الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي

عن الكتاب
أخرج أحمد ومسلم والنسائي وابن جرير عن جابر بن عبد الله قال : قال رسول الله ﷺ " إن إبراهيم حرم مكة وإني حرمت المدينة ما بين لابيتها، فلا يصاد صيدها ولا يقطع عضاهها ".
وأخرج مسلم وابن جرير عن رافع بن خديج قال : قال رسول الله ﷺ " إن إبراهيم حرم مكة، وإني أحرم ما بين لابتيها ".
وأخرج أحمد عن أبي قتادة " إن رسول الله ﷺ توضأ ثم صلى بأرض سعد بأرض الحرة عند بيوت السقيا، ثم قال : اللهم إن إبراهيم خليلك وعبدك ونبيك دعاك لأهل مكة، وأنا محمد عبدك ورسولك أدعوك لأهل المدينة مثل ما دعاك إبراهيم بمكة، أدعوك أن تبارك لهم في صاعهم ومدهم وثمارهم، اللهم حبب إلينا المدينة كما حببت إلينا مكة واجعل ما بها من وراء خم، اللهم إني حرمت ما بين لا بتيها كما حرمت على لسان إبراهيم الحرم ".
وأخرج البخاري ومسلم عن أنس " أن رسول الله ﷺ أشرف على المدينة فقال : اللهم إني أحرم ما بين جبليها مثل ما أحرم به إبراهيم مكة، اللهم بارك لهم في مدهم وصاعهم ".
وأخرج مسلم عن أبي هريرة " أن رسول الله ﷺ قال : اللهم إن إبراهيم عبدك وخليلك ونبيك وإني عبدك ونبيك، وأنه دعاك لمكة وإني أدعوك للمدينة بمثل ما دعاك به لمكة، ومثله معه ".
وأخرج الطبراني في الأوسط عن علي بن أبي طالب قال : قال رسول الله ﷺ " اللهم إن إبراهيم عبدك وخليلك دعاك لأهل مكة بالبركة، وأنا محمد عبدك ورسولك، وإني أدعوك لأهل المدينة أن تبارك لهم في صاعهم ومدهم مثل ما باركت لأهل مكة، واجعل مع البركة بركتين ".
وأخرج أحمد والبخاري ومسلم عن عبد الله بن زيد بن عاصم المازني عن النبي ﷺ قال " إن إبراهيم حرم مكة ودعا لها، وحرمت المدينة كما حرم إبراهيم مكة ودعوت لها في مدها وصاعها مثل ما دعا إبراهيم مكة ".
وأخرج البخاري والجندي في فضائل مكة عن عائشة " أن النبي ﷺ قال : اللهم إن إبراهيم عبدك ونبيك دعاك لأهل مكة، وأنا أدعوك لأهل المدينة بمثل ما دعاك إبراهيم لأهل مكة ".
وأخرج أحمد والبخاري ومسلم عن أنس قال : قال رسول الله ﷺ " اللهم اجعل بالمدينة ضعفي ما بمكة من البركة ".
وأخرج الأزرقي في تاريخ مكة والجندي عن محمد بن الأسود. أن إبراهيم عليه السلام هو أول من نصب أنصاب الحرم، أشار له جبريل إلى مواضعها.
وأخرج الجندي عن ابن عباس قال : إن في السماء لحرما على قدر حرم مكة.
وأخرج الأزرقي والطبراني والبيهقي في شعب الإيمان عن عائشة قالت : قال رسول الله ﷺ " ستة لعنتهم وكل نبي مجاب. الزائد في كتاب الله، والمكذب بقدر الله، والمتسلط بالجبروت ليذل من أعز الله ويعز من أذل الله، والتارك لسنتي، والمستحل من عترتي ما حرم الله عليه، والمستحل لحرم الله ".
وأخرج البخاري تعليقا وابن ماجه عن صفية بنت شيبة قالت : سمعت النبي ﷺ يخطب عام الفتح فقال : يا أيها الناس إن الله تعالى حرم مكة يوم خلق السموات والأرض وهي حرام إلى يوم القيامة، ولا يعضد شجرها، ولا ينفر صيدها، ولا يأخذ لقطتها إلا منشد، فقال العباس : إلا الإذخر فإنه للبيوت والقبور. فقال رسول الله ﷺ : إلا الإذخر ".
وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي والأزرقي عن ابن عباس قال : قال رسول الله ﷺ يوم فتح مكة " إن هذا البلد حرمه الله يوم خلق السموات والأرض والشمس والقمر، ووضع هذين الأخشبين فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة، وأنه لم يحل القتال فيه لأحد قبلي ولا يحل لأحد بعدي، ولم يحل لي إلا ساعة من نهار فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة، لا يختلى خلاها، ولا يعضد شجرها، ولا ينفر صيدها، ولا يلتقط لقطتها إلا من عرفها. قال العباس إلا الإذخر فإنه لقينهم وبيوتهم. فقال رسول الله ﷺ : إلا الإذخر ".
وأخرج أحمد والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه عن أبي هريرة قال " لما فتح الله على رسوله مكة قام فيهم، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : إن الله حبس عن مكة الفيل وسلط عليه رسوله والمؤمنين، وإنما أحلت لي ساعة من النهار ثم هي حرام إلى يوم القيامة، لا يعضد شجرها، ولا ينفر صيدها، ولا تحل لقمتها إلا لمنشد، ومن قتل له قتيل فهو بخير النظرين، أما أن يفدى وأما أن يقتل. فقام رجل من أهل اليمن يقال له أبو شاه فقال له : يا رسول الله اكتب لي. فقال رسول الله ﷺ : اكتبوا لأبي شاه. فقال العباس : يا رسول الله إلا الإذخر فإنه لقبورنا وبيوتا : فقال رسول الله ﷺ : إلا الإذخر ".
وأخرج ابن أبي شيبة عن مجاهد قال : قال رسول الله ﷺ " مكة حرم حرمها الله، لا يحل بيع رباعها ولا إجارة بيوتها ".
وأخرج الأزرقي في تاريخ مكة عن الزهري في قوله ﴿رب اجعل هذا البلد آمنا﴾ قال : قال رسول الله ﷺ " إن الناس لم يحرموا مكة ولكن الله حرمها فهي حرام إلى يوم القيامة، وإن من أعتى الناس على الله رجل قتل في الحرم، ورجل قتل غير قاتله، ورجل أخذ بذحول الجاهلية ".
وأخرج الأزرقي عن قتادة قال : ذكر لنا أن الحرم حرم بحياله إلى العرش.
وأخرج الأزرقي عن مجاهد قال : إن هذا الحرم حرم مناه من السموات السبع والأرضين السبع، وإن هذا البيت رابع أربعة عشر بيتا في كل سماء بيت وفي كل أرض بيت، ولو وقعن وقعن بعضهن على بعض.
وأخرج الأزرقي عن الحسن قال : البيت بحذاء البيت المعمور، وما بينهما بحذائه إلى السماء السابعة، وما أسفل منه بحذائه إلى الأرض السابعة حرام كله.
وأخرج الأزرقي عن ابن عباس عن النبي ﷺ قال : البيت المعمور الذي في السماء يقال له الصراخ، وهو على بناء الكعبة يعمره كل يوم سبعون ألف ملك لم تزره قط، وأن للسماء السابعة لحرما على منى حرم مكة.
وأخرج ابن سعد والأزرقي عن ابن عباس قال : أول من نصب أنصاب الحرم إبراهيم عليه السلام يريه ذلك جبريل عليه السلام، فلما كان يوم الفتح بعث رسول الله ﷺ تميم بن أسد الخزاعي فجدد ما رث منها.
وأخرج الأزرقي عن حسين بن القاسم قال : سمعت بعض أهل العلم يقول : إنه لما خاف آدم على نفسه من الشيطان استعاذ بالله، فأرسل الله ملائكته حفوا بمكة من كل جانب ووقفوا حواليها قال : فحرم الله الحرم من حيث كانت الملائكة وقفت. قال : ولما قال إبراهيم عليه السلام : ربنا أرنا مناسكنا نزل إليه جبريل، فذهب به فأراه المناسك ووقفه على حدود الحرم، فكان إبراهيم يرضم الحجارة وينصب الأعلام ويحثي عليها التراب، فكان جبريل يقفه على الحدود. قال : وسمعت أن غنم إسماعيل كانت ترعى في الحرم ولا تجاوزه ولا تخرج، فإذا بلغت منتهاه من ناحية رجعت صابة في الحرم.
وأخرج الأزرقي عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال " إن إبراهيم عليه السلام نصب أنصاب الحرم يريه جبريل عليه السلام، ثم لم تحرك حتى كان قصي فجددها، ثم لم تحرك حتى كان رسول الله ﷺ، فبعث عام الفتح تميم بن أسد الخزاعي فجددها ".
وأخرج البزار والطبراني عن محمد بن الأسود بن خلف عن أبيه " أن النبي ﷺ أمره أن يجدد أنصاب الحرم. . . ".
وأخرج الأزرقي عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه قال : أيها الناس إن هذا البيت لاق ربه فسائله عنكم، ألا فانظروا فيما هو سائلكم عنه من أمره، ألا واذكروا الله إذ كان أحدكم ساكنه، لا تسفكون فيه دماء ولا تمشون فيه بالنميمة ".
وأخرج البزار عن عبد الله بن عمرو " أن رسول الله ﷺ مر بنفر من قريش وهم جلوس بفناء الكعبة فقال : انظروا ما تعملون فيها فإنها مسئولة عنكم فتخبر عن أعمالكم، واذكروا إذ ساكنها من لا يأكل الربا ولا يمشي بالنميمة ".
وأخرج الأزرقي عن أبي نجيح قال : لم يكن كبار الحيتان تأكل صغارها في الحرم زمن الغرق.
وأخرج ابن أبي الدنيا في ذم الملاهي عن جويرية بن أسماء عن عمه قال : حججت مع قوم، فنزلنا منزلا ومعنا امرأة، فانتبهت وحية عليها لا تضرها شيئا حتى دخلنا أنصاب الحرم فانسابت، فدخلنا مكة فقضينا نسكنا وانصرفنا، حتى إذا كنا بالمكان الذي تطوقت عليها فيه الحية وهو المنزل الذي نزلنا، فنامت فاستيقظت والحية منطوية عليها، ثم صفرت الحية فإذا بالوادي يسيل علينا حيات، فنهشنها حتى بقيت عظاما، فقلت لجارية كانت لها : ويحك أخبرينا عن هذه المرأة ؟ ! قال : بغت ثلاث مرات كل مرة تلد ولدا، فإذا وضعته سجرت التنور ثم ألقته فيه.
وأخرج الأزرقي عن مجاهد قال : من أخرج مسلما من ظله في حرم الله من غير ضرورة أخرجه الله من ظل عرشه يوم القيامة.
وأخرج ابن أبي شيبة والأزرقي عن عبد الله بن الزبير قال : إن كانت الأمة من بني إسرائيل لتقدم مكة، فإذا بلغت ذا طوى خلعت نعالها تعظيما للحرم.
وأخرج أبو نعيم في الحلية عن مجاهد قال : كان يحج من بني إسرائيل مائة ألف، فإذا بلغوا أنصاب الحرم خلعوا نعالهم ثم دخلوا الحرم حفاة.
وأخرج ابن أبي شيبة عن مجاهد قال : كانت الأنبياء إذا أتت علم الحرم نزعوا نعالهم.
وأخرج الأزرقي وابن عساكر عن ابن عباس قال : حج الحواريون فلما دخلوا الحرم مشوا تعظيما للحرم.
وأخرج الأزرقي عن عبد الرحمن بن سابط قال " لما أراد رسول الله ﷺ أن ينطلق إلى المدينة استلم الحجر وقام وسط المسجد والتفت إلى البيت فقال : إني لأعلم ما وضع الله في الأرض بيتا أحب إليه منك، وما في الأرض بلد أحب إليه منك، وما خرجت عنك رغبة ولكن الذين كفروا هم أخرجوني ".
وأخرج الأزرقي عن ابن عباس قال : قال رسول الله ﷺ لما خرج من مكة " أما والله إني لأخرج وإني لأعلم أنك أحب البلاد إلى الله وأكرمها على الله، ولولا أن أهلك أخرجوني منك ما خرجت ".
وأخرج الترمذي والحاكم وصححه والبيهقي في الشعب عن ابن عباس قال : قال رسول الله ﷺ لمكة " ما أطيبك وأحبك إلي، ولولا أن قومك أخرجوني ما سكنت غيرك ".
وأخرج ابن سعد وأحمد والترمذي وصححه والنسائي وابن ماجه والأزرقي والجندي عن عبد الله بن عدي بن الحمراء قال " رأيت رسول الله ﷺ وهو على ناقته واقف بالحزورة يقول لمكة : والله إنك لخير أرض الله وأحب أرض الله إلى الله، ولولا أخرجت منك ما خرجت ".
وأخرج الأزرقي عن ابن عباس قال : كان بمكة حي يقال لهم العماليق، فكانوا في عز وثروة وكثرة، فكانت لهم أموال كثيرة من خيل وإبل وماشية، فكانت ترعى مكة وما حواليها من مر ونعمان وما حول ذلك، فكانت الحرف عليهم مظلة، والأربعة مغدقة، والأودية بحال، والعضاه ملتفة، والأرض مبقلة، فكانوا في عيش رخى، فلم يزل بهم البغي والإسراف على أنفسهم بالظلم والجهار بالمعاصي والاضطهاد لمن قاربهم حتى سلبهم الله ذلك، فنقصهم بحبس المطر وتسليط الجدب عليهم، وكانوا يكرون بمكة الظل ويبيعون الماء، فأخرجهم الله من مكة بالذي سلطه عليهم حتى خرجو

تفسير هذه الآية من كتب أخرى