تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿بديع السماوات والأرض﴾ أي : مبدعها، قال ابن عباس : هو الخالق لا على مثال سبق. ومنه المبتدع ؛ لأنه أحدث ما لم يسبق إليه. ﴿وإذا قضى أمرا﴾ أي : أحكم وأتقن. وأصل القضاء : الفراغ ومنه يقال لمن مات قضى نحبه لفراغه من الدنيا ومنه قضاء القاضي. لأنه فرغ عن فصل الحكومة. ومنه قضاء الله وقدره. لأنه فرغ عنه تقديرا وتدبيرا. وقال الشاعر :
أي : صناع السوابغ، وقوله : قضاهما داود، أي : أحكمهما، فكذلك قوله :﴿وإذا قضى أمرا﴾ أي : أحكم وأتقن ﴿فإنما يقول له كن فيكون﴾ فإن قال قائل : كيف قال : فإنما يقول له، والمعدوم لا يخاطب ؟ قيل : قد قال ابن الأنباري : معناه : فإنما يقول له أي : لأجل تكوينه، فعلى هذا ذهب معنى الخطاب.
وقيل : هو وإن كان معدوما، لكنه لما قدر وجوده، وهو كائن لا محالة، كان كالموجود : فصح الخطاب.
وفيه قول ثالث : أنه خرج على ما يفهمه الناس في العادة ؛ فإن كل من يريد فعلا فإما أن يقول قولا، أو يفعل فعلا. ومعناه : التكوين فحسب إلا أنه قال :﴿فإنما يقول له﴾ لأنه كذا يفهمه الناس.
فأما قوله تعالى :﴿فيكون﴾ قرأ ابن عامر. " فيكون " بنصب النون، وهو أظهر على النحو ؛ لأنه جواب الأمر بالفاء. فيكون على النصب.
والقراءة المعروفة :" فيكون " بالرفع(٢). ومعناه : فهو يكون.
| وعليهما ( مَسْرُودَتان ) (١)قضاهما | داودُ وصنع السوابغ تُبَّعُ |
وقيل : هو وإن كان معدوما، لكنه لما قدر وجوده، وهو كائن لا محالة، كان كالموجود : فصح الخطاب.
وفيه قول ثالث : أنه خرج على ما يفهمه الناس في العادة ؛ فإن كل من يريد فعلا فإما أن يقول قولا، أو يفعل فعلا. ومعناه : التكوين فحسب إلا أنه قال :﴿فإنما يقول له﴾ لأنه كذا يفهمه الناس.
فأما قوله تعالى :﴿فيكون﴾ قرأ ابن عامر. " فيكون " بنصب النون، وهو أظهر على النحو ؛ لأنه جواب الأمر بالفاء. فيكون على النصب.
والقراءة المعروفة :" فيكون " بالرفع(٢). ومعناه : فهو يكون.
١ - المسرودة: الدرع المثقوبة، والسرد، الثقب. انظر لسان العرب (مادة: سرد). وذكر البيت في (مادة: قضى)..
٢ - انظر النشر (٢/٢٢٠)..
٢ - انظر النشر (٢/٢٢٠)..