فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني

عن الكتاب
والضمير في قوله :﴿وأوصى بِهَا﴾ راجع إلى الملة أو إلى الكلمة : أي أسلمت لربّ العالمين. قال القرطبي : وهو أصوب لأنه أقرب مذكور، أي : قولوا أسلمنا انتهى. والأوّل أرجح لأن المطلوب ممن بعده هو اتباع ملته لا مجرد التكلم بكلمة الإسلام، فالتوصية بذلك أليق بإبراهيم، وأولى بهم. ووصى وأوصى بمعنى، وقرئ بهما، وفي مصحف عثمان ﴿وأوصى﴾ وهي قراءة أهل الشام والمدينة، وفي مصحف عبد الله بن مسعود ﴿ووصى﴾ وهي قراءة الباقين. ﴿وَيَعْقُوبَ﴾ معطوف على إبراهيم أي : وأوصى يعقوب بنيه كما أوصى إبراهيم بنيه. وقرأ عمر بن فايد الأسواري وإسماعيل ابن عبد الله المكي بنصب يعقوب، فيكون داخلاً فيمن أوصاه إبراهيم.
قال القشيري : وهو بعيد لأن يعقوب لم يدرك جدّه إبراهيم وإنما ولد بعد موته. وقوله :﴿يا بني﴾ هو بتقدير «أن ». وقد قرأ أبيّ، وابن مسعود، والضحاك بإثباتها. قال الفراء : ألغيت «أن »، لأن التوصية كالقول، وكل كلام رجع إلى القول جاز فيه دخول «أن » وجاز فيه إلغاؤها. وقيل : إنه على تقدير القول : أي قائلاً : يا بنيّ. روى ذلك عن البصريين. وقوله :﴿اصطفى لَكُمُ الدين﴾ أي : اختاره لكم، والمراد : ملته التي لا يرغب عنها إلا من سفه نفسه، وهي الملة التي جاء بها محمد ﷺ. وقوله :﴿فَلاَ تَمُوتُنَّ إَلاَّ وَأَنتُم مسْلِمُونَ﴾ فيه إيجاز بليغ. والمراد : الزموا الإسلام، ولا تفارقوه حتى تموتوا.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج ابن أبي حاتم عن أبي العالية في قوله :﴿وَمَن يَرْغَبُ عَن مِلَّةِ إبراهيم﴾ قال : رغبت اليهود والنصارى عن ملته، واتخذوا اليهودية، والنصرانية بدعة ليست من الله ؛ تركوا ملة إبراهيم الإسلام، وبذلك بعث الله نبيه محمداً ﷺ بملة إبراهيم. وأخرج عبد بن حميد عن قتادة مثله. وأخرج ابن أبي حاتم، عن أبي مالك في قوله :﴿وَلَقَدِ اصطفيناه﴾ قال : اخترناه. وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله :﴿ووصى بِهَا إبراهيم بَنِيهِ﴾ قال : وصاهم بالإسلام، ووصى يعقوب بنيه بمثل ذلك. وأخرج الثعلبي، عن فضيل بن عياض في قوله :﴿فَلاَ تَمُوتنَّ إلاَّ وَأَنتُم مسْلِمُونَ﴾ أي : محسنون بربكم الظنّ.

وقد أخرج ابن أبي حاتم عن أبي العالية في قوله :﴿وَمَن يَرْغَبُ عَن مِلَّةِ إبراهيم﴾ قال : رغبت اليهود والنصارى عن ملته، واتخذوا اليهودية، والنصرانية بدعة ليست من الله ؛ تركوا ملة إبراهيم الإسلام، وبذلك بعث الله نبيه محمداً ﷺ بملة إبراهيم. وأخرج عبد بن حميد عن قتادة مثله. وأخرج ابن أبي حاتم، عن أبي مالك في قوله :﴿وَلَقَدِ اصطفيناه﴾ قال : اخترناه. وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله :﴿ووصى بِهَا إبراهيم بَنِيهِ﴾ قال : وصاهم بالإسلام، ووصى يعقوب بنيه بمثل ذلك. وأخرج الثعلبي، عن فضيل بن عياض في قوله :﴿فَلاَ تَمُوتنَّ إلاَّ وَأَنتُم مسْلِمُونَ﴾ أي : محسنون بربكم الظنّ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى