زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
والابتلاء : الاختبار. وفي إبراهيم ست لغات : أحدها : إبراهيم، وهي اللغة الفاشية. والثاني : إبراهم. والثالثة : ابراهم. والرابعة : إبراهم، ذكرهن الفراء. والخامسة : إبراهام. والسادسة : إبرهم. قال عبد المطلب :
عذت بما عاذ به إبرهممستقبل الكعبة وهو قائم
وقال أيضا :
نحن آل الله في كعبتهلم يزل ذاك على عهد إبرهم
وفي الكلمات خمسة أقوال :
أحدها : أنها خمس في الرأس، وخمس في الجسد. أما التي في الرأس ؛ فالفرق، والمضمضة، والاستنشاق، وقص الشارب، والسواك. وفي الجسد : تقليم الأظفار، وحلق العانة، ونتف الإبط، والاستطابة بالماء، والختان، رواه طاووس عن ابن عباس.
والثاني : أنها عشر، ست في الإنسان، وأربع في المشاعر. فالتي في الإنسان : حلق العانة، ونتف الإبط، وتقليم الأظافر، وقص الشارب، والسواك، والغسل من الجنابة، والغسل يوم الجمعة. والتي في المشاعر : الطواف بالبيت، والسعي بين الصفا والمروة، ورمي الجمار، والإفاضة، رواه حنش بن عبد الله عن ابن عباس.
والثالث : أنها المناسك، رواه قتادة عن ابن عباس.
الرابع : أنه ابتلاه بالكوكب، والشمس، والقمر، والهجرة، والنار، وذبح ولده والختان، قاله الحسن.
والخامس : أنها كل مسألة في القرآن، مثل قوله :﴿رَبّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا﴾ [إبراهيم: ٣٥]. ونحو ذلك، قاله مقاتل. فمن قال : هي أفعال فعلها ؛ قال : معنى فأتمهن : عمل بهن. ومن قال : هي دعوات ومسائل ؛ قال : معنى فأتمهن : أجابه الله إليهن. وقد روي عن أبي حنيفة أنه قرأ :
﴿إِبْرَاهِيمَ﴾ رفع الميم ﴿رَبَّهُ﴾ بنصب الباء، على معنى : اختبر ربه هل يستجيب دعاءه، ويتخذه خليلا أم لا ؟.
قوله تعالى :﴿وَمِن ذُرّيَتِي﴾ في الذرية قولان : أحدهما : أنها فعلية من الذر، لأن الله أخرج الخلق من صلب آدم كالذر. والثاني : أن أصلها ذرُّورة، على وزن : فعلولة، ولكن لما كثر التضعيف أبدل من الراء الأخيرة ياء، فصارت : ذروية، ثم أدغمت الواو في الياء، فصارت : ذرية، ذكرهما الزجاج، وصوب الأول.
وفي العهد هاهنا سبعة أقوال : أحدها : أنه الإمامة، رواه أبو صالح عن ابن عباس، وبه قال مجاهد، وسعيد بن جبير. والثاني : أنه الطاعة، رواه الضحاك عن ابن عباس. والثالث : الرحمة، قاله عطاء وعكرمة. والرابع : الدين، قاله أبو العالية. والخامس : النبوة، قاله السدي عن أشياخه. والسادس : الأمان، قاله أبو عبيدة. والسابع : الميثاق، قاله ابن قتيبة. والأول أصح.
وفي المراد بالظالمين هاهنا قولان : أحدهما : أنهم الكفار، قاله ابن جبير، والسدي. والثاني : العصاة، قاله عطاء.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى