المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
﴿الَّذِينَ آَتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾ ( ١٢١ )
وقوله تعالى :﴿الذين آيتناهم الكتاب﴾ الآية، ﴿الذين﴾ رفع بالابتداء، و ﴿آيتناهم الكتاب﴾ صلة، وقال قتادة : المراد ب ﴿الذين﴾ في هذا الموضع من أسلم من أمة محمد ﷺ، و ﴿الكتاب﴾ على هذا التأويل القرآن، وقال ابن زيد : المراد من آمن بمحمد ﷺ من بني إسرائيل، و ﴿الكتاب﴾ على هذا التأويل التوراة، و ﴿آتيناهم﴾ معناه أعطيناهم، وقال قوم : هذا مخصوص في الأربعين الذين وردوا مع جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه في السفينة، فأثنى الله عليهم، ويحتمل أن يراد ب ﴿الذين﴾ العموم في مؤمني بني إسرائيل والمؤمنين من العرب، ويكون ﴿الكتاب﴾ اسم الجنس، و ﴿يتلونه﴾ معناه يتبعونه حق اتباعه بامتثال الأمر والنهي، وقيل ﴿يتلونه﴾ يقرؤونه حق قراءته، وهذا أيضاً يتضمن الاتباع والامتثال(١)، و ﴿يتلونه﴾ إذا أريد ب ﴿الذين﴾ الخصوص فيمن اهتدى يصح أن يكون خبر الابتداء ويصح أن يكون ﴿يتلونه﴾ في موضع الحال والخبر ﴿أولئك﴾، وإذا أريد ب ﴿الذين﴾ العموم لم يكن الخبر إلا ﴿أولئك﴾، و ﴿يتلونه﴾ حال لا يستغنى عنها وفيها الفائدة، لأنه لو كان الخبر في ﴿يتلونه﴾ لوجب أن يكون كل مؤمن يتلو الكتاب ﴿حق تلاوته﴾(٢)، و ﴿حق﴾ مصدر، والعامل فيه فعل مضمر، وهو بمعنى أفعل، ولا يجوز إضافته إلى واحد معرف، وإنما جازت هنا لأن تعرف التلاوة بإضافتها إلى الضمير ليس بتعرف محض، وإنما هو بمنزلة قولهم رجل واحد أمة، ونسيج وحده، والضمير في ﴿به﴾(٣) عائد على ﴿الكتاب﴾، وقيل : يعود على محمد ﷺ، لأن متبعي التوراة يجدونه فيها فيؤمنون به.
قال القاضي أبو محمد : ويحتمل عندي أن يعود على ﴿الهدى﴾ الذي تقدم(٤)، وذلك أنه ذكر كفار اليهود والنصارى في أول لآية وحذر رسوله من اتباع أهوائهم، وأعلمه بأن ﴿هدى الله هو الهدى﴾ الذي أعطاه وبعثه به، ثم ذكر له أن المؤمنين التالين لكتاب الله هم المؤمنون بذاك الهدى المقتدون بأنواره، والضمير في ﴿يكفر به﴾ يحتمل من العود ما ذكر في الأول(٥)، و ﴿فأولئك هم الخاسرون﴾ ابتداء وعماد وخبر، أو ابتداء وابتداء وخبر، والثاني خبره خبر الأول، والخسران نقصان الحظ.
وقوله تعالى :﴿الذين آيتناهم الكتاب﴾ الآية، ﴿الذين﴾ رفع بالابتداء، و ﴿آيتناهم الكتاب﴾ صلة، وقال قتادة : المراد ب ﴿الذين﴾ في هذا الموضع من أسلم من أمة محمد ﷺ، و ﴿الكتاب﴾ على هذا التأويل القرآن، وقال ابن زيد : المراد من آمن بمحمد ﷺ من بني إسرائيل، و ﴿الكتاب﴾ على هذا التأويل التوراة، و ﴿آتيناهم﴾ معناه أعطيناهم، وقال قوم : هذا مخصوص في الأربعين الذين وردوا مع جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه في السفينة، فأثنى الله عليهم، ويحتمل أن يراد ب ﴿الذين﴾ العموم في مؤمني بني إسرائيل والمؤمنين من العرب، ويكون ﴿الكتاب﴾ اسم الجنس، و ﴿يتلونه﴾ معناه يتبعونه حق اتباعه بامتثال الأمر والنهي، وقيل ﴿يتلونه﴾ يقرؤونه حق قراءته، وهذا أيضاً يتضمن الاتباع والامتثال(١)، و ﴿يتلونه﴾ إذا أريد ب ﴿الذين﴾ الخصوص فيمن اهتدى يصح أن يكون خبر الابتداء ويصح أن يكون ﴿يتلونه﴾ في موضع الحال والخبر ﴿أولئك﴾، وإذا أريد ب ﴿الذين﴾ العموم لم يكن الخبر إلا ﴿أولئك﴾، و ﴿يتلونه﴾ حال لا يستغنى عنها وفيها الفائدة، لأنه لو كان الخبر في ﴿يتلونه﴾ لوجب أن يكون كل مؤمن يتلو الكتاب ﴿حق تلاوته﴾(٢)، و ﴿حق﴾ مصدر، والعامل فيه فعل مضمر، وهو بمعنى أفعل، ولا يجوز إضافته إلى واحد معرف، وإنما جازت هنا لأن تعرف التلاوة بإضافتها إلى الضمير ليس بتعرف محض، وإنما هو بمنزلة قولهم رجل واحد أمة، ونسيج وحده، والضمير في ﴿به﴾(٣) عائد على ﴿الكتاب﴾، وقيل : يعود على محمد ﷺ، لأن متبعي التوراة يجدونه فيها فيؤمنون به.
قال القاضي أبو محمد : ويحتمل عندي أن يعود على ﴿الهدى﴾ الذي تقدم(٤)، وذلك أنه ذكر كفار اليهود والنصارى في أول لآية وحذر رسوله من اتباع أهوائهم، وأعلمه بأن ﴿هدى الله هو الهدى﴾ الذي أعطاه وبعثه به، ثم ذكر له أن المؤمنين التالين لكتاب الله هم المؤمنون بذاك الهدى المقتدون بأنواره، والضمير في ﴿يكفر به﴾ يحتمل من العود ما ذكر في الأول(٥)، و ﴿فأولئك هم الخاسرون﴾ ابتداء وعماد وخبر، أو ابتداء وابتداء وخبر، والثاني خبره خبر الأول، والخسران نقصان الحظ.
١ - لأن المراد يرتلون ألفاظه ويفهمون معانية، وبفهم المعاني يكون الاتباع لمن وفقه الله تعالى..
٢ - يعني وليس كذلك سواء فسرت التلاوة بالاتباع والامتثال، أو بالترتيل وإدراك المعنى..
٣ - في قوله: (أولئك يؤمنون به)..
٤ - هو إن كان محتملا لذلك فالأولى عوده على (الكتاب) لتناسب الضمائر، وعدم تنافرها، فإن تشتيت الضمائر من شأنه التعقيد والإلباس..
٥ - أي من الأقوال. والمراد بالأول الضمير في (به) من قوله: (يؤمنون به)..
٢ - يعني وليس كذلك سواء فسرت التلاوة بالاتباع والامتثال، أو بالترتيل وإدراك المعنى..
٣ - في قوله: (أولئك يؤمنون به)..
٤ - هو إن كان محتملا لذلك فالأولى عوده على (الكتاب) لتناسب الضمائر، وعدم تنافرها، فإن تشتيت الضمائر من شأنه التعقيد والإلباس..
٥ - أي من الأقوال. والمراد بالأول الضمير في (به) من قوله: (يؤمنون به)..