المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
﴿رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ ( ١٢٩ )
قوله تعالى :﴿ربنا وابعث فيهم رسولاً منهم﴾ الآية، هذا هو الذي أراد النبي ﷺ بقوله «أنا دعوة أبي إبراهيم، وبشرى عيسى »(١)، ومعنى ﴿منهم﴾ أن يعرفوه ويتحققوا فضله ويشفق عليهم ويحرص، ﴿يتلو﴾ في موضع نصب نعت لرسول أي تالياً عليهم، ويصح أن يكون في موضع الحال، والآيات آيات القرآن، و ﴿الكتاب﴾ القرآن، ونسب التعليم إلى النبي ﷺ من حيث هو يعطي الأمور التي ينظر فيها ويعلم طرق النظر بما يلقيه الله إليه ويوحيه، وقال قتادة :﴿الحكمة﴾ السنة وبيان النبي صلى عليه وسلم الشرائع(٢)، وروى ابن وهب عن مالك : أن الحكمة الفقه في الدين والفهم الذي هو سجية ونور من الله تعالى، و ﴿يزكيهم﴾ معناه يطهرهم وينميهم بالخير، ومعنى الزكاة لا يخرج عن التطهير أو التنمية، و ﴿العزيز﴾ الذي يغلب ويتم مراده ولا يرد، و ﴿الحكيم﴾ المصيب مواقع الفعل المحكم لها.
١ - فدعوة إبراهيم هي قوله تعالى: (وابعث فيهم رسولا) الآية، وقد حقق الله هذا الدعاء، و جعله في آخر الزمان، فكانت رسالته ﷺ خاتمة للرسالات كلها..
٢ - هذا قول أكثر المفسرين، وهو الصحيح، ولا منافاة بينه وبين قول الإمام مالك: الحكمة الفقه في الدين والفهم الذي هو نور من الله تعالى، فالسنة هي التي تفقه في كتاب الله، والعمل بها هو النور، وبذلك تكون هي العلم والفهم والعمل والاتباع..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى