بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي
عن الكتاب
﴿بَدِيعُ السماوات والأرض﴾، أي خالقهما. والإبداع في اللغة : إنشاء شيء لم يُسْبَقْ إليه على غير مثال ولا مشورة. وإنما قيل لمن خالف السنة : مبتدع، لأنه أتى بشيء لم يسبقه إليه الصحابة ولا التابعون. ومعناه هو خالق السموات والأرض. ﴿وَإِذَا قضى أَمْرًا﴾، يعني إذا أراد أن يخلق خلقاً، ﴿فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾. ويقال : هذه الآية نزلت في شأن وفد نجران السيد والعاقب وغيرهما. وكانوا يقولون للنبي ﷺ : هل رأيت خلقاً من غير أب ؟ فنزلت هذه الآية :﴿وَإِذَا قضى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾، كما كان آدم من غير أب وأم، كذا عيسى ابن مريم خلقه بغير أب. فإن قيل : قوله :﴿كُنَّ﴾ هذا الخطاب للموجود أو للمعدوم ؟ فإن قال : للمعدوم. قيل له : كيف يصح الخطاب لشيء معدوم ؟ وكيف يصح الإشارة إليه بقوله :﴿كُنَّ﴾ ؟ فإن قال : الخطاب للموجود. قيل له : كيف يأمر الشيء الكائن بالكون فالجواب عن هذا من وجهين : أحدهما : أن الأشياء كلها كانت موجودة في علم الله تعالى قبل كونها، فكان الخطاب للموجود في علمه. وجواب آخر : أن معناه إذا قضى أمراً فإنما يقول له : كن فيكون، يعني إذا أراد أن يخلق خلقاً يخلقه، والقول فيه على وجه المجاز. قرأ ابن عامر ﴿فَيَكُونُ﴾ بالنصب، لأن جواب الأمر بالفاء، وقرأ الباقون بالرفع على معنى الاستئناف بمعنى فهو يكون.