الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
ثم قال تعالى :( وَأَوْصَى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ ) [ ١٣١ ].
أي : وأوصى بقوله :( أَسْلَمْتُ لِرَبِّ العَالَمِينَ ) إبراهيم –صلى الله عليه وسلم [ و ](١) على محمد(٢)- بنيه، وأوصى بها يعقوب ﷺ [ و ](٣) على محمد [ بنيه ](٤).
والهاء في " بها " (٥) تعود على كلمة الإسلام وهي قوله :( أَسْلَمْتُ )(٦).
وقيل : تعود على الملة(٧)، وكلمة الإسلام أقرب إليها(٨).
[ وقيل : بل ](٩) أوصاهم باتباع الملة، ف " يعقوب " على هذا معطوف على " إبراهيم " (١٠).
وقيل : إن يعقوب مرفوع بإضمار(١١) فعل. والتقدير " وقال يعقوب : يا بني إن الله " (١٢).
والمعنى في " أَوْصَى " عهد إليهم بذلك، وأمرهم به.
قال ابن عباس : " وصّاهم بالإسلام " (١٣).
وفي التشديد في " وصَّى " معنى تكرير الوصية.
وقوله :( إِنَّ اللَّهَ اصطَفَى لَكُمُ الدِّينَ ) [ ١٣١ ].
معناه : اختاره لكم. ودخلت الألف واللام في " الدين " لتقدم علمهم(١٤) به وتكرير الوصية عليهم.
ثم قال :( فَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وأَنْتُمْ مُّسْلِمُونَ ) [ ١٣٢ ].
أي : فاتقوا الله أن تموتوا إلا على الإسلام.
والمعنى : لا تفارقن(١٥) هذا الدين أيام حياتكم لأن أحداً لا يدري متى تأتيه منيته، فلذلك قال لهم : لا تموتن إلا وأنتم مسلمون، لأنكم لا تدرون متى يأتيكم الموت، ولم ينههم عن الموت/ لأن ذلك ليس إليهم.
وقيل : المعنى : الزموا الإسلام، فإذا أدرككم الموت صادفكم(١٦) مسلمين(١٧).
وعرف المعنى كما عرف في قول العرب/ " لا أَرَيَنَّكَ(١٨) هَا هُنَا ". فالنهي في اللفظ للمتكلم، وفي المعنى للمتكلم أي : لا تكن ها هنا، فإنه من يكن ها هنا أراه(١٩).
قال الأخفش : " ( بَنِيهِ )، قطع، ثم يبتدئ :( وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ )، أي : وقال يعقوب : يا بني " (٢٠).
وقال أبو حاتم وغيره : " الوقف ( وَيَعْقُوبُ )، ثم يبتدئ(٢١) ( يَا بَنِيَّ ) " (٢٢). أي :(٢٣) وقال كل واحد منهما :( يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى(٢٤) لَكُمُ(٢٥) الدِّينَ ).
١ - تكملة موضحة من ق. وهي ساقطة من سائر النسخ..
٢ - قوله "على محمد" ساقط من ع٢، ع٣..
٣ - سقط من ع١..
٤ - سقط من ع١، ع٣..
٥ - في ق: بهما. وهو تحريف..
٦ - انظر: تفسير القرطبي ٢/١٣٥..
٧ - في ع٣: الكلمة. وهو تحريف..
٨ - انظر: تفسير القرطبي ٢/١٣٥..
٩ - في ع١، ق: ثم قال. وفي ع٣: وقيل..
١٠ - انظر: معاني الأخفش ١/١٤٩..
١١ - سقط من ع٢، ع٣..
١٢ - انظر: معاني الأخفش ١/١٤٩..
١٣ - انظر: جامع البيان ٣/٩٤، والدر المنثور ١/٣٣٦. انظر: كتاب السبعة ١٧١، والكشف ١/٢٦٥، والتبصرة ١٥٥، والتيسير ٧٦، وكتاب العنوان ٧١، والحجة ١١٥، والنشر ٢/٢٢٣، والتحبير ٨٩..
١٤ - في ع٣: عليهم. وهو تحريف..
١٥ - في ق: تفارقوا..
١٦ - في ع٣: صادقتكم..
١٧ - انظر: تفسير القرطبي ٢/١٣٦-١٣٧..
١٨ - في ق: أراك..
١٩ - انظر: هذا التوجيه في المحرر الوجيز ١/٣٦٤..
٢٠ - انظر: معانيه ١/١٤٥، وراجع أيضاً كتاب القطع والإئتناف ١٣٣، والإيضاح في الوقف ١/٥٣٣..
٢١ - قوله: "ويعقوب يا بني أي... ثم يبتدئ" ساقط من ع٣..
٢٢ - انظر: كتاب القطع والإئتناف ١٦٣، والمكتفى ٢٧٦..
٢٣ - سقط من ع٣..
٢٤ - في ع٣: أصفى. وهو تحريف..
٢٥ - في ع٢، ع٣: له..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى