زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَإِذْ قَالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا﴾ البلد : صدر القرى، والبالد : المقيم بالبلد، والبلدة : الصدر، ووضعت الناقة بلدتها : إذا بركت، والمراد بالبلد هاهنا : مكة. ومعنى :﴿آمِنَا﴾ : ذا أمن. وأمن البلدة مجاز، والمراد : أمن من فيه. وفي المراد بهذا الأمن ثلاثة أقوال : أحدها : أنه سأله الأمن من القتل. والثاني : من الخسف والقذف. والثالث : من القحط والجدب. قال مجاهد : قال إبراهيم : لمن آمن، فقال الله عز وجل : ومن كفر فسأرزقه.
قوله تعالى :﴿فَأُمَتّعُهُ﴾ وقرأ ابن عامر :﴿فَأُمَتّعُهُ﴾ بالتخفيف، من أمتعت. وقرأ الباقون بالتشديد من : متّعت. والإمتاع : إعطاء ما تحصل به المتعة.
والمتعة : أخذ الحظ من لذة ما يشتهي. وبماذا يمتعه ؟ فيه قولان : أحدهما : بالأمن. والثاني : بالرزق. والاضطرار : الإلجاء إلى الشيء، والمصير : ما ينتهي إليه الأمر.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى