الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري
عن الكتاب
و ﴿ألآ﴾ مركبة من همزة الاستفهام وحرف النفي، لإعطاء معنى التنبيه على تحقق ما بعدها، والاستفهام إذا دخل على النفي أفاد تحقيقاً كقوله :﴿أَلَيْسَ ذَلِكَ بقادر﴾ [القيامة: ٤٠] ؟ ولكونها في هذا المنصب من التحقيق، لا تكاد تقع الجملة بعدها إلا مصدّرة بنحو ما يتلقى به القسم. وأختها التي هي «أما » من مقدّمات اليمين وطلائعها :
ردّ الله ما ادعوه من الانتظام في جملة المصلحين أبلغ ردّ وأدله على سخط عظيم، والمبالغة فيه من جهة الاستئناف وما في كلتا الكلمتين ألا. وإن من التأكيدين وتعريف الخبر وتوسيط الفصل. وقوله :﴿لاَّ يَشْعُرُونَ﴾ أتوهم في النصيحة من وجهين : أحدهما تقبيح ما كانوا عليه لبعده من الصواب وجرّه إلى الفساد والفتنة. والثاني : تبصيرهم الطريق الأسد من أتباع ذوي الأحلام، ودخولهم في عدادهم ؛ فكان من جوابهم أن سفهوهم لفرط سفههم، وجهلوهم لتمادي جهلهم. وفي ذلك تسلية للعالم مما يلقى من الجهلة.
| أَمَا والَّذِي لا يَعْلَمُ الغَيْبَ غيْرُهُ | أَمَا والَّذِي أَبْكَى وأَضحَكَ |