بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَإِذْ قَالَ إبراهيم رَبِّ اجعل هذا بَلَدًا آمِنًا﴾، يعني الحرم. ﴿وارزق أَهْلَهُ مِنَ الثمرات﴾، فاستجاب الله تعالى دعاءه، فتحمل الثمار إلى مكة من كل جهة، فيوجد فيها في كل وقت من كل نوع واشترط إبراهيم في دعائه فقال :﴿مِنَ الثمرات مَنْ آمَنَ مِنْهُم بالله﴾. وإنما اشترط هذا الشرط، لأنه قد سأل ربه الإمامة لذريته، فلم يستجب له في الظالمين، فخشي إبراهيم أن يكون أمر الرزق هكذا، فسأل الرزق للمؤمنين خاصة، فأخبره الله تعالى : أنه يرزق الكافر والمؤمن، وأن أمر الرزق ليس كأمر الإمامة. قالوا : لأن الأمامة فضل، والرزق عدل، فالله تعالى يعطي بفضله من يشاء من عباده من كان أهلاً لذلك، وعدله لجميع الناس لأنهم عباده، وإن كانوا كفاراً. فذلك قوله تعالى :﴿قَالَ وَمَن كَفَرَ فَأُمَتّعُهُ قَلِيلاً﴾، قرأ ابن عامر ومن تابعه من أهل الشام «فَأُمَّتِعَهُ » بالتخفيف من أمتعت، وقرأ الباقون بالتشديد من متَّعت، يعني سأرزقه في الدنيا يسيراً ﴿ثُمَّ أَضْطَرُّهُ﴾ أي مصيره، ويقال : ملجأه ﴿إلى عَذَابِ النار وَبِئْسَ المصير﴾ صاروا إليه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى