كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني

عن الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَـابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاَوَتِهِ﴾ ؛ قال ابنُ عباس :(نَزَلَتْ فِي أهْلِ السَّفِيْنَةِ الَّذِيْنَ قَدِمُواْ مَعَ جَعْفَرَ بْنِ أبي طَالِبٍ ؛ وَكَانُواْ أرْبَعِيْنَ رَجُلاً ؛ اثْنَانِ وَثَلاَثُونَ مِنَ الْحَبَشَةِ ؛ وَثَمَانِيَةٌ مِنْ رُهْبَانِ الشَّامِ ؛ مِنْهُمْ بحِيْرَا). وقال الضحَّاك :(هُمْ مَنْ آمَنَ مِنَ الْيَهُودِ : عَبْدُاللهِ بْنُ سَلاَمٍ، وَشُعْبَةُ بْنُ عَمْرٍو، وَأُسَيْدُ وَأسَدُ ابْنَا كَعْبٍ، وَابْنُ يَامِيْنَ، وَعَبْدُاللهِ بْنُ صُوريّا). وقال عكرمةُ :(هُمْ أصْحَابُ رَسُولِ اللهِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم). وقيل : همُ المؤمنونَ عامة.
وقَوْلُهُ تَعَالَى :﴿يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاَوَتِهِ﴾ قال الكلبيُّ :(يَصِفُونَهُ فِي كُتُبهِمْ حَقَّ صِفَتِهِ لِمَنْ سَأَلَهُمْ مِنَ النَّاسِ) وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ تَكُونُ الْهَاءُ رَاجِعَةً إلَى مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم. وقال بعضُهم : هي عائدةٌ إلى الكتاب. واختلفوا في معناهُ ؛ قال ابنُ مسعود :﴿يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاَوَتِهِ﴾ أي يُحَلِّلُونَ حَلاَلَهُ وَيُحَرِّمُونَ حَرَامَهُ وَيَقْرَأْونَهُ كَمَا أُنْزِلَ، وَلاَ يُحَرِّفُونَهُ عَنْ مَوَاضِعِهِ. وقال الحسنُ :(مَعْنَاهُ : يَعْمَلُونَ بمُحْكَمِهِ وَيُؤْمِنُونَ بمُتَشَابههِ ؛ وَيَكِلُونَ عِلْمَ مَا أُشْكِلَ عَلَيْهِمْ إلَى عَالِمِهِ). وقال مجاهدُ :(يَتَّبعُونَهُ حَقَّ اتِّبَاعِهِ).
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿أُوْلَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ﴾ ؛ أي بالقرآنِ ويُقِرُّون بمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَمن يَكْفُرْ بِهِ﴾ ؛ أي بالقرآنِ ويَجْحَدُ نبوَّةَ مُحَمَّدٍ ﷺ، ﴿فَأُوْلَـائِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾، وهم كعبُ بن الأشرفِ وأصحابهُ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى