الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي

عن الكتاب
﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا﴾ يعني مكّة أو الحرم. ﴿بَلَداً آمِناً﴾ أي مأموناً فيه يأمن أهله. ﴿وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ﴾ قال الأخفش : من آمن بدل من أهله على البيان، كما يُقال : أخذت المال ثلثيه ورأيت القوم ناساً منهم، وهذا ابدال البعض من الكلّ كقوله :﴿وَللَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً﴾ [آل عمران: ٩٧]. ﴿قَالَ﴾ الله. ﴿وَمَن كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلاً﴾ فسأرزقه اّلى منتهى أجله لأنه تعالى وعد الرزق للخلق كافة كافرهم ومؤمنهم وقيد بالقلة لأن متاع الدنيا قليل. قرأ معاوية وابن عامر : فامتعه بضم الألف وجزم الميم خفيفة، وقرأ أُبي : فنمتعه قليلاً ثمّ نضطره بالنون. ﴿ثُمَّ أَضْطَرُّهُ﴾ موصولة الألف مفتوحة الراء على عهد الدُّعاء من إبراهيم عليه السلام، وقرأ الباقون : فأُمتعه بضم الألف مشددّة ثمَّ اضطره على الخبر أيّ الجنة في الآخرة ﴿إِلَى عَذَابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾ أيّ المرجع تصير إليه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى