مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي

عن الكتاب
﴿رَبَّنَا واجعلنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ﴾ مخلصين لك أوجهنا من قوله ﴿أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١١٢] أو مستسلمين يقال أسلم له واستسلم إذا خضع وأذعن، والمعنى زدنا إخلاصاً وإذعاناً لك. ﴿وَمِن ذُرّيَّتِنَا﴾ واجعل من ذريتنا ﴿أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ﴾ و«من » للتبعيض أو للتبيين. وقيل : أراد بالأمة أمة محمد عليه السلام وإنما خصا بالدعاء ذريتهما لأنهم أولى بالشفقة كقوله تعالى :﴿قُواْ أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً﴾ [التحريم: ٦]. ﴿وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا﴾ منقول من «رأى » بمعنى أبصر أو عرف ولذا لم يتجاوز مفعولين أي وبصرنا متعبداتنا في الحج أو عرفناها. وواحد المناسك منسك بفتح السين وكسرها وهو المتعبد ولهذا قيل للعابد ناسك. «وأرنا » : مكي قاسه على فخذ في فخذ، وأبو عمرو يشم الكسرة. ﴿وَتُبْ عَلَيْنَا﴾ ما فرط منا من التقصير أو استتاباً لذريتهما ﴿إِنَّكَ أَنتَ التواب الرحيم﴾.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى