محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١٢١ من سورة البقرة في ١١٦ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و٢٩ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١٢١ من سورة البقرة

١١٦ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :


﴿الّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقّ تِلاَوَتِهِ أُوْلََئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمن يَكْفُرْ بِهِ فأولئك هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾
اختلف أهل التأويل في الذين عناهم الله جل ثناؤه بقوله : الّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الكِتابَ فقال بعضهم : هم المؤمنون برسول الله ﷺ، وبما جاء به من أصحابه : ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر بن معاذ، قال : حدثنا يزيد بن زريع، عن سعيد، عن قتادة قوله :﴿الّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الكِتابَ﴾هؤلاء أصحاب نبيّ الله ﷺ، آمنوا بكتاب الله وصدّقوا به.
وقال آخرون : بل عنى الله بذلك علماء بني إسرائيل الذين آمنوا بالله وصدّقوا رُسُلَه، فأقرّوا بحكم التوراة، فعملوا بما أمر الله فيها من اتّباع محمد ﷺ، والإيمان به، والتصديق بما جاء به من عند الله. ذكر من قال ذلك :
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد في قوله :﴿الّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الكِتابَ يَتْلُونَهُ حَقّ تِلاوَتِهِ أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرُ بِهِ فاولَئِكَ هُمُ الخاسِرُونَ﴾قال : من كفر بالنبيّ ﷺ من يهود فأولئك هم الخاسرون.
وهذا القول أولى بالصواب من القول الذي قاله قتادة لأن الآيات قبلها مضت بأخبار أهل الكتابين، وتبديل من بدل منهم كتاب الله، وتأوّلهم إياه على غير تأويله، وادّعائهم على الله الأباطيل. ولم يَجْرِ لأصحاب محمد ﷺ في الآية التي قبلها ذكر، فيكون قوله :﴿الّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الكِتابَ﴾ موجها إلى الخبر عنهم، ولا لهم بعدها ذكر في الآية التي تتلوها، فيكون موجها ذلك إلى أنه خبر مبتدأ عن قصص أصحاب رسول الله ﷺ بعد انقضاء قصص غيرهم، ولا جاء بأن ذلك خبر عنهم أثر يجب التسليم له. فإذا كان ذلك كذلك، فالذي هو أولى بمعنى الآية أن يكون موجها إلى أنه خبر عمن قَصّ الله جل ثناؤه في الآية قبلها والآية بعدها، وهم أهل الكتابين : التوراة والإنجيل. وإذا كان ذلك كذلك، فتأويل الآية : الذين آتيناهم الكتاب الذي قد عرفته يا محمد، وهو التوراة، فقرأوه واتبعوا ما فيه، فصدّقوك وآمنوا بك، وبما جئت به من عندي، أولئك يتلونه حقّ تلاوته. وإنما أدخلت الألف واللام في «الكتاب » لأنه معرفة، وقد كان النبيّ ﷺ وأصحابه عرفوا أيّ الكتب عنى به.

القول في تأويل قوله تعالى :﴿يَتْلُونَهُ حَقّ تِلاوَتِهِ﴾.


اختلف أهل التأويل في تأويل قوله عزّ وجل :﴿يَتْلُونَهُ حَقّ تِلاوَتِهِ﴾ فقال بعضهم : معنى ذلك يتبعونه حقّ اتباعه. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن المثنى، قال : حدثني ابن أبي عديّ، وعبد الأعلى، وحدثنا عمرو بن عليّ، قال : حدثنا ابن أبي عديّ جميعا، عن داود، عن عكرمة، عن ابن عباس :﴿يَتْلُونَهُ حَقّ تِلاَوَتِهِ﴾ يتبعونه حَقّ اتباعه.
حدثني المثنى، قال : حدثنا عبد الوهاب، قال : حدثنا داود، عن عكرمة بمثله.
وحدثنا عمرو بن عليّ، قال : حدثنا يزيد بن زريع، قال : حدثنا داود بن أبي هند، عن عكرمة بمثله.
حدثني الحسن بن عمرو العن قزي، قال : حدثني أبي، عن أسباط، عن السدي، عن أبي مالك، عن ابن عباس في قول الله عز وجل :﴿يَتْلُونَهُ حَقّ تِلاَوَتِهِ﴾ قال : يحلون حلاله ويحرّمون حرامه ولا يحرفون.
حدثني موسى، قال : حدثنا عمرو، قال : حدثنا أسباط، عن السدي، قال : قال أبو مالك : إن ابن عباس قال في :﴿يَتْلُونَهُ حَقّ تِلاَوَتِهِ﴾ فذكر مثله إلا أنه قال : ولا يحرّفونه عن مواضعه.
حدثنا عمرو بن عليّ، قال : حدثنا المؤمل، قال : حدثنا سفيان قال : حدثنا يزيد، عن مرّة، عن عبد الله في قول الله عز وجل :
﴿يَتْلُونَهُ حَقّ تِلاَوَتِهِ﴾ قال : يتبعونه حقّ اتباعه.
حدثت عن عمار، قال : حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، عن أبي العالية، قال : قال عبد الله بن مسعود : والذي نفسي بيده إن حقّ تلاوته أن يحلّ حلاله ويحرم حرامه، ويقرأه كما أنزله الله، ولا يحرّف الكلم عن مواضعه، ولا يتأول منه شيئا على غير تأويله.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن قتادة ومنصور بن المعتمر، عن ابن مسعود في قوله :﴿يَتْلُونَهُ حَقّ تِلاَوَتِهِ﴾أن يحلّ حلاله ويحرّم حرامه، ولا يحرّفه عن مواضعه.
حدثنا أحمد بن إسحاق، قال : حدثنا الزبيري، قال : حدثنا عباد بن العوّام عمن ذكره، عن عكرمة، عن ابن عباس :﴿يَتْلُونَهُ حَق تِلاوَتِهِ﴾ يتبعونه حقّ اتباعه.
حدثنا أحمد بن إسحاق، قال : حدثنا أبو أحمد، قال : حدثنا عباد بن العوّام، عن الحجاج، عن عطاء، بمثله.
حدثنا محمد بن بشار، قال : حدثنا أبو أحمد، قال : حدثنا سفيان، عن منصور، عن أبي رزين في قوله :﴿يَتْلُونَهُ حَقّ تِلاَوَتِهِ﴾ قال : يتبعونه حقّ اتباعه.
حدثنا عمرو بن عليّ، قال : حدثنا مؤمل، قال : حدثنا سفيان، وحدثني المثنى، قال : حدثني أبو نعيم، قال : حدثنا سفيان، وحدثني نصر بن عبد الرحمن الأزدي، قال : حدثنا يحيى بن إبراهيم، عن سفيان قالوا جميعا : عن منصور، عن أبي رزين، مثله.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا جرير، عن مغيرة، عن مجاهد :﴿يَتْلُونَهُ حَقّ تِلاوَتِهِ﴾ قال : عَمَلاً به.
حدثني يعقوب، قال : حدثنا هشيم، قال : أخبرنا عبد الملك، عن قيس بن سعد :﴿يَتْلُونَهُ حَقّ تِلاوَتِهِ﴾ قال : يتبعونه حقّ اتباعه ألم تر إلى قوله : وَالقَمَرِ إذَا تَلاها يعني الشمس إذا تبعها القمر.
حدثني المثنى، قال : حدثنا سويد بن نصر، قال : أخبرنا ابن المبارك، عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء وقيس بن سعد، عن مجاهد في قوله :﴿يَتْلُونَهُ حَق تِلاَوَتِهِ﴾ قال : يعملون به حق عمله.
حدثني المثنى، قال : حدثنا عمرو بن عون، قال : أخبرنا هشيم، عن عبد الملك، عن قيس بن سعد، عن مجاهد، قال : يتبعونه حق اتباعه.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد مثله.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد :﴿يَتْلُونَهُ حَقّ تِلاَوَتِهِ﴾ يعملون به حقّ عمله.
حدثنا عمرو بن عليّ، قال : حدثنا مؤمل بن إسماعيل، قال : حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن مجاهد في قوله :﴿يَتْلُونَهُ حَقّ تِلاوَتِهِ﴾ قال : يتبعونه حقّ اتباعه.
حدثني عمرو، قال : حدثنا أبو قتيبة، قال : حدثنا الحسن بن أبي جعفر، عن أبي أيوب، عن أبي الخليل، عن مجاهد :﴿يَتْلُونَهُ حَقّ تِلاَوَتِهِ﴾ قال : يتبعونه حقّ اتباعه.
حدثنا عمرو، قال : حدثنا يحيى القطان، عن عبد الملك، عن عطاء قوله :﴿يَتْلُونَهُ حَقّ تِلاَوَتِهِ﴾ قال : يتبعونه حقّ اتباعه، يعملون به حقّ عمله.
حدثنا سفيان بن وكيع، قال : حدثني أبي، عن المبارك، عن الحسن :﴿يَتْلُونَهُ حَقّ تِلاوَتِهِ﴾ قال : يعملون بمحكمه ويؤمنون بمُتشابهه، ويكلون ما أشكل عليهم إلى عالمه.
حدثنا بشر بن معاذ، قال : حدثنا يزيد بن زريع، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة :﴿يَتْلُونَهُ حَقّ تِلاوَتِهِ﴾ قال : أحلوا حلاله، وحرّموا حرامه، وعملوا بما فيه، ذكر لنا أن ابن مسعود كان يقول : إن حقّ تلاوته أن يحلّ حلاله، ويحرّم حرامه، وأن يقرأه كما أنزله الله عز وجل، ولا يحرّفه عن مواضعه.
حدثنا عمرو، قال : حدثنا أبو داود، قال : حدثنا الحكم بن عطية، سمعت قتادة يقول :﴿يَتْلُونَهُ حَقّ تِلاَوَتِهِ﴾ قال : يتبعونه حقّ اتباعه، قال : اتباعه يحلون حلاله، ويحرّمون حرامه، ويقرءونه كما أنزل.
حدثنا المثنى، قال : حدثنا عمرو بن عون، قال : أخبرنا هشيم عن داود، عن عكرمة في قوله :﴿يَتْلُونَهُ حَقّ تِلاَوَتِهِ﴾ قال : يتبعونه حقّ اتباعه، أما سمعت قول الله عز وجل :﴿وَالقَمَرِ إذَا تَلاهَا﴾ ؟ قال : إذا تبعها.
وقال آخرون :﴿يَتْلُونَهُ حَقّ تِلاَوَتِهِ﴾ : يقرءونه حقّ قراءته.
والصواب من القول في تأويل ذلك أنه بمعنى : يتبعونه حقّ اتباعه، من قول القائل : ما زلت أتلو أَثَره، إذا اتبع أثره، لإجماع الحجة من أهل التأويل على أن ذلك تأويله. وإذا كان ذلك تأويله، فمعنى الكلام :﴿الذين آتيناهم الكتاب﴾ يا محمد من أهل التوراة الذين آمنوا بك وبما جئتهم به من الحقّ من عندي، يتبعون كتابي ( نص مضطرب ) الذي أنزلته على رسولي موسى صلوات الله عليه، فيؤمنون به، ويقرّون بما فيه من نعتك وصفتك، وأنك رسولي فُرض عليهم طاعتي في الإيمان بك والتصديق بما جئتهم به من عندي، ويعملون بما أحللتُ لهم، ويجتنبون ما حرّمت عليهم فيه، ولا يحرّفونه عن مواضعه ولا يبدّلونه ولا يغيرونه كما أنزلته عليهم بتأويل ولا غيره.
أما قوله :﴿حَقّ تِلاَوَتِهِ﴾ فمبالغة في صفة اتباعهم الكتاب ولزومهم العمل به، كما يقال : إن فلانا لعالم حَقّ عالم، وكما يقال : إن فلانا لفاضلٌ كلّ فاضل.
وقد اختلف أهل العربية في إضافة «حقّ » إلى المعرفة، فقال بعض نحويي الكوفة : غير جائزة إضافته إلى معرفة لأنه بمعنى «أيّ »، وبمعنى قولك :«أفضل رجل فلان »، و«أفعل » لا يضاف إلى واحد معرفة لأنه مبعض، ولا يكون الواحد المبعض معرفة. فأحالوا أن يقال :«مررت بالرجل حقّ الرجل، ومررت بالرجل جدّ الرجل »، كما أحالوا «مررت بالرجل أيّ الرجل »، وأجازوا ذلك في «كل الرجل » و«عين الرجل » و«نفس الرجل »، وقالوا : إنما أجزنا ذلك لأن هذه الحروف كانت في الأصل توكيدا، فلما صِرْن مُدوحا تُركن مدوحا على أصولهن في المعرفة. وزعموا أن قوله : يَتْلُونَهُ حَقّ تِلاوَتِهِ إنما جازت إضافته إلى التلاوة، وهي مضافة إلى معرفة لأن العرب تعتدّ بالهاء إذا عادت إلى نكرة بالنكرة، فيقولون :«مررت برجل واحد أُمّه، ونسيج وحده، وسيد قومه ». قالوا : فكذلك قوله : حَقّ تلاوَته إنما جازت إضافة «حقّ » إلى التلاوة وهي مضافة إلى «الهاء »، لاعتداد العرب ب«الهاء » التي في نظائرها في عداد النكرات. قالوا : ولو كان ذلك حق التلاوة لوجب أن يكون جائزا :«مررت بالرجل حقّ الرجل »، فعلى هذا القول تأويل الكلام : الذين آتيناهم الكتاب يتلونه حقّ تلاوة.
وقال بعض نحويي البصرة : جائزةٌ إضافةُ حقّ إلى النكرات مع النكرات، ومع المعارف إلى المعارف وإنما ذلك نظير قول القائل : مررت بالرجل غلام الرجل، وبرجل غلام رجل. فتأويل الآية على قول هؤلاء : الذين آتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته.
وأولى ذلك بالصواب عندنا القول الأول لأن معنى قوله : حَقّ تِلاَوَتِهِ أيّ تلاوة، بمعنى مدح التلاوة التي تلوها وتفضيلها. «وأيّ » غير جائزة إضافتها إلى واحد معرفة عند جميعهم، وكذلك «حقّ » غير جائزة إضافتها إلى واحد معرفة، وإنما أضيف في حقّ تلاوته إلى ما فيه الهاء لما وصفت من العلة
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
إلى إرضائهم، ووافقت فيه محبتهم - من بعد الذي جاءك من العلم بضلالتهم وكفرهم بربهم، ومن بعد الذي اقتصصت عليك من نبئهم في هذه السورة - ما لك من الله من ولي = يعني بذلك: ليس لك يا محمد من ولي يلي أمرك، وقيم يقوم به = ولا نصير، ينصرك من الله، فيدفع عنك ما ينزل بك من عقوبته، ويمنعك من ذلك، إن أحل بك ذلك ربك. وقد بينا معنى"الولي" و"النصير" فيما مضى قبل. (١)
وقد قيل: إن الله تعالى ذكره أنزل هذه الآية على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، لأن اليهود والنصارى دعته إلى أديانها، وقال كل حزب منهم: إن الهدى هو ما نحن عليه دون ما عليه، غيرنا من سائر الملل. فوعظه الله أن يفعل ذلك، وعلمه الحجة الفاصلة بينهم فيما ادعى كل فريق منهم.
* * *

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ﴾


قال أبو جعفر: اختلف أهل التأويل في الذين عناهم الله جل ثناؤه بقوله: (الذين آتيناهم الكتاب) فقال بعضهم: هم المؤمنون برسول الله صلى الله عليه وسلم، وبما جاء به من أصحابه.
*ذكر من قال ذلك:
١٨٧٨- حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد بن زريع، عن سعيد، عن قتادة قوله: (الذين آتيناهم الكتاب)، هؤلاء أصحاب نبي الله صلى الله عليه وسلم، آمنوا بكتاب الله وصدقوا به.
* * *
وقال آخرون: بل عنى الله بذلك علماء بني إسرائيل، الذين آمنوا بالله وصدقوا رسله، فأقروا بحكم التوراة. فعملوا بما أمر الله فيها من اتباع محمد صلى
(١) انظر ما سلف في هذا الجزء ٢: ٤٨٨، ٤٨٩.
الله عليه وسلم، والإيمان به، والتصديق بما جاء به من عند الله.
*ذكر من قال ذلك:
١٨٧٩- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: (الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ)، قال: من كفر بالنبي ﷺ من يهود فأولئك هم الخاسرون.
* * *
وهذا القول أولى بالصواب من القول الذي قاله قتادة. لأن الآيات قبلها مضت بأخبار أهل الكتابين، وتبديل من بدل منهم كتاب الله، وتأولهم إياه على غير تأويله، وادعائهم على الله الأباطيل. ولم يجر لأصحاب محمد ﷺ في الآية التي قبلها ذكر، فيكون قوله: (الذين آتيناهم الكتاب)، موجها إلى الخبر عنهم، ولا لهم بعدها ذكر في الآية التي تتلوها، فيكون موجها ذلك إلى أنه خبر مبتدأ عن قصص أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، بعد انقضاء قصص غيرهم، ولا جاء بأن ذلك خبر عنهم أثر يجب التسليم له. (١)
فإذ كان ذلك كذلك، فالذي هو أولى بمعنى الآية أن يكون موجها إلى أنه خبر عمن قص الله جل ثناؤه [قصصهم] في الآية قبلها والآية بعدها، (٢) وهم أهل الكتابين: التوراة والإنجيل. وإذْ كان ذلك كذلك، فتأويل الآية: الذين آتيناهم الكتاب الذي قد عرفته يا محمد -وهو التوراة- فقرأوه واتبعوا ما فيه، فصدقوك وآمنوا بك، وبما جئت به من عندي، أولئك يتلونه حق تلاوته.
* * *
(١) رحم الله أبا جعفر، فهو لا يدع الاحتجاج الصحيح عند كل آية، ولكن بعض أهل التفسير يتجاوزون ويتساهلون، فليتهم نهجوا نهجه في الضبط والحفظ والاستدلال.
(٢) ما بين القوسين زيادة لا بد منها.
وإنما أدخلت الألف واللام في"الكتاب" لأنه معرفة، وقد كان النبي ﷺ وأصحابه عرفوا أي الكتب عنى به.
* * *

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ﴾


قال أبو جعفر: اختلف أهل التأويل في تأويل قوله عز وجل: (يتلونه حق تلاوته)، فقال بعضهم: معنى ذلك يتبعونه حق اتباعه.
*ذكر من قال ذلك:
١٨٨٠- حدثني محمد بن المثنى قال، حدثني ابن أبي عدي، وعبد الأعلى، وحدثنا عمرو بن علي قال، حدثنا ابن أبي عدي جميعا، عن داود، عن عكرمة، عن ابن عباس: (يتلونه حق تلاوته)، يتبعونه حق اتباعه.
١٨٨١- حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الوهاب قال، حدثنا داود، عن عكرمة بمثله.
١٨٨٠- وحدثنا عمرو بن علي قال، حدثنا يزيد بن زريع قال، حدثنا داود بن أبي هند، عن عكرمة بمثله.
١٨٨٣- حدثني الحسن بن عمرو العن قزي قال، حدثني أبي، عن أسباط، عن السدي، عن أبي مالك، عن ابن عباس في قوله الله عز وجل: (يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ)، قال: يحلون حلاله ويحرمون حرامه، ولا يحرفونه. (١)
١٨٨٤- حدثني موسى قال، حدثنا عمرو قال، حدثنا أسباط، عن السدي قال، قال أبو مالك: إن ابن عباس قال في: (يتلونه حق تلاوته)، فذكر مثله، إلا أنه قال: ولا يحرفونه عن مواضعه.
١٨٨٥- حدثنا عمرو بن علي قال، حدثنا المؤمل قال، حدثنا سفيان قال:
(١) الأثر: ١٨٨٣ - في المطبوعة: "الحسن بن عمرو العبقري"، وانظر التعليق على الأثر رقم: ١٦٢٥ وكذلك مضى في الأثر: ١٦٥٥"الحسن"، وهو خطأ، نصححه.
حدثنا يزيد، عن مرة، عن عبد الله في قول الله عز وجل: (يتلونه حق تلاوته) : قال: يتبعونه حق اتباعه.
١٨٨٦- حدثت عن عمار قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، عن أبي العالية قال، قال عبد الله بن مسعود: والذي نفسي بيده، إن حق تلاوته: أن يحل حلاله ويحرم حرامه، ويقرأه كما أنزله الله، ولا يحرف الكلم عن مواضعه، ولا يتأول منه شيئا على غير تأويله.
١٨٨٧- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن قتادة ومنصور بن المعتمر، عن ابن مسعود في قوله: (يتلونه حق تلاوته)، أن يحل حلاله ويحرم حرامه، ولا يحرفه عن مواضعه.
١٨٨٨- حدثنا أحمد بن إسحاق قال، حدثنا [أبو أحمد] الزبيري قال، حدثنا عباد بن العوام عمن ذكره، عن عكرمة، عن ابن عباس: (يتلونه حق تلاوته) يتبعونه حق اتباعه.
١٨٨٩- حدثنا أحمد بن إسحاق قال، حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا عباد بن العوام، عن الحجاج، عن عطاء، بمثله.
١٨٩٠- حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا سفيان، عن منصور، عن أبي رزين في قوله: (يتلونه حق تلاوته)، قال: يتبعونه حق اتباعه.
١٨٩١- حدثنا عمرو بن علي قال، حدثنا مؤمل قال، حدثنا سفيان -وحدثني المثنى قال، حدثني أبو نعيم قال، حدثنا سفيان-
وحدثني نصر بن عبد الرحمن الأزدي قال، حدثنا يحيى بن إبراهيم، عن سفيان - قالوا جميعا: عن منصور، عن أبي رزين، مثله.
١٨٩٢- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير، عن مغيرة، عن مجاهد: (يتلونه حق تلاوته)، قال: عملا به. (١)
(١) الأثر: ١٨٩٢ - في المطبوعة: "أبو حميد"، والصواب ما اثبت، وهو محمد بن حميد، وهو كثير ذكره فيما سلف.
١٨٩٣- حدثني يعقوب قال، حدثنا هشيم قال، أخبرنا عبد الملك، عن قيس بن سعد: (يتلونه حق تلاوته)، قال: يتبعونه حق اتباعه، ألم تر إلى قوله: (وَالْقَمَرِ إِذَا تَلاهَا) [سورة الشمس: ٢]، يعني الشمس إذا تَبعها القمر.
١٨٩٤- حدثني المثنى قال، حدثنا سويد بن نصر قال، أخبرنا ابن المبارك، عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء وقيس بن سعد، عن مجاهد في قوله: (يتلونه حق تلاوته)، قال: يعملون به حق عمله.
١٨٩٥- حدثني المثنى قال، حدثنا عمرو بن عون قال، أخبرنا هشيم، عن عبد الملك، عن قيس بن سعد، عن مجاهد قال، يتبعونه حق اتباعه.
١٨٩٦- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
١٨٩٧- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: (يتلونه حق تلاوته)، يعملون به حق عمله.
١٨٩٨- حدثنا عمرو بن علي قال، حدثنا مؤمل بن إسماعيل قال، حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن مجاهد في قوله: (يتلونه حق تلاوته)، قال: يتبعونه حق اتباعه.
١٨٩٩- حدثني عمرو قال، حدثنا أبو قتيبة قال، حدثنا الحسن بن أبي جعفر، عن أبي أيوب، عن أبي الخليل، عن مجاهد: (يتلونه حق تلاوته)، قال: يتبعونه حق اتباعه. (١)
(١) الخبر: ١٨٩٩ - أبو قتيبة: هو سلم بن قتيبة الشعيري - بفتح الشين المعجمة - الخراساني، وهو ثقة مأمون، أخرج له البخاري وأصحاب السنن. مترجم في التهذيب، والكبير ٢/٢/١٦٠، وابن أبي حاتم ٢/١/١٢٢٦.
الحسن بن أبي جعفر الجفري: حسن الحديث، تكلموا فيه، ورجحنا تحسين أحاديثه مفصلا في شرح المسند: ٥٨١٨. مترجم في التهذيب، والكبير ١/٢/٢٨٦ وابن أبي حاتم ١/٢/٢٩. و"الجفري": بضم الجيم وسكون الفاء، نسبة إلى"جفرة خالد" بالبصرة. كما في الأنساب واللباب والمشتبه. أيوب: هو السختياني، وفي المطبوعة"عن أبي أيوب". وهو خطأ. استقينا تصويبه من التراجم. أبو الخليل: هو صالح بن أبي مريم الضبعي، وهو ثقة. مترجم في التهذيب، والكبير ٢/٢/٢٩٠ وابن أبي حاتم ٢/١/٤١٥ - ٤١٦.
١٩٠٠- حدثنا عمرو قال، حدثنا يحيى القطان، عن عبد الملك، عن عطاء قوله: (يتلونه حق تلاوته) قال: يتبعونه حق اتباعه، يعملون به حق عمله.
١٩٠١- حدثنا سفيان بن وكيع قال، حدثني أبي، عن المبارك، عن الحسن: (يتلونه حق تلاوته) قال: يعملون بمحكمه ويؤمنون بمتشابهه، ويكلون ما أشكل عليهم إلى عالمه. (١)
١٩٠٢- حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد بن زريع قال، حدثنا سعيد، عن قتادة: (يتلونه حق تلاوته)، قال: أحلوا حلاله، وحرموا حرامه، وعملوا بما فيه، ذكر لنا أن ابن مسعود كان يقول: إن حق تلاوته: أن يحل حلاله، ويحرم حرامه، وأن يقرأه كما أنزله الله عز وجل، ولا يحرفه عن مواضعه.
١٩٠٣- حدثنا عمرو قال، حدثنا أبو داود قال، حدثنا الحكم بن عطية، سمعت قتادة يقول: (يتلونه حق تلاوته) قال: يتبعونه حق اتباعه. قال: اتباعه: يحلون حلاله ويحرمون حرامه، ويقرءونه كما أنزل.
١٩٠٤- حدثنا المثنى قال، حدثنا عمرو بن عون قال، أخبرنا هشيم عن داود، عن عكرمة في قوله: (يتلونه حق تلاوته)، قال: يتبعونه حق اتباعه، أما سمعت قول الله عز وجل: (وَالْقَمَرِ إِذَا تَلاهَا) [سورة الشمس: ٢]، قال: إذا تبعها.
* * *
وقال آخرون: (يتلونه حق تلاوته)، يقرءونه حق قراءته. (٢)
* * *
قال أبو جعفر: والصواب من القول في تأويل ذلك أنه بمعنى: يتبعونه حق اتباعه، من قول القائل: ما زلت أتلو أثره، إذا اتبع أثره، (٣) لإجماع الحجة من أهل التأويل على أن ذلك تأويله.
(١) الخبر: ١٩٠١ - مبارك: هو ابن فضالة. وهو من أخص الناس بالحسن البصري. كما قلنا في: ٦١١.
(٢) انظر ما سلف في هذا الجزء ٢: ٤١١.
(٣) انظر ما سلف في هذا الجزء ٢: ٤١١.
وإذ كان ذلك تأويله، فمعنى الكلام: الذين آتيناهم الكتاب، يا محمد من أهل التوراة الذين آمنوا بك وبما جئتهم به من الحق من عندي، يتبعون كتابي الذي أنزلته على رسولي موسى صلوات الله عليه، فيؤمنون به ويقرون بما فيه من نعتك وصفتك، وأنك رسولي، فرضٌ عليهم طاعتي في الإيمان بك والتصديق بما جئتهم به من عندي، ويعملون بما أحللت لهم، ويجتنبون ما حرمت عليهم فيه، ولا يحرفونه عن مواضعه ولا يبدلونه ولا يغيرونه - كما أنزلته عليهم - بتأويل ولا غيره.
* * *
أما قوله: (حق تلاوته)، فمبالغة في صفة اتباعهم الكتاب ولزومهم العمل به، كما يقال:"إن فلانا لعالم حق عالم"، وكما يقال:"إن فلانا لفاضل كل فاضل" (١)
* * *
وقد اختلف أهل العربية في إضافة"حق" إلى المعرفة، فقال بعض نحويي الكوفة: غير جائزة إضافته إلى معرفة لأنه بمعنى"أي"، وبمعنى قولك:"أفضل رجل فلان"، و"أفعل" لا يضاف إلى واحد معرفة، لأنه مبعض، ولا يكون الواحد المبعض معرفة. فأحالوا أن يقال:"مررت بالرجل حق الرجل"، و"مررت بالرجل جِدِّ الرجل"، كما أحالوا"مررت بالرجل أي الرجل"، وأجازوا ذلك في"كل الرجل" و"عين الرجل" و"نفس الرجل". (٢) وقالوا: إنما أجزنا ذلك لأن هذه الحروف كانت في الأصل توكيدا، فلما صرن مدوحا، تركن مدوحا على أصولهن في المعرفة.
وزعموا أن قوله: (يتلونه حق تلاوته)، إنما جازت إضافته إلى التلاوة، وهي مضافة إلى معرفة، لأن العرب تعتد ب"الهاء" -إذا عادت إلى نكرة - بالنكرة، فيقولون:"مررت برجل واحد أمه، ونسيج وحده، وسيد قومه"، قالوا: فكذلك قوله: (حق تلاوته)، إنما جازت إضافة"حق" إلى"التلاوة" وهي مضافة إلى
(١) انظر سيبويه ١: ٢٢٣ - ٢٢٤.
(٢) في المطبوعة"غير الرجل".
"الهاء"، لاعتداد العرب ب"الهاء" التي في نظائرها في عداد النكرات. قالوا: ولو كان ذلك"حق التلاوة"، لوجب أن يكون جائزا:"مررت بالرجل حق الرجل".
فعلى هذا القول تأويل الكلام: الذين آتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوة.
* * *
وقال بعض نحويي البصرة: جائزة إضافة"حق" إلى النكرات مع النكرات، ومع المعارف إلى المعارف، وإنما ذلك نظير قول القائل:"مررت بالرجل غلام الرجل"، و"برجل غلام رجل".
فتأويل الآية على قول هؤلاء: الذين آتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته (١)
* * *
وأولى ذلك بالصواب عندنا القول الأول، لأن معنى قوله: (حق تلاوته)، أي تلاوة، بمعنى مدح التلاوة التي تلوها وتفضيلها."وأي" غير جائزة إضافتها إلى واحد معرفة عند جميعهم. وكذلك"حق" غير جائزة إضافتها إلى واحد معرفة.
وإنما أضيف في (حق تلاوته) إلى ما فيه"الهاء" لما وصفت من العلة التي تقدم بيانها.
* * *

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ﴾


قال أبو جعفر: يعني جل ثناؤه بقوله: (أولئك)، هؤلاء الذين أخبر عنهم أنهم يتلون ما آتاهم من الكتاب حق تلاوته، وأما قوله: (يؤمنون)، فإنه يعني: يصدقون به. و"الهاء" التي في قوله:"به" عائدة على"الهاء" التي في"تلاوته"، وهما جميعا من ذكر الكتاب الذي قاله الله: (الذين آتيناهم الكتاب).
فأخبر الله جل ثناؤه أن المؤمن بالتوراة، هو المتبع ما فيها من حلالها وحرامها، والعامل بما فيها من فرائض الله التي فرضها فيها على أهلها، وأن أهلها الذين هم أهلها من كان ذلك صفته، دون من كان محرفا لها مبدلا تأويلها، مغيرا
(١) الصواب أن يقول: "حق تلاوة الكتاب"، ولعل الناسخ أخطأ.
سننها تاركا ما فرض الله فيها عليه.
* * *
وإنما وصف جل ثناؤه من وُصف بما وصف به من متبعي التوراة، وأثنى عليهم بما أثنى به عليهم، لأن في اتباعها اتباع محمد نبي الله ﷺ وتصديقه، لأن التوراة تأمر أهلها بذلك، وتخبرهم عن الله تعالى ذكره بنبوته، وفرض طاعته على جميع خلق الله من بني آدم، وأن في التكذيب بمحمد التكذيب لها. فأخبر جل ثناؤه أن متبعي التوراة هم المؤمنون بمحمد صلى الله عليه وسلم، وهم العاملون بما فيها، كما:-
١٩٠٥- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: (أولئك يؤمنون به)، قال: من آمن برسول الله ﷺ من بني إسرائيل، وبالتوراة، وإن الكافر بمحمد ﷺ هو الكافر بها الخاسر، كما قال جل ثناؤه: (ومن يكفر به فأولئك هم الخاسرون). (١)
* * *

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾


قال أبو جعفر: يعني جل ثناؤه بقوله: (ومن يكفر به)، ومن يكفر بالكتاب الذي أخبر أنه يتلوه - من آتاه من المؤمنين - حق تلاوته. ويعني بقوله جل ثناؤه: (يكفر)، يجحد ما فيه من فرائض الله ونبوة محمد صلى الله عليه وسلم، وتصديقه، ويبدله فيحرف تأويله، أولئك هم الذين خسروا علمهم وعملهم، فبخسوا أنفسهم حظوظها من رحمة الله، واستبدلوا بها سخط الله وغضبه. وقال ابن زيد في قوله، بما:-
١٩٠٦- حدثني به يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد:
(١) انظر ما سلف في معنى"الخاسر" ١: ٤١٧ ثم هذا الجزء ٢: ١٦٦.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وقوله تعالى :﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ﴾ قال عبد الرزاق، عن مَعْمَر، عن قتادة : هم اليهود والنصارى. وهو قول عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، واختاره ابن جرير.
وقال : سعيد عن قتادة : هم أصحاب رسول الله ﷺ.
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي، حدثنا إبراهيم بن موسى، وعبد الله بن عمران الأصبهاني، قالا حدثنا يحيى بن يمان، حدثنا أسامة بن زيد، عن أبيه، عن عمر بن الخطاب ﴿يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ﴾ قال : إذا مر بذكر الجنة سأل الله الجنة، وإذا مر بذكر النار تعوذ بالله من النار(١).
وقال أبو العالية : قال ابن مسعود : والذي نفسي بيده، إن حق تلاوته أن يُحِلَّ حلاله ويحرم حرامه ويقرأه كما أنزله الله، ولا يحرف الكلم عن مواضعه، ولا يتأول منه شيئا على غير تأويله.
وكذا رواه عبد الرزاق، عن مَعْمَر، عن قتادة ومنصور بن المعتمر، عن ابن مسعود.
وقال السدي، عن أبي مالك، عن ابن عباس في هذه الآية، قال : يُحِلُّون حلاله ويُحَرِّمُون حرامه، ولا يُحَرِّفُونه عن مواضعه.
قال ابن أبي حاتم : وروي عن ابن مسعود نحو ذلك.
وقال الحسن البصري : يعملون بمحكمه، ويؤمنون بمتشابهه، يَكِلُونَ ما أشكل عليهم إلى عالمه.
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبو زُرْعَة، حدثنا إبراهيم بن موسى، أخبرنا ابن أبي زائدة، أخبرنا داود بن أبي هند، عن عكرمة، عن ابن عباس، في قوله :﴿يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ﴾ قال : يتبعونه حق اتباعه، ثم قرأ :﴿وَالْقَمَرِ إِذَا تَلاهَا﴾ [الشمس: ٢]، يقول : اتَّبَعَها. قال : ورُوِيَ عن عكرمة، وعطاء، ومجاهد، وأبي رزين، وإبراهيم النخَعي نحو ذلك.
وقال سفيان الثوري : حدثنا زُبَيد، عن مُرَّة، عن عبد الله بن مسعود، في قوله :﴿يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ﴾
قال : يتبعونه حق اتباعه.
قال القرطبي : وروى نصر بن عيسى، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ في قوله :﴿يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ﴾ قال :" يتبعونه حق اتباعه "، ثم قال : في إسناده غير واحد من المجهولين فيما ذكره الخطيب إلا أن معناه صحيح. وقال أبو موسى الأشعري : من يتبع القرآن يهبط به على رياض الجنة. وعن عمر بن الخطاب، رضي الله عنه : هم الذين إذا مروا بآية رحمة سألوها من الله، وإذا مروا بآية عذاب استعاذوا منها، قال : وقد روي هذا المعنى عن النبي ﷺ أنه كان إذا مرَّ بآية رحمة سأل، وإذا مرَّ بآية عذاب تعوذ.
وقوله :﴿أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ﴾ خَبَر عن ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ﴾ أي : من أقام كتابه من أهل الكتب المنزلة على الأنبياء المتقدمين حق إقامته، آمن بما أرسلتك به يا محمد، كما قال تعالى :﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالإنْجِيلَ وَمَا أُنزلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لأكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ﴾ الآية [المائدة: ٦٦]. وقال :﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالإنْجِيلَ وَمَا أُنزلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ﴾
[المائدة: ٦٨]، أي : إذا أقمتموها حق الإقامة، وآمنتم بها حَقَّ الإيمان، وصَدَّقتم ما فيها من الأخبار بمبعث محمد ﷺ ونَعْتِه وصفته والأمر باتباعه ونصره ومؤازرته، قادكم ذلك إلى الحق واتباع الخير في الدنيا والآخرة، كما قال تعالى :﴿الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإنْجِيلِ﴾ الآية [الأعراف: ١٥٧] وقال تعالى :﴿قُلْ آمِنُوا بِهِ أَوْ لا تُؤْمِنُوا إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلأذْقَانِ سُجَّدًا* وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولا﴾ [الإسراء: ١٠٧، ١٠٨] أي : إن كان ما وعدنا به من شأن محمد ﷺ لواقعًا. وقال تعالى :﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ قَالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ﴾ [القصص: ٥٢ - ٥٤]. وقال تعالى :﴿وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالأمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ﴾ [آل عمران: ٢٠] ولهذا قال تعالى :﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾ كما قال تعالى :﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الأحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ﴾ [هود: ١٧]. وفي الصحيح :" والذي نفسي بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة : يهودي ولا نصراني، ثم لا يؤمن بي، إلا دخل النار " (٢).
١ تفسير ابن أبي حاتم (١/٣٥٧)..
٢ صحيح مسلم برقم (١٥٣) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
ثم قال :﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ * يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ * وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا تَنْفَعُهَا شَفَاعَةٌ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ﴾
يخبر تعالى أن الذين آتاهم الكتاب، ومنَّ عليهم به منة مطلقة، أنهم ﴿يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ﴾ أي : يتبعونه حق اتباعه، والتلاوة : الاتباع، فيحلون حلاله، ويحرمون حرامه، ويعملون بمحكمه، ويؤمنون بمتشابهه، وهؤلاء هم السعداء من أهل الكتاب، الذين عرفوا نعمة الله وشكروها،
وآمنوا بكل الرسل، ولم يفرقوا بين أحد منهم.
فهؤلاء، هم المؤمنون حقا، لا من قال منهم :﴿نؤمن بما أنزل علينا ويكفرون بما وراءه﴾
ولهذا توعدهم بقوله ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾ وقد تقدم تفسير الآية التي بعدها.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
ثم قال: ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ * يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ * وَاتَّقُوا يَوْمًا لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا وَلا يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلا تَنْفَعُهَا شَفَاعَةٌ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ﴾.
يخبر تعالى أن الذين آتاهم الكتاب، ومنَّ عليهم به منة مطلقة، أنهم ﴿يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ﴾ أي: يتبعونه حق اتباعه، والتلاوة: الاتباع، فيحلون حلاله، ويحرمون حرامه، ويعملون بمحكمه، ويؤمنون بمتشابهه، وهؤلاء هم السعداء من أهل الكتاب، الذين عرفوا نعمة الله وشكروها،
وآمنوا بكل الرسل، ولم يفرقوا بين أحد منهم.
فهؤلاء، هم المؤمنون حقا، لا من قال منهم: ﴿نؤمن بما أنزل علينا ويكفرون بما وراءه﴾.
ولهذا توعدهم بقوله ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾ وقد تقدم تفسير الآية التي بعدها.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٦ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير الإمام مالك — مالك بن أنس مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني معاني القرآن — الأخفش تفسير التستري — سهل التستري تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي جهود ابن عبد البر في التفسير — ابن عبد البر تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني تفسير الراغب الأصفهاني — الراغب الأصفهاني جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة تفسير ابن عرفة — ابن عرفة تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — نووي الجاوي محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — ابن عثيمين تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير سفيان الثوري — عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

تذكرة الأريب في تفسير الغريب
يتلونه حق تلاوته
يعملون به حق عمله

إعراب الآية ١٢١ من سورة البقرة

من كتاب: إعراب القرآن

رضاءا ممدودا وكأنه مصدر راضى. حَتَّى تَتَّبِعَ نصب بحتّى وحتى بدل من أن وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ جمع هوى كما تقول: جمل وأجمال.

[سورة البقرة (٢) : آية ١٢١]

الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ أُولئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ (١٢١)
الَّذِينَ رفع بالابتداء. آتَيْناهُمُ الْكِتابَ صلته. يَتْلُونَهُ خبر الابتداء وإن شئت كان الخبر أُولئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ.

[سورة البقرة (٢) : آية ١٢٢]

يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ (١٢٢)
وقرأ الحسن نعمتي التي أنعمت عليكم بإسكان الياء ثم حذفها في الوصل لالتقاء الساكنين. وَأَنِّي في موضع نصب عطف على «نعمتي».

[سورة البقرة (٢) : آية ١٢٤]

وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ (١٢٤)
قرأ عبد الله وأبو رجاء والأعمش قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ قال الفراء: لأنّ ما نالك فقد نلته كما تقول: نلت خيرا ونالني خير، وحكي عن محمد بن يزيد أنه قال: المعنى يوجب نصب الظالمين. قال الله جلّ وعزّ لإبراهيم صلّى الله عليه وسلّم: إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً فعهد إليه بهذا فسأل إبراهيم فقال: وَمِنْ ذُرِّيَّتِي فقال جلّ وعزّ: لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ لا أجعل إماما ظالما، وروي عن ابن عباس أنه قال: سأل إبراهيم أن يجعل من ذريته إمام فعلم الله عزّ وجلّ أنّ في ذريته من يعصي فقال: لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ.

[سورة البقرة (٢) : آية ١٢٥]

وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْناً وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى وَعَهِدْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ أَنْ طَهِّرا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ (١٢٥)
وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثابَةً مفعولان والأصل مثوبة قلبت حركة الواو على الثاء فانقلبت الواو ألفا اتباعا لثاب يثوب. قال الأخفش: الهاء في «مثابة» للمبالغة لكثرة من يثوب إليه. وَأَمْناً يعطفه على مثابة. وَاتَّخِذُوا «١» معطوف على جعلنا. قال الأخفش: أي واذكروا إذ اتّخذوا معطوف على اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ، ومن قرأ وَاتَّخِذُوا «٢» قطعه من الأول وجعله أمرا وعطف جملة على جملة. قال أبو جعفر: وقد ذكرنا أنه قيل: الأولى
(١) انظر البحر المحيط ١/ ٥٥٢، وهي قراءة نافع وابن عامر.
(٢) انظر البحر المحيط ١/ ٥٥٢، وهي قراءة ابن كثير وأبي عمرو وعاصم وحمزة والكسائي والجمهور.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

سبب نزول الآية ١٢١ من سورة البقرة

من كتاب: أسباب نزول القرآن - الواحدي

قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ﴾. [١٢١].
قال ابن عباس - في رواية عطاء والكلبي -: نزلت في أصحاب السفينة الذين أقبلوا مع جعفر بن أبي طالب من أرض الحبشة؛ كانوا أربعين رجلاً من الحبشة وأهل الشام.
وقال الضحاك: نزلت فيمن آمن من اليهود.
وقال قتادة وعكرمة: نزلت في [أصحاب] محمد صلى الله عليه وسلم.

الموضوعات القرآنية للآية ١٢١ من سورة البقرة

٥ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٢٩ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٢٢ قولًا
١
عن مجاهد بن جبر -من طريق قيس بن سعد- ﴿يتلونه حق تلاوته﴾، قال: يتبعونه حق اتِّباعه، ألم تر إلى قوله: ﴿والقَمَرِ إذا تَلاها﴾ [الشمس:٢]، يعني: الشمس إذا اتَّبَعَها القمرُ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٤٩٠، كما أخرج أوله من طريق ابن أبي نجيح وأيوب وأبي الخليل.
٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح، وقيس، وعطاء، ومغيرة- قال: يعملون به حقَّ عمله١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٢١٢، وأخرجه ابن جرير ٢‏/‏٤٩٠.
٣
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق داود- في قوله: ﴿يتلونه حق تلاوته﴾، قال: يتبعونه حق اتباعه، أما سمعت قولَ الله عز وجل: ﴿والقَمَرِ إذا تَلاها﴾ [الشمس:٢]، قال: إذا تَبِعَها١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٤٩٢. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١‏/‏٨٦١.
تعليقات المحققين
  1. ٢قال ابنُ تيمية (١/٣٣٩) في معنى ﴿يتلونه﴾: «قيل: هو من التلاوة بمعنى الاتِّباع، كقوله: ﴿والقمر إذا تلاها﴾، وهذا يدخل فيه من لم يقرأ. وقيل: بل من تمام قراءته أن يفهم معناه ويعمل به، كما قال أبو عبد الرحمن السلمي: حدثنا الذين كانوا يقرئوننا القرآن أنهم كانوا إذا تعلموا من النبي عشر آيات لم يجاوزوها حتى يتعلموا ما فيها من العلم والعمل، قالوا: فتعلمنا القرآن والعلم والعمل جميعًا».
٤
عن الحسن البصري -من طريق المبارك- في قوله: ﴿يتلونه حق تلاوته﴾، قال: يعملون بمُحْكَمه، ويؤمنون بمتشابهه، ويَكِلُون ما أشْكَل عليهم إلى عالِمِه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٤٩١، وابن أبي حاتم ١‏/‏٢١٨.
٥
عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق عبد الملك- قوله: ﴿يتلونه حق تلاوته﴾، قال: يَتَّبِعُونه حق اتباعه، يعملون به حق عمله١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٤٩١. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١‏/‏٨٦١.
تعليقات المحققين
  1. ٢رجَّحَ ابن جرير (٢/٤٨٦-٤٨٧) أنّ المراد من التلاوة في هذه الآية الاتِّباع؛ لإجماع الحجة من أهل التأويل على ذلك، فقال: «والصواب من القول في تأويل ذلك أنّه بمعنى: يتبعونه حق اتباعه؛ لإجماع الحجة من أهل التأويل على أن ذلك تأويله، وإذ كان ذلك تأويله فمعنى الكلام: الذين آتيناهم الكتاب -يا محمد- من أهل التوراة الذين آمنوا بك وبما جئتهم به من الحق من عندي؛ يَتَّبِعُون كتابي الذي أنزلته على رسولي موسى، فيؤمنون به، ويُقِرُّون بما فيه من نعتك وصفتك، وأنّك رسولي، فرضٌ عليهم طاعتي في الإيمان بك والتصديق بما جئتهم به من عندي، ويعملون بما أحللت لهم، ويجتنبون ما حرمت عليهم فيه، ولا يحرفونه عن مواضعه، ولا يبدلونه، ولا يغيرونه -كما أنزلته عليهم- بتأويل ولا غيره». وبنحوه قال ابن تيمية (١/٣٣٩).
٦
عن الحكم بن عطية، قال: سمعت قتادة يقول: ﴿يتلونه حق تلاوته﴾، قال: يَتَّبِعُونه حق اتباعه، يُحِلُّون حلاله، ويُحَرِّمون حرامه، ويقرؤونه كما أنزل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٤٩٢.
٧
عن زيد بن أسلم -من طريق يعقوب بن عبد الرحمن- في قوله: ﴿يتلونه حق تلاوته﴾، قال: يتكلمون به كما أنزل، ولا يكتمونه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏٨٦١.
٨
قال الكلبي: يصفونه في كتبهم حقَّ صفته لِمَن سَأَلَهُم من الناس١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ١‏/‏٢٦٦، وتفسير البغوي ١‏/‏١٤٤. قال الثعلبي: «وعلى هذا القول الهاء راجعة إلى محمّد ﷺ».
٩
قال مقاتل بن سليمان: ﴿يتلونه﴾ يعني: نعت محمد ﷺ في التوراة ﴿حق تلاوته﴾ في التوراة، ولا يُحَرِّفون نعته١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١٣٥.
١٠
قال مقاتل بن سليمان: ﴿أولئك يؤمنون به﴾، يقول: أولئك يصدقون بمحمد، يعني: عبد الله بن سَلام وأصحابه١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١٣٥.
١١
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿أولئك يؤمنون به﴾، قال: مَن آمَن برسول الله ﷺ مِن بني إسرائيل وبالتوراة، وأنّ الكافر بمحمد ﷺ هو الكافر بها الخاسر، كما قال -جل ثناؤه-: ﴿ومن يكفر به فأولئك هم الخاسرون﴾١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٤٩٥.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابن عطية (١/٣٣٨) في عود الضمير من قوله: ﴿به﴾ أقوال: الأول: أنه عائد على الكتاب. الثاني: أنه عائد على محمد ﷺ، كما ورد في آثار السلف. الثالث: أن يعود على الهدى في قوله: ﴿قل إن هدى الله هو الهدى﴾. ووجّهه بقوله: «وذلك أنّه ذكر كفار اليهود والنصارى في أول الآية وحذر رسوله من اتباع أهوائهم، وأعلمه بأن هدى الله هو الهدى الذي أعطاه وبعثه به، ثم ذكر له أن المؤمنين التالين لكتاب الله هم المؤمنون بذاك الهدى المقتدون بأنواره». ثم بيّن ابن عطية أن الضمير في «به» من قوله: ﴿ومن يكفر به﴾ يحتمل أيضًا هذه الأوجه الثلاثة.
١٢
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿ومن يكفر به﴾ يعني: بمحمد من أهل التوراة ﴿فأولئك هم الخاسرون﴾ في العقوبة١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١٣٥.
١٣
عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- ﴿أولئك هم الخاسرون﴾، قال: في الآخرة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏٢١٩ (١١٦٣).
١٤
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- ﴿ومن يكفر به فأولئك هم الخاسرون﴾ قال: من كفر بالنبي ﷺ من يهود، ﴿فأولئك هم الخاسرون﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٤٩٦.
١٥
عن ابن عمر، عن النبي ﷺ في قوله: ﴿يتلونه حق تلاوته﴾، قال: «يَتَّبِعُونه حَقَّ اتِّباعِه»١
التخريج
  1. ١أخرجه الخطيب في اقتضاء العلم العمل ص٧٧. وعزاه السيوطي إلى الخطيب في الرواة عن مالك. وأورده القرطبي في تفسيره ٢‏/‏٩٥ من طريق نصر بن عيسى، عن ابن عمر. قال القرطبي ٢‏/‏٩٥: «في إسناده غير واحد من المجهولين فيما ذكر الخطيب أبو بكر أحمد، إلا أن معناه صحيح». وقال الذهبي في ميزان الاعتدال في نقد الرجال ٨‏/‏٥٥، في ترجمة إسماعيل بن عباد الأرسوفي: «روى عن زكريا بن نافع الأرسوفي، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ... [وذكر الحديث]، رواه عنه أبو المؤمل القاسم بن الفضيل الكتاني، قال الدارقطني في غرائب مالك: باطل، وإسماعيل ضعيف». وقال السيوطي: «سند فيه مجاهيل».
١٦
عن عمر بن الخطاب -من طريق أسامة بن زيد، عن أبيه- في قوله: ﴿يتلونه حق تلاوته﴾، قال: إذا مَرَّ بذِكْر الجنة سأل اللهَ الجنةَ، وإذا مرَّ بذكر النار تعوذ بالله من النار١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏٢١٨.
١٧
عن قتادة، قال: ذُكِرَ لنا: أنّ ابن مسعود كان يقول: واللهِ، إنّ حق تلاوته أن يُحِلَّ حلالَه، ويُحَرِّم حرامَه، ويقرأه كما أنزله الله، ولا يُحَرِّف عن مواضعه، قال: وحُدِّثنا أن عمر بن الخطاب؟ ، قال: لقد مَضى بنو إسرائيل وما يعني بما تسمعون غيركم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢/ ٤٨٩، ٤٩٢ الشطر الأول منه بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١٨
عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي العالية، وقتادة، ومنصور- في قوله: ﴿يتلونه حق تلاوته﴾، قال: أن يُحِلَّ حلالَه، ويُحَرِّم حَرامَه، ويقرأه كما أنزل الله، ولا يُحَرِّف الكلم عن مواضعه، ولا يَتَأَوَّل منه شيئًا غير تأويله. وفي لفظ: يَتَّبِعُونه حَقَّ اتباعه١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٥٦، وابن جرير ٢‏/‏٤٨٩.
١٩
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي مالك- في قوله: ﴿يتلونه حق تلاوته﴾، قال: يُحِلُّون حلالَه، ويُحَرِّمون حرامَه، ولا يُحَرِّفونه عن مواضعه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٤٨٨، وابن أبي حاتم ١‏/‏٢١٨، والحاكم ٢‏/‏٢٦٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٢٠
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿يتلونه حق تلاوته﴾، قال: يَتَّبِعُونه حَقَّ اتباعه. ثم قرأ: ﴿والقمر إذا تلاها﴾ [الشمس:٢]، يقول: اتَّبَعَها١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو عبيد في فضائله ص٦١، وابن جرير ٢‏/‏٤٨٩، وابن أبي حاتم ١‏/‏٢١٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، والهروي في فضائله. وفي فضائل أبي عبيد: وقال عكرمة: ألا ترى أنّك تقول: فلان يتلو فلانًا، أي: يتبعه؛ ﴿والشمس وضحاها والقمر إذا تلاها﴾ [الشمس:١-٢]، أي: تبعها.
٢١
عن أبي رَزِين -من طريق منصور- في قول الله -تبارك اسمه-: ﴿الذين آتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته﴾، قال: يَتَّبِعُونه حَقَّ اتِّباعِه١
التخريج
  1. ١تفسير سفيان الثوري ص٤٨، وأخرجه ابن جرير ٢‏/‏٤٩٠. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١‏/‏٨٦١.
٢٢
عن إبراهيم النخعي، نحوه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏٨٦١.

نزول الآية، وتفسيرها

٧ أقوال
١
قال عبد الله بن عباس: نَزَلَت في أهل السفينة الذين قَدِموا مع جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه، وكانوا أربعين رجلًا؛ اثنان وثلاثون من الحبشة، وثمانية من رهبان الشام، منهم بَحِيرا١
التخريج
  1. ١أورده الثعلبي ١‏/‏٢٦٦.
٢
وقال الضحاك بن مزاحم: هم من آمن من اليهود: عبد الله بن سَلام، وسَعْيَة بن عمرو، وتَمّامُ ابن يهودا، وأَسَد وأُسَيْد ابنا كعب، وابن يامين، وعبد الله بن صُورِيا١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ١‏/‏٢٦٦، وتفسير البغوي ١‏/‏١٤٤.
٣
وقال عكرمة مولى ابن عباس: هم أصحاب محمد ﷺ١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ١‏/‏٢٦٦، وتفسير البغوي ١‏/‏١٤٤.
٤
عن قتادة بن دِعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿الذين أتيناهم الكتاب﴾، قال: هم اليهود والنصارى١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏٢١٨، وعبد الرزاق ٢‏/‏٤٧ في تفسير ﴿الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أبْناءَهُمْ﴾ [البقرة:١٤٦] قال: اليهود والنصارى، يعرفون رسول الله ﷺ في كتابهم كما يعرفون أبناءهم.
٥
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿الذين أتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته أولئك يؤمنون به﴾، قال: هؤلاء أصحاب نبي الله ﷺ، الذين آمنوا بكتاب الله، وصَدَّقوا به١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٤٨٦، وابن أبي حاتم ١/ ٢١٨ من طريق شيبان النحوي. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏١٧٥-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّقَ ابن عطية (١/٣٣٧) على قول قتادة، فقال: «والكتاب -على هذا التأويل-: القرآن».
٦
قال مقاتل بن سليمان: ثم ذَكَر مؤمني أهل التوراة؛ عبد الله بن سلام وأصحابه، فقال عز وجل: ﴿الذين آتيناهم الكتاب﴾، يعني: أعطيناهم التوراة١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١٣٥.
٧
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ﴾، قال: مَن آمن برسول الله من بني إسرائيل وبالتوراة. وقرأ: ﴿ومَن يَكْفُرْ بِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الخاسِرُونَ﴾، قال: مَن كفر بالنبي ﷺ من يهود ﴿فأولئك هم الخاسرون﴾١٢٣
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٤٨٩.
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّقَ ابن عطية (١/٣٣٧) على قول ابن زيد، فقال: «والكتاب -على هذا التأويل-: التوراة». ووجّه المعنى عليه قائلًا: «ويكون الكتاب اسم الجنس». وانتقد ابنُ القيم (١/١٤٤) مستندًا إلى النظائر القول بعود الضمير من قوله: ﴿يتلونه﴾ على المسلمين، وأن المراد بالكتاب: القرآن، فقال: «وقيل: هذا وصف للمسلمين، والضمير في ﴿يتلونه﴾ للكتاب، وهو القرآن، وهذا بعيد؛ إذ عُرْف القرآن يأباه».
  2. ٣رجَّحَ ابن جرير (٢/٤٨٦-٤٨٧ بتصرف) قولَ ابن زيد، وانتَقَدَ قولَ قتادة بالسياق، فقال: «وهذا القول أوْلى بالصواب من القول الذي قاله قتادة؛ لأن الآيات قبلها مضت بأخبار أهل الكِتابَيْن، وتبديل من بَدَّل منهم كتاب الله، ولم يَجْرِ لأصحاب محمد ﷺ في الآية التي قبلها ذِكْرٌ، فيكون قوله: ﴿الذين آتيناهم الكتاب﴾ موجَّهًا إلى الخبر عنهم، ولا لهم بعدها ذِكْرٌ في الآية التي تتلوها، ولا جاء بأن ذلك خبرٌ عنهم أثَرٌ يجب التسليم له، فإذ كان ذلك كذلك فالذي هو أوْلى بمعنى الآية أن يكون موجَّهًا إلى أنه خبر عمن قصَّ الله قصصهم في الآية قبلها والآية بعدها، وهم أهل الكتابين: التوراة والإنجيل».
التفسير بالمأثور لسورة البقرة كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١٢١ من سورة البقرة

١٧ وقفةً في هذه الآية

  • ﴿ يَتلونَه حقَّ تلاوتِه ﴾ ﴿ فاقرؤا ما تيـسَّر منه ) ﴿ فاستمعوا له وأنصتوا ﴾ " إن لم تكن ممن ﴿ يَتلونَه حقَّ تلاوتِه ﴾، فكن ممن ﴿ فاقرؤا ما تيسر منه ﴾، فإن فاتك فلا أقل من ﴿ فاستمعوا له وأنصتوا﴾ ولا تتخذوه مهجورا ".

    — اشراقة آية

  • ﴿يتلونه حق تلاوته﴾ يعملون به حق عمَلِه .

    — مجاهد بن جبر

  • { يتلونه حق تلاوته } وذلك بأن يشترك فيه اللسان والعقل والقلب اللسان يرتل…والعقل يتدبر…والقلب يتذكر.

    — محمد الربيعة

  • إذا ذكر أهل الكتاب - في القرآن - بصيغة: (الذين آتيناهم الكتاب ) فهذا لا يذكر الله إلا في معرض المدح، وإذا ذكروا بصيغة: (أوتوا نصيبا من الكتاب) (آل عمران: ٢٣)، فلا تكون إلا في معرض الذم، وإن قيل فيهم: (أوتوا الكتاب) فقد يتناول الفريقين؛ لكنه لا يفرد به الممدوحون فقط، وإذا جاءت (أهل الكتاب) عمت الفريقين كليهما.

    — ابن قيم الجوزية (ابن القيم)

  • ﴿ ٱلَّذِينَ ءَاتَيْنَٰهُمُ ٱلْكِتَٰبَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِۦٓ أُو۟لَٰٓئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ ﴾ . وتلاوة الكتاب هي اتباعه؛ كما قال #ابن_مسعود : هم الذين يحلّون حلاله، ويحرّمون حرامه، ويؤمنون بمتشابهه ويعملون بمحكمه.

    — روائع القرآن

  • {الذين ءاتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته أولئك يؤمنون به} يُحلون حلاله ، ويحرمون حرامه، ويقرؤونه كما أُنزل، ولا يحرفونه عن مواضعه [ابن مسعود]

    — محاسن التاويل

  • {الذين آتيناهم الكتاب يتلونه حقَّ تلاوته} تلاوة القرآن تتناول تلاوة لفظه ومعناه، وتلاوة المعنى أشرف من مجرَّد تلاوة اللفظ. [ابن القيم]

    — محاسن التاويل

  • مجالس في تدبر القران تدبر أية 121 سورة البقرة

    — خالد السبت

  • سورة البقرة (121)

    — محمد الربيعة

  • إن لم تكن ممن : (يتلونه حق تلاوته) فعلى الأقل : (فاقرءوا ما تيسر منه) فإن فات عليك هذا وذاك : (فاستمعوا له وانصتوا لعلكم ترحمون)

    — بدون مصدر

  • هم الذين إذا مروا بآية رحمه سألوها من الله، وإذا مروا بآية عذاب استعاذوا منها .. ..

    — بدون مصدر

  • تغريدات قرانية قدر حامل القرآن سورة البقرة آية 121

    — ناصر القطامي

و٥ وقفات أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

فتاوى متعلقة بالآية ١٢١ من سورة البقرة

فتوى واحدة تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ١٢١ من سورة البقرة

ترجمة معاني الآية إلى ٦٠ لغةً

(121) Those to whom We have given the Book recite it with its true recital.[39] They [are the ones who] believe in it. And whoever disbelieves in it - it is they who are the losers.
[39]- i.e., applying its teachings to their lives.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال