بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
قوله :﴿وَقَالُواْ اتخذ الله وَلَدًا﴾، قرأ ابن عامر ومن تابعه من أهل الشام ﴿قَالُواْ﴾ بغير واو. وقرأ الباقون بالواو، ومعناهما واحد إلا أن الواو للعطف وذلك أن اليهود قالوا : عزير ابن الله، وقالت النصارى : المسيح ابن الله، وقال بعض المشركين : الملائكة بنات الله. قال الله تعالى :﴿سبحانه﴾، نزّه نفسه عن الولد ﴿بَل لَّهُ مَا فِي السموات والارض﴾ كلهم عبيده ﴿كُلٌّ لَّهُ قانتون﴾، يعني به المؤمنين خاصة، أي مطيعين مقرين بالعبودية له موحدين مجيبين للطاعة. وقد قيل : إن لفظ الآية عام والمراد به الخاص. قوله تعالى :﴿كُلٌّ لَّهُ قانتون﴾ يعني به المؤمنين خاصة. ويقال معناه : أثر صنعه وشواهد توحيده ودلائل ربوبيته في جميع ما في السموات والأرض موجود. ويقال :﴿كُلٌّ لَّهُ قانتون﴾ أي لا يستطيع كل خلق أن يغير نفسه عن خلقته، فأخبر الله تعالى أن جميع ما في السموات والأرض له وهو خالق الأشياء، وهو المستغني عن الولد سبحانه وتعالى.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى