فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان

عن الكتاب
﴿الذين آتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته أولئك يؤمنون به ومن يكفر به فأولئك هم الخاسرون، يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وأني فضلتكم على العالمين، واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا ولا يقبل منها عدل ولا تنفعها شفاعة ولا هم ينصرون﴾.
﴿الذين آتيناهم الكتاب﴾ هم اليهود والنصارى قاله قتادة وهم المسلمون، والكتاب هو القرآن وقيل من أسلم من أهل الكتاب، وقال ابن عباس : نزلت في أهل السفينة الذين قدموا مع جعفر ابن أبي طالب، وكانوا أربعين رجلا وثمانية من رهبان الشام منهم بحيري الراهب والباقي من الحبشة وقيل هم المؤمنون عامة ﴿يتلونه حق تلاوته﴾ أي يقرؤونه كما أنزل لا يغيرونه ولا يحرفونه ولا يبدلون ما فيه من نعت رسول الله ﷺ، وقيل المراد بالتلاوة أنهم يعملون بما فيه فيحللون حلاله ويحرمون حرامه، فيكون من تلاه يتلوه إذا اتبعه أي يتبعونه حق اتباعه، ومنه قوله تعالى ﴿والقمر إذا تلاها﴾ أي اتبعها قاله ابن عباس، وقال عمر ابن الخطاب : يعني إذ مر بذكر الجنة يسأل الجنة وإذا مر بذكر النار تعوذ من النار، وقال زيد ابن أسلم : يتكلمون به كما أنزل ولا يكتمونه، عن قتادة قال : هم أصحاب محمد ﷺ، وعن الحسن قال : يعملون بمحكمه ويؤمنون بمتشابهه، ويكلون ما أشكل عليهم إلى عالمه، وقيل يتدبرونه حق تدبره ويتفكرون في معانيه وحقائقه وأسراره.
﴿أولئك يؤمنون به﴾ أي يصدقون به، فإن كانت الآية في أهل الكتاب فالمعنى أن المؤمن بالتوراة الذي يتلوها حق تلاوتها هو المؤمن بمحمد ﷺ لأن في التوراة نعته وصفته، وإن كانت في المؤمنين عامة فالمعنى ظاهر ﴿ومن يكفر به﴾ أي يجحد ما فيه من فرائض الله ونبوة محمد ﷺ ﴿فأولئك هم الخاسرون﴾ أي خسروا أنفسهم حيث استبدلوا الكفر بالإيمان.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى