كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني

عن الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ﴾ ؛ أي استقِمْ على الإسلامِ وَاثْبُتْ عليهِ ؛ لأنه كان مُسْلِماً كقولهِ تعالى :﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ﴾[محمد: ١٩] أي اثْبتْ على عِلْمِكَ. وقال ابنُ عبَّاس :(إنَّمَا قَالَ ذَلِكَ حِيْنَ خَرَجَ مِنَ السَّرَب وَرَأى الْكَوْكَبَ وَالْقَمَرَ وَالشَّمْسَ، فَأَلْهَمَهُ اللهُ الإخْلاَصَ فَاسْتَدَلَّ وَعَرَفَ وَحْدَانِيَّةَ اللهِ فَأَسْلَمَ حِيْنَئِذٍ، وَقَالَ :﴿إِنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ * إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ حَنِيفاً وَمَآ أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾[الأنعام: ٧٨-٧٩]) وليس أنه كان حين أفَلَتِ الشمسُ كافراً ؛ لأنَّ الله تعالى لا يُنْبئُ مَن كان كافراً قطّ.
ويجوزُ أن يكون معنى الإسلامِ : تسليمُ الأمور إلى الله تعالى والانقيادُ له من غيرِ امتناعٍ وعِصْيَانٍ. وقال الكلبيُّ :(مَعْنَاهُ : أخْلِصْ دِيْنَكَ للهِ بالتَّوْحِيْدِ). وقال عطاءُ :(سَلِّمْ نَفْسَكَ إلَى اللهِ وَفَوِّضْ أمْرَكَ إلَيْهِ). وقيل : اخْضَعْ واخشَعْ.
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ ؛ ظاهرُ المعنى.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى