إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود

عن الكتاب
﴿رَبَّنَا وابعث فِيهِمْ﴾ أي في الأمة المسلمة ﴿رَسُولاً مّنْهُمْ﴾ أي من أنفسهم فإن البعث فيهم لا يستلزم البعثَ منهم ولم يُبعث من ذريتهما غيرُ النبي ﷺ فهو الذي أُجيب به دعوتُهما عليهما السلام رُوي أنه قيل له : قد استُجيب لك وهو في آخر الزمان قال عليه السلام :«أنا دعوةُ أبي إبراهيمَ وبُشرى عيسى ورُؤيا أمي » وتخصيصُ إبراهيمَ عليه السلام بالاستجابة له أنه الأصل في الدعاء وإسماعيلُ تبعٌ له عليه السلام ﴿يَتْلُو عَلَيْهِمْ آياتك﴾ يقرأ ويبلغهم ما يوحى إليه من البينات ﴿وَيُعَلّمُهُمُ﴾ بحسب قوتِهم النظرية ﴿الكتاب﴾ أي القرآن ﴿والحكمة﴾ وما يُكمل به نفوسَهم من أحكام الشريعة والمعارف الحقة ﴿وَيُزَكّيهِمْ﴾ بحسب قوتهم العملية أي يطهِّرهم عن دنس الشرك وفنون المعاصي ﴿إِنَّكَ أَنتَ العزيز﴾ الذي لا يُقهر ولا يغلب على ما يريد ﴿الحكيم﴾ الذي لا يفعل إلا ما تقتضيه الحكمةُ والمصلحةُ، والجملة تعليلٌ للدعاء وإجابةِ المسؤول فإن وصفَ الحكمةِ مقتضٍ لإفاضة ما تقتضيه الحِكمةُ من الأمور التي من جملتها بعثُ الرسول، ووصفُ العزة مستدعٍ لامتناع وجود المانِع بالمرة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى