محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١٣٢ من سورة البقرة في ١١٥ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و١٣ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١٣٢ من سورة البقرة

١١٥ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :


﴿وَوَصّىَ بِهَآ إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَابَنِيّ إِنّ اللّهَ اصْطَفَىَ لَكُمُ الدّينَ فَلاَ تَمُوتُنّ إَلاّ وَأَنْتُم مّسْلِمُونَ﴾
يعني تعالى ذكره بقوله :﴿وَوَصّى بِهَا﴾ ووصى بهذه الكلمة أعني بالكلمة قوله : أسْلَمْتُ لِرَبّ العالَمِينَ وهي الإسلام الذي أمر به نبيه ﷺ، وهو إخلاص العبادة والتوحيد لله، وخضوع القلب والجوارح له.
ويعني بقوله :﴿وَوَصّى بها إبْرَاهِيم بَنِيه﴾ عهد إليهم بذلك وأمرهم به. وأما قوله : وَيَعْقُوبُ فإنه يعني : ووصى بذلك أيضا يعقوبُ بنيه. كما :
حدثنا بشر بن معاذ، قال : حدثنا يزيد بن زريع، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة قوله :﴿وَوَصَى بِها إبْرَاهِيم بَنِيه وَيَعْقُوبُ﴾ يقول : ووصى بها يعقوبُ بنيه بعد إبراهيم.
حدثني محمد بن سعد، قال : حدثني أبي، قال : حدثني عمي، قال : حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس :﴿وَوَصّى بِها إِبْرَاهِيم بَنِيِه﴾ وصاهم بالإسلام، ووصى يعقوبُ بمثل ذلك.
وقال بعضهم : قوله : وَوَصى بِها إِبْرَاهِيم بَنِيهِ خبر مُنْقَضٍ، وقوله : وَيَعْقُوبُ خبر مبتدأ، فإنه قال :﴿ووصى بها إبراهيم بنيه﴾ بأن يقولوا : أسلمنا لرب العالمين، ووصى يعقوب بنيه أن :﴿يا بنيّ إِنّ اللّهَ اصْطَفَى لَكُم الدّينَ فَلاَ تَمُوتُن إِلا وأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾. ولا معنى لقول من قال ذلك لأن الذي أوصى به يعقوبُ بنيه نظير الذي أوصى به إبراهيم بنيه من الحثّ على طاعة الله والخضوع له والإسلام.
فإن قال قائل : فإن كان الأمر على ما وصفت من أن معناه : ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوبُ أن يا بنيّ، فما بال «أنْ » محذوفة من الكلام ؟ قيل : لأن الوصية قول فحملت على معناها، وذلك أن ذلك لو جاء بلفظ القول لم تحسن معه «أن »، وإنما كان يقال : وقال إبراهيم لبنيه ويعقوب :«يا بنيّ »، فلما كانت الوصية قولاً حملت على معناها دون قولها، فحذفت «أن » التي تحسن معها، كما قال تعالى ذكره : يُوصِيكُمْ الله فِي أوْلاَدِكُمْ للذّكَرِ مِثْلُ حَظّ الأنثيين وكما قال الشاعر :
إِنّي سأبْدِي لَكَ فِيمَا أُبْدِيلِي شَجَنانِ شَجَنٌ بِنَجْدِ
وَشَجَنٌ لِي ببلادِ السّنْدِ
فحذفت «أن » إذ كان الإبداء باللسان في المعنى قولاً، فحمله على معناه دون لفظه. وقد قال بعض أهل العربية : إنما حذفت «أن » من قوله : وَوَصّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ باكتفاء النداء، يعني بالنداء قوله :«يا بنيّ »، وزعم أن علته في ذلك أن من شأن العرب الاكتفاء بالأدوات عن «أن » كقولهم : ناديت هل قمت ؟ وناديت أين زيد ؟ قال : وربما أدخلوها مع الأدوات فقالوا : ناديت أن هل قمت ؟ وقد قرأ عهد إليهم عهدا بعد عهد، وأوصى وصية بعد وصية.

القول في تأويل قوله تعالى : يا بَنِيّ إِنّ اللّهَ اصْطَفَى لَكُم الدّينَ.


يعني تعالى ذكره بقوله :﴿إِنّ اللّهَ اصْطَفَى لَكُم الدّينَ﴾ إن الله اختار لكم هذا الدين الذي عهد إليكم فيه واجتباه لكم. وإنما أدخل الألف واللام في «الدين »، لأن الذين خوطبوا من ولدهما وبنيهما بذلك كانوا قد عرفوه بوصيتهما إياهم به وعهدهما إليهم فيه، ثم قالا لهم بعد أن عَرّفَاهُموه : إن الله اصطفى لكم هذا الدين الذي قد عهد إليكم فيه، فاتقوا الله أن تموتوا إلا وأنتم عليه.

القول في تأويل قوله تعالى :﴿فَلاَ تَمُوتُنّ إِلاّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾.


إن قال لنا قائل : أَوَ إلى بني آدم الموت والحياة فينهى أحدهم أن يموت إلا على حالة دون حالة ؟ قيل له : إن معنى ذلك على غير الوجه الذي ظننت، وإنما معناه :﴿فَلاَ تَمُوتُنّ إِلاّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ أي فلا تفارقوا هذا الدين وهو الإسلام أيام حياتكم وذلك أن أحدا لا يدري متى تأتيه منيته، فلذلك قالا لهم :﴿فَلاَ تَمُوتُنّ إِلاّ وأنْتُمْ مُسلِمُونَ﴾ لأنكم لا تدرون متى تأتيكم مناياكم من ليل أو نهار، فلا تفارقوا الإسلام فتأتيكم مناياكم وأنتم على غير الدين الذي اصطفاه لكم ربكم فتموتوا وربكم ساخط عليكم فتهلكوا.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
عن غائب، وقد جرى ذكره قبل على وجه الخبر عن نفسه، كما قال خُفاف بن ندبة:
أقول له - والرمح يأطر متنه:... تأمل خفافا إنني أنا ذالكا (١)
* * *
أفإن قال لنا قائل: وهل دعا اللهُ إبراهيمَ إلى الإسلام؟
قيل له: نعم، قد دعاه إليه.
فإن قال: وفي أي حال دعاه إليه؟
قيل حين قال: (يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ) [سورة الأنعام: ٧٨-٧٩]، وذلك هو الوقت الذي قال له ربه: أسلم - من بعد ما امتحنه بالكواكب والقمر والشمس. (٢)
* * *

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ﴾


قال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره بقوله:"ووصى بها"، ووصى بهذه الكلمة. عنى ب"الكلمة" قوله (٣) "أسلمت لرب العالمين"، وهي"الإسلام"
(١) سلف تخريج هذا البيت في ١: ٢٢٧/ ٢: ٣٠٤.
(٢) قرأ الآيات من سورة الأنعام: ٧٤-٧٨.
(٣) في المطبوعة: "أعني بالكلمة"، وهو خطأ محض.
الذي أمر به نبيه صلى الله عليه وسلم، وهو إخلاص العبادة والتوحيد لله، وخضوع القلب والجوارح له. (١)
* * *
ويعني بقوله:"ووصى بها إبراهيم بنيه"، عهد إليهم بذلك وأمرهم به.
* * *
وأما قوله:"ويعقوب"، فإنه يعني: ووصى بذلك أيضا يعقوبُ بنيه، كما:-
٢٠٨٦- حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد بن زريع قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله:"ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب"، يقول: ووصى بها يعقوب بنيه بعد إبراهيم.
٢٠٨٧- حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس:"ووصى بها إبراهيم بنيه"، وصاهم بالإسلام، ووصى يعقوب بمثل ذلك.
* * *
قال أبو جعفر: وقال بعضهم: قوله: (ووصى بها إبراهيم بنيه)، خبر منقض. وقوله:"ويعقوب" خبر مبتدأ. فإنه قال:"ووصى بها إبراهيم بنيه". بأن يقولوا: أسلمنا لرب العالمين - ووصى يعقوب بنيه: أن:"يا بني إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون".
ولا معنى لقول من قال ذلك. لأن الذي أوصى به يعقوب بنيه، نظير الذي أوصى به إبراهيم بنيه: من الحث على طاعة الله، والخضوع له، والإسلام.
* * *
فإن قال قائل: فإن كان الأمر على ما وصفت: من أن معناه: ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب: أن"يا بني" - فما بال"أن" محذوفة من الكلام؟
قيل: لأن الوصية قول، فحملت على معناها. وذلك أن ذلك لو جاء بلفظ
(١) انظر تفسير"الإسلام" قبل ٢: ٥١٠، ٥١١، وهذا الجزء ٣: ٧٤، ٩٢.
القول، لم تحسن معه"أن"، وإنما كان يقال: وقال إبراهيم لبنيه ويعقوب:"يا بني". فلما كانت الوصية قولا حملت على معناها دون لفظها، (١) فحذفت"أن" التي تحسن معها، كما قال تعالى ذكره: (يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأنْثَيَيْنِ) [سورة النساء: ١١]، وكما قال الشاعر:
إني سأبدي لك فيما أبدي... لي شجنان شجن بنجد... وشجن لي ببلاد السند (٢)
فحذفت"أن"، إذ كان الإبداء باللسان في المعنى قولا فحمله على معناه دون لفظه. (٣)
* * *
وقد قال بعض أهل العربية: إنما حذفت"أن" من قوله:"ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب"، اكتفاء بالنداء - يعني بالنداء قوله:"يا بني" وزعم أن علته في ذلك أن من شأن العرب الاكتفاء بالأدوات عن"أن"، كقولهم:"ناديت هل قمت؟ - وناديت أين زيد؟ ". قال: وربما أدخلوها مع الأدوات. فقالوا:"ناديت، أن هل قمت؟ ".
* * *
(١) في المطبوعة: "على معناها دون قولها"، وهو خطأ صوابه ما أثبت.
(٢) معاني القرآن للفراء ١: ٨٠، ١٨٠، ولسان العرب (شجن). وقوله"شجن": هوى النفس، والحاجة. وهو مجاز من"الشجن" الذي هو الحزن والهم. وكنوا به عن المرأة المحبوبة التي تشغل القلب بالهم والحزن، من فراق أو دلال أو تجن، يقول مسلم بن الوليد الأنصاري:يعني نساء، وقال أيضًا:
وسرب من الأشجان يطوى له الحشاعلى شرق، من يلقه يتبلد
أطال عمري، أم مد في أجلي،أم ليس في الظاعنين لي شجن؟
أي امرأة أحبها، وهوى يحزنني فراقه وبعده؟
(٣) انظر تفصيل هذا في معاني القرآن للفراء ١: ٨٠-٨١.
وقد قرأ جماعة من القرأة:"وأوصى بها إبراهيم"، بمعنى: عهد.
وأما من قرأ"ووصى" مشددة، فإنه يعني بذلك أنه عهد إليهم عهدا بعد عهد، وأوصى وصية بعد وصية.
* * *

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ﴾


قال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره بقوله:"إن الله اصطفى لكم الدين"، إن الله اختار لكم هذا الدين الذي عهد إليكم فيه، واجتباه لكم. (١)
* * *
وإنما أدخل"الألف واللام" في"الدين"، لأن الذين خوطبوا من ولدهما وبنيهما بذلك، كانوا قد عرفوه بوصيتهما إياهم به، وعهدهما إليهم فيه، ثم قالا لهم -بعد أن عرفاهموه-: إن الله اصطفى لكم هذا الدين الذي قد عهد إليكم فيه، فاتقوا الله أن تموتوا إلا وأنتم عليه.
* * *

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾


قال أبو جعفر: إن قال لنا قائل: أوَ إلَى بني آدمَ الموتُ والحياةُ، فينهى أحدُهم أن يموت إلا على حالة دون حالة؟
قيل له: إن معنى ذلك على غير الوجه الذي ظننتَ. وإنما معنى (٢) "فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون"، أي: فلا تفارقوا هذا الدين -وهو الإسلام- أيام حياتكم. وذلك أن أحدا لا يدري متى تأتيه منيتُه، فلذلك قالا لهم:"فلا تموتن إلا وأنتم
(١) انظر معنى"الاصطفاء" فيما سلف قريبا: ٩١.
(٢) في المطبوعة: "وإنما معناه"، والصواب ما أثبت.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وقوله :﴿وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ﴾ أي : وصى بهذه الملة(١) وهي الإسلام لله [ أو يعود الضمير على الكلمة وهي قوله :
﴿أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ ] (٢). لحرصهم عليها ومحبتهم لها حافظوا عليها إلى حين الوفاة ووصوا أبناءهم بها من بعدهم ؛ كقوله تعالى :﴿وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ﴾ [الزخرف: ٢٨] وقد قرأ بعض السلف " ويعقوب " بالنصب عطفًا على بنيه، كأن إبراهيم وصى بنيه وابن ابنه يعقوب بن إسحاق وكان حاضرًا ذلك، وقد ادعى القشيري، فيما حكاه القرطبي عنه أن يعقوب إنما ولد بعد وفاة إبراهيم، ويحتاج مثل هذا إلى دليل صحيح ؛ والظاهر، والله أعلم، أن إسحاق ولد له يعقوب في حياة الخليل وسارة ؛ لأن البشارة وقعت بهما في قوله :﴿فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ﴾ [هود: ٧١] وقد قرئ بنصب يعقوب هاهنا على نزع الخافض، فلو لم يوجد يعقوب في حياتهما لما كان لذكره من بين ذرية إسحاق كبير فائدة، وأيضًا فقد قال الله تعالى في سورة العنكبوت :﴿وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ وَآتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ﴾ [ الآية : ٢٧ ] وقال في الآية الأخرى :﴿وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً﴾ [الأنبياء: ٧٢] وهذا يقتضي أنه وجد في حياته، وأيضًا فإنه باني بيت المقدس، كما نطقت بذلك الكتب المتقدمة، وثبت في الصحيحين من حديث أبي ذر قلت : يا رسول الله، أي مسجد وضع أول ؟ قال :" المسجد الحرام "، قلت : ثم أي ؟ قال :" بيت المقدس ". قلت : كم بينهما ؟ قال :" أربعون سنة " الحديث(٣). فزعم ابن حبان أن بين سليمان الذي اعتقد أنه باني بيت المقدس - وإنما كان جدّده بعد خرابه وزخرفه - وبين إبراهيم أربعين سنة، وهذا مما أنكر على ابن حبان، فإن المدة بينهما تزيد على ألوف سنين، والله أعلم، وأيضًا فإن ذكر وصية يعقوب لبنيه سيأتي ذكرها قريبًا، وهذا يدل على أنه هاهنا من جملة الموصين.
وقوله :﴿يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ أي : أحسنوا في حال الحياة والزموا هذا ليرزقكم(٤) الله الوفاة عليه. فإن المرء يموت غالبًا على ما كان عليه، ويبعث على ما مات عليه. وقد أجرى الله الكريم عادته بأن من قصد الخير وُفّق له ويسر(٥) عليه. ومن نوى صالحًا ثبت عليه. وهذا لا يعارض ما جاء، في الحديث [ الصحيح ](٦) " إن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا بَاعٌ أو ذراع، فيسبق عليه الكتاب، فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها(٧). وإن الرجل ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا باع أو ذراع، فيسبق عليه الكتاب، فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها " ؛ لأنه قد جاء في بعض روايات هذا الحديث :" فيعمل بعمل أهل الجنة فيما يبدو للناس، ويعمل بعمل أهل النار فيما يبدو للناس. وقد قال الله تعالى :﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى* وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى* فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى* وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى* وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى* فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى﴾ [الليل: ٥ - ١٠].
١ في أ: "أي رضي بهذه المسألة"..
٢ زيادة من جـ، ط، أ..
٣ صحيح البخاري برقم (٣٣٦٦) وصحيح مسلم برقم (٥٢٠)..
٤ في جـ: "يرزقكم"..
٥ في ط: "ويسره"..
٦ زيادة من جـ، ط، أ، و..
٧ في جـ، ط، أ، و: "فيدخل النار"..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
ثم ورثه في ذريته، ووصاهم به، وجعلها كلمة باقية في عقبه، وتوارثت فيهم، حتى وصلت ليعقوب فوصى بها بنيه.
فأنتم - يا بني يعقوب - قد وصاكم أبوكم بالخصوص، فيجب عليكم كمال الانقياد، واتباع خاتم الأنبياء قال :﴿يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ﴾ أي : اختاره وتخيره لكم، رحمة بكم، وإحسانا إليكم، فقوموا به، واتصفوا بشرائعه، وانصبغوا بأخلاقه، حتى تستمروا على ذلك فلا يأتيكم الموت إلا وأنتم عليه، لأن من عاش على شيء، مات عليه، ومن مات على شيء، بعث عليه.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١٣٠ - ١٣٤} ﴿وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ * إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ * وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ * أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ * تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾.
أي: ما يرغب ﴿عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ﴾ بعد ما عرف من فضله ﴿إِلا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ﴾ أي: جهلها وامتهنها، ورضي لها بالدون، وباعها بصفقة المغبون، كما أنه لا أرشد وأكمل، ممن رغب في ملة إبراهيم، ثم أخبر عن حالته في الدنيا والآخرة فقال: ﴿وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا﴾ أي: اخترناه ووفقناه للأعمال، التي صار بها من -[٦٧]- المصطفين الأخيار.
﴿وَإِنَّهُ فِي الآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ﴾ الذين لهم أعلى الدرجات.
﴿إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ﴾ امتثالا لربه ﴿أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ إخلاصا وتوحيدا، ومحبة، وإنابة فكان التوحيد لله نعته.
ثم ورثه في ذريته، ووصاهم به، وجعلها كلمة باقية في عقبه، وتوارثت فيهم، حتى وصلت ليعقوب فوصى بها بنيه.
فأنتم - يا بني يعقوب - قد وصاكم أبوكم بالخصوص، فيجب عليكم كمال الانقياد، واتباع خاتم الأنبياء قال: ﴿يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ﴾ أي: اختاره وتخيره لكم، رحمة بكم، وإحسانا إليكم، فقوموا به، واتصفوا بشرائعه، وانصبغوا بأخلاقه، حتى تستمروا على ذلك فلا يأتيكم الموت إلا وأنتم عليه، لأن من عاش على شيء، مات عليه، ومن مات على شيء، بعث عليه.
ولما كان اليهود يزعمون أنهم على ملة إبراهيم، ومن بعده يعقوب، قال تعالى منكرا عليهم: ﴿أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ﴾ أي: حضورا ﴿إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ﴾ أي: مقدماته وأسبابه، فقال لبنيه على وجه الاختبار، ولتقر عينه في حياته بامتثالهم ما وصاهم به: ﴿مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي﴾ ؟ فأجابوه بما قرت به عينه فقالوا: ﴿نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَهًا وَاحِدًا﴾ فلا نشرك به شيئا، ولا نعدل به أحدا، ﴿وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾ فجمعوا بين التوحيد والعمل.
ومن المعلوم أنهم لم يحضروا يعقوب، لأنهم لم يوجدوا بعد، فإذا لم يحضروا، فقد أخبر الله عنه أنه وصى بنيه بالحنيفية، لا باليهودية.
ثم قال تعالى: ﴿تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ﴾ أي: مضت ﴿لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ﴾ أي: كل له عمله، وكل سيجازى بما فعله، لا يؤخذ (١) أحد بذنب أحد ولا ينفع أحدا إلا إيمانه وتقواه فاشتغالكم بهم وادعاؤكم، أنكم على ملتهم، والرضا بمجرد القول، أمر فارغ لا حقيقة له، بل الواجب عليكم، أن تنظروا حالتكم التي أنتم عليها، هل تصلح للنجاة أم لا؟
(١) في ب: لا يؤاخذ.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٥ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني تفسير الراغب الأصفهاني — الراغب الأصفهاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام جهود القرافي في التفسير — القرافي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — ابن عثيمين تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

التبيان في تفسير غريب القرآن
وَصَّى بِها
قيل: بالملة، وقيل: بالكلمة وهي: أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ وقرئ: وأوصى والإيصاء والتّوصية بمعنى، والتّشديد أبلغ، وهي الاتصال كأنّ الموصّي وصّل حبل أمره بالموصّى إليه.

إعراب الآية ١٣٢ من سورة البقرة

من كتاب: إعراب القرآن

القرآن جزمه يكون جوابا للمسألة. وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ عطف عليه.

[سورة البقرة (٢) : آية ١٣٠]

وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْراهِيمَ إِلاَّ مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْناهُ فِي الدُّنْيا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ (١٣٠)
وَمَنْ ابتداء وهو اسم تامّ في الاستفهام والمجازاة. يَرْغَبُ فعل مستقبل في موضع الخبر وهو تقرير وتوبيخ وقع فيه معنى النفي أي ما يرغب، عَنْ مِلَّةِ إِبْراهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ وقول الفراء «١» : إنّ نَفْسَهُ مثل: ضقت به ذرعا محال عند البصريين لأنه جعل المعرفة منصوبة على التمييز. قال سيبويه «٢» : وذكر الحال وإنّها مثل التمييز وهذا لا يكون إلّا نكرة، يعني ما كان منصوبا على الحال كما أنّ ذلك لا يكون إلّا نكرة يعني التمييز. قال أبو جعفر: فإن جئت بمعرفة زال معنى التمييز لأنك لا تبيّن بها ما كان من جنسها. قال الفراء «٣» : ومثله: بطرت معيشتها ولا يجوز عنده: نفسه سفه زيد ولا معيشتها بطرت القرية، وقال الكسائي: وهو أحد قولي الأخفش: المعنى إلّا من سفه في نفسه ويجيزان التقديم. قال الأخفش: ومثله عُقْدَةَ النِّكاحِ أي على عقدة النكاح. قال أبو جعفر: وقد تقصّيناه في الكتاب الذي قبل هذا. وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ يقال: كيف جاز تقديم في الآخرة وهو داخل في الصلة؟ فالجواب أنه ليس التقدير وإنه لمن الصالحين في الآخرة فتكون الصلة قد تقدمت ولأهل العربية فيه ثلاثة أقوال: منها أن يكون المعنى وإنه صالح في الآخرة ثم حذف، وقيل «في الآخرة» متعلّق بمصدر محذوف أي صلاحه في الآخرة، والقول الثالث أن الصالحين ليس بمعنى الذين صلحوا ولكنه اسم قائم بنفسه كما يقال: الرجل والغلام. الأصل في اصْطَفَيْناهُ اصتفيناه أبدل من التاء طاء لأن الطاء مطبقة كالصاد وهي من مخرج التاء ولم يجز أن تدغم الصاد لأنها لا تدغم إلّا في أختيها الزاي والسين لما فيهنّ من الصفير ولكن يجوز أن تدغم التاء فيها في غير القرآن فتقول: اصّفيناه قبل.

[سورة البقرة (٢) : آية ١٣٢]

وَوَصَّى بِها إِبْراهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (١٣٢)
وَوَصَّى فيه معنى التكثير وإذا كان كذلك بعدت القراءة به وأحسن من هذا أن يكون وصّى وأوصى بمعنى واحد مثل كرمنا وأكرمنا. إِبْراهِيمُ رفع بفعله.
وَيَعْقُوبُ عطف عليه. يا بَنِيَّ نداء مضاف، وهذه ياء النفس لا يجوز هاهنا إلّا فتحها لأنها لو سكنت لالتقى ساكنان ومثله بِمُصْرِخِيَّ [إبراهيم: ٢٢] إِنَّ اللَّهَ كسرت
(١) انظر معاني القرآن للفراء ١/ ٧٩.
(٢) انظر الكتاب ٢/ ١١٠. [.....]
(٣) انظر معاني القرآن للفراء ١/ ٧٩.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ١٣٢ من سورة البقرة

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

إِبْرَاهِيمُ

إبْرَاهَامُ

ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر

إِبْراهِيمُ

ابن وردان عن أبي جعفر الدوري عن الكسائي ابن جمّاز عن أبي جعفر أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة رويس عن يعقوب خلف عن حمزة قالون عن نافع حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر روح عن يعقوب السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو ورش عن نافع إسحاق عن خلف قنبل عن ابن كثير إدريس عن خلف البزي عن ابن كثير

وَوَصَّى

(وَأَوْصَى) بهمزة بين واو مفتوحة وواو ساكنة وتقليل الألف وتخفيف الصاد

ورش عن نافع

(وَأَوْصَى) بهمزة بين واومفتوحة وواو ساكنة وفتح الألف وتخفيف الصاد

هشام عن ابن عامر ابن وردان عن أبي جعفر قالون عن نافع ورش عن نافع ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن ذكوان عن ابن عامر

(وَوَصَّى) بواوين مفتوحتين وتشديد الصاد دون امالة للألف

رويس عن يعقوب روح عن يعقوب حفص عن عاصم شعبة عن عاصم السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير

(وَوَصَّى) بواوين مفتوحتين وتشديد الصاد وامالة الألف

الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة إسحاق عن خلف إدريس عن خلف
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ١٣٢ من سورة البقرة

١٢ موضوعًا تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١٣ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير الآية

٦ أقوال
١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ووصى بها﴾ يعني: بالإخلاص ﴿إبراهيم بنيه﴾ الأربعة: إسماعيل، وإسحاق، ومَدْيَن، ومداين١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١٤٠. وفي تفسير الثعلبي ١‏/‏٢٨٠، تفسير البغوي ١‏/‏١٥٣ منسوبًا إلى مقاتل دون تعيينه بلفظ: يعني بكلمة الإخلاص: لا إله إلا الله.
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق العَوْفِيِّ- في قوله: ﴿ووَصّى بِها إبْراهِيمُ بَنِيهِ﴾، قال: وصّاهم بالإسلام، ووَصّى يعقوبُ بنيه مثلَ ذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٥٨٢، وابن أبي حاتم ١‏/‏٢٣٩.
٣
عن الحسن البصري، وقتادة بن دِعامة، نحو ذلك١٢
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ١/ ٢٣٩.
تعليقات المحققين
  1. ٢قال ابنُ عطية (١/ ٣٥٥): «والضمير في ﴿بها﴾ عائد على كلمته التي هي: ﴿أسلمت لرب العالمين﴾. وقيل: على الملة المتقدمة. والأول أصوب؛ لأنه أقرب مذكور».
٤
عن محمد بن كعب القُرَظِيّ -من طريق أبي صَخْر- ﴿وجعلها كلمة باقية في عقبه﴾ [الزخرف:٢٨]، قال: الإسلام، ﴿ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب يا بني إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون﴾ [البقرة:١٣٢]١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٢‏/‏١٤٦ (٢٩٦).
٥
قال الكلبي: يعني بكلمة الإخلاص: لا إله إلا الله١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ١‏/‏٢٨٠، وتفسير البغوي ١‏/‏١٥٣.
٦
عن الكلبي -من طريق هشام بن محمد- قال: وُلِد لإبراهيم إسماعيل، وهو أكبر ولده، وأمه هاجر، وهي قِبْطِيَّة، وإسحاق وأمه سارة، ومَدَن، ومَدْيَن، ويَقْشان، وزِمْران، وأشْبقُ، وشَوْخُ، وأمُّهم قَنطوراء من العرب العارِبَة؛ فأما يَقْشان فلَحِق بنوه بمكة، وأقام مَدْيَنُ بأرض مَدْيَن فسُمِّيَت به، ومضى سائرهم في البلاد، وقالوا لإبراهيم: يا أبانا، أنزَلْتَ إسماعيل وإسحاق معك، وأَمَرْتَنا أن نَنزِل أرضَ الغُرْبَة والوَحْشةِ! قال: بذلك أُمِرْتُ. فعَلَّمَهم اسمًا من أسماء الله، فكانوا يَسْتَسْقُون به ويَسْتَنصِرُون١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن سعد ١‏/‏٤٧.

تفسير

٦ أقوال
١
عن عبد الله بن عباس، قال: سُمِّي يعقوب بذلك لأنّه والعِيصَ كانا تَوْأَمَيْن، فتَقَدَّم عِيصٌ في الخروج من بطن أُمِّه، وخرج يعقوب على أثَرِه آخِذًا بعَقِبِه١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ١‏/‏٢٨٠، وتفسير البغوي ١‏/‏١٥٣.
٢
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب﴾، يقول: ووَصّى بها يعقوبُ بنيه بعد إبراهيم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٥٨٢. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١‏/‏٢٣٩.
٣
قال مقاتل بن سليمان: ثم وصّى بها يعقوبُ بنيه يوسفَ وإخوته اثني عشر ذَكَرًا بنيه ﴿ويعقوب يا بني﴾ أي: فقال يعقوب لبنيه الاثني عشر: ﴿إن الله﴾ عز وجل ﴿اصطفى﴾ يعني: اختار ﴿لكم الدين﴾ يعني: دين الإسلام١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١٤٠.
٤
عن طاووس -من طريق قَيْس بن سعد-: ﴿فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون﴾ على الإسلام، وعلى ذِمَّة الإسلام١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏٢٣٩ (١٢٧٧).
٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون﴾، يعني: مُخْلِصُون بالتوحيد١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١٤٠.
٦
عن فُضَيْل بن عِياض-من طريق إبراهيم بن الأشعث- في قوله: ﴿فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون﴾، أي: مُحْسِنون بربكم الظَّنَّ١
التخريج
  1. ١أخرجه الثعلبي في تفسيره (ط: دار التفسير) ٤‏/‏١٤٤. وعلقه البغوي في تفسيره ١‏/‏١٥٤، وعَقَّب عليه بحديث جابر بن عبد الله: أنّه سمع رسول الله ﷺ قبل موته بثلاثة أيام يقول: «لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله عز وجل». والحديث أخرجه مسلم ٤‏/‏٢٢٠٥ (٢٨٧٧).

قراءات

قول واحد
١
عن أسِيد بن يزيد، قال: في مصحف عثمان: ﴿ووَصّى﴾ بغير ألف١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي داود في المصاحف ص٣٨. وهي قراءة متواترة، قرأ بها العشرة ما عدا نافعًا، وأبا جعفر، وابن عامر، فإنهم قرؤوا: ‹وأَوْصى› بهمزة مفتوحة بين واوين، مع تخفيف الصاد. انظر: النشر ٢‏/‏٢٢٢-٢٢٣، والإتحاف ص١٩٣.
التفسير بالمأثور لسورة البقرة كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١٣٢ من سورة البقرة

١٦ وقفةً في هذه الآية

  • " ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب يابني إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون " أعظم وصية من الأب لابنه التمسك بالدين.

    — محمد الربيعة

  • وردت (يابَنيَّ) ٣ مرات في سياق الأب الناصح،، و وردت (يا بُنيَّ) ٦مرات في سياقات مختلفة،، بين يديك العِبَر،، المناهج لا تفي بها التغريدات ،،صدقني.

    — وليد العاصمي

  • ( فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون ) "لا يأتيكم الموت إلا وأنتم عليه -على الإسلام- لأن من عاش على شيء مات عليه ، ومن مات على شيء بعث عليه".

    — تفسير السعدي

  • ( ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون ) : الحياة على الإسلام نعمة ، والموت على الإسلام توفيق.

    — عقيل الشمري

  • " ( فلا تموتن ) إلا وأنتم [ مسلمون ] " " ( توفني ) [مسلماً] وألحقني بالصالحين " قلوب الأبرار معلقة بالخواتيم .

    — ابو حمزة الكناني

  • مجالس في تدبر القران تدبر أية 132 سورة البقرة

    — خالد السبت

  • سورة البقرة (132)

    — محمد الربيعة

  • قصص الأنبياء في أرض الإسراء فوائد وعبر سورة البقرة أية 132

    — أيمن الشعبان

  • أعظم وصية من الأب لابنه التمسك بالدين

    — محمد الربيعة

  • ( و وصّى بها إبراهيم بنيه ... فلا تموتنّ إلا وأنتم مسلمون ) تأمين مستقبل الأبناء الحقيقي .

    — ماجد الغامدي

  • { إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَىٰ لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ} قوموا بالدين واتصفوا بشرائعه وانصبغوا بأخلاقه حتى تستمروا على ذلك فلا يأتيكم الموت إلا وأنتم عليه، لأن من عاش على شيء، مات عليه، ومن مات على شيء، بُعث عليه. اللهم زينا بزينة الإيمان ، واجعلنا هداة مهتدين

    — مجالس التدبر

  • آية (١٣٢) : (وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلاَ تَمُوتُنَّ إَلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ) * الفرق بين وصى وأوصى : الله تعالى يقول (وصّى) بالتشديد إذا كان أمر الوصية شديداً ومهما ً ولذلك يستعملها في أمور الدين وفي الأمور المعنوية (وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (١٣٢) البقرة) (وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ (١٣١) النساء) ، أما (أوصى) فيستعملها الله تعالى في الأمور المادية (يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ) النساء) .

    — مختصر لمسات بيانية

و٤ وقفات أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

فتاوى متعلقة بالآية ١٣٢ من سورة البقرة

فتوى واحدة تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ١٣٢ من سورة البقرة

ترجمة معاني الآية إلى ٦٠ لغةً

(132) And Abraham instructed his sons [to do the same] and [so did] Jacob, [saying], "O my sons, indeed Allāh has chosen for you this religion, so do not die except while you are Muslims."
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال