الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي

عن الكتاب
و﴿بَدِيعُ﴾ : مصروفٌ من مُبْدعٍ، والمُبْدِعُ : المخترعُ المنشئُ، وخص السَّموات والأرضَ بالذكْر، لأنها أعظم ما نرى من مخلوقاته جلَّ وعلاَ.
و﴿قَضَى﴾ : معناه : قدَّر، وقد يجيء بمعنى : أمضى، ويتجه في هذه الآية المعنَيَانِ، والأمر : واحد الأمور، وليس هو هنا بمصدر أَمَرَ يَأْمُرُ، وتلخيص المعتَقَدِ في هذه الآية أنَّ اللَّه عزَّ وجلَّ لم ينزل أمراً للمعدومات بشرط وجودِهَا، قادراً مع تأخُّر المقدورات، عالماً مع تأخُّر وقوع المعلوماتِ، فكلُّ ما في الآية ممَّا يقتضي الاستقبال، فهو بحسب المأموراتِ، إِذ المحدَثَاتُ تجيء بعد أنْ لم تكنْ، وكل ما يستند إِلى اللَّه تعالى من قدرةٍ وعلمٍ وأمر، فهو قديمٌ لم يزَلْ، والمعنى الَّذي تقتضيه عبارةُ ﴿كُن﴾ هو قديمٌ قائمٌ بالذاتِ، والوضوح التامُّ في هذه المسألة يحتاج أكثر من هذا البَسْط.
( ت ) وقد قدَّمنا ما يزيدُ هذا المعنى وضُوحاً عند قوله تعالى :﴿وَإِذْ قُلْنَا للملائكة اسجدوا لأَدَمَ﴾ [البقرة: ٣٤] فانظره.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى