تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿ربنا وابعث فيهم رسولا منهم﴾ يعني محمدا ﷺ، وفي الخبر، أن النبي ﷺ قال :«أنا دعوة أبي إبراهيم وبشرى عيسى »(١) وأراد بدعوة إبراهيم هذا ؛ فإنه دعا أن يبعث في بني إسماعيل رسولا منهم.
قال ابن عباس : كل الأنبياء من بني إسرائيل إلا عشرة : نوح، وهود، وصالح، وشعيب، ولوط، وإبراهيم، وإسماعيل، وإسحاق، ويعقوب، ومحمد صلوات الله عليهم أجمعين.
وفي القصص : أن لكل نبي ممن مضى [ اسماً واحداً ] (٢) في القرآن إلا نبيين(٣) يعقوب وعيسى. أما يعقوب له اسمان : يعقوب، وإسرائيل، وأما عيسى له اسمان : عيسى، والمسيح.
﴿يتلو عليهم آياتك﴾ يعني من القرآن ﴿ويعلمهم الكتاب﴾ القرآن ﴿والحكمة﴾ فيها أقوال :
قيل : الحكمة فهم القرآن، وقال أبو بكر بن دريد صاحب الجمهرة : الحكمة كل كلمة زجرتك ووعظتك ونهتك عن قبيح، ودعتك إلى حسن، وقيل : الحكمة الفقه. وهذا قول حسن.
﴿ويزكيهم﴾ أي : يطهرهم، ويجعلهم أزكياء طهرة. وفيه قول آخر : أنه بمعنى التزكية. يشهد الرسل بالنبوة من سائر الأمم وذلك أن مؤمني سائر الأمم شهدوا للرسل بالنبوة وتبليغ الرسالة فهذه(٤) الأمة تزكى أولئك الشهود.
﴿إنك أنت العزيز﴾ قيل : هو الممتنع، والله ممتنع لا تناله الأيدي، ولا يصل إليه شيء. وقيل : هو القوي الغالب. ومنه قوله تعالى :﴿وعزني في الخطاب﴾ (٥) أي : غلبني.
ويقال في المثل :" من عَزَّ بَزَّ " أي : من غلب سلب ﴿الحكيم﴾ معلوم.
١ - أخرجه أحمد في مسنده (٤/١٢٧، ١٢٨)، والحاكم (٢/٤١٨، ٦٠٠)، وابن جرير في تفسيره (١/٤٣٥)، وابن أبي حاتم في التفسير (١/٣٨٨ رقم ٢٤٦٤) عن حديث العرباض بن سارية مرفوعا. قال الحاكم: صحيح الإسناد. وتعقبه الذهبي بأن في إسناده أبا بكر ضعيف.
وقال الهيثمي في المجمع (٨/٢٢٦): وأحد أسانيد أحمد رجاله رجال الصحيح غير سعيد بن سويد، وقد وثقه ابن حبان.
وللحديث طرق أخرى عن عدد من الصحابة فانظر المجمع (٨/٢٢٥-٢٢٧)، وتخريج أحاديث الكشاف للزيلعي (١/٨٢-٨٣)..

٢ - في "الأصل"، و"ك": اسم واحد..
٣ - في "الأصل"، و"ك": نبيان..
٤ - في "ك" فتلك..
٥ - ص: ٢٣..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى