اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ﴾ رفع بالابتداء، وفي خبره وجهان :
أحدهما :" يَتْلُونَهُ "، وتكون الجملة من قوله :" أولئِكَ يُؤْمِنُونَ " : إما مستأنفة وهو الصحيح.
وإما حالاً على قول ضعيف تقدم مثله أول السورة.
والثاني : أن الخبر هو الجملة من قوله :" أولئِكَ يُؤْمِنُونَ ".
ويكون " يَتْلُونَهُ " في محلّ نصب على الحال إما من المفعول في " آتْينَاهُمْ " وإما من الكتاب، وعلى كلا القولين فهي حال مقدرة ؛ لأن وقت الإيتاء لم يكونوا تالين، ولا كان الكتاب متلوًّا.
وجوز الحوفي أن يكون " يتلونه " خبراً، و " أولَئِكَ يُؤْمِنُونَ " خبراً بعد خبر، قال : مثل قولهم :" هذا حلو حامض " كأنه يريد جعل الخبرين في معنى خبر واحد، هذا إن أريد ب " الذين " قوم مخصوصون.
وإن أريد بهم العموم، كان " أولئِكَ يُؤْمِنُونَ " الخبر.
قال جماعة منهم ابن عطية رحمه الله وغيره و " يَتْلُونَهُ " حالاً يستغنى عنها، وفيها الفائدة.
وقال أيضاً أبو البقاء : ولا يجوز أن يكون " يَتْلُونَهُ " خبراً ؛ لئلا يلزم منه أنّ كل مؤمن يتلو الكتاب حَقَّ تلاوته بأي تفسير فسرت التلاوة قال أبو حيان : ونقول : ما لزم من الامتناع مِنْ جَعْلِهَا خبراً يلزم في جعلها حالاً ؛ لأنه ليس كل مؤمن على حال التلاوة بأي تفسير فسرت التلاوة.
قوله تعالى :" حَقَّ تِلاَوَتِهِ " فيه ثلاثة أوجه :
أحدها : أنه نصب على المصدر وأصله :" تلاوةً حقًّا " ثم قدم الوصف، وأضيف إلى المصدر، وصار نظير " ضربت شديد الضرب " أي : ضَرْباً شديداً. فلما قدم وصف المصدر نصب نصبه.
الثاني : أنه حال من فاعل " يَتْلُونَهُ " أي : يتلونه محقين.
الثالث : أنه نعت مصدر محذوف.
وقال ابن عطية : و " حَقَّ " مصدر، والعامل فيه فعل مضمر، وهو بمعنى " أفعل "، ولا تجوز إضافته إلى واحد معرف، إنما جازت هنا ؛ لأن تَعَرُّفَ التلاوة بإضافتها إلى الضمير ليس بتعرف محض، وإنما هو بمنزلة قولهم : رجل وَاحِدُ أُمِّه ونَسِيجُ وحده يعني : أنه في قوة " أفعل " التفضيل بمعنى أحقّ التلاوة، وكأنه يرى أن إضافة " أفعل " غير محضة، ولا حاجة إلى تقدير عامل فيه ؛ لأن ما قبله يطلبه. والضمير في " به " فيه أربعة أقوال :
أحدها وهو الظاهر : عوده على الكتاب.
الثاني : عوده على الرسول، قالوا :" ولم يَجْرِ له ذكر لكنه معلوم "، ولا حاجة إلى هذا الاعتذار، فإنه مذكور في قوله :﴿أَرْسَلْنَاكَ﴾ [البقرة: ١١٩]، إلا أن فيه التفاتاً من خطاب إلى غيبة.
الثالث : أنه يعود على الله تعالى، وفيه التفات أيضاً من ضمير المتكلّم المعظم في قوله :" أَرْسَلْنَاكَ " إلى الغيبة.
الرابع : قال ابن عطية : إنه يعود على " الهدى " وقرره بكلام حسن.
قال ابن عباس : نزلت هذه الآية في أهل السَّفينة الذين كانوا مع جعفر بن أبي طالب، وكانوا أربعين رجلاً اثنان وثلاثون من " الحبشة "، وثمانية من رهبان " الشام " منهم بحيرى.
وقال الضحاك : هو من آمن من اليهود : عبد الله بن سلام، وشعبة بن عمرو، وتمام ابن يهوذا، وأسيد وأسد ابنا كعب وابن تامين، وعبد الله بن صوريا. دليل هذين التأويلين تقدم ذكر الكتاب.
وقال قتادة وعكرمة : هم المؤمنون عامة لقوله :﴿يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاَوَتِهِ﴾ وهذا حثّ وترغيب في تلاوة هذا الكتاب، وهذا شأن القرآن ؛ لأن التوراة والإنجيل لا يجوز قراءتهما، وأيضاً قوله :﴿يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمن يَكْفُرْ بِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾ وهذا الوصف لا يليق إلا بالقرآن.
والتلاوة لها معنيان :
أحدهما : الاتباع فعلاً ؛ لأن من اتبع غيره يقال : تلاه فعلاً، قال تعالى :
﴿وَالْقَمَرِ إِذَا تَلاَهَا﴾ [الشمس: ٢].
والثاني : القراءة.
وفي حق التلاوة وجوه :
أحدها : أنهم يدبّروه، فعملوا بموجبه [ حتى تمسّكوا بأحكامه من حلال وحرام وغيرهما ].
وثانيها : أنهم خضعوا عند تلاوته.
وثالثها : أنهم عملوا بمحكمه، وآمنوا بمتشابهه، وتوقفوا فيما أشكل عليهم منه، وفوضوه إلى الله تعالى.
ورابعها : يقرءونه كما أنزله الله، ولا يحرفونه، ولا يتأولونه على غير الحق.
وخامسها : روي عن عمر رضي الله تعالى عنه هم الذين إذا مروا بآية رحمة سألوا، وإذا مروا بآية عذاب استعاذوا.
وسادسها : المراد أن تحمل الآية على كل هذه الوجوه ؛ لأنها مشتركة في مفهوم واحد، وهو تعظيمها، والانقياد لها.
أحدهما :" يَتْلُونَهُ "، وتكون الجملة من قوله :" أولئِكَ يُؤْمِنُونَ " : إما مستأنفة وهو الصحيح.
وإما حالاً على قول ضعيف تقدم مثله أول السورة.
والثاني : أن الخبر هو الجملة من قوله :" أولئِكَ يُؤْمِنُونَ ".
ويكون " يَتْلُونَهُ " في محلّ نصب على الحال إما من المفعول في " آتْينَاهُمْ " وإما من الكتاب، وعلى كلا القولين فهي حال مقدرة ؛ لأن وقت الإيتاء لم يكونوا تالين، ولا كان الكتاب متلوًّا.
وجوز الحوفي أن يكون " يتلونه " خبراً، و " أولَئِكَ يُؤْمِنُونَ " خبراً بعد خبر، قال : مثل قولهم :" هذا حلو حامض " كأنه يريد جعل الخبرين في معنى خبر واحد، هذا إن أريد ب " الذين " قوم مخصوصون.
وإن أريد بهم العموم، كان " أولئِكَ يُؤْمِنُونَ " الخبر.
قال جماعة منهم ابن عطية رحمه الله وغيره و " يَتْلُونَهُ " حالاً يستغنى عنها، وفيها الفائدة.
وقال أيضاً أبو البقاء : ولا يجوز أن يكون " يَتْلُونَهُ " خبراً ؛ لئلا يلزم منه أنّ كل مؤمن يتلو الكتاب حَقَّ تلاوته بأي تفسير فسرت التلاوة قال أبو حيان : ونقول : ما لزم من الامتناع مِنْ جَعْلِهَا خبراً يلزم في جعلها حالاً ؛ لأنه ليس كل مؤمن على حال التلاوة بأي تفسير فسرت التلاوة.
قوله تعالى :" حَقَّ تِلاَوَتِهِ " فيه ثلاثة أوجه :
أحدها : أنه نصب على المصدر وأصله :" تلاوةً حقًّا " ثم قدم الوصف، وأضيف إلى المصدر، وصار نظير " ضربت شديد الضرب " أي : ضَرْباً شديداً. فلما قدم وصف المصدر نصب نصبه.
الثاني : أنه حال من فاعل " يَتْلُونَهُ " أي : يتلونه محقين.
الثالث : أنه نعت مصدر محذوف.
وقال ابن عطية : و " حَقَّ " مصدر، والعامل فيه فعل مضمر، وهو بمعنى " أفعل "، ولا تجوز إضافته إلى واحد معرف، إنما جازت هنا ؛ لأن تَعَرُّفَ التلاوة بإضافتها إلى الضمير ليس بتعرف محض، وإنما هو بمنزلة قولهم : رجل وَاحِدُ أُمِّه ونَسِيجُ وحده يعني : أنه في قوة " أفعل " التفضيل بمعنى أحقّ التلاوة، وكأنه يرى أن إضافة " أفعل " غير محضة، ولا حاجة إلى تقدير عامل فيه ؛ لأن ما قبله يطلبه. والضمير في " به " فيه أربعة أقوال :
أحدها وهو الظاهر : عوده على الكتاب.
الثاني : عوده على الرسول، قالوا :" ولم يَجْرِ له ذكر لكنه معلوم "، ولا حاجة إلى هذا الاعتذار، فإنه مذكور في قوله :﴿أَرْسَلْنَاكَ﴾ [البقرة: ١١٩]، إلا أن فيه التفاتاً من خطاب إلى غيبة.
الثالث : أنه يعود على الله تعالى، وفيه التفات أيضاً من ضمير المتكلّم المعظم في قوله :" أَرْسَلْنَاكَ " إلى الغيبة.
الرابع : قال ابن عطية : إنه يعود على " الهدى " وقرره بكلام حسن.
فصل فيمن نزلت فيهم هذه الآية
قال ابن عباس : نزلت هذه الآية في أهل السَّفينة الذين كانوا مع جعفر بن أبي طالب، وكانوا أربعين رجلاً اثنان وثلاثون من " الحبشة "، وثمانية من رهبان " الشام " منهم بحيرى.
وقال الضحاك : هو من آمن من اليهود : عبد الله بن سلام، وشعبة بن عمرو، وتمام ابن يهوذا، وأسيد وأسد ابنا كعب وابن تامين، وعبد الله بن صوريا. دليل هذين التأويلين تقدم ذكر الكتاب.
وقال قتادة وعكرمة : هم المؤمنون عامة لقوله :﴿يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاَوَتِهِ﴾ وهذا حثّ وترغيب في تلاوة هذا الكتاب، وهذا شأن القرآن ؛ لأن التوراة والإنجيل لا يجوز قراءتهما، وأيضاً قوله :﴿يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمن يَكْفُرْ بِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾ وهذا الوصف لا يليق إلا بالقرآن.
والتلاوة لها معنيان :
أحدهما : الاتباع فعلاً ؛ لأن من اتبع غيره يقال : تلاه فعلاً، قال تعالى :
﴿وَالْقَمَرِ إِذَا تَلاَهَا﴾ [الشمس: ٢].
والثاني : القراءة.
وفي حق التلاوة وجوه :
أحدها : أنهم يدبّروه، فعملوا بموجبه [ حتى تمسّكوا بأحكامه من حلال وحرام وغيرهما ].
وثانيها : أنهم خضعوا عند تلاوته.
وثالثها : أنهم عملوا بمحكمه، وآمنوا بمتشابهه، وتوقفوا فيما أشكل عليهم منه، وفوضوه إلى الله تعالى.
ورابعها : يقرءونه كما أنزله الله، ولا يحرفونه، ولا يتأولونه على غير الحق.
وخامسها : روي عن عمر رضي الله تعالى عنه هم الذين إذا مروا بآية رحمة سألوا، وإذا مروا بآية عذاب استعاذوا.
وسادسها : المراد أن تحمل الآية على كل هذه الوجوه ؛ لأنها مشتركة في مفهوم واحد، وهو تعظيمها، والانقياد لها.