زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مّنْهُمْ﴾ في الهاء والميم من ﴿فِيهِمْ﴾ قولان : أحدهما : أنها تعود على الذرية، قاله مقاتل والفراء. والثاني : على أهل مكة في قوله :﴿وَارْزُقْ أَهْلَهُ﴾ والمراد بالرسول : محمد ﷺ، وقد روى أبو أمامة عن النبي ﷺ، أنه قيل : يا رسول الله ! ما كان بدء أمرك ؟ قال :( دعوة أبي إبراهيم، وبشرى عيسى، ورأت أمي أنه خرج منها نور أضاءت له قصور الشام ) والكتاب : القرآن. والحكمة : السنة، قاله ابن عباس. وروي عنه : الحكمة : الفقه والحلال والحرام، ومواعظ القرآن. وسميت الحكمة حكمة، لأنها تمنع من الجهل.
وفي قوله تعالى :﴿وَيُزَكّيهِمْ﴾ ثلاثة أقوال : أحدها : أن معناه : يأخذ الزكاة منهم فيطهرهم بها، قاله ابن عباس والفراء. والثاني : يطهرهم من الشرك والكفر، قاله مقاتل. والثالث : يدعوهم إلى ما يصيرون به أزكياء.
قوله تعالى :﴿إِنَّكَ أَنتَ العَزِيزُ﴾ قال الخطابي : العز في كلام العرب على ثلاثة أوجه : أحدها : بمعنى الغلبة، يقولون : من عز بزّ. أي : من غلب سلب. يقال منه : عز يعز، بضم العين من يعز، ومنه قوله تعالى :﴿وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ﴾[ص: ٢٨].
والثاني : بمعنى الشدة والقوة، يقال منه : عز يعزّ، بفتح العين من يعز. والثالث : أن يكون بمعنى : نفاسة القدر، يقال منه : عز يعِزُّ بكسر العين، من يعز. ويتناول معنى العزيز على أنه الذي لا يعادله شيء، ولا مثل له.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى