الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ﴾ : في " إذ " خمسةُ أوجهٍ أصَحُّها أنه منصوبٌ ب " قال أَسْلَمْتُ "، أي : قال أسلمتُ وقتَ قولِ الله له أَسْلَمْ. الثاني : أنه بَدَلٌ من قوله " في الدنيا ". الثالث : أنه منصوبٌ باصطفيناه. الرابع : أنه منصوبٌ ب " اذكر " مقدَّراً، ذكر ذلك أبو البقاء والزمخشري. وعلى تقدير كونِه معمولاً لاصطفيناه أو ل " اذكر " مقدرّاً يبقى قولُه " قال أسلمْتُ " غيرَ منتظم مع ما قبله، إلا أنْ يُقدَّرَ حذفُ حرفِ عطفٍ أي : فقال، أو يُجْعَلَ جواباً لسؤالٍ مقدَّرٍ أي : ما كان جوابُه ؟ فقيل : قال أسلَمْتُ، الخامس : أبْعَدَ بعضُهم فجعله مع ما بعدَه في محلِّ نصبٍ على الحالِ والعاملُ فيه " اصطَفَيْناه ".
وفي قوله :﴿إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ﴾ التفاتٌ إذ لو جاءَ على نَسَقِهِ لقيل : إذ قلنا، لأنَّه بعدَ " ولقَدِ اصْطَفَيْناه " وعكسُه في الخروجِ من الغَيْبةِ إلى الخطابِ قولُه :
باتَتْ تَشَكَّى إليَّ النفسُ مُجْهِشَةًوقد حَمَلْتُكَ سبعاً بعدَ سَبْعينا
وقوله ﴿لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ فيه من الفخامة ما ليس في قوله " لك " أو " لربّي "، لأنه إذا اعترف بأنَّه ربُ جميعِ العالمينِ اعتَرَف بأنه ربُّه وزيادةٌ بخلافِ الأول فلذلك عَدَلَ عن العبارَتَيْنِ. وفيه قوله :" أَسْلْمِ " حَذْفُ مفعولٍ تقديرُه : أَسْلِمْ لربِّك.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى