بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي
عن الكتاب
وروي في الخبر أن إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام لما فرغا من البناء، جثيا على الركب وتضرعا وسألا القبول، فقال جبريل لإبراهيم : قد أجيب لك، فاسأل شيئاً آخر، فقالا :﴿رَبَّنَا واجعلنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ﴾، أي مخلصين لك، ويقال : واجعلنا مثبتين على الإسلام، ويقال : مطيعين لك، ويقال : أمتنا على الإسلام.
﴿وَمِن ذُرّيَّتِنَا أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ﴾، أي اجعل بعض ذريتنا من يخلص لك، ويثبت على الإسلام. ثم قال :﴿وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا﴾. أي علمنا أمور مناسكنا. وقال القتبي : الرؤية المعاينة كقوله عز وجل :﴿وَيَوْمَ القيامة تَرَى الذين كَذَبُواْ عَلَى الله وُجُوهُهُم مُّسْوَدَّةٌ أَلَيْسَ فِى جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْمُتَكَبِّرِينَ﴾
[الزمر: ٦٠]، وقوله :﴿وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً وَمُلْكاً كَبِيراً﴾ [الإنسان: ٢٠]. ويقال : تذكر الرؤية ويراد بها العلم كقوله تعالى :﴿أَوَلَمْ يَرَ الذين كفروا أَنَّ السماوات والارض كَانَتَا رَتْقاً ففتقناهما وَجَعَلْنَا مِنَ الماء كُلَّ شَيْءٍ حَىٍّ أَفَلاَ يُؤْمِنُونَ﴾ [الأنبياء: ٣٠] وكقوله :﴿أَرِنَا مَنَاسِكَنَا﴾، أي عملنا. وكقوله ﴿لِتَحْكُمَ بَيْنَ الناس بِمَا أَرَاكَ الله﴾. قرأ ابن كثير ومن تابعه من أهل مكة ﴿وَأَرِنَا﴾ بجزم الراء في جميع القرآن، والباقون بكسر الراء، وهما لغتان والكسر أظهر وأفصح. وقال ابن عباس في رواية أبي صالح :﴿رَبَّنَا واجعلنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ﴾ أي مطيعين وموحدين ﴿وَمِن ذُرّيَّتِنَا أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ﴾، أي جماعة موحدة مطيعة لك. ويقال : أشكل عليهما موضع البيت، فبعث الله تعالى سحابة فقالت له : ابن بخيالي، فبنى إبراهيم وإسماعيل البيت بخيال السحابة. ثم قال تعالى ﴿وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا﴾ أي تجاوز عنا الزلة، ﴿إِنَّكَ أَنتَ التواب الرحيم﴾ بعبادك.
﴿رَبَّنَا وابعث فِيهِمْ رَسُولاً مّنْهُمْ يَتْلُواْ عَلَيْهِمْ آياتك﴾.
﴿وَمِن ذُرّيَّتِنَا أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ﴾، أي اجعل بعض ذريتنا من يخلص لك، ويثبت على الإسلام. ثم قال :﴿وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا﴾. أي علمنا أمور مناسكنا. وقال القتبي : الرؤية المعاينة كقوله عز وجل :﴿وَيَوْمَ القيامة تَرَى الذين كَذَبُواْ عَلَى الله وُجُوهُهُم مُّسْوَدَّةٌ أَلَيْسَ فِى جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْمُتَكَبِّرِينَ﴾
[الزمر: ٦٠]، وقوله :﴿وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً وَمُلْكاً كَبِيراً﴾ [الإنسان: ٢٠]. ويقال : تذكر الرؤية ويراد بها العلم كقوله تعالى :﴿أَوَلَمْ يَرَ الذين كفروا أَنَّ السماوات والارض كَانَتَا رَتْقاً ففتقناهما وَجَعَلْنَا مِنَ الماء كُلَّ شَيْءٍ حَىٍّ أَفَلاَ يُؤْمِنُونَ﴾ [الأنبياء: ٣٠] وكقوله :﴿أَرِنَا مَنَاسِكَنَا﴾، أي عملنا. وكقوله ﴿لِتَحْكُمَ بَيْنَ الناس بِمَا أَرَاكَ الله﴾. قرأ ابن كثير ومن تابعه من أهل مكة ﴿وَأَرِنَا﴾ بجزم الراء في جميع القرآن، والباقون بكسر الراء، وهما لغتان والكسر أظهر وأفصح. وقال ابن عباس في رواية أبي صالح :﴿رَبَّنَا واجعلنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ﴾ أي مطيعين وموحدين ﴿وَمِن ذُرّيَّتِنَا أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ﴾، أي جماعة موحدة مطيعة لك. ويقال : أشكل عليهما موضع البيت، فبعث الله تعالى سحابة فقالت له : ابن بخيالي، فبنى إبراهيم وإسماعيل البيت بخيال السحابة. ثم قال تعالى ﴿وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا﴾ أي تجاوز عنا الزلة، ﴿إِنَّكَ أَنتَ التواب الرحيم﴾ بعبادك.
﴿رَبَّنَا وابعث فِيهِمْ رَسُولاً مّنْهُمْ يَتْلُواْ عَلَيْهِمْ آياتك﴾.