إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود
عن الكتاب
﴿الَّذِينَ آتيناهم الكتاب﴾ وهم مؤمنو أهلِ الكتاب كعبد اللَّه بن سلام وأضرابِه ﴿يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاَوَتِهِ﴾ بمراعاة لفظِه عن التحريف وبالتدبّر في معانيه والعمل بما فيه وهو حال مقدرةٌ والخبرُ ما بعده أو خبرٌ وما بعده مقرِّرٌ له ﴿أولئك﴾ إشارة إلى الموصوفين بإيتاء الكتاب وتلاوتِه كما هو حقُّه، وما فيه من معنى البُعد للإيذان ببُعد منزلتِهم في الفضل ﴿يُؤْمِنُونَ بِهِ﴾ أي بكتابهم دون المحرِّفين فإنهم بمعزل من الإيمان به فإنه لا يجامِعُ الكفرَ ببعضٍ منه ﴿وَمن يَكْفُرْ بِهِ﴾ بالتحريف والكفرِ بما يصدِّقه ﴿فَأُوْلَئِكَ هُمُ الخاسرون﴾ حيث اشترَوُا الكفر بالإيمان.