تفسير ابن عرفة — ابن عرفة

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿رَبَّنَا وابعث فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْهُمْ. . .﴾
إعادة النداء للاهتمام بالسبب وزيادة « مِنهُم » تنبيه على عموم رسالته ﷺ في العرب لأن ضمير الذرية يعم العرب والعجم لأن بعض كفار قريش زعم أنه لم يرسل إليهم.
قوله تعالى :﴿وَيُعَلِّمُهُمُ الكتاب والحكمة وَيُزَكِّيهِمْ. . .﴾
هذا جاء على الأصل في تقديم العلم أولا ثم ( العمل )(١) به لأن العلم شرط في العمل، ولذلك قال : كل شيء يمكن حصوله للولي الجاهل إلا العلم، لأن العلم لا يحصل له إلا بالتعلم وما يحكى في بعض المسائل عن الشيخ الصالح أبي الحسن علي الشاذلي(٢) وغيره إنما هي مسائل جزئية يمكن أن يطلعه الله على حكمها في مرآة يراها مسطورة بين يديه، فيجيب بما فيها، إنما العلم الكلي من حيث هو بحيث
( يتصدى )(٣) لإقرائه وتعلمه فلم يوجد في العادة لأحد ( بوجه )(٤)، كذا كان بعض الشيوخ يقول.
وقدم هنا وفي الحزب الذي يليه بعده « يُعَلِّمُهُمُ » « يُزَكِّيهِمْ »(٥)، وآخّره في سورة الجمعة(٦).
كان الشيخ محمد بن عبد السلام يقول : إنه بحسب المجالس فحيث تقدم التعليم تكون تلك الآية نزلت عليه بمحضر الخواص ومن هو أهل للتعليم، فيكون التعليم أَهَمّ، وحيث تقدم التزكية تكون الآية نزلت عليه في موضع أكثره عوام، فتكون التزكية في حقهم أهمّ.
قوله تعالى :﴿إِنَّكَ أَنتَ العزيز الحكيم﴾(٧).
( لَمْ )(٨) يَقُلْ : الغفور الرحيم لأن العزيز هو الذي ينفذ مراده ولا ينفّذ فيه مراد ( أحد )(٩) والحكيم هو الذي تضمنه قوله تعالى :﴿الله أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ﴾(١٠) وقوله ﴿وكانوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا﴾(١١).
١ - أ: بالعمل..
٢ - أبو الحسن علي بن عبد الله بن عبد الجبار الشاذلي نسبة إلى شاذلة، ولد سنة ٥٩١هـ. وتوفي بصحراء عيذاب قاصدا الحج سنة ٦٥٦هـ ودفن هناك. إليه تنسب الطريقة الشاذلية. كحالة، معجم المؤلفين ٧/١٣٧. شجرة النور ص ١٨٦، ١٨٧..
٣ - أ: بقصد..
٤ - أ: بغير هذا الوجه..
٥ - وهي قوله تعالى:﴿كما أرسلنا فيكم رسولا منكم يتلو عليكم آياتنا ويزكيكم ويعلمكم الكتاب والحكمة، ويعلمكم ما لم يكونوا تعلمون.﴾ البقرة ١٥١..
٦ - وهي قوله تعالى:﴿يتول عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة﴾ الجمعة: ٢..
٧ - قال البسيلي:
﴿العزيز الحكيم﴾ مناسب لأن بعثة الرسول فيهم تشريف لهم وموجب لعزتهم..

٨ - ب ج د هـ: ولم..
٩ - د: آخر..
١٠ - سورة الأنعام. الآية: ١٢٤..
١١ - سورة الفتح. الآية: ٢٦..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى