تفسير القرآن الكريم — ابن عثيمين
عن الكتاب
﴿رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾. ( البقرة : ١٢٨ )
التفسير :
قوله تعالى :﴿ربنا واجعلنا مسلمين﴾ : أتى بالواو عطفاً على قوله تعالى :﴿ربنا تقبل منا﴾ يعني ربنا واجعلنا مع قبولك مسلمين لك ؛ و ﴿اجعلنا﴾ أي صيِّرنا.
قوله تعالى :﴿ومن ذريتنا أمة مسلمة لك﴾ يعني واجعل من ذريتنا أمة مسلمة لك ؛ فأتى ب ﴿من﴾ التي للتبعيض ؛ والمراد ب ﴿ذريتنا﴾ من تفرعوا منهما ؛ فذرية الإنسان من تفرعوا منه.
قوله تعالى :﴿أمة مسلمة لك﴾ هذه الأمة هي أمة محمد صلى الله عليه وسلم ؛ لأنه لا يصدق على أحد أنه من ذرية إبراهيم، وإسماعيل إلا أمة محمد صلى الله عليه وسلم ؛ لأن اليهود، والنصارى ليسوا من بني إسماعيل ؛ بل من بني يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم.
قوله تعالى :﴿وأرنا مناسكنا﴾ أي بيِّنها لنا حتى نراها ؛ و «المناسك » جمع منسك ؛ وهو هنا مكان العبادة.
قوله تعالى :﴿وتب علينا﴾ أي وفقنا للتوبة فنتوب ؛ والتوبة من العبد : هي الرجوع من المعصية إلى الطاعة ؛ ومن الله عزّ وجلّ : هي توفيق العبد للتوبة، ثم قبولها منه.
قوله تعالى :﴿إنك أنت التواب الرحيم﴾ : هذا من باب التوسل بأسماء الله عزّ وجلّ المناسبة للمطلوب ؛ و ﴿التواب﴾ صيغة مبالغة لكثرة من يتوب الله عليهم، وكثرة توبته على العبد نفسه ؛ و ﴿الرحيم﴾ أي الموصوف بالرحمة التي يرحم بها من يشاء من عباده.
الفوائد :
١ من فوائد الآية : شدة افتقار الإنسان إلى ربه، حيث كرر كلمة :﴿ربنا﴾ ؛ وأنه بحاجة إلى ربوبية الله الخاصة التي تقتضي عناية خاصة.
٢ ومنها : أن الإنسان مفتقر إلى تثبيت الله ؛ وإلا هلك ؛ لقوله تعالى :﴿واجعلنا مسلمين﴾ ؛ فإنهما مسلمان بلا شك : فهما نبيَّان ؛ ولكن لا يدوم هذا الإسلام إلا بتوفيق الله ؛ قال الله سبحانه وتعالى للرسول ( ص ) :﴿ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئاً قليلًا * إذاً لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات﴾ [الإسراء: ٧٤، ٧٥].
٣ ومنها : أهمية الإخلاص ؛ لقوله تعالى :﴿مسلمين لك﴾ :﴿لك﴾ تدل على إخلاص الإسلام لله عزّ وجلّ، كما قال تعالى في آية أخرى :﴿بلى من أسلم وجهه لله وهو محسن فله أجره عند ربه﴾ [البقرة: ١١٢].
٤ ومنها : أن الإسلام يشمل كل استسلام لله سبحانه وتعالى، ظاهراً وباطناً.
٥ ومنها : أنه ينبغي للإنسان أن يشمل ذريته في الدعاء ؛ لأن الذرية الصالحة من آثار الإنسان الصالحة ؛ لقوله تعالى :﴿ومن ذريتنا أمة مسلمة لك﴾ ؛ وقال إبراهيم ( ص ) في آية أخرى :﴿واجنبني وبنيّ أن نعبد الأصنام﴾ ؛ فالذرية صلاحها لها شأن كبير بالنسبة للإنسان.
٦ ومنها : أن الأصل في الإنسان الجهل ؛ لقوله تعالى :﴿وأرنا مناسكنا﴾ يعني : أعلمنا بها.
٧ ومنها : أن الأصل في العبادات أنها توقيفية يعني : الإنسان لا يتعبد لله بشيء إلا بما شرع ؛ لقوله تعالى :﴿وأرنا مناسكنا﴾.
٨ ومنها : تحريم التعبد لله بما لم يشرعه ؛ لأنهما دعَوَا الله عزّ وجلّ أن يريهما مناسكهما ؛ فلولا أن العبادة تتوقف على ذلك لتَعبدا بدون هذا السؤال.
٩ ومنها : افتقار كل إنسان إلى توبة الله ؛ لقوله تعالى :﴿وتب علينا﴾ ؛ إذ لا يخلو الإنسان من تقصير.
١٠ ومنها : إثبات ﴿التواب﴾، و ﴿الرحيم﴾ اسمين من أسماء الله سبحانه وتعالى، وما تضمناه من صفة.
١١ ومنها : مشروعية التوسل إلى الله عزّ وجلّ بأسمائه، وصفاته ؛ لأن قوله تعالى :﴿إنك أنت التواب الرحيم﴾ تعليل للطلب السابق ؛ فهو وسيلة يتوصل بها الداعي إلى حصول مطلوبه.
١٢ ومنها : أن التوسل بأسماء الله يكون باسم مطابق لما دعا به ؛ لقوله تعالى :﴿وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم﴾، ولقوله تعالى :
﴿ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها﴾.
تنبيه :
إن قال قائل : كيف يستقيم أن يسأل إبراهيم، وإسماعيل ربهما أن يجعلهما مسلمين له مع أنهما كانا كذلك ؟
فالجواب : أن المراد بذلك تثبيتهما على الإسلام ؛ لأن الإنسان من حيث هو إنسان لا يأمن العاقبة ؛ أو يقال : إن المراد تقوية إسلامهما بالإخلاص لله عزّ وجلّ، والانقياد لطاعته ؛ أو يقال : إنهما قالا ذلك توطئة لما بعدها في قولهما :﴿ومن ذريتنا أمة مسلمة لك﴾ ؛ والأول أقوى الاحتمالات.
التفسير :
قوله تعالى :﴿ربنا واجعلنا مسلمين﴾ : أتى بالواو عطفاً على قوله تعالى :﴿ربنا تقبل منا﴾ يعني ربنا واجعلنا مع قبولك مسلمين لك ؛ و ﴿اجعلنا﴾ أي صيِّرنا.
قوله تعالى :﴿ومن ذريتنا أمة مسلمة لك﴾ يعني واجعل من ذريتنا أمة مسلمة لك ؛ فأتى ب ﴿من﴾ التي للتبعيض ؛ والمراد ب ﴿ذريتنا﴾ من تفرعوا منهما ؛ فذرية الإنسان من تفرعوا منه.
قوله تعالى :﴿أمة مسلمة لك﴾ هذه الأمة هي أمة محمد صلى الله عليه وسلم ؛ لأنه لا يصدق على أحد أنه من ذرية إبراهيم، وإسماعيل إلا أمة محمد صلى الله عليه وسلم ؛ لأن اليهود، والنصارى ليسوا من بني إسماعيل ؛ بل من بني يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم.
قوله تعالى :﴿وأرنا مناسكنا﴾ أي بيِّنها لنا حتى نراها ؛ و «المناسك » جمع منسك ؛ وهو هنا مكان العبادة.
قوله تعالى :﴿وتب علينا﴾ أي وفقنا للتوبة فنتوب ؛ والتوبة من العبد : هي الرجوع من المعصية إلى الطاعة ؛ ومن الله عزّ وجلّ : هي توفيق العبد للتوبة، ثم قبولها منه.
قوله تعالى :﴿إنك أنت التواب الرحيم﴾ : هذا من باب التوسل بأسماء الله عزّ وجلّ المناسبة للمطلوب ؛ و ﴿التواب﴾ صيغة مبالغة لكثرة من يتوب الله عليهم، وكثرة توبته على العبد نفسه ؛ و ﴿الرحيم﴾ أي الموصوف بالرحمة التي يرحم بها من يشاء من عباده.
الفوائد :
١ من فوائد الآية : شدة افتقار الإنسان إلى ربه، حيث كرر كلمة :﴿ربنا﴾ ؛ وأنه بحاجة إلى ربوبية الله الخاصة التي تقتضي عناية خاصة.
٢ ومنها : أن الإنسان مفتقر إلى تثبيت الله ؛ وإلا هلك ؛ لقوله تعالى :﴿واجعلنا مسلمين﴾ ؛ فإنهما مسلمان بلا شك : فهما نبيَّان ؛ ولكن لا يدوم هذا الإسلام إلا بتوفيق الله ؛ قال الله سبحانه وتعالى للرسول ( ص ) :﴿ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئاً قليلًا * إذاً لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات﴾ [الإسراء: ٧٤، ٧٥].
٣ ومنها : أهمية الإخلاص ؛ لقوله تعالى :﴿مسلمين لك﴾ :﴿لك﴾ تدل على إخلاص الإسلام لله عزّ وجلّ، كما قال تعالى في آية أخرى :﴿بلى من أسلم وجهه لله وهو محسن فله أجره عند ربه﴾ [البقرة: ١١٢].
٤ ومنها : أن الإسلام يشمل كل استسلام لله سبحانه وتعالى، ظاهراً وباطناً.
٥ ومنها : أنه ينبغي للإنسان أن يشمل ذريته في الدعاء ؛ لأن الذرية الصالحة من آثار الإنسان الصالحة ؛ لقوله تعالى :﴿ومن ذريتنا أمة مسلمة لك﴾ ؛ وقال إبراهيم ( ص ) في آية أخرى :﴿واجنبني وبنيّ أن نعبد الأصنام﴾ ؛ فالذرية صلاحها لها شأن كبير بالنسبة للإنسان.
٦ ومنها : أن الأصل في الإنسان الجهل ؛ لقوله تعالى :﴿وأرنا مناسكنا﴾ يعني : أعلمنا بها.
٧ ومنها : أن الأصل في العبادات أنها توقيفية يعني : الإنسان لا يتعبد لله بشيء إلا بما شرع ؛ لقوله تعالى :﴿وأرنا مناسكنا﴾.
٨ ومنها : تحريم التعبد لله بما لم يشرعه ؛ لأنهما دعَوَا الله عزّ وجلّ أن يريهما مناسكهما ؛ فلولا أن العبادة تتوقف على ذلك لتَعبدا بدون هذا السؤال.
٩ ومنها : افتقار كل إنسان إلى توبة الله ؛ لقوله تعالى :﴿وتب علينا﴾ ؛ إذ لا يخلو الإنسان من تقصير.
١٠ ومنها : إثبات ﴿التواب﴾، و ﴿الرحيم﴾ اسمين من أسماء الله سبحانه وتعالى، وما تضمناه من صفة.
١١ ومنها : مشروعية التوسل إلى الله عزّ وجلّ بأسمائه، وصفاته ؛ لأن قوله تعالى :﴿إنك أنت التواب الرحيم﴾ تعليل للطلب السابق ؛ فهو وسيلة يتوصل بها الداعي إلى حصول مطلوبه.
١٢ ومنها : أن التوسل بأسماء الله يكون باسم مطابق لما دعا به ؛ لقوله تعالى :﴿وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم﴾، ولقوله تعالى :
﴿ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها﴾.
تنبيه :
إن قال قائل : كيف يستقيم أن يسأل إبراهيم، وإسماعيل ربهما أن يجعلهما مسلمين له مع أنهما كانا كذلك ؟
فالجواب : أن المراد بذلك تثبيتهما على الإسلام ؛ لأن الإنسان من حيث هو إنسان لا يأمن العاقبة ؛ أو يقال : إن المراد تقوية إسلامهما بالإخلاص لله عزّ وجلّ، والانقياد لطاعته ؛ أو يقال : إنهما قالا ذلك توطئة لما بعدها في قولهما :﴿ومن ذريتنا أمة مسلمة لك﴾ ؛ والأول أقوى الاحتمالات.