تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي
عن الكتاب
الآية ١١٧ وقوله تعالى :﴿بديع السماوات والأرض﴾ ابتدعهما، ولم يكونا شيئا، والبديع والمبدع [ والمبتدع ](١) واحد، وهو الذي لم يسبقه أحد في إنشاء مثله، ولذلك(٢) سمي صاحب الهوى مبتدعا لما لم يسبقه في مثل(٣) فعله أحد. ثم فيه الحجة على هؤلاء الذين قالوا :﴿اتخذ الله ولدا﴾ [البقرة: ١١٦] [ بوجهين :
الأول : أن يقال ](٤) : من قدر على خلق السماوات والأرض من غير شيء ولا سبب كيف لا يقدر على خلق عيسى من غير أب ؟
والثاني : أن يقال من له القدرة على خلق ما يصعب، ويعظم في أعينكم بأقل الأحرف عندكم كيف لا يقدر على خلق عيسى من غير أب ؟
وقوله :﴿وإذا قضى أمرا﴾ قيل(٥) : وإذا حكم حكما(٦) :﴿فإنما يقول له كن فيكون﴾ [ وقيل :﴿وإذا قضى أمرا﴾ ](٧) يعني قضى بإهلاك قوم واستئصالهم ( فإنما يقول له كن فيكون ).
ثم قوله :﴿كن فيكون﴾ ليس هو قول(٨) من الله أن ﴿كن﴾ بالكاف والنون، ولكنه عبارة بأوجز كلام يؤدي المعنى التام المفهوم ؛ إذ ليس في لغة العرب كلام التحقيق بحرفين يؤدي المعنى المفهوم بأوجز من هذا، وما سوى [ هذا ](٩) فهو من الصلات والأدوات، فلا يفهم معناها، والله أعلم.
ثم الآية ترد على من يقول بأن الشيء هو ذلك الشيء نفسه لأنه قال :﴿وإذا قضى أمرا﴾ ذكر ﴿قضى﴾، وذكر ﴿أمرا﴾، وذكر ﴿كن فيكون﴾ ؛ ولو كان التكوين والمكون واحدا لم يحتج إلى ذكر ﴿كن﴾ في موضع العبارة(١٠) عن التكوين ؛ قال ﴿كن﴾ تكوينه ﴿فيكون﴾ المكون، فيدل أنه غيره.
ثم لا يخلو التكوين : إما أن لم يكن، فحدث، [ وإما أن ](١١) كان في الأزل. فإن لم يكن فحدث ؛ [ وإما أن يحدث ](١٢) بنفسه، ولو جاز ذلك في شيء لجاز في كل شيء، وإما(١٣) بإحداث آخر فيكون إحداثا(١٤) بإحداث إلى ما لا نهاية له، وذلك فاسد. ثبت(١٥) أن الإحداث والتكوين ليس بحادث وأن الله تعالى موصوف في الأزل أنه محدث مكون فيكون كل شيء في الوقت الذي أراد كونه فيه، وبالله التوفيق.
الأول : أن يقال ](٤) : من قدر على خلق السماوات والأرض من غير شيء ولا سبب كيف لا يقدر على خلق عيسى من غير أب ؟
والثاني : أن يقال من له القدرة على خلق ما يصعب، ويعظم في أعينكم بأقل الأحرف عندكم كيف لا يقدر على خلق عيسى من غير أب ؟
وقوله :﴿وإذا قضى أمرا﴾ قيل(٥) : وإذا حكم حكما(٦) :﴿فإنما يقول له كن فيكون﴾ [ وقيل :﴿وإذا قضى أمرا﴾ ](٧) يعني قضى بإهلاك قوم واستئصالهم ( فإنما يقول له كن فيكون ).
ثم قوله :﴿كن فيكون﴾ ليس هو قول(٨) من الله أن ﴿كن﴾ بالكاف والنون، ولكنه عبارة بأوجز كلام يؤدي المعنى التام المفهوم ؛ إذ ليس في لغة العرب كلام التحقيق بحرفين يؤدي المعنى المفهوم بأوجز من هذا، وما سوى [ هذا ](٩) فهو من الصلات والأدوات، فلا يفهم معناها، والله أعلم.
ثم الآية ترد على من يقول بأن الشيء هو ذلك الشيء نفسه لأنه قال :﴿وإذا قضى أمرا﴾ ذكر ﴿قضى﴾، وذكر ﴿أمرا﴾، وذكر ﴿كن فيكون﴾ ؛ ولو كان التكوين والمكون واحدا لم يحتج إلى ذكر ﴿كن﴾ في موضع العبارة(١٠) عن التكوين ؛ قال ﴿كن﴾ تكوينه ﴿فيكون﴾ المكون، فيدل أنه غيره.
ثم لا يخلو التكوين : إما أن لم يكن، فحدث، [ وإما أن ](١١) كان في الأزل. فإن لم يكن فحدث ؛ [ وإما أن يحدث ](١٢) بنفسه، ولو جاز ذلك في شيء لجاز في كل شيء، وإما(١٣) بإحداث آخر فيكون إحداثا(١٤) بإحداث إلى ما لا نهاية له، وذلك فاسد. ثبت(١٥) أن الإحداث والتكوين ليس بحادث وأن الله تعالى موصوف في الأزل أنه محدث مكون فيكون كل شيء في الوقت الذي أراد كونه فيه، وبالله التوفيق.
١ - من ط ع..
٢ - من ط م، في الأصل و ط ع: وكذلك..
٣ - من ط م و ط ع، في الأصل: مثله..
٤ - في الأصل: يقولون، في ط م و ط ع: يقول..
٥ - أدرج في ط م قبل هذه الكلمة تتمة الآية..
٦ - أدرج بعدها في الأصل و ط م: وقيل، وفي ط ع: وقوله..
٧ - من ط ع..
٨ - ساقطة من ط ع..
٩ - من ط م..
١٠ - في ط م: العبادة..
١١ - في النسخ الثلاث: أو..
١٢ - في الأصل و ط ع: فإما حدث، في ط م: فأما أن يحدث..
١٣ - في النسخ الثلاث: أو..
١٤ - في النسخ الثلاث: إحداث..
١٥ - في ط م: يثبت..
٢ - من ط م، في الأصل و ط ع: وكذلك..
٣ - من ط م و ط ع، في الأصل: مثله..
٤ - في الأصل: يقولون، في ط م و ط ع: يقول..
٥ - أدرج في ط م قبل هذه الكلمة تتمة الآية..
٦ - أدرج بعدها في الأصل و ط م: وقيل، وفي ط ع: وقوله..
٧ - من ط ع..
٨ - ساقطة من ط ع..
٩ - من ط م..
١٠ - في ط م: العبادة..
١١ - في النسخ الثلاث: أو..
١٢ - في الأصل و ط ع: فإما حدث، في ط م: فأما أن يحدث..
١٣ - في النسخ الثلاث: أو..
١٤ - في النسخ الثلاث: إحداث..
١٥ - في ط م: يثبت..