الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
قوله :( الذِينَ ءَاتَيْنَاهُمُ الكِتَابَ يَتْلُونَهُ ) [ ١٢٠ ].
قال ابن(١) مسعود : " ومعنى(٢) ( حَقَّ تِلاَوَتِهِ )(٣)، أي : يحل(٤) حلاله ويحرم حرامه، ويضعه على مواضعه. فمن قرأ منه شيئاً كان له بكل حرف عشر حسنات " (٥).
وعني بذلك من آمن بالنبي [ عليه السلام ](٦)، فيكون " يتلون " (٧) الخبر. وإن شئت " أولئك " الخبر، و " يتلون " حال(٨).
وقيل : عني بذلك من آمن بالنبي [ عليه السلام ](٩) من بني إسرائيل والنصارى، فيكون " يتلون " الخبر(١٠)، وهو اختيار الطبري. فيكون مردوداً على ما قبله من ذكرهم ولم يجر لأصحاب محمد(١١) ﷺ ذكر فيرد إليهم، ولآلهم ذكر بعدها، فتجعل الآية مبتدأة فيهم، ولا جاء أثر بأن ذلك فيهم. فردها إلى ما قبلها أولى وهو ذكر بني إسرائيل والنصارى(١٢).
وأجاز ابن كيسان أن يكون :( يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاَوَتِهِ ) خبراً(١٣) عن " الذين " على أن يكون " الذين " يراد بهم المرسلون والأنبياء صلوات الله عليهم. وأجاز أن يراد " بالذين " العاملون بالكتاب خاصة منهم ؛ فيكون " يتلون " الخبر أيضاً. ويجوز(١٤) وجوه أخرى أيضاً(١٥).
وروي أنها مخصصة نزلت في أربعين رجلاً من أهل نجران بعضهم، ومن الحبشة بعضهم، ومن الروم منهم ثمانية(١٦) ؛ وهم الملاحون أصحاب السفينة الذين أقبلوا إلى النبي ﷺ مع جعفر بن(١٧) أبي طالب(١٨) أثنى(١٩) الله تعالى عليهم إذ آمنوا بكتابهم وبالنبي ﷺ، فأثنى(٢٠) الله عز وجل عليهم في غير موضع من كتابه(٢١)، فيكون " يتلون " خبراً عنهم.. وإن جعلته عاماً كان " يتلون " حالاً لا غير، لأنك إن جعلته خبراً أوجبت أن كل منْ أوتي الكتاب من النصارى ومن بني إسرائيل يتلونه حق تلاوته، وليسوا كذلك.
قوله :( أُوْلاَئِكَ يُومِنُونَ بِهِ ) [ ١٢٠ ].
أي : بمحمد ﷺ لأنهم إذا تلوا/ التوراة حق تلاوتها وجدوه مكتوباً فيها. فهم يؤمنون بمحمد ﷺ ضرورة/ إذا أنصفوا في التلاوة.
ومعنى ( يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاَوَتِهِ ) أي : يتبعونه حق اتباعه(٢٢). كذلك رواه مالك عن نافع عن ابن عمر أن النبي ﷺ قاله(٢٣). أي : يتبعون ما فيه حق اتباعه. وقيل : معناه : يقرأونه حق قراءته(٢٤).
وقد قيل : إن الهاء في " به " عائدة(٢٥) على الكتاب كالهاء في " يتلونه " والهاء في " ومن(٢٦) يكفر به " (٢٧).
قال ابن زيد : " تعود على محمد(٢٨) ﷺ " (٢٩). وقيل تعود على الكتاب(٣٠).
١ - في ع٣: بن. وهو خطأ..
٢ - سقط من ح..
٣ - سقط من ق..
٤ - في ع٢: حل. وهو تحريف..
٥ - انظر: تفسيره ٢/٧٤..
٦ - في ع٢، ع٣: صلى الله عليه وسلم: وهو قول قتادة في تفسير القرطبي ٢/٩٥..
٧ - في ع١، ع٣، ق: يتلوا. وفي ع٣: يتلو..
٨ - انظر: هذا التوجيه في إعراب القرآن ١/٢٠٩، ومشكل الإعراب ١/١١٠، والبيان ١٢٢، الإملاء ١/٦١..
٩ - في ع٣: صلى الله عليه وسلم..
١٠ - انظر: المحرر الوجيز ١/٣٤٥، وتفسير القرطبي ٢/٩٥..
١١ - في ع٣: النبي..
١٢ - انظر: جامع البيان ٢/٥٦٥..
١٣ - في ع٢، ع٣: خبر. وهو خطأ..
١٤ - في ع٢: لجواز..
١٥ - سقط قوله: "ويجوز وجوه أخرى أيضاً" من ع٣. وقد ردَّ مكي وابن الأنباري هذا التوجيه النحوي لابن كيسان. انظر: مشكل الإعراب ١/١١٠، والبيان ١/١٢٢..
١٦ - في ع٢: الثمانية..
١٧ - في ع٣: ابن..
١٨ - هو جعفر بن أبي طالب بن عبد المطلب الهاشمي، أبو عبد الله، أحد السابقين الأولين هاجر الهجرتين، روى عنه ابن مسعود وأم سلمة، استشهد في غزوة مؤتة سنة ٨ هـ.
انظر: طبقات ابن خياط ٤، والخلاصة ١/١٦٨..

١٩ - في ع٢، ع٣: أتى. وهو تحريف..
٢٠ - في ع٢، ع٣: فأتى. وهو تحريف..
٢١ - انظر: أسباب النزول ٤٤، والمحرر الوجيز ١/٣٤٥..
٢٢ - وهو اختيار أبي رزين. انظر: تفسير الثوري ٤٨..
٢٣ - في ع٢: قال. وفي ع٣: قالوا. [قال القرطبي ١/٩٥: وروى نصر بن عيسى عن مالك... الخ، فذكره وقال: في إسناده غير واحد من المجهولين فيما ذكر الخطيب أبو بكر أحمد، إلا أن معناه صحيح، وانظر: فتح القدير ١/١٣٦]. المدقق..
٢٤ - انظر: المحرر الوجيز ١/٣٤٥..
٢٥ - في ع٣: عائد..
٢٦ - سقط حرف الواو من ق..
٢٧ - انظر: جامع البيان ٢/٥٧١..
٢٨ - في ع٢، ع٣: النبي..
٢٩ - انظر: جامع البيان ٢/٥٧٢، والمحرر الوجيز ١/٣٤٦..
٣٠ - انظر: جامع البيان ٢/٥٧١..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى