بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
﴿أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاء﴾، يقول : أكنتم حضوراً ﴿إِذْ﴾ حين ﴿حَضَرَ يَعْقُوبَ الموت﴾ معناه إنكم تدعون ذلك، كأنكم كنتم حضوراً في ذلك الوقت، يعني أنكم تقولون ما لا علم لكم بذلك، والله تعالى يخبر ويبين أن وصيته كانت بخلاف ما قالت اليهود ؛ وإنما لم ينصرف
﴿شُهَدَاء﴾ لمكان ألف التأنيث في آخره، وإذا دخلت ألف التأنيث أو هاء التأنيث في آخر الكلام فإنه لا ينصرف.
ثم قال تعالى :﴿إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِن بَعْدِي﴾، أي من تعبدون بعد موتي ؟ ﴿قَالُواْ نَعْبُدُ إلهك وإله آبَائِكَ إبراهيم﴾. روي عن الحسن البصري أنه قرأ ﴿قَالُواْ نَعْبُدُ إلهك وإله أَبِيكَ إِبْرَاهِيمَ﴾. وقرأ غيره ﴿قَالُواْ نَعْبُدُ إلهك وإله آبَائِكَ إبراهيم وإسماعيل وإسحاق﴾. وإسماعيل كان عم يعقوب، ولكن العم بمنزلة الأب بدليل ما روي عن النبي ﷺ أنه قال :« عَمُّ الرَّجُلِ صِنْوُ أَبِيهِ » ثم قال :﴿إلها واحدا﴾، أي نعبد إلهاً واحداً. ﴿وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾ أي مخلصون له بالتوحيد.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى