّ اللهَ مبتدعُ السموات والأرضِ وخالقهُما، وإذا أرادَ أمراً مثلَ عيسى بغيرِ أبٍ أو غير ذلك، فإنَّما يقولُ له : كُنْ، فيكونُ كما أرادَه. والإبْدَاعُ : إيجادُ الأشياءِ على غيرِ مثال سبقَ ؛ والبديعُ فعيلٌ بمعنى مُفَعِّلٌ، والبديعُ أشدُّ مبالغةً من المبدعِ. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَيَكُونُ﴾ مَن رَفَعَهُ ؛ فمعناهُ : فهو يكونُ. ومَن نَصَبَهُ ؛ فعلى جواب الأمر بالفاءِ. فإن قيلَ : قوله ﴿كُنْ﴾ خطابٌ للموجود أو للمعدوم، ولا يجوزُ الأول ؛ لأنَّ الشيءَ الكائنَ لا يؤمَرُ بالكونِ، والثانِي لا يجوزُ أيضاً ؛ لأنَّ المعدومَ لا يخاطبُ ؟ قيل : إنَّما قالَ ذلك على سبيلِ المثَلِ، لأن الأشياءَ لسهولتها عليه وسرعةِ كونِها بأمره بمنْزلة ما يقولُ له كُنْ فيكونُ. وهذا مِثْلُ قولهِ :﴿ائْتِيَا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً﴾[فصلت: ١١] لم يُرِدْ بهذا أن السماءَ والأرضَ كانتا في موضعٍ فقال لَهما : ائْتِيَا، فجَاءا من ذلك الموضعِ، ولكن أرادَ به تكوينَهما، فعلى هذا معنى ﴿كُنْ فَيَكُونُ﴾ أي يُرِيْدُهُ فَيَحْدُثُ.
ومعناها : إنَّ اللهَ مبتدعُ السموات والأرضِ وخالقهُما، وإذا أرادَ أمراً مثلَ عيسى بغيرِ أبٍ أو غير ذلك، فإنَّما يقولُ له : كُنْ، فيكونُ كما أرادَه. والإبْدَاعُ : إيجادُ الأشياءِ على غيرِ مثال سبقَ ؛ والبديعُ فعيلٌ بمعنى مُفَعِّلٌ، والبديعُ أشدُّ مبالغةً من المبدعِ. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَيَكُونُ﴾ مَن رَفَعَهُ ؛ فمعناهُ : فهو يكونُ. ومَن نَصَبَهُ ؛ فعلى جواب الأمر بالفاءِ. فإن قيلَ : قوله ﴿كُنْ﴾ خطابٌ للموجود أو للمعدوم، ولا يجوزُ الأول ؛ لأنَّ الشيءَ الكائنَ لا يؤمَرُ بالكونِ، والثانِي لا يجوزُ أيضاً ؛ لأنَّ المعدومَ لا يخاطبُ ؟ قيل : إنَّما قالَ ذلك على سبيلِ المثَلِ، لأن الأشياءَ لسهولتها عليه وسرعةِ كونِها بأمره بمنْزلة ما يقولُ له كُنْ فيكونُ. وهذا مِثْلُ قولهِ :﴿ائْتِيَا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً﴾[فصلت: ١١] لم يُرِدْ بهذا أن السماءَ والأرضَ كانتا في موضعٍ فقال لَهما : ائْتِيَا، فجَاءا من ذلك الموضعِ، ولكن أرادَ به تكوينَهما، فعلى هذا معنى ﴿كُنْ فَيَكُونُ﴾ أي يُرِيْدُهُ فَيَحْدُثُ.