لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن
عن الكتاب
﴿إذ قال له ربه أسلم﴾ أي استقم على الإسلام واثبت عليه لأنه كان مسلماً لأن الأنبياء إنما نشؤوا على الإسلام والتوحيد، قال ابن عباس رضي الله عنهما : قال له ذلك حين خرج من السرب وذلك عند استدلاله بالكواكب والشمس والقمر واطلاعه على أمارات الحدوث فيها، وافتقارها إلى محدث مدبر فلما عرف ذلك قال له ربه : أسلم ﴿قال أسلمت لرب العالمين﴾ أي قال إبراهيم : خضعت بالطاعة وأخلصت العبادة لمالك الخلائق ومدبرها ومحدثها. وقيل : معنى أسلم أخلص دينك وعبادتك لله واجعلها سليمة. وقيل : الإيمان من صفات القلب والإسلام من صفات الجوارح وإن إبراهيم كان مؤمناً بقلبه عارفاً بالله فأمره الله أن يعمل بجوارحه وقيل : معناه أسلم نفسك إلى الله تعالى وفوض أمرك إليه. قال : أسلمت أي فوضت أمري لرب العالمين. قال ابن عباس رضي الله عنهما : وقد حقق ذلك حيث لم يستعن بأحد من الملائكة حين ألقي في النار.