تفسير القرآن الكريم — ابن عثيمين
عن الكتاب
﴿رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ ( البقرة : ١٢٩ ).
التفسير :
قوله تعالى :﴿ربنا وابعث فيهم رسولًا منهم يتلو عليهم آياتك﴾، أي أرسل فيهم رسولاً مرسَلاً من عندك يقرأ عليهم آياتك، ويبينها لهم، كما قال الله تبارك وتعالى :﴿وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم﴾ [النحل: ٤٤].
قوله تعالى :﴿ويعلمهم الكتاب﴾ أي القرآن، وما فيه من أخبار صادقة نافعة، وأحكام عادلة ؛ { والحكمة قيل : هي السنة ؛ لقوله تعالى :{ وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة } [النساء: ١١٣] ؛ ويحتمل أن يكون المراد بها معرفة أسرار الشريعة المطهرة، وأنها شريعة كاملة صالحة لكل زمان، ومكان.
قوله تعالى :﴿ويزكيهم﴾ أي ينمي أخلاقهم، ويطهرها من الرذائل.
قوله تعالى :﴿إنك أنت العزيز الحكيم﴾ ؛ ﴿أنت﴾ : ضمير فصل لا محل له من الإعراب ؛ و ﴿العزيز﴾ خبر ﴿إن﴾ ؛ و ﴿الحكيم﴾ خبر ثان ؛ والكاف اسم ﴿إن﴾ ؛ و ﴿العزيز﴾ أي ذو العزة ؛ و «العزة » بمعنى القهر، والغلبة ؛ فهو سبحانه وتعالى ذو قوة، وذو غلبة : لا يغلبه شيء، ولا يعجزه شيء ؛ و ﴿الحكيم﴾ أي ذو الحُكم، والحكمة.
الفوائد :
١ من فوائد الآية : ضرورة الناس إلى بعث الرسل ؛ ولذلك دعا إبراهيمُ وإسماعيلُ الله سبحانه وتعالى أن يبعث فيهم الرسول.
٢ ومنها : أن كون الرسول منهم أقرب إلى قبول دعوته ؛ لقوله تعالى :﴿رسولاً منهم﴾ ؛ لأنهم يعرفونه، كما قال تعالى :﴿ما ضل صاحبكم وما غوى﴾ [النجم: ٥٣] ؛ فتأمل قوله تعالى :﴿ما ضل صاحبكم﴾ [النجم: ٥٣]، حيث أضافه إليهم ؛ يعني : صاحبكم الذي تعرفونه، وتعرفون رجاحة عقله، وتعرفون أمانته ما ضل، وما غوى.
٣ ومنها : أن الرسول صلى الله عليه وسلم جعل الله سبحانه وتعالى فيه من الخير أنه يتلو الآيات، ويعلم الكتاب، ويعلم الحكمة ؛ لقوله تعالى :﴿يتلو عليهم آياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة﴾.
٤ ومنها : أن رسالة النبي صلى الله عليه وسلم تتضمن ذكر آيات الله الكونية، والشرعية، وتتضمن تعليم الكتاب تلاوةً، ومعنًى، وتتضمن أيضاً الحكمة وهي معرفة أسرار الشريعة، وتتضمن تزكية الخلق ؛ لقوله تعالى :﴿يتلو عليهم آياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم﴾.
٥ ومنها : أن ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم يزكي الأخلاق، ويطهرها من كل رذيلة، كما قال صلى الله عليه وسلم «إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق »(١) ؛ وهكذا كانت شريعة الرسول صلى الله عليه وسلم : تنمية للأخلاق الفاضلة، وتطهيراً من كل رذيلة ؛ فهو يأمر بالبر، ويأمر بالمعروف، ويأمر بالإحسان، ويأمر بالصلة، ويأمر بالصدق، ويأمر بكل خير ؛ كل ما فيه خير للإنسان في دينه ودنياه فإن الإسلام يأمر به وهذه تزكية ؛ وينهى عن ضد ذلك ؛ ينهى عن الإثم، والقطيعة، والعدوان، والعقوق، والكذب، والغش، وغير ذلك من مساوئ الأخلاق وهذه أيضاً تزكية.
وحال الناس قبل الإسلام بالنسبة للعبادة لا تَسأل ! شرك، وكفر ؛ وبالنسبة للأحوال الاجتماعية لا تَسأل أيضاً عن حالهم ! القوي يأكل الضعيف ؛ والغني يأكل الفقير ؛ ويأكلون الربا أضعافاً مضاعفة ؛ يُغيِر بعضهم على بعض ؛ يتعايرون بالأنساب ؛ يدعون بدعوى الجاهلية... إلخ.
جاء الإسلام، وهدم كل هذا ؛ ومن تدبر التاريخ قبل بعثه ( ص ) وبعده، علم الفرق العظيم بين حال الناس قبل البعثة، وحالهم بعدها ؛ وظهر له معنى قوله تعالى :﴿ويزكيهم﴾.
٦ ومنها : أن هذه الشريعة كاملة ؛ لتضمن رسالة النبي صلى الله عليه وسلم لهذه المعاني الجليلة مما يدل على كمال شريعته.
٧ ومنها : إثبات العزة، والحكمة لله ؛ لقوله تعالى :﴿إنك أنت العزيز الحكيم﴾.
٨ ومنها : إثبات هذين الاسمين لله :﴿العزيز﴾، و ﴿الحكيم﴾.
٩ ومنها : مناسبة العزة، والحكمة لبعث الرسول ؛ وهي ظاهرة جداً ؛ لأن ما يجيء به الرسول كله حكمة، وفيه العزة : قال الله تعالى :﴿ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين﴾ [المنافقون: ٨٠] ؛ للمؤمنين عرباً كانوا، أو عجماً ؛ من كان مؤمناً بالله عزّ وجلّ قائماً بأمر الله فإن له العزة ؛ ومن لم يكن كذلك فاته من العزة بقدر ما أخل به من الإيمان، والعمل الصالح ؛ ولهذا يجب أن تكون رابطة الإيمان أقوى الروابط بين المؤمنين ؛ لأنه لا يمكن أن تكون هناك عزة واجتماع على الخير برابطة أقوى من هذه الرابطة.
التفسير :
قوله تعالى :﴿ربنا وابعث فيهم رسولًا منهم يتلو عليهم آياتك﴾، أي أرسل فيهم رسولاً مرسَلاً من عندك يقرأ عليهم آياتك، ويبينها لهم، كما قال الله تبارك وتعالى :﴿وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم﴾ [النحل: ٤٤].
قوله تعالى :﴿ويعلمهم الكتاب﴾ أي القرآن، وما فيه من أخبار صادقة نافعة، وأحكام عادلة ؛ { والحكمة قيل : هي السنة ؛ لقوله تعالى :{ وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة } [النساء: ١١٣] ؛ ويحتمل أن يكون المراد بها معرفة أسرار الشريعة المطهرة، وأنها شريعة كاملة صالحة لكل زمان، ومكان.
قوله تعالى :﴿ويزكيهم﴾ أي ينمي أخلاقهم، ويطهرها من الرذائل.
قوله تعالى :﴿إنك أنت العزيز الحكيم﴾ ؛ ﴿أنت﴾ : ضمير فصل لا محل له من الإعراب ؛ و ﴿العزيز﴾ خبر ﴿إن﴾ ؛ و ﴿الحكيم﴾ خبر ثان ؛ والكاف اسم ﴿إن﴾ ؛ و ﴿العزيز﴾ أي ذو العزة ؛ و «العزة » بمعنى القهر، والغلبة ؛ فهو سبحانه وتعالى ذو قوة، وذو غلبة : لا يغلبه شيء، ولا يعجزه شيء ؛ و ﴿الحكيم﴾ أي ذو الحُكم، والحكمة.
الفوائد :
١ من فوائد الآية : ضرورة الناس إلى بعث الرسل ؛ ولذلك دعا إبراهيمُ وإسماعيلُ الله سبحانه وتعالى أن يبعث فيهم الرسول.
٢ ومنها : أن كون الرسول منهم أقرب إلى قبول دعوته ؛ لقوله تعالى :﴿رسولاً منهم﴾ ؛ لأنهم يعرفونه، كما قال تعالى :﴿ما ضل صاحبكم وما غوى﴾ [النجم: ٥٣] ؛ فتأمل قوله تعالى :﴿ما ضل صاحبكم﴾ [النجم: ٥٣]، حيث أضافه إليهم ؛ يعني : صاحبكم الذي تعرفونه، وتعرفون رجاحة عقله، وتعرفون أمانته ما ضل، وما غوى.
٣ ومنها : أن الرسول صلى الله عليه وسلم جعل الله سبحانه وتعالى فيه من الخير أنه يتلو الآيات، ويعلم الكتاب، ويعلم الحكمة ؛ لقوله تعالى :﴿يتلو عليهم آياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة﴾.
٤ ومنها : أن رسالة النبي صلى الله عليه وسلم تتضمن ذكر آيات الله الكونية، والشرعية، وتتضمن تعليم الكتاب تلاوةً، ومعنًى، وتتضمن أيضاً الحكمة وهي معرفة أسرار الشريعة، وتتضمن تزكية الخلق ؛ لقوله تعالى :﴿يتلو عليهم آياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم﴾.
٥ ومنها : أن ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم يزكي الأخلاق، ويطهرها من كل رذيلة، كما قال صلى الله عليه وسلم «إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق »(١) ؛ وهكذا كانت شريعة الرسول صلى الله عليه وسلم : تنمية للأخلاق الفاضلة، وتطهيراً من كل رذيلة ؛ فهو يأمر بالبر، ويأمر بالمعروف، ويأمر بالإحسان، ويأمر بالصلة، ويأمر بالصدق، ويأمر بكل خير ؛ كل ما فيه خير للإنسان في دينه ودنياه فإن الإسلام يأمر به وهذه تزكية ؛ وينهى عن ضد ذلك ؛ ينهى عن الإثم، والقطيعة، والعدوان، والعقوق، والكذب، والغش، وغير ذلك من مساوئ الأخلاق وهذه أيضاً تزكية.
وحال الناس قبل الإسلام بالنسبة للعبادة لا تَسأل ! شرك، وكفر ؛ وبالنسبة للأحوال الاجتماعية لا تَسأل أيضاً عن حالهم ! القوي يأكل الضعيف ؛ والغني يأكل الفقير ؛ ويأكلون الربا أضعافاً مضاعفة ؛ يُغيِر بعضهم على بعض ؛ يتعايرون بالأنساب ؛ يدعون بدعوى الجاهلية... إلخ.
جاء الإسلام، وهدم كل هذا ؛ ومن تدبر التاريخ قبل بعثه ( ص ) وبعده، علم الفرق العظيم بين حال الناس قبل البعثة، وحالهم بعدها ؛ وظهر له معنى قوله تعالى :﴿ويزكيهم﴾.
٦ ومنها : أن هذه الشريعة كاملة ؛ لتضمن رسالة النبي صلى الله عليه وسلم لهذه المعاني الجليلة مما يدل على كمال شريعته.
٧ ومنها : إثبات العزة، والحكمة لله ؛ لقوله تعالى :﴿إنك أنت العزيز الحكيم﴾.
٨ ومنها : إثبات هذين الاسمين لله :﴿العزيز﴾، و ﴿الحكيم﴾.
٩ ومنها : مناسبة العزة، والحكمة لبعث الرسول ؛ وهي ظاهرة جداً ؛ لأن ما يجيء به الرسول كله حكمة، وفيه العزة : قال الله تعالى :﴿ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين﴾ [المنافقون: ٨٠] ؛ للمؤمنين عرباً كانوا، أو عجماً ؛ من كان مؤمناً بالله عزّ وجلّ قائماً بأمر الله فإن له العزة ؛ ومن لم يكن كذلك فاته من العزة بقدر ما أخل به من الإيمان، والعمل الصالح ؛ ولهذا يجب أن تكون رابطة الإيمان أقوى الروابط بين المؤمنين ؛ لأنه لا يمكن أن تكون هناك عزة واجتماع على الخير برابطة أقوى من هذه الرابطة.
١ أخرجه أحمد ج٢/٣٨١، حديث رقم ٨٩٣٩، وأخرجه الحاكم في مستدركه ٢/٦١٣، وقال حديث صحيح على شرط مسلم؛ وأقره الذهبي، وقال ابن عبد البر: وهذا حديث مدني صحيح (التمهيد ٢٤/٣٣٤)..